المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
خالد عويس
الثورة من تونس إلى (الجزيرة أبا) !ا
الثورة من تونس إلى (الجزيرة أبا) !ا
01-16-2011 07:30 AM

الثورة من تونس إلى (الجزيرة أبا) !

خالد عويس / روائي وصحافي سوداني
[email protected]

(بلال) نادلٌ تونسي في مقهى في مدينة جدة. شابٌ لم يتجاوز العشرين من العمر، نادراً ما كنت أراه مشغولاً بمتابعة الأخبار السياسية على الشاشات المنتشرة في المقهى حيث يعمل. يشجع نادي (الترجي) التونسي، وهاجر بعيداً عن ما كل يحبّه في بلاده – رغم حداثة سنه – بسبب الظروف المعيشية السيئة هناك. حين بدأت الإنتفاضة في تونس في 18 ديسمبر 2010 لحظت أن بلال انصرف عن متابعة مباريات الترجي وريال مدريد وبرشلونة إلى ملاحقة أي خبر عن الثورة التونسية. كان حزيناً ومغموماً ليس بسبب الضحايا وحدهم، وإنما – كما حدثني – بلا جدوى ما يحدث، لمعرفته بشراسة وقوة النظام القمعي. التقيت به اليوم. كان سعيداً جداً يكاد يطير من الفرح، يتبادل التهاني مع زملائه التونسيين. كم تحوّل هذا الشاب، صغير السن، من حال الاحباط واليأس إلى حالٍ أخرى قادرة على صناعة المعجزات في غضون شهر واحد.
(بلال) لا ينطوي على وعيٍ سياسي، فمركز اهتمامه عمله وأسرته ثم أداء (ميسي) و(كريستيانو رونالدو). لكنه، شأنه شأن (محمد البوعزيزي)، الشاب الذي أشعل النار في جسده فأشتعلت تونس كلها، وفرّ (الديكتاتور) في نهاية المطاف، يهتمّ لمستقبله ومعيشته وحياة الملايين في وطنه. (بلال) و(البوعزيزي) كلاهما كانا يدركان أن سبب ما هما فيه من بلاء، هي مجموعة صغيرة استأثرت بموارد وطنهما وحرمتهما من الكثير من حقوقهما الطبيعية. كانا يفهمان أن (زين العابدين بن علي) يحاول ليس فقط مصادرة راهنهما، وإنما أيضاً أحلامهما في المستقبل. كان الرئيس التونسي ليصادر - إن بقي – كل شيء يربطهما بالحياة. رحل (البوعزيزي)، وبمقدور (بلال) الآن أن يعود إلى وطنه ليشارك على قدم المساواة مع غيره في بناء تونس الجديدة !
وفي العاصمة القطرية، الدوحة، كان شابٌ سوداني لا ينتمي لأي حزب من الأحزاب السودانية يعبّر للسيد الصادق المهدي، رئيس حزب الأمة القومي، وإمام الأنصار، كان يعبّر عن مدى احباطه وحزنه لما آل إليه حال السودان، ويؤكد أن الشعب السوداني لن يثور أبداً لأنه رضخ للعذاب واستلذ الآلام، وأصبح كل واحد يبحث عن خلاصه الفردي حتى ولو بسبلٍ غير مشروعة.
كان رد السيد الصادق المهدي على الشاب الذي اصطحبناه لمقابلته، أن الشعب التونسي الآن يواجه الجلادين ببسالةٍ نادرة. لفت السيد الصادق المهدي إلى أن النظام التونسي ظلّ على مدى 23 سنة يقبض على السلطة بيدٍ من حديد حتى بات الجميع مؤمنين بأن التغيير يمكن أن يطال جميع دول المنطقة إلا تونس. فالسلطة هناك لا تتهاون في استخدام أقصى درجات العنف ضد شعبها في سبيل درء أية محاولة لتغييرها. وتوقع أن يهوي النظام أمام ارادة الشعب. كان ذلك في 12 يناير 2010. في 14 يناير، كان زين العابدين بن علي على طائرته يبحث عن عاصمةٍ تتفضل بقبوله !
زلزال تونس يُعادل 8 درجات بمقياس (الثورات). فتونس أفضل حالاً بكثير من عددٍ من بلدان الشرق الأوسط. تونس تحقق نمواً سنوياً يقدر بأكثر من 3%، وتكفل لمواطنيها تعليما (مجانيا) إلى الجامعة.
مستوى دخل الفرد في هذا البلد يبلغ نحو 8559 ألف دولار سنويا، بحسب مجلة \"قلوبال فاينانس\"، وتحتل المرتبة 89 عالمياً، في ما السودان – مثلاً – يقبع في المرتبة 138 عالمياً بمستوى دخل يبلغ 2465 دولاراً في السنة. أيّ أن مستوى دخل المواطن التونسي يتجاوز مستوى دخل نظيره السوداني بنحو 6 آلاف دولار. بقي أن نشير إلى أن مستوى دخل الفرد في مصر – مثلا – في 2010 يبلغ 6347 وفي سوريا 5043.
تونس لا تحتل مواقع الصدارة في ترتيب الدول الأكثر فساداً والأقل شفافية حول العالم كما هو شأن السودان. والسودان – بحسب تقرير منظمة الشفافية العالمية 2009 – يتصدر ترتيب الدول الفاسدة والأقل شفافية من بين 180 دولة حول العالم شملها التقرير. فهو يأتي خلف الصومال بـ 1,1 وأفغانستان بـ 1,3 ومينامار بـ 1,4 والسودان والعراق بـ 1,5 نقطة !!
بمعنى آخر، فإن السودان يحتل المركز 177 من بين 180 دولة، ولكم أن تتخيلوا أن تونس هي الدولة الأقل فساداً في شمال إفريقيا وتحتل المرتبة 65 بـ 4,2 نقطة. تونس تتقدم حتى على الكويت صاحبة المركز 66 واليونان في المركز 71 والبرازيل في المركز 75.
ومع ذلك كله ثار الشعب التونسي وأدخل الذعر في قلب الطاغية الذي بدا واجفاً وفاقداً لرباطة جأشه في آخر خطابٍ له وهو يؤكد لشعبه بأنهم فهم الرسالة. فهم الرسالة بعد أن طفح الكيل بالتونسيين وما عاد أمامهم سوى اجباره على الفرار.
هذه هي تونس التي يتفوق إنسانها على إنسان السودان في مستوى دخل الفرد بـ 4 آلاف دولار !!
هذه هي تونس التي لم تتعرض إلى تقسيم قسري بسبب غلظة حكامها وسماجتهم وخطبهم الباهتة وتعميقهم مشاعر الكراهية بين أبناء الوطن الواحد. تونس التي لم تتعرض دارفور(ها) لمذابح وانتهاكات تجلّ عن الوصف قال عنها (الرئيس) إنها لا تتجاوز 10 آلاف (فقط) !!
نعم، دفع التونسيون ثمناً باهظاً من أجل التغيير وسقط نحو 70 تونسياً، لكن السودانيين دفعوا ثمناً أكبر، دفعوا ثمناً ربما لم يدفعه شعبٌ في العالم. تقديرات الأمم المتحدة تشير إلى مقتل مئات الآلاف في دارفور، ومليوني نفس في الجنوب، هذا غير النقابيين الذي قُتلوا أثناء التحقيقات، وضباط الجيش الذين دُفن بعضهم أحياء، والنساء اللواتي تتم مطاردتهن إلى غاية الآن، والطلاب الذين لا يجدون ثمن الدفتر المدرسي والأقلام بسبب الضائقة المعيشية التي أحدثت أكبر شرخٍ حتى في الأخلاق السودانية. لو تسنى لك زيارة الخرطوم فستلتقي بمئات المتسولين الذين كانوا أحقّ بالمال من بناء مسجدٍ فخمٍ جداً في (الحي الرئاسي) في كافوري، وتجاوزت كلفته بضعة ملايين من الدولارات، قريباً من الفيلات الفخمة التي يقيم فيها ليس أبناء عائلة الطرابلسي أقرباء (ليلى) قرينة الرئيس التونسي، وإنما (طرابلسية) السودان !!
طرابلسية السودان حين أتوا إلى السلطة كانت القوى السودانية كلها بما في ذلك الحركة الشعبية لتحرير السودان – ما عدا الجبهة الإسلامية القومية – تتأهب في سبتمبر 1989 لعقد المؤتمر الدستوري الذي كان ليضع نهاية للحرب دون تقرير مصير.
طرابلسية السودان حين أتوا كان الدولار يساوي 12 جنيهاً فقط، والحكومة توفر لمواطنيها تعليماً وعلاجاً مجانيين، وتدعم السلع الرئيسة بما في ذلك الوقود والسكر والخبز.
كان الناس يعانون بعض الشيء في صفوف (البنزين) و(الخبز) في بعض الفترات لكي لا يتوجهوا لـ(السوق الأسود). طرابلسية السودان بعد أعوامهم الثلاثة الأولى التي شهدت ندرة في كل السلع الضرورية، وفروا كل شيء بـ(السوق الأسود) فاختفت الصفوف واختفت – كذلك – النقود !
طرابلسية السودان قالوا إن (ثورتهم) حالت دون وصول الدكتور جون قرنق بقواته إلى مشارف كوستي، لكنهم لم يستطيعوا الدفاع عن عاصمة مشروعهم الحضاري في وجه قوات الدكتور خليل إبراهيم.
طرابلسية السودان كنزوا الذهب والفضة واستأثروا بكل ثروات السودان وتركوا مواطنيهم للفاقة والفقر المذل. لم يحترموا شيخاً عجوزاً،ولا إمرأة، ولا طفلاً. حرموا ملايين الأطفال من التعليم لأن 90% من الشعب السوداني يرزح تحت خط الفقر. السودانيون عاجزون عن توفير لقمة لأطفالهم فكيف لهم أن يرسلوهم إلى المدارس؟
طرابلسية السودان جلدوا آلاف النساء السودانيات العزيزات وأساءوا إليهن ومرغوا كرامتهن في التراب. طرابلسية السودان قالوا في بيانهم الأول
((( أيها الشعب السوداني الكريم إن قواتكم المسلحة المنتشرة في طول البلاد وعرضها ظلت تقدم النفس والنفيس حماية للتراب السوداني وصونا للعرض والكرامة . وترقب بكل أس وحرقة التدهور المريع
الذي تعيشه البلاد في شتى أوجه الحياة ، وقد كان من ابرز صوره فشل الأحزاب السياسية في قيادة الأمة لتحقيق ادني تطلعاتها في صون الأرض والعيش الكريم والاستقرار السياسي ، حيث عبرت علي البلاد عدة حكومات خلال فترة وجيزة ما يكاد وزراء الحكومة يؤدون القسم حتى تهتز وتسقط من شدة ضعفها وهكذا تعرضت البلاد لمسلسل من الهزات السياسية زلزل الاستقرار وضيعو هيبة الحكم والقانون والنظام .
إيها المواطنون الكرام ......... لقد عايشنا في الفترة السابقة ديمقراطية مزيفة وموسوسات الحكم الرسمية دستورية فاشلة ، وإرادة المواطنين قد تم تزيفها بشعارات براقة مضللة وبشراء الذمم والتهريج السياسي ، ومؤسسات الحكم الرسمية لم تكن إلا مسرحا لإخراج قرارات السادة ، ومشهد ا للصراعات والفوضى اما رئيس الوزراء فقد أضاع وقت البلاد وبدد طاقاتها في كثرة الكلام والتردد في المواقف حتى فقد مصداقيته.
أيها المواطنون الشرفاء إن الشعب بانحياز قوات المسلحة قد أسس الديمقراطية في نضال ثورته في سبيل الوحدة والحرية ولكن العبث السياسي قد افشل الحرية والديمقراطية وأضاع الوحدة الوطنية بإثارته النعرات العنصرية والقبلية في حمل أبناء الوطن الواحد السلاح ضد إخوانهم في دارفور وجنوب كرد فان علاوة على ما يجري في الجنوب في مأساة وطنية وسياسية .
مواطني الأوفياء إن عداوات القائمين على الأمر في البلاد في الفترة المنصرمة جعلتهم يمهلون عن قصد إعدادها لكي تقوم بواجبها في حماية البلاد ولقد ظلت قواتكم المسلحة تقدم ارتالا من الشهداء كل يوم دون أن تجد من هؤلاء المسئولين ادني اهتمام من الاحتياجات أو حتى في الدعم المعنوي لتضحياتها مما أدي إلى فقدان العديد من المواقع والأرواح حتى أصبحت البلاد عرضة للاختراقات والاستلاب من إطرافها العزيزة في هذا الوقت التي نشهد فيه اهتماما ملحوظا بالمليشيات الحزبية .
أيها المواطن
لقد فشلت حكومات و الأحزاب السياسية في تجهيز القوات المسلحة في مواجهة التمرد وفشلت أيضا في تحقيق السلام الذي عرضته الأحزاب للكيد والكسب الحزبي الرخيص حتى اختلط حابل المختص بنابل المنافقين والخونة وكل ذلك يؤثر على قواتكم المسلحة في مواقع القتال وهى تقوم بالإشراف المعارك ضد المتمردين ولا تجد من الحكومة عونا على الحرب أو السلام هذا قد لعبت الحكومة بشعارات التعبئة العامة دون جهد أو فعالية.
أيها المواطنون الشرفاء :
لقد تدهور الوضع الاقتصادي بصورة مزرية وفشلت كل السياسات الرعناء في إيقاف التدهور ناهيك عن تحقيق أي قدر من التنمية مما زاد حدة التضخيم وارتفعت الأسعار بصورة لم يسبق لها مثيل واستحال علي المواطن الحصول علي ضرورياتهم إما لانعدامها أو ارتفاع الاسعارها مما جعل الكثير من ابنا الوطن يعيشون علي حافة المجاعة وقد أدي التدهور الاقتصادي إلي خراب المؤسسات العامة وانهيار الخدمات الصحية والتعليمية وتعطيل الإنتاج بعد أن كنا نطمع أن تكون بلادنا سلة غذاء العالم أصبحنا امة متسولة تستجدي غذاءها وضرورياتها من خارج الحدود وانشغل المسئولون بجمع المال الحرام حتى عم الفساد كل مرافق الدولة وكل هذا مع استشراء التهريب والسوق الأسود مما جعل الطبقات الاجتماعية من الطفيليين تزداد ثراء يوم بعد يوم بسبب فساد المسئولين وتهاونهم في ضباط الحياة والنظم ...........
أيها المواطنون الشرفاء :
لقد امتدت يد الحزبية والفساد السياسي إلي الشرفاء فشردتهم تحت مظلة الصالح العام مما أدي إلي انهيار الخدمة المدنية ولقد أصبح الولاء الحزبي والمحسوبية والفساد سببا في تقديم الفاشلين في قيادة الخدمة المدنية وافسدوا العمل الإداري ضاعت بين يديهم هيبة الحكم و سلطان الدولة ومصالح القطاع العام .
المواطن الكرام
إن إهمال الحكومات المتعاقبة علي الأقاليم أدي إلي عزلها من العاصمة القومية وعن بعضها في ظل انهيار المواصلات وغياب السياسات القومية وانفراط عقد الأمن حتى افتقد المواطنون ما يحميهم ولجئوا إلي تكوين المليشيات كما انعدمت المواد التموينية في الأقاليم إلا في السوق الأسود وبأسعار خرافية .
أيها المواطنون لقد كان السودان دائما محل احترام وتأييد من كل الشعب والدول الصديقة كما انه أصبح اليوم في عزلة تامة والعلاقات مع الدول العربية أصبحت مجالا للصراع الحزبي وكادت البلاد تفقد كل صداقاتها علي الساحة الإفريقية ولقد فرطت الحكومات في بلاد الجوار الإفريقي حتى تضررت العلاقات مع اغلبها وتركت لحركة التمرد تتحرك فيها بحرية مكنتها من إيجاد وضع متميز أتاح لها عمقا استراتيجيا تنطلق منه لضرب الأمن والاستقرار في البلاد حتى أصبحت تتطلع إلي احتلال موقع السودان في المنظمات الإقليمية والعالمية وهكذا أنهت علاقة السودان مع عزلة مع الغرب وتوتر في إفريقيا والدول الاخري .

أيها المواطنين الشرفاء .
إن قواتكم المسلحة ظلت تراقب كل هذه التطورات بصبر وانضباط وكان شرفها الوطني دفعها لموقف ايجابي من التدهور الشديد الذي يهدد الوطن واجتمعت كلمتها خلف مذكرتها الشهيرة التي رفعتها منبهة بشدة من المخاطر ومطالبة بتقديم الحكم وتجهيز المقاتلين للقيام بواجبهم ولكن هيئة السيادة السابقة فشلت في حمل الحكومة علي توفير الحد الادني لتجهيز المقاتلين واليوم يخاطبكم أبناؤكم في القوات المسلحة وهم الذين أدوا قسم الجندية الشرفية أن لا يفرطوا في شبر من ارض الوطن وان يصونوا عزتهم وكرامتهم وان يحافظوا علي البلاد سكانها واستقلالها المجيد وقد تحركت قواتكم المسلحة اليوم لإنقاذ بلادنا العزيزة من أيدي الخونة والمفسدين لا طمعا في مكاسب السلطة بل تلبية لنداء الواجب الوطني الأكبر في إيقاف التدهور المدمر ولصون الوحدة الوطنية في الفتنة والسياسة وتامين الوطن وانهيار كيانه وتمزق أرضه ومن اجل إبعاد المواطنين من الخوف والتشرد والجوع والشقاء والمرض .
قواتكم المسلحة تدعوكم أيها المواطنين الشرفاء للالتفاف حول رايتها القومية ونبذ الخلافات الحزبية والإقليمية الضيقة وتدعوكم الثورة معها ضد الفوضى والفساد واليأس من اجل إنقاذ الوطن ومن اجل استمراره وطنا موحدا كريما............... عاشت القوات المسلحة حامية كرامة البلاد عاشت ثورة الإنقاذ الوطني عاش السودان حرا مستقلا ..... الله اكبر والعزة للشعب السوداني الأبي .


عميد أ.ح عمر حسن احمد البشير
رئيس مجلس قيادة الثورة))))
انتهى بيان الثورة الكارثة. الآن، أتحدى من يقول إن العميد أوفى بـ 1% من وعوده؟ ماذا فعل خلال 21 سنة من حكم السودان؟
قالوا إننا (سنأكل مما نزرع). لم نعد نأكل إلا التراب، ومشروع الجزيرة الذي كنا نفاخر به الأمم انتهى به الأمر إلى العجز التام.
قالوا (نلبس مما نصنع). لم نعد نلبس لا من صناعتنا ولا من صناعة الآخرين.
قالوا إنهم أتوا (لإنقاذ بلادنا العزيزة من أيدي الخونة والمفسدين لا طمعا في مكاسب السلطة بل تلبية لنداء الواجب الوطني الأكبر في إيقاف التدهور المدمر ولصون الوحدة الوطنية في الفتنة والسياسة وتامين الوطن وانهيار كيانه وتمزق أرضه ومن اجل إبعاد المواطنين من الخوف والتشرد والجوع والشقاء والمرض) !!
ولا يمكن لـ(عاقل) أن يعلّق على الفقرة الأخيرة، فهي مثيرة للضحك. على قائلها أن يحافظ أولاً على حريته – اليوم – من المحكمة الجنائية الدولية قبل أن يفكر في المحافظة على (الوحدة الوطنية) التي أضاعها !!
وليطيب لكم قرائي الأعزاء أن تتأملوا مقولته (لا طمعاً في مكاسب السلطة)، ولنسأل عن الفيلات الفخمة في كافوري ولنسأل عن الامتيازات الضخمة بمليارات الدولارات للطرابلسية السودانيين !!
وبعد هذا كله يهددون الشعب السوداني إن جرّب الخروج إلى الشارع. ما العمل إذن؟ هل يحمل الشعب كله السلاح ضدكم لكي يزيحكم من طريق مستقبله؟
الخوف الذي رأيناه على وجه (بن علي) هو ذاته الذي ينمو بين جوانح حكّام السودان خشية المصير القاتم. الخوف الذي دفعهم لارسال الشرطة لعرقلة اللقاء الجماهيري الذي عقده السيد الصادق المهدي وبرفقته السيد مبارك الفاضل في الجزيرة أبا في الأمسية ذاتها التي هرب فيها بن علي إلى خارج تونس !!
رمزية الجزيرة أبا، والحشد الهائل من الأنصار الذي التأم هناك والخطاب الساخن الذي قدمه قادة حزب الأمة كلها تشير إلى أن موعد الشعب السوداني قد حان.
قالها إمام الأنصار ورئيس حزب الأمة: (اتحزموا واتلزموا).
خرجت جامعة الخرطوم.
خرجت مدني والحصاحيصا.
خرجت شندي.
خرجت كادوقلي.
بورتسودان تغلي.
خرج الشرفاء والشريفات في الخرطوم – مساءً – في وقفة احتجاجية.
قوى الاجماع الوطني ترص الصفوف.
السودانيون في الخارج يتنادون من أجل التغيير.
السودانيون في الداخل يرصون الصفوف في انتظار التغيير.
كل فرد له دور عظيم يقوم به.
التغيير قادم، فطالما أن التونسيين الذين لم يجربوا الثورة الشعبية في تاريخهم، وكان في مواجهتهم نظامٌ قمعي في غاية القسوة، طالما أنهم انتصروا، فنحن أقدر على الانتصار. نحن أبناء أبطال شيكان وقدير، نحن الذين فجرنا الأرض في أكتوبر وأبريل. لم يمت الشعب السوداني بعد 21 سنة طالما أن الشعب السوداني انتصر بعد 23 سنة.
قوات الأمن والشرطة ستنهار تحت وطأة الجماهير الغاضبة.
الغضب من الذل، الغضب من الهوان الذي نعيشه، الغضب من فصل الجنوب، الغضب من الوضع المعيشي الذي بلغ مرحلة تنذر بموتنا جوعاً، الغضب من تهديدنا إذا خرجنا الشارع، ونحن ليس أمامنا إلا أن نردد مع الشاعر:
وإما حياة تسر الصديق..وإما مماتٌ يغيظ العدا


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2962

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#79580 [نور الهدي]
2.00/5 (3 صوت)

01-17-2011 12:53 PM
مفروض البيان الاول دا يعلق في كل مدن السودان .
اليس هو بيان لمبررات قيام الانقلاب .
هل ينطبق هذا الحال اليوم ام لا .
لو بستحوا يقدموا استقالاتهم و كذلك اعتذاراتهم للشعب السوداني .


#78875 [هيثم]
0.00/5 (0 صوت)

01-16-2011 01:50 PM
الاستاذ خالد...
لافض فوك. كلام واضح و في قلب الموضوع.
اعيب عليك شيئا واحدا من وجهة نظري الشخصية , لا و هي ان احد اسباب ما وصل اليه السودان هو النظرة الحزبية . هي الجمرة البتحرق الواطيها. ما دام ان الهم هو السودان الكيان لماذا لا نخرج من عبائة الحزبية سواء ان كانت حزب امة او اتحادي او شيوعي او اسلامي . نريد انا نبني دولة تستحق ان تبني . السودان يحتاج الي عمل بعيد عن الافكار و الانتماءات الحزبية او الطائفية لانها بذرة الفرقة و الانفصال .


#78801 [Tasabih ]
0.00/5 (0 صوت)

01-16-2011 12:08 PM
قرات تعليقا علي ذات الخطاب اضحكني وشر البلية ما يضحك وكان (اليرجعونا محل ما انقذونا) وانا والله كنا احسن حالا حينها مشكلتنا يا استاذي الفاضل ان لا مكان في العالم يمكن لاعضاء حكومتنا اللجؤ اليه فما من دولة في الارض تشتري خاطر البشير بي خاطر اوباما ولا خاطر ناس الانقاذ بي خاطر اوكامبو فلا حل لهم الا الانتحار!!!! ;( ;(


#78747 [فنجال السم]
0.00/5 (0 صوت)

01-16-2011 11:17 AM
لك التحيه الكاتب المجيد عويس صاحب وطن خلف القضبان ذاك المنفستو الذي حاكم الجلاد المتسربل بثوب الزيف والتحيه لك ثانيا بمقالك الرصين وانت تدق مسمارا في ذاكرة النسيان لتذكر من نسي ومن زر في عيونه الرماد بوعود الكاذبين الحانثين السارقين لقوت الصغار الجالبين الذل لشعب جبار. ان شعبنا حينما يمر بحالة كمون انما هو الصمت الذي تعقبه العاصفه لا محاله فان الثورة اتيه وان الغضب الجبار سوف يحيل كل هذا الزيف الي رمادا صفصفا لايبقي ولا يزر مهم اكثروا من حقدهم وناقلات جندهم فسوف يفرون كما فري الفار المزعور بن علي وسوف تذهب كل عنترياتهم علي الشعب المقهور ادراج الرياح فان غد لناظره غريب ومن اسس بنيانه علي الظلم والقهر والكبت فهو لا محالة زائل زائل0
لا اجد ما اهديه اليك ايها المجيد وشعب تونس وثورته غير القصيدة ادناه:::-


ثورة الميلاد



كل المسافات التى فى مقلتيك تفجّرت

ريحا تقود كتائبا ..

كل القصائد و المواقيت العوالم

قد دعتك مواكبا

افرد لياليك العظام

و عطِّر التاريخ فرحة ..

و امدد لبرق العائدين

حديقة الميلاد قمحا

و ارحل مع الايمان

فى صحو الربي

صرحا فصرحا

و اكتب نشيدك بالدماء

مخضبا

سدد لصدر الظلم رمحا

وابسط يمينك بالهدى

ياثورة الميلاد مرحىَ

!!!

مذ زمان علم الاجيال

معنى الخطو نحو الفجر

بالريح القوية ..

من تحدينا المدافع

بالالوف المشرئبة

للعناق و للتحية

مذ توشحنا انتماء

للتراب و للنجوم و للعلا

نفسا أبية ..

منذ علمنا البحار هديرها

وقفت لنا أبراج كسرى

و احتمت منا الجسور

تفجرت فينا القضية ..

!!!

فهل يعون اليوم درسا

أو تراهم يسمعون

زحف الرمال على المدى

فوق المنافذ و العيون

شطآن بركان تردد

فى المدارات المطلة ..

سقط المشير

و جف حلق الكاذبين

وثلة الماضى المضلة

!!!

نحن من أرض النضال

و من عميق الحزن و الفرح المهاجر قصة

تبقى على الافق اشتعال

نحن يا أبريل أجيال البطولات

انتفاضا لا يطال

نملأ الاجواء سحرا و انفعال

و على الافاق نختط التوهج

نحتوى عمق المحال

نستهلم الصخر العنيد فينحنى

و يطل وجهك كالهلال

ما أروعك

فى الساحة الحُبلى بألوان النضال

ما أروعك

ياشعب علمت المبادىء أن تظل

ملكت أقبية الجلال

و تدفقت أمطار خطوك زاحفات

بالحقيقة كى تضيىء بمقدمك

و البحر و الليل المسافر

و الزمان اصطف كى يبقى معك

و يردد الالاف اسمك يا وطن

ما أورعك ...

ها قد مشى بالنور فى هذى التلال

بريق ومض أطلعك

النائمون على الصحارى منذ الاف القرون

الان هم يستيقظون

وقف الزمن

فليبق وجهك يا وطن

قد شاهد التاريخ

جلجلة الشوارع

بالهتاف الانتفاضى الطويل

عيصاننا بدء الرحيل

ليدك أقواس الدجى

و يهد جدران العميل

و النيل يكتب فى ضفاف الليل

تاريخا جليل

جيل من الايمان

يولد بعد جيل

أبريل قد شهدت قوافيك الحضارة

تستبين و تستطيل

و أتى الصباح و لم تزل

أفواجنا ملآى بأوراق الندى

حُبلى كغابات النخيل

سقط المشير

و غاب فى بحر اللظى

عهد وبيل

!!!

قد كنت يا أبريل

فى صدر المواقيت الهتاف

قد كنت موجا من عميق البحر

يرحل للضفاف

قد كنت للفرح التوهج

للمشاوير الزفاف

قد كنت يا مطر المشيئة هاطلا

تروى مسافات الجفاف

قد كان اسمك فى ضمير

الصحوة الكبرى لنا

قد كان أوّل اعتراف

يحيا و يقطن بيننا

لا هزّه الجرح القديم

و لا تملّكه الونىَ

فتعال و أشهد أننا

قد ازهرت فينا الفنون

توهجت قمم السنا

و تفجرت برك السماء خزائنا

فالثورة الميلاد تبدأ من هنا

اكتوبر الوهج الذى

غنّى لنا

قد جاء ابريل اخضرارا

من لدنك مواطنا

ترِبَت يداك وذاع صيتك

سيّدا متمكنا

!!!

و النور يهتف فى دماى و أضلعى

يا أمة القرشى

و تاريخ البطولات اسمعى

خطو الرجال القادمين

هديرهم يدوى معى

زغرودتين من الارادة

قد جرت بها أدمعى

لا فارقت قممى علاك

و لم يغب

فى العمق فجر تطلعى

نحو انطلاقك يا وطن

صبحا تصدرت الحقيقة

فاستراح توجّعى

!!!

من كان يدرك أن لليوم الجديد

نوافذا تدنو مع القمر المضىء

من كان يحلم بالمرافىء

و المواقيت المطلة أن تجىء

من كان يغسل لوعة الانسان

يرحل صوب ميلاد جرىء

ليمزق الظلم المذل

يهدم السجن القمىء

فلننطلق نحو النجوم

فأنت عنوان السماء

وأنت عالمى الوضىء

!!!

ها يا وطن

عادت حبيبتك القديمة

لونها

صدر السماء

قصدتك الاف الأكف

اليك ترحل الدعاء

و أنا

و أنت

وقصتى

زهر و ماء

وحديقتان من الهوى

و شذى عناق و انتماء

ها يا وطن

عادت حبيبتك القديمة

فانمحى

عهد التسلط

و انتهى

زمن البكاء


#78690 [AlHalfawi]
0.00/5 (0 صوت)

01-16-2011 10:22 AM
أستاذ خالد..تذّكرنا بما لم ننساه أبداً..نحفظ وعود الكذب والنفاق كلها..ما حدث فى تونس هو كرامة وبرهان من رب العالمين لدعوات المظلومين فى كل مكان..ما تهديداتهم الا رعباً ورجفة..أتمنى من المطبلين الآن الأستعداد لأنهم الضحايا الحقيقيين أو كما قال شيخهم يوماً فطايس..فى تونس يجرون كالجرذان الآن الى مخبأ لكنهم يُعلّقون على الأعمدة...


خالد عويس
خالد عويس

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة