المقالات
السياسة
(الحفِرْ) و(الدفِرْ).. من أسباب الهجرة
(الحفِرْ) و(الدفِرْ).. من أسباب الهجرة
01-18-2016 07:58 PM

معظم التحليلات الاقتصادية تتوقع تبدُّل الأحوال في الدول الريعية النفطية في ظل انهيار غير مسبوق لأسعار النفط يؤثر بشكل مباشر على اقتصاديات تلك الدول النفطية وتحديداً دول الخليج التي تمثل الآن الوجهة الأولى للمهاجرين السودانيين.
والملاحظة المهمة أن الأوضاع الاقتصادية المتراجعة في دول الخليج لم تؤثر كثيراً على رغبة آلاف الشباب السودانيين وتخطيطهم للحصول على فرص عمل في هذه البلدان برغم مطالعتهم يومياً للأخبار الاقتصادية المحبطة حول تقشف دول الخليج واطلاعهم على التحليلات غير المتفائلة بمستقبل الخليج وجدوى الهجرة إليه .
وفي تقديري أن تغييب المهاجرين لهذه التفاصيل عن ذهنهم وتفكيرهم ناتج عن انخفاض طموح هؤلاء من مستوى تحسين مستوى الدخل وتحقيق أحلامهم في الحياة إلى مستوى الحصول على وضع وظيفي آمن وراتب منتظم .
ومن علامات الأمان الوظيفي انتظام الأجور التي يتقاضاها العامل أو الموظف وحصوله عليها في موعدها المحدد، هذا بالنسبة للشباب الذين يطمحون لتأسيس حياتهم أما بالنسبة للخبرات العلمية والمهنية فإن المقارنة لا تقف عند حد الفارق في حجم الدخل الشهري بل أيضاً ترتبط بقضية (الأمان الوظيفي) نفسه والذي قد لا يتوفر في بيئات العمل في السودان لجميع المستويات الوظيفية خاصة أصحاب الوظائف القيادية فهناك اعتقاد بأنك في السودان كلما كانت وظيفتك متميزة داخل المؤسسة كانت درجة الأمان وضمانات استمرار بقائك في هذه الوظيفة أقل، وهذا هو الذي جعل أحد الظرفاء الساخرين يقول لي حين كان مديراً لإحدى المؤسسات الحكومية وكنت أمازحه بأن اسمه قد يظهر ضمن التشكيل الوزاري الجديد فكان رده: أنا لا أفضل مثل هذه الوظائف المؤقتة، ويقصد وظيفة وزير أو مسؤول دستوري ..
أحد أهم أسباب الهجرة لمن لديهم فرص للعمل في السودان هو غياب الأمان الوظيفي، وانتشار ظاهرة الإقصاء أو ما يسمى بـ(الحفر) وعدم وجود حماية للكوادر من مؤامرات الإقصاء.
مؤسسات الدولة موبوءة تماماً بظاهرة (الحفر) هذه والتي لا يخلو منها القطاع الخاص أيضاً.. ويقابلها في المهاجر العربية ما يسمى بصراع الجاليات لكنه لا يكاد يكون مؤثراً وناجحاً في عمليات الإقصاء بمستوى (الحفر) السوداني (المجيّه) كما يقولون وذلك لوجود نظام إداري محكم في دول الخليج لا يسمح بالفوضى في مقابل خلل إداري كبير في الخدمة المدنية في السودان وانتشار وباء الشلليات والقبلية والمناطقية بجانب استغلال البعض لصفة المؤسسة التنظيمية الحاكمة في تنفيذ مؤامرات الإقصاء والإبعاد و(الحفر) .
لو أردتم جذب الشباب ومنع هجرة الكفاءات السودانية كما تقولون فاجعلوا البداية بتوفير نظام خدمة مدنية عادل ينصف (البشتغلوا) ويمنع العاطلين والفاسدين من تنفيذ مؤامرات (الحفر).. كما يمنع كذلك توظيف غير المؤهلين من المدعومين عبر نظام (الدفِر) .
شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين

اليوم التالي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1336

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1403154 [حكم]
0.00/5 (0 صوت)

01-20-2016 05:12 PM
الحفر والدفر مشكلة عويصة والله
قالها بروفيسور عبدالله الطيب حينما تحدث عن الغيرة الاكاديمية وسط اساتذة الجامعات ، فالغيرة المهنية قاتلة

[حكم]

جمال علي حسن
جمال علي حسن

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة