المقالات
السياسة
خيارات الجبهة الثورية في حرب الجنوب
خيارات الجبهة الثورية في حرب الجنوب
01-17-2014 09:47 AM

حينما بدأ الصراع المسلح في اقليم دارفور كان هنالك ضرورة امنية للحركات المسلحة ان ضرورة خلق علاقات صداقة مع إحدي دول الجوار للسودان، خصوصا دول الجوار لارض المعركة، وهذا من اولي تكتيكات النضال المسلح باعتبار اعتماد الحركات علي حرب العصابات التي تعمل علي تشتيت جهود النظام و ارهاقه عسكريا و استنزافه اقتصاديا ، لذلك ضرورة وجود خط رجعة آمن للمقاتلين و سهولة الانتقال من و إلي الاراضي المحررة و نقل المعون و العتاد العسكري و نقل الحرجي للعلاج وزيارة القيادات السياسية للميدان و الدعم المعنوي للمناضلين في الكفاح المسلح .
انطلاقا من هذا الموقف كانت لدولتي ليبيا و تشاد نصيب الاسد في لعب دور الدولة الصديقة للرفاق خصوصا دولة تشاد لوجود روابط اجتماعية و اجتمادية و سياسية بين الشعب التشادي و المجموعات السكانية في دارفور و انعكس ذلك علي تشكيل موقف للحكومة التشادية للعب دور المحاضن للحركات التي استفادت من علاقاتها مع النظام في انجمينا و ضمنت خط رجعة آمن لها مما جعل نظام الخرطوم في حالة هلع دائم من الدور الذي تلعبه حكومة انجمينا التي تحمي نفسها بتحالف مع النظام الفرنسي لكن نظام الخرطوم فكر مبكرا لإنهاء شهر العسل بين الحركات المسلحة و نظام دبي بخلق معارضة تشادية مسلحة مستفيدة من المجموعات التوترات و الانقسامات و اطماع السلطة بين المجموعات الثقافية في انجمينا هكذا صنعت حكومة الخرطوم معارضة مسلحة مدعومة من ميزانية الامن و الدفاع السوداني لكي تدخل هذه الحركات انجمينا و تطيح بنظام دبي و بالفعل كادت مؤمرات نظام الخرطوم ان تنجح لو لا سوء الطالع رجح كفة دبي و استعاد هيبته انطلاقا من مبدأ اللعب بالمثل قام دبي بدعم بدعم حركة العدل و المساواة السودانية و هي الاخري توخلت حتي وصلت امدرمان و كادت تطيح بالمؤتمر الوطني لولا بعض الظروف هكذا آمن كلا من النظامين موقفه تجاه الاخر و دخلا في تفاوض سري و وصلا لاتفاق بان لا احد يدعم حركة مسلحة ضد الاخر مما قطع الطريق امام الحركات المسلحة بان تشاد ليست بمقدورها ان تلعب دور الدولة الصديقة و يعتمد عليها في خط الرجعة .
اما التحولات التي حصلت في ليبيا و تدخل حلف الناتو و اطماعها في نفط ليبيا ادي للاطاحة بنظام القذافي الداعم الرسمي للحركات الثورية في افريقيا، مما قطع الطريق ايضا امام الحركات المسلحة هكذا فقدت الحركات حظوظها في تأمين ظهرها عبر تشاد و ليبيا في الوقت الذي ظهرت فيه الدولة الوليدة جنوب السودان و لطبيعة الانشطار الاميبي لدولة السودان ،كانت هنالك قضايا عالقة مثل قضية ابيي و ترسيم الحدود، في ظل هذه الظروف كان لابد لحكومة جوبا ان تملك كرت ضغط ترفع بها سقفها التفاوضي تجاه نظام الخرطوم ، فبالتالي احتضنت الحركات المسلحة و رفاق الامس قطاع الشمال مما فتح خط رجعة جديد للحركات خصوصا بعد تكوين الجبهة الثورية و نقل ميدان المعركة من دارفور الي اقليم كردفان هذا الموقف لحكومة الجنوب اعطي الجبهة الثورية موقف قوة . لكن اعتقد لن يدوم طويلا ، خصوصا بعد التوترات الامنية في جنوب السودان و القتال الدائر بين رفاق الغابة الذي تحول بشكل و اخر لصراع عرقي حول السلطة لفشل بناء الدولة الوطنية في جنوب السودان . و يمكن هذا الصراع يكون فيه الجبهة الثورية ضحية اللعبة السياسية و التحالفات الاستراتيجية القادمة ، لانها تززع مراكز القوي في الجنوب خصوصا الرفاق المعارضين لسلفاكير عرفوا تاريخيا بأولاد قرنق و موقفهم متشدد تجاه الخرطوم مما يجعلهم حلفاء الجبهة الثورية ، مما جعل نظام الخرطوم يستفيد من الفرصة التاريخية لضرب ظهر الجبهة الثورية عبر دعم سلفاكير الذي يعتقد بأنه علي استعداد اكثر من باقان للوصول لتسوية و تفاهمات مع الخرطوم في القضايا العالقة بما في ذلك الترتيبات الامنية و فك الارتباط بين جيش قطاع الشمال و الحركة الشعبية وطرد الجبهة الثورية من الجنوب .
في ظل هذه الظروف اذا توصل سلفاكير لتسوية مع معارضيه و كذلك توصل لتفاهمات مع نظام الخرطوم ،علي الجبهة الثورية ان تبحث لها خط رجعة اخر و اعتقد ليس هنالك إلا ثلاثة خيارات إما تواصل في حرب العصابات و تفتح علاقات مع افريقيا الوسطي و هذا صعب جدا لضعف الدور الاقليمي لدولة افريقيا الوسطي و هشاشة بنائها السياسية و عدم الاستقرار الامني و انهيار اقتصادها. اما الخيار الثاني فتح خط رجعة عبر مصر و اعتقد هذا صعب للغاية لمصالح مصر في مياه النيل حيث يمثل شريان الحياة لها فبالتالي مصر لا تجازف في لعب دور الدول المعادية لنظام الخرطوم . و لكن يمكنها ان تلعب دور صديق الحكومة و الجبهة الثورية في وقت واحد، كما موقفها في عهد نضال دكتور جون اضافة لذلك طبيعة السطح و التداريس بين مصر و السودان غير مساعد عسكريا لكي تلعب مصر دور خط الرجعة الآمن للجبهة الثورية . اما الخيار الثالث للجبهة الثورية استخدام منطق الانتحار السياسي و العسكري و التوجه للخرطوم لاسقاط النظام عسكريا عبر عدة مسارات عبر الشمالية من دارفور و عبر كوستي من الجنوب و عبر غرب امدرمان من جبال النوبة وكردفان و عبر الشرق من ضواحي كسلا خصوصا بعد نزول جزء من جيش البجا في الجبهة الثورية في شرق السودان و الحوادث التي حصلت في الاسابيع الماضية في طريق كسلا ليست ببعيدة عن الاذهان و اعتقد هذا النظام ليس لديه الارادة للدفاع عن نفسه ، و يمكنه ان يسقط عسكريا لكن السؤال ماذا لو سقط النظام عسكريا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
خارج النص :ـ
حكم العسكر ما بشكر يا الجابرية؟


جلال رحمة
[email protected]


الخرطوم
17يناير 2014م



تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1597

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#888408 [khaled shogar]
5.00/5 (1 صوت)

01-18-2014 01:22 AM
بعد التحية والتقدير...
ان الواقع الذي تمر به الدوله السودانية منذ فترة من الزمن والتعقيدات التي ادت الى اندلاع الحروب والفتن في اغلب ارجاء الوطن..وكان المؤتمر الوطني هو السبب الرئيسي في ماوصلنا اليه اليوم من سوء الاوضاع الاقتصادية والسياسيه وحتى النظام جاء بانقلاب وعلى ظهر الدبابات اعلنوها صراحة ( الزارعنا غير الله الليجي يقلعنا ) وحتى يومنا هذا يرددون هذه الشعارات...فلتعلم يارائع ان خيار السلاح الذي نحمله قد اجبرنا عليه هذاالنظام الاحادي...لذلك وحتى نحقق الاهداف التي نصبو اليها من دولة الحرية والعدالة والمساواة ووطن يتساوى فيه الجميع سنسلك كل الدروب ونتبع كل الطرق التي تؤدي لزوال هذا النظام...فكل الخيارات متاحه من مظاهرات وانتفاضات وعصيان مدني وكفاح مسلح....ومجرد ان يسقط هذا النظام باي وسيلة كانت سنعمل على وضع برامجنا التي طرحناها في وثيقة الفجر الجديد...ونعمل على اعادة هيكلة الدوله وبناءها من جديد...بالتعاون مع كل قطاعات الشعب السوداني دونما اقصاء لاحد...



هامش..
اين هي المعارضة الحالية وماهو موقفها وخطواتها لتغيير الواقع...؟
ان كانت تمتلك الارادة الجاده والعزيمة فمرحبا بها....والا فلتلحق قطار الجبهة الثورية...؟


#888007 [المريب]
3.13/5 (4 صوت)

01-17-2014 12:16 PM
انت بتحلم طير انت وجبهتك وحكومة البشير


جلال رحمة
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة