المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
النزول للشارع: لسان حال الشعب العربي ومفتاح تدشين عصر عربي جديد
النزول للشارع: لسان حال الشعب العربي ومفتاح تدشين عصر عربي جديد
01-15-2011 10:00 PM

النزول للشارع: لسان حال الشعب العربي ومفتاح تدشين عصر عربي جديد
بقلم: د. جمال السلقان

السطحيون فقط لا يرون العروة الوثقى التي تربط الوجدان العربي في كل زمان ومكان، أكتب من القدس أو من بضع كيلومترات تفصلني عنها، وقد أريد بإحتلال القدس وفلسطين إذلال هذه الأمة والسيطرة على مقدراتها، وكان هذا يتم عبر إجبار الأمة العربية على العيش مجزأة في دول من نتاج سايكس بيكو ، وليتم ذلك سادت أنظمة الإستبداد لتكريس التجزأة على كافة أقاليم الوطن العربي. في السودان يتحفنا قائد عسكري بإبداعاته وقد أعطى نفسه لقب \"فريق\" لكنه لم يقل لنا أي معركة خاض وفي أي خندق قاتل! ولا يهمه فشله المخزي في أهم المعارك وهي الحفاظ على تراب بلده من الضياع!!! بل أنه اثر الإحتفاظ بالحكم وتصديق الوعود (إمكانية صفح أوكامبو عنه حتى لا يحاكم من قبل المحكمة الجنائية الدولية المسيسة جدا). اثر ذلك على وحدة تراب بلده! أي نوع من القادة لدينا؟؟؟ لا يجدر بنا ان ننسى ان السودان يمكنه تزويد العالم بأكمله بالمنتجات الزراعية الغذائية (هذا ليس من قبيل المبالغة) ومن ضمن العالم هذا يقع الوطن العربي، ومن ضمن هذا الوطن هؤلاء الأحرار في سيدي بوزيد وتونس الذين ينادون بلقمة عيش كريمة. وحتى نمعن في اكتشاف الصلة بين جوبا وتونس والقاهرة فقليل من الإقتصاد يفيد (دون تجاهل لعوامل التاريخ المشترك والتكوين المشترك الموحد لأمة من طراز متجانس). يفيد الإقتصاد من ناحية انه من الثابت أنه لا طائل من أي محاولة \"قطرية\" لأي \"قطر عربي\" إزاء إشكالية التنمية أو حتى الإستمرار في البقاء إذا ما بقيت هذه المحاولة في الإطار القطري. لا يوجد بأي \"قطر\" عربي مقومات للإستمرار إقتصاديا لوحده من جهة تأمين مواطنيه للعيش بكرامة. إنه السوق! سوق عوامل الإنتاج الغير مجزّأ. إنه السوق العربي الكبير الذي يستثمر فيه المال النفطي العربي في الأراضي غير المزروعة في السودان والذي تنتقل فيه العمالة العربية القادمة من سيدي بوزيد وضواحي القاهرة الى حيث تكون مهارتها ذات ميزة ولا تنتظر سياسات زين العابدين بن علي ولا الشركات القابضة اتي يمكلكها صهره المبجل!!! انه السوق الموحد الذي لا يبقي جوبا مهمشة وكأنها مدينة مسكونة بالحشرات وليس بالبشر ولا يبقيها رهينة سياسات \"الفريق\"! إنه السوق الموحد الذي يضاعف انتاج وانتاجية المشاريع الإقتصادية والذي يفتح الأفاق باتجاه التطور اعلمي والتقني الذي حتما -مع سياسات إقتصادية اجتماعية عادلة وغير مستمدة من الرأسمالية_ ستعالج البطالة المستشرية في الوطن العربي. هذا قول مبرر من الناحية الإقتصادية لأن النشاط الإقتصادي والإجتماعي الممارس في الوطن العربي هو نشاط يقع دون خط الإنتاج الممكن. السوق العربي الموحد يزود النشطاء الإقتصاديين بميزة لا تملكها صيغة \"الدولة القطرية\". فالفرص أمام الإستثمار والرأسمال في ايجاد منافذ مربحة ستتضاعف، وعوامل الجذب التي ينتج عنها نقل التكنولوجيا ستزيد على نحو مثبت. الوصول الى خط \"الإنتاج الممكن\" دون الوقوع تحت طائلة التضخم هو فضاء حصري لوحدة السوق العربية. في سوق كهذا لا يحرق خريجوا الجامعات وغيرهم أنفسهم طلبا للحصول على وظيفة! وستكون هذه الأمة أمة محترمة بين الأمم. وسسيكف سايكس بيكو عن تشكيل محاكم للمقاومة في لبنان أو حتى عن زرع العبوات أمام كنائس الإسكندرية لأن \"دولة الإتحاد\" العربي دولة عظمى مبنية على المواطنة وعلى تراث خصب في تأسيس دولة تجعل من التنوع في شعوبها ميزة وليس تهديدا.

ليسمح لي القارىء التمتع بنبرة غابت عن الجملة الساسية العربية منذ زمن وهي الحديث عن \"الشأن العربي\" كشأن واحد! في هذا لدي ما يبرر الحديث بهذا النفس:أولا أنا في حالة عظيمة من التفاؤل إزاء العربي القادم ( أثناء الكتابة أعلن التلفزيون التونسي رحيل الطاغية بن علي) وفي هذا اثبات أن الأنظمة الإستبدادية المنشأة من القوى الإستعمارية هي نمور من ورق: لقد استغرق الأمر أسبوعا أو بضعة أيام حتى يستعيد الشعب حقه في السلطة والحكم!!! وهذا ما ستستغرقه أنظمةأخرى على الطريق!!! فقط نزول الشعب للشارع هو الوصفة السحرية للحرية! ماذا سيتبقى للنظام من قول أو فلسفة يبرر بها استحواذه على السلطة عندما تنزل الجموع للشوارع منادية برحيل الطاغية! التاريخ لا يذكر أن طاغية استطاع الإفلات أمام إصرار الشعب على الحرية.وثانيا إيماني العلمي بالتداؤب ( وهو يعود للوفورات الإقتصادية المتحققة من الوحدة ومن اتحاد عناصر الإنتاج على نحو أعظم من الوفورات التي تتحقق من خلال الجمع الأفقي البسيط للإقتصادات) وبمعنى أخر فإنه ثابت إقتصاديا [انه في حالة إتحاد إقتصادين -على سبيل المثال- فإن إجمالي الناتج المحلي للإقتصاد الجديد الموحد سيفوق حتما مجموع ما ينتجه الإقتصادان قبل الإتحاد]. ما ينطبق على الإقتصاد ينطبق على التوظيف الأمثل للموارد وتحسين الخدمات ونوعية المواطن وعدد أقل من المشاكل الإجتماعية والأمنية...الخ.

ٌقبل قرن أنشد أبو القاسم الشابي : إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر. رددها من بعده كل المتظاهرين العرب . عندي أمل عظيم أن تتدحرج الأنشودة شرقا وغربا وأن لا ينسى كل من ينشد بها أن الحرية هي في وطن عربي موحد!

دنيا الوطن


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1200

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#78444 [monem musa]
0.00/5 (0 صوت)

01-15-2011 11:30 PM
اشد من ازرك في هذا الطرح فلا بقاء للامة من غير الوحدة السياسية والاقتصادية ولننظر للوحدة الاوربية كخير مثال وهي القارة الافقر من حيث الامكانيات ولكن استطاع الساسة توظيف فكرهم لمنفعة بلادهم ولم يكتفوا بذلك بل يسعون ليعم الخير علي كل دول القارة فهل نعي الدرس بان في الوحدة قوة وفي التفكك الضعف.


د. جمال السلقان
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة