المقالات
السياسة
جنوب السودان.. عرقية الخلاف!!
جنوب السودان.. عرقية الخلاف!!
01-20-2014 06:29 PM


اصدار إدارة بوش على توقيع اتفاقية نيفاشا التي خرجت من رحم هايدلبرج بألمانيا وأجريت لها اللمسات الأخيرة والسيناريو في واشنطن، والإدارة الأمريكية تدرك تماماً أن هذه الاتفاقية ستفضي لا محالة بفصل جنوب السودان، الأمر الذي يخالف صراحة القانون الدولي، حيث يقول القانون إن حق تقرير المصير يمنح للأمم ذات الثقافة واللغة المشتركة!!
عملت إدارة بوش على الفصل ورحبت به إدارة أوباما أيما ترحيب وكل من الحزب الجمهوري والديمقراطي يدركان تماماً أن استقلال جنوب السودان سيفضي إلى حروب عرقية بين القبائل!! وقد تجاهلت أمريكا ومن أجبرتهم على البصم على الاتفاقية أن كل هذه القبائل تتفاهم فيما بينها باللغة العربية لغة أهل الشمال وقد برزت لغة عربية أطلقوا عليها عربي جوبا!!
ما كان جون قرنق يريد الانفصال لأنه كان يدرك أنه لن يستطيع حكم الجنوب إلا من خلال حكم الخرطوم، والتي من خلالها سيكون ما يعرف بالسودان الجديد بالإحلال والإبدال!! وقد نصح سلاطين الدينكا جون قرنق بعدم الانفصال الأمر الذي سيفضي إلى حروب عرقية بين القبائل، وقد وضح جلياً أن جنوب السودان في حالة انفصاله إنما هو دولة فاشلة بكل المقاييس!!
واليوم يبدو جنوب السودان فريسة للأطماع الإقليمية، فأقليم الإستوائية الذي تبلغ مساحته مساحة كل يوغندا تنظر إليه كل من يوغندا وكينيا ولعابهما يسيل. والإستوائية يقطنها نصف مليون بينما يوغندا يبلغ تعداد سكانها الثلاثين مليوناً هذا إضافة إلى أن الإقليم غني بموارده الطبيعية، وهناك احتمال كبير لوجود النفط فيه!! وهذا يفسر دخول يوغندا في الصراع الدائر في جنوب السودان وإرسالها الجيش ليحارب مع السلطة القائمة، وبهذا التصرف تضع يوغندا نفسها في موقف لا تحسد عليه وهذا التدخل يتيح للقوى المعادية للنظام اليوغندي قفل طريق عودة القوات اليوغندية فنفوذ قبيلة الأشولي في الإستوائية نفوذ ملحوظ!!
أمريكا لا تريد الاعتراف بأن الصراع في جنوب السودان هو صراع عرقي بالدرجة الأولى، رغم أن المعسكرات التي أقيمت للاجئين مقسمة على قبليتين فتجد لافتة في المعسكر تشير إلى الدينكا وأخرى إلى نوير، ورغم ذلك تريد الولايات المتحدة إخفاء فشلها الذريع في الحرب وفي السلام، فالسلام الشامل الذي فرضته على السودان تحول إلى حرب إبادة عرقية ستجر إليها كل الأقليم نسبة للتداخل القبلي بين دول الإقليم!!
يقول المبعوث الأمريكي السابق برنستون لايمان إن نفوذ أمريكا الكبير يفقد تأثيره عندما يكون الصراع داخل علاقات السلطة نفسها، وقد ذكر أنه تفاجأ بدرجة العنف وقد حمل المسؤولية في ذلك إلى الجنوبيين أنفسهم!!
والمسؤولية عما يحدث بجنوب السودان تتحملها أمريكا بالدرجة الأولى لمخالفتها القانون الدولي وفرضها لذلك السلام الملغوم المعرض للانفجار في أية لحظة!!
مستشار تجمع مكافحة الإرهاب في الكنغرس وهو من أصول عربية واسمه وليد فارس قال حديثاً غريباً حيث ذكر أن الصراع في جنوب السودان صراع سلطة بكل وضوح وأن هناك من يستفيد من هذا الصراع في الخرطوم إلى تحول الجنوب إلى دولة فاشلة وأن فريقاً استشارياً لدى الإدارة الأمريكية.. ربما على الصعيد الإستراتيجي وعقب خسارة الإخوان المسلمين بمصر يجد إعطاء الفرصة السياسية لنظام البشير فيما يبدو تعويضاً عن هذه الخسارة!!
إن السودان أكثر المتضررين من هذه الحرب، فهي توقف ضخ النفط في جنوب السودان عبر السودان كما أن التجارة بين السودان وجنوب السودان هي الأكبر حجماً من باقي التجارة مع الدول الأخرى، كما أن الحرب ستقزف بملايين اللاجئين إلى السودان الأمر الذي يشكل عبئاً اقتصادياً وصحياً كبيراً على السودان وهو أصلاً يعيش أزمة اقتصادية خانقة!
خلاصة القول إن أمريكا هي السبب الرئيس فيما يدور الآن في جنوب السودان فقد عملت على إنشاء دولة فاشلة من اللحظة الأولى وقد تسببت من قبل في كل الانفصالات التي حدثت في العالم وأقامت دولاً فاشلة في بنغلاديش وتيمور الشرقية والعراق وأفغانستان تمهيداً لإعادة الخارطة الجيوسياسية لمناطق بعينها وفي مقدمتها إفريقيا والتي ظهرت فيها حركات انفصالية كثيرة وحروب أهلية وعرقية كان لأمريكا الفضل في تأجيجها!!
تدرك أمريكا جيداً أن جنوب السودان لا يملك أدنى مؤهلات وشروط الدولة ورغم ذلك عملت على استقلال جنوب السودان حيث مارست الضغوط على المفاوض الشمالي وأرغمته على قبول سحب الجيش السوداني من الجنوب وهذه أول سمات الاستقلال كما عززت ذلك بمبدأ تقرير المصير وقد بصم المفاوض السوداني على ذلك دون قيد أو شرط!! وبهذا نشأت دولة الجنوب الفاشلة من أول لحظات تكوينها وهذا الفشل الذي لا تقتصر آثاره على جنوب السودان فحسب بل سيمتد تأثيره على القارة بأكملها الأمر الذي يفتح الباب لأمريكا فرض خارطة جيوسياسية جديدة لإفريقيا، وقد نجحت في جر الرأي العام العالمي في قضايا مشابهة كبنغلاديش وتيمور الشرقية وأفغانستان والعراق بشعارات إنسانية في ظاهرها أما باطنها فهو العذاب!!
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 854

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#890986 [abbas]
0.00/5 (0 صوت)

01-20-2014 10:26 PM
السلام الشامل الذي فرض على السودان
تدرك أمريكا جيداً أن جنوب السودان لا يملك أدنى مؤهلات وشروط الدولة ورغم ذلك عملت على استقلال جنوب السودان حيث مارست الضغوط على المفاوض الشمالي وأرغمته على قبول سحب الجيش السوداني من الجنوب
المسؤولية عما يحدث بجنوب السودان تتحملها أمريكا بالدرجة الأولى
إن السودان أكثر المتضررين من هذه الحرب

هذمه النقاط على الحروف


دكتور هاشم حسين بابكر
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة