المقالات
السياسة
التغيير.. مد الأيادي والهواجس
التغيير.. مد الأيادي والهواجس
01-20-2014 12:05 PM



تلاحقت الأحداث بعد قرارات الإصلاح التي أعلنها رئيس الجمهورية مؤخراً، والتنازل والزهد الكبير الذي قدمه وأظهره كبار الدولة والحزب وإفساحهم المجال ليتقدم آخرون، وعلى خلفيته ساد الغليان دور الأحزاب و«الوطني» غير مستثنى من ذلك، ثم أعقبه انتظار «قلق ومهجس» من قيادات وقواعد المؤتمر الوطني للمفاجآت المنتظر إعلانها من رئيس الجمهورية «ملحق قرارات» وما يتضمنه من تفاصيل لمفردات وثيقة الإصلاح الشامل التي صنعت التكهنات والتساؤلات والنقد ومحتويات هذه الوثيقة ربما تشمل القوى السياسية الأخرى والحوار معها للوصول إلى نقاط اتفاق وإمكانية مشاركتها في أجهزة الدولة المختلفة بعد أن تتحصل على ضمانات تزيل هواجسهم وتحفظاتهم التي ظلت ملازمة لها. وهي تحفظات بعضها مشروع ولكن أكثرها غير منطقي هو مجرد توهان ومخاوف.. ومن المنطق المشاهد أن التغيير الذي أقدم عليه المؤتمر الوطني جذري وليس شكلياً كما يراه الكثيرون في تصوراتهم بأن الذي خرج فلاناً والقادم علاناً، والحدث عن المجموعات المتصارعة حول كراسي السلطة ومحاولة وصم التغيير بأشخاص ودمغهم بكل المعضلات والمشكلات والتعثرات التي حدثت خلال المرحلة الماضية التي شارك فيها شخوص كثر، ولا يمكن أن تلصق بأحد أو مجموعة أفراد، ومحاولة محاكمتهم ظلماً وجزافاً، ومن الخطأ تصنيف التغيير في إزاحة أشخاص فقط وإنما يجب أن يفهم في صياغه الكلي الشامل بما فيه مفاصل الدولة الاقتصادية والخدمة العامة في المركز والولايات لأن الخدمة المدنية رأس الرمح الذي يخدم عملية الإصلاح،* والمهم في ذلك كله أن تعلن الحزم الإصلاحية بخطواتها كافة سراعاً وتباعاً، وأي تأخير كبير بين الخطوة* والتي تليها ربما يصنع* تعثرات وكوابح من قبل دوائر ومجموعات مصالح لم تذهب الأوضاع في اتجاه منافعها ومكاسبها، ولذلك تعمل بكل قوتها لتعطيل عملية التغيير بمجموعات ضغط محترفة في الإمساك بتلابيب الأعمال الناجحة وإثارة الشبهات حولها، مثل الحديث الرائج بأن ما تم هدفه إزالة أشخاص وإبعادهم عن واجهة الأحداث ومصادر القرار.. ما جرى يجب النظر إليه بأنه تغيير جذري تمشياً مع حركة التغيير التي انتظمت العالم، وفيها استباق مبكر للأحداث واستفادة من أخطاء الآخرين من حولنا، وهذاربما يفهم خطأ في سياق إبعاد العناصر ذات الصبغة الإخوانية من واجهة الحكومة، لكن الحقيقة غير ذلك، وربما يستوعبها الجميع بعد حين، وهي خطوات حدث فيها تداول فكري عميق، وتدافع في الرؤى والأطروحات قد لا تكون الخطوة التي اتخذت قرار الإصلاح كانت مكان إجماع أو اتفاق شامل من الطاقم على قمته، لكن هي خطوة حدث توافق عليها في حدها الأدنى قضت بتبديل للشخوص والرؤية التفصيلية مع الاحتفاظ بالرؤية الكلية للحركة الإسلامية ومنفستوها السياسي في إدارة الحكم. وهو منفستو يتغير وفق الزمان والمكان والمجتمع الذي ينفذ هذه الرؤية وبالضرورة. بعد اجتهاد اتفاقية نيفاشا وانفصال الجنوب ودخول حركة العدل والمساواة إلى أم درمان وتجربة الانتخابات السابقة وإفرازات مقتل قرنق وظلال أحداث سبتمبر، بالضرورة بعد كل هذه الأحداث أن تحدث مراجعة لمعرفة التفاصيل والأخطاء التي صاحبتها في المعالجة وإدارة تلك الأزمات والأسباب التي أدت إلى تلك الاحتقانات مقرونة بتجربة الإنقاذ في الحكم والتي تجاوزت العقدين من الزمان، ومراجعة المنطق الفكري والسياسي الذي يدير الدولة سيما في علاقاتها الخارجية ومجتمع الغرب الذي ينظر للتجربة بعين معطوبة، ويصنفها إلى عساكر وإخوان مسلمين أو «أصوليين»، لا بد من تطور يخاطب هذا العقل الخارجي.. وبعد قرار تنحي الكبار لا بد أن يتبعه استقرار شامل للدولة في كل مفاصلها، وهذا لا يأتى إلا بتغيير السياسات على النحو الذي تم،* والمضي عليه بقوة وشجاعة، وهو غاية ما نتمنى أن تدخل بلادنا مرحلة من الهدوء والاستقرار، وتخرج من عزلتها المفروضة عليها جزافاً من قبل ما يسمى المجتمع الدولي الذي ظل يحرك اللعبة ضد الحكومة ويصنع لها الأزمات، وبالتالي لم يكن حديث بعض المعارضين موفقاً حينما يطالبون بحكومة انتقالية وتغيير في أجسام مؤسسات قومية مثل الجيش والشرطة والأمن، ولا أري في ذلك إلا تسويفاً ومماحكة ومحاولة تحرش بعملية الإصلاح وتشويه صورته لدى الرأي العام، لأن الحكومة أقبلت على خطوة التغيير برغبة لا رهبة مما يتطلب أن تخرج المعارضة من قعودهم الأجوف وأن يرتبوا أوضاعهم استعداداً للانتخابات المقبلة ويديروا عملية تغيير وإصلاح داخل بيوتهم الخربة التي تتنازع الآن على كل شيء بقناعة جمعية ويصلوا إلى اتفاق عقلاني وموضوعي للحوار مع الحكومة يسهم في مشاركتهم بنسب معلومة ومحددة في السلطة ويعملوا مع بعض في عملية الترتيب للانتخابات وقبلها عملية الدستور ويتحللوا من ارتباطاتهم الخارجية لأننا في السابق كنا شهوداً على اتفاقيات بين الحكومة والمعارضة على آليات إدارة العملية الانتخابية دستورها ومفوضيتها ومراحلها كافة، وكان كل ذلك موثقاً في محاضر ومراجع، لكن حدثت تدخلات من جهات صديقة للمعارضة وتنصل بعضهم عن المشاركة في الانتخابات بحجة التزوير وغيرها من اتهامات لم تكن منظورة للمراقبين ولم ترصدها عيونهم وعدساتهم اللصيقة بالعملية .

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 492

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#890633 [ودالبطانه العربي]
0.00/5 (0 صوت)

01-20-2014 02:29 PM
انتوا قايلين غيرتو نفرين تلاتة المشكلة اتحلت والله كلامك ده الفارش ليمون في الواطة مايقنعو اقول ليك كلام (ما في غير تحمل سلاحك ... تحمي ساحك ...وتشفي بي ضراعك جراحك)ود نظامنا معاكم يا كملتونا ويا كملناكم يا كيزان يا لو..........ة.من شيخكم موروثة.


فضل الله رابح
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة