المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
وليبد أ.. الدرس ....من.. تونس...
وليبد أ.. الدرس ....من.. تونس...
01-16-2011 07:29 AM

وليبد أ.. الدرس ....من.. تونس...

محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]


تتشابه الثورات والانتفاضات الشعبية في عالمنا العربي وربما الاسلامي في دوافعها ووسائل تحريكها ..وسرقة زبدتها.. ومأساوية تأكلها في ذاتها أو اكلها لبنييها وخيبة الأمل في حصيلتها وألأحباط في مآلاتها.. والمصيبة الكبري في تحولها هي نفسها من موسي الي فرعون...فتعيد آمال الشعوب القهقري الي مرحلة ما قبل قيامها ..لتبدأ طاحونة الأحداث من جديد تلتهم تلك الأماني ..وتبسط مخلفات ماكينتها ركاما في دروب الشعوب تخلفا وصراعا وشتاتا في فجاج الأرض وانقسامات وحروب وفتن وتجويع و ذ ل علي كفاف الحياة أو دونه.. والشواهد في عصرنا كثيرة وماثلة..

فسيناريو هروب الرئيس التونسى..زين الدين بن علي والذي فهم الدرس في نهاية الحصة و بعد ان قرع له جرس الآنصراف.. يعيد الينا شريط شاه ايران وشمس العرق الآري كما كان يبجله اعلامه.. ذلك الشريط الذي ظهر فيه وهو يذرف دمعة الندم بعد فوات الآوان وقد اصطف زبانية نظامه يقبلون يده ويلقون عليه النظرة الأخيرة وهم يجهشون كالآطفال وكأنهم يقولون له لمن ستتركنا ولآي مصير انت ذاهب؟ و كانت وقتها أمواج البشر تتمتد في كل مساحات الوطن وقد حركتها بضع خطب عبر ( الكاسيت ) من الامام الخميني وهو في منفاه الباريسي.. الفرق ان شاه ايران ترك الجمل بما حمل لرئيس وزرائه وقتها شاهبور بختيار وغادر وعدسات الكاميرات تصور مشهد الوداع الأخير في المطار .. بينما زين العابدين بن علي لم يجد متسعا من الوقت حتي لذرف الدموع ..فالتقط رئيس وزرائه محمد الغنوشي الدستور الذي رماه بن علي ضمن مارمي من مقتنيات حكمه وحاول الرجل المغلوب علي امره ان يطفي الحريق الذي خلفه له رئيسه الهارب.. بهواء فمه..

..ومثلما هام الشاه يبحث عن شقة في افقر أحياء العالم ..فلم يجد الا لحدا بحجم جسده النحيل في ارض الكنانة.. فقد حلقت طائرة بن علي في الآجواء ساعات تستجدي المطارات هنا وهناك مساحة بقدر عجلاتها لتحط حملها الثقيل علي كاهلها ثم تعود ادراجها وهي تتنفس الصعداء..وانتهي مشوار الرجل الهارب باسرته مبدئيا في السعودية ولا يهم كثيرا اين سيكون لحده..

هما نموذجان في نهاية القرن الماضي وأوئل القرن الجديد جرت ما بين مسافتهما المكانية والزمنية مياه كثيرة تحت جسور حياتنا المعاصرة جرفت معها ايضا ديكتاتوريات في تيارها العارم .. فمضي النميري بثورة أو انتفاضة سمها ماشئت ولكنه ابقي وكلاء من سماسرة الدين .. الذين سرقوا لوحة ابريل وعلقوها في متحف ما ظنوه النسيان في غفلة من الأحزاب ..وتغييب للشعب الذي لعق جراحاته .. وأنكفأ في همومه التي سطروها علي كراسة يومه الطويل فظنوه سينشغل بالانكباب علي مذاكرتها وينسي تلقينهم الدرس من جديد.... والنتيجة قبلا ومن بعد.. لا تختلف عن برنامج ملالي ايران الذين ازاحوا ملكا كان يحكم بتفويض من ارث عائلته.. واستبدلوه بولاية فقيه يستمد تفويضه من السماء مباشرة وأجبروا الناس علي أن يؤمنوا بان جبريل يأتيه بالوحي كل ليلة لارشاده حول كيفية تسيير حكمهم الي يوم الدين. . .

تماما كما تقول النكتة بان العميد وقتها / عمر البشير حينما كان ينوي التحرك لاحتلال القصر .... في الليلة ديك ..غفا قليلا..وحلم انه نبي سيبعث لأهل السودان ..وعند الغار.. جأءه الوحي في نومه وقال له اقرأ .. رد عمر .. انا لست بقاريء.. فرد عليه الوحي.. وكيف تسني لك دخول الكلية الحربية وانت أمي ..

ثم كان مابين ثورة الخميني .. وشعب تونس وسرقة لوحة السودان الزاهية... سقوط ديكتاتورية صدام ولكن بشكل مغاير فذهب هو الأخر معلقا علي أعواد ليلة العيد تلك...ولكن العيد لم يكن من بعده.. حلوا بطعم التمني .. فمثلما اختلف ساسة و ائمة العراق حول رؤية هلال عيدهم الصغير .. فقد تجاذبوا خروف عيدهم الكبير حيا.. .. كل ينوي نحره وفق قبلته الطائفية حتي تمزق اربا.. فلم يجد الشعب العراقي منه..رأسا ولاجلدا ولا لحما ولا حتي اظلافا ..
الآن هنالك شواهد وفي أكثر من بلد عربي بان معاول هدم ديكتاتورياتها او انظمتها الفاسده قد تراصت علي جدارها المتهالكة...فقط الخلاف حول من يبدأ بالضربة الاولي .. ا لمعارضات التي تقدم رجلا وتوخر ارجلا.. ام الشعوب الخائفة من سرقة مخطط بنائها الجديد .. بعد ان يتساقط البناء المشقق..ويتطاير بعيدا في فضاءات الزمن..فتكون هي لاحصدت من بساتين الشام عنبا..ولا لحقت علو بلح اليمن ...

ويبقي درس تونس في كل الحالات هو البداية الحقيقية...لنهايات رؤساء توهموا الخلود والمنعة.. واستمروءا استخفاف حلم الشعوب وصبرها و يتغاضون عن فهم الدروس في الوقت المناسب..

ومثله تبقي الدعوة مفتوحة كاعين النهار لرمي الخلافات جانبا علي مستوي القيادات السياسية المعارضة هنا وهنا.. لتزيح عن قلوب شعوبها رعشة الخوف علي مصائر جهدها في بناء تعجن دائما مونته بالدماء الغالية...وترقبه الأبصار والبصائر الباسمة بالأمل والرجاء وهو يعلو... ثم يسقط فجاة بعيدا عن يدها فتبكيه الشعوب متحسرة.. وهي تردد قول الشاعر..مع بعض التصرف والعتبي لروح شاعرنا الراحل / كمال محجوب حتي ترضي..

هذا جناح الوعد ييحملني الي قمم الشجون
يرتاد مرقي الأمنيات يبثها الأمل الدفين
فأري جدار الوعد يعلو ثم يهوي كالحصون
فأعود موهون القوى ..حرق الجوي ..صفر اليدين

والله من وراء القصد..


تعليقات 12 | إهداء 1 | زيارات 1341

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#79552 [حماد الناير]
0.00/5 (0 صوت)

01-17-2011 12:27 PM
حزاري ثم حزاري عندما يحدث التغيير القادم باذن الله التفريط و السماح لافراد النظام و سدنته و أقاربهم و زبانيتهم من حراس أمنهم و قضاتهم و صحفييهم و من والآهم من ركوب الموجة فما حدث في 85 مازال ماثلاً امامنا و لا يلدغ المرء من جحر مرتين


#78834 [حماد الناير]
0.00/5 (0 صوت)

01-16-2011 12:47 PM
لله درك يا برقاوي , و ليسمع كلماتك كل من به صمم
فما احوجنا الي امثال قلمك الجرىء ,
اكتب لنا عن شجوننا و همومنا و استزدنا لتشعل الصحوة في شبابنا كما فعلناها نحن من قبل في عام 64 و 85



#78829 [ابو جوله]
0.00/5 (0 صوت)

01-16-2011 12:41 PM
الاخ / برقاوي
تحياتي
نحن في السودان لنا تجربتان هاتين التجربتين نتائجهما عرفتا للجميع .. نتمني ان يعي الدرس الشعب السوداني وان اراد ان يقوم بانتفاضة جديده اولا ان يبعد السيدين من هذه اللعبه وان يجعلهما حارج الحدث ,, ليترك الامر للشباب لادارة البلد ولضمان نجاح التجربه ..
صنع في تونس .. ماركة مسجله بدأها محمد البوعزيز الشاب الذي حرق نفسه .. نحن في انتظار شبابنا ليقوم بالثوره المدنية ليعلموا العالم كيفية الثورات .. لتكون ثوره في ظل سودان بخريطه جديده ..
لكم الود


#78803 [مواطن ]
0.00/5 (0 صوت)

01-16-2011 12:09 PM
هؤلاء الذين تحدثت عنهم يا أخ برقاوي ...كلهم عملاء للولايات المتحدة والامبريالية الاستعمارية
باستثناء صدام حسين رحمه الله ....صدام حسين رحمه الله لم يثور عليه شعبه تماما كجمال عبد الناصر رحمه الله ..أما بقية الحكام العرب فقد تنبأ لهم صدام رحمه الله بتغييرهم عن طريق شعوبهم
لأنهم يسيرون في فلك الصهيونية وضد الحق والعدل فكانت البداية من تونس والبقية تأتي ....


#78796 [مواطن ]
0.00/5 (0 صوت)

01-16-2011 12:01 PM
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

تونس العربية لايمكن ان تكون غير عربية

شبكة البصرة

نصري حسين كساب

انتفاضة الشعب العربي التونسي وهروب الطاغية زين العابدين بن علي، تعتبر النوات الاولى لثورات عربية ضد الطغاة والمستبدين في عالمنا العربي لاستعادة الحرية والكرامة والاراضي التي باعها النظام العربي مقابل كراسي الحكم واذلال الشعوب ومحاربة العروبة والاسلام. وانتفاضة الشعب التونسي تكتسب عظمتها من تلقائيتها وجمعها لكل طبقات الشعب ولكل الاعمار السنية.
الانتفاضة جاءت في توقيت مهازل النظام العربي الرسمي وارتعاده وخنوعه واستسلامه وشبه الانهيار في الادارة الاميركية، والصراع السياسي الفرنسي (جناح الصهيوني ساركوزي) – مع الفرنسي الوطني، والخلافات الدولية العميقة والانهيار الاقتصادي العالمي، وانكشاف عورات اسرائيل العنصرية العدوانية للراي العام الاميركي والاوروبي الغربي الذي ظل بطريقة او باخرى مساندا لاسرائيل على اساس انها الواحة الديمقراطية في المنطقة والتي تقوم بما يسمونه بدور حضاري في هذه المنطقة المتخلفة، ضمن ما كشفته الانتفاضة الشعبية التونسية الدعاوي الزائفة عن حقوق الانسان التي تتشدق بها امريكا والغرب الصليبي.
الانتفاضة التونسية تجيء لتدحض من يرى ان الاستسلام وتنفيذ تطلعات الصهاينة ومحاربة الوحدة العربية والاسلام هو الحل الذي يضمن الاستمرار في الحكم وتوريث الابناء والاحفاد. والذي يريد ان يكون من الطبقات الحاكمة في الدول العربية مصيره مثل زين العابدين بن علي ويختار التحالف مع العدو ويغير جلده باستمرار ويختار قبلته امريكا واسرائيل وايران يعني الموت الابدي له.
انتفاضة الشعب العربي التونسي وضعت جماهير الامة على مشارف عهد تستعيد فيه توازنها مع الدكتاتوريات الحاكمة ومع العدو من جهة وتوازننا الداخلي من جهة ثانية، بعد ان اتاح فقدان هذا التوازن المزدوج للعقل الصهيوني والفارسي ولادواتهم من العملاء والخونة والجواسيس ان تتغلغل في صميم علاقاتنا الداخلية، فيفجرون حيث يستطيعون في مجتمعاتنا الحروب الاهلية والصراعات الاخوية، او يغذونها او يمدونها بأسباب الاستمرار.
اسئلة بات ممكنا لها ان ان نطرحها من جديد ونحن نلمح اكثر من اشارة مضيئة تنطلق من غير جهة من جهات الوطن الكبير.. اول هذه الاشارات واعظمها دون شك هي تلك المنطلقة من قلب العراق المحتل، حيث استطاعت المقاومة والجهاد والتحرير في العراق ان تربك الالة العسكرية الاميركية الصهيونية الفارسية بكل جبروتها ووسائلها العصرية الفتاكة، وثاني هذه الاشارات انتفاضة اهلنا في تونس التي وحدت نضال الشعب التونسي في معركته الاجتماعية جنبا الى جنب مع المعركة الوطنية التوحيدية والمعركة الديمقراطية التحررية.
تضامن الشعوب العربية مع تونس، وهو تضامن يومي منذ بدء الانتفاضة يبرز في الصحافة ومواقف الاحزاب والنقابات وصلوات المساجد والكنائس وهو ما اكد لاعداء العروبة والاسلام كسر حلقات المخطط القائم على عزل تونس عن العرب وعزل العرب عن تونس.
على القوى الوطنية ان نؤكد على نبض الشعب العربي الحقيقي الذي يجب ان يترجم مع المقاومة العراقية والفلسطينية والاحوازية واهلنا في الجولان وفي جزر الامارات العربية، ويجب التأكيد على ان امريكا هزمت في العراق وايران ستهزم واسرائيل ستهزم. وتبقى كيف نصوغ كيانا من الجماهير والفعاليات والاحزاب والقوى الشعبية التي تفرض برنامج عمل تحريري وحدوي تطويري في مواجهة اعداء العروبة والاسلام على اساس انها قضية تحرر وطني وان قضية التحرر الوطني هي التي تحكم قضية التغيير الاجتماعي لهذه المرحلة.
و تونس العربية لايمكن ان تكون غير عربية.





#78795 [عادل]
0.00/5 (0 صوت)

01-16-2011 11:59 AM
التوانسة يطبقون أبيات شعر للشاعر التونسى الفذ أبو القاسم الشابى:
اذا الشعب يوما أراد الحياة..... فلابد أن يستجيب القدر
ولابد لليل أن ينجلى ....... ولا بد للقيد أن ينكسر


#78672 [ahmed]
0.00/5 (0 صوت)

01-16-2011 10:04 AM
يابرقاوى التغير امر حتمى فى السودان
اسال الله ان يتم زلك عبر ثوره شعبيه
مازا ازا ستكون عبر الحركات المسلحه وهنا سينتهى السودان
على اهل الحكم ان يعو زلك


#78640 [مواطن من شلعوها الكيزان(المليون ميل سابقا)]
0.00/5 (0 صوت)

01-16-2011 09:31 AM
تري ما هو المصير الذي ينتظر بشبش هل هو مصير بن علي او مصير صدام حسين او مصير شاوسسكو انا اتمني ان يكون اسوا منهم جميعا


#78591 [ابومحمد]
0.00/5 (0 صوت)

01-16-2011 09:10 AM
ولتكن عالية ًخفاقة راية ااكتوبر فينا


محمد برقاوي
محمد برقاوي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة