المقالات
السياسة
أيادي النظام السوداني في دولة الجنوب وإفريقيا الوسطى ،،
أيادي النظام السوداني في دولة الجنوب وإفريقيا الوسطى ،،
01-20-2014 10:18 PM


مواصلةً لمقالنا السابق عن دور الاستخبارات السودانية في الحرب الدائرة الآن في جنوب السودان نكمل ونضيف إليها هذه المرة الأوضاع في جمهورية إفريقيا الوسطى التي اشتعلت أوارها منذ أشهر عديدة عقب دخول ثوار ( السليكا ) المكونون بصورة رئيسية من المسلمين ، العاصمة ( بانقي ) حيث رشح حينها بأنّ النظام السوداني قد قدّم لهم دعماً لوجستياً مكّنهم من هزيمة جيش الرئيس السابق فرنسوا بوزيريه ( مسيحي )، وكان بإمكان الأمور أن تمضي بصورة طبيعية على نهج النزاعات في القارة الإفريقية لولا إصرار النظام السوداني بتكملة مخططه الرامي لإيجاد نظام ( إسلامي ) متطرف موال ينقذ خلاله مخططاته في تطويق الحدود الغربية للسودان تكاملاً مع حلفائه في دولتي تشاد وليبيا بغرض محاصرة ثوار دارفور والإطباق عليهم ، ومآرب أخرى .
ولتنفيذ هذا المخطط أوفد النظام السوداني أحد منسوبيه البارزين من أبناء إقليم دارفور حيث ظل ماكثاً هناك لعدة أشهر قام خلالها بجلب المليشيات والتنسيق بينها ، بتنسيق مسبق مع الرئيس التشادي ادريس ديبي الذي قام بدوره بإرسال جنوداًً إلي هناك بقيادة أحد الجنرالات من أقاربه ضمن بعض القوات الإفريقية التي تم إرسالها لحفظ الأمن هناك .
ولم يعد المسئول السوداني المذكور من إفريقيا الوسطى إلا بعد تفاقم الأمور هناك وتنبّه فرنسا لذلك حيث تم استدعاءه وتعيينهً وزيراً مركزياً في حكومة البشير الجديدة مكافأة له ولصرف الأنظار عنه . وقد لعبت المليشيات السودانية والشادية دوراً بارزاً في تحويل طابع الصراع من سياسي إلي ديني كان الحاسر الأكبر فيها مسلمي إفريقيا الوسطى الذين يشكلون اقليه في البلاد .
وكعادة المرتزقة لم يصمدوا طويلاً ، فعقب تدخل دولة فرنسا بإرسال قواته إلي هناك بدأت المليشيات السودانية وبقية المرتزقة بالهرب إلي داخل الحدود السودانية بأوامر من قادتهم في الخرطوم ليتركوا الأقلية المسلمة في جنوب إفريقيا يواجهون مصيرهم لوحدهم كما نشاهده من قتل يومي على الهوية . وليس من شك بأن الرئيسان / السوداني عمر البشير والتشادي إدريس دبي يتحملان المسئولية الكاملة عن دماء أولئك الأبرياء من مسلمي إفريقيا الوسطى بعد توريطهم في فتنة طائفية وتركهم لمصيرهم المحتوم .
أما بالنسبة للأوضاع في جنوب السودان فكما أسلفنا من قبل أنّ دور النظام السوداني قد تمثل بشكل رئيسي في محاولة الاختراق وشق الصف بغية إبعاد مجموعة ( السودان الجديد) عن مراكز القرار في دولة الجنوب بجانب دق إسفين في العلاقة بين دولة الجنوب وقوى المقاومة السودانية سعياً وراء إكمال مخطط التطويق الذي أوردناه في حال جمهورية إفريقيا الوسطى وتشاد ، وقد أخذت ملامح ذلك التدخل تبرز للعيان ببروز السودان كأول دولة يقوم رئيسها بمهاتفة رئيس دولة الجنوب سلفا كير عقب إعلانه عن وجود محاولة انقلابية ضده ، وبلغت ذروتها في أسوأ مراحلها على الإطلاق عندما أوشكت جهود الوساطة الإفريقية أن تفلح في إطلاق سراح المعتقلين السياسيين "هذا البند الذي شكّل عائقا رئيساً أمام توقيع وقف إطلاق النار بين الطرفين " ، حيث سارع الرئيس السوداني عمر البشير بنفسه لزيارة جوبا والاعياز للرئيس سلفا كير بعدم إطلاق سراح أولئك المعتقلين باعتبارهم يشكلون المهدد الرئيسي لمستقبله السياسي مع وعده بتقديم الدعم مقروناً بإبعاد التدخل الأوغندي الذي يشكل رئيسه غريماً تقليدياً للنظام السوداني ، وبهذا التدخل ساهم الرئيس السوداني بشكل مباشر في تعطيل وقف إطلاق النار بين الطرفين وبذلك يكون المسئول الرئيسي عن استمرار الاقتتال في جنوب السودان ويتحمل مسئولية الدماء البريئة التي تراق يومياً هناك .
أما بخصوص مخطط النظام السوداني تجاه المقاومة الدارفورية فقد بدت ملامحه واضحةً في أجهزة الإعلام التابعة لأجهزة استخبارات النظام مثل مركز السودان للمعلومات الصحفية(smc ) وصحيفة الانتباهة والصحافة التي بدأت تتبادل أخباراً مختلقة فيما بينها عن مشاركة بعض عناصر المقاومة الدارفورية في الاقتتال الدائر بدولة جنوب السودان ، وقد شاركهم في ذلك بعض الشخصيات الجنوبية من هذا الطرف أو ذاك من عملاء أجهزة امن النظام السوداني الذين تم زراعتهم داخل أجهزة دولة جنوب السودان لمثل هذه المهام القذرة وهؤلاء على تنسيق يومي مع وفد الاستخبارات السوداني المتواجد في اديسا أبابا بقيادة الفريق محمد أجمد مصطفى الدابي المعروف بدوره السالب في قضية دارفور وسوريا لاحقاً.
ولا ادري هل يدرك الأخوة في جنوب السودان هذا الدور السالب للنظام السوداني تجاه أزمة بلادهم أم لا ، ولكن بالنسبة للرئيس سلفا كير إن كان يخشى فعلاً من المهدد الأمني أو السياسي الذي قد يشكله بعض رفقائه الذين قام باعتقالهم في حال تم إطلاق سراحهم وفق المناشدات الدولية من الوسطاء، فعليه فتح حوار مباشر معهم داخل السجن للوصول لتسوية سياسية تنقذ بلادهم من هذه الأزمة التي دمرت مقدرات بلاهم الشحيحة وحصدت الرواح الآلاف من مواطنيهم العزل وتشريد الملايين منهم .



شريف ذهب
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2042

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#891188 [محمد المزمل]
0.00/5 (0 صوت)

01-21-2014 05:27 AM
كأنك قاضي محكمة انا أول اعتبرتك مدعي عام !!!


#891159 [خضر عمر ابراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

01-21-2014 03:14 AM
بلله عليك أسالك بوضوح وانا لست بصدد الدفاع لا عن النظام في السودان ولا الحنوب فقط استغرب من المفارقات في مقالك وسرد التشابكات:-
كيف يمكن لنظام حكومة السودان مساعدة المتمردين وهم حلفاء للجبهة الثورية ويعتبرون من اولاد قرتق؟
فإذا كان ذلك صحيحا فلماذا يعمل البشير علي الزن علي سلفاكير بعدم إطلاق صراحهم مادام داعمهم؟؟؟ كيف يستوي ذلك؟
ومن ثم تجزم في موضوع افريقيا الوسطي ان الشخص الذي يعمل علي قيام المخطط الذي سيؤدي الي خنق الثوار والمقاتلين الدار فورين فذلك الشخص كما قلت احد أبناء دارفور وعليه البلاء جايي لدار فور من أبناءها. وهم أبناء عمومة وخيلان لجماعة ادريس ديبي بتشاد الذي أيضاً يعمل علي احكام المخطط،،، فكيف يتدخل هذه التشابكات في عقل القاري يا اخي؟؟؟
ولماذا تصدق بان السودان الشمالي شاركت قواته مع رأياك مشار ولا تصدق بان قوات من الحركات الدارفورية قاتلت أيضاً مع احد الأطراف؟؟؟
يا اخي شريف نريد مقالات متزنة ومنطقية وليس تحليل من الخيال ،، وحتي لا ندري نصدق من؟؟. المتمردين او حكومة الجنوب ؟
ولماذا القتال حلال علي اليوغنديين وحرام علي السودانيين بحكم الانتماء فأيهما اقرب للزود عن الاخر في هذه الحالة أطراف من السودان الوطن الام ام من الجيران أمثال يوغندا؟؟؟
وفي كل الحالات انا لا أؤيد التدخل في شؤون الآخرين لا من الوطن الام ولا من الجيران لانه سيزيد حالة الاحتقان في المجتمع في دولة جنوب السودان وسيطيل زمن واوار الاقتتال ،، والخاسر الأوحد هو شعب دولة جنوب السودان نا يحدث استنزاف لطاقاتها البشرية وأطماع في ثرواتها من الجميع بلا استثناء،، ولا احد يقاتل مع احد مجان،، كل شيء له ثمن
هذا ما لزم توضيحه اخي شريف
فلنتوخي الدقة فيما نقول او عند اي تحليل


ردود على خضر عمر ابراهيم
European Union [خضر عمر ابراهيم] 01-22-2014 03:28 AM
الأخ الاستاذ شريف
تحياتي ،، وأشكرك علي الرد المستفيض علي تعليقي ولكني لست بصدد المناقشة ،، او البحث عن معلومات ،، فأهل مكة ادري بشعابها كما يقال في المثل ولربما تملك انت معلومات قيمة لم احظي بها ولكن تعليقي علي مقالك كان من باب ،،، لماذا نحن كسودانيين دايما نسعي الي ذرع للفتنة وتاجيج الصراع وحتي لو كان احدنا يملك معلومة مثل ما أوردت انت فلماذا نعمل علي زيادة نار الفتنة والفرقة بين الأشقاء والجوار سواء الحنوب او تشاد فالدول الثلاث تربطها تداخلات قبلية وأواصر صلة ورحم وبدلا من ان نصلح ذات بينهم نعمل علي إيراد من الأنباء او التحاليل ما يزيد الطين بلة فلماذا؟؟
هذا ما قصدته في مداخلاتي،، وحتي لو كانت لنا عداوات مع هذا النظام او ذاك في دول الجوار فيجب ان لا نأتي بما يزيد الفرقة،،، ولمصلحة من نقول هذا مع هذا وذاك مع هذا؟ ففي نهاية المطاف هم سواء وفقدهم من كل الأطراف هو فقدنا فالشعب شعب وأحد وهو الخاسر من هذه الصراعات،، فلا يهمني ان كانت الحركة الشعبية من اربع او عشرة فصائل بل يهمني من يدفع الثمن ،، ولا حاجة لي بان اتقصي الحقائق حولها لأنني كنت عضوا فيها يوما من الأيام واختلفت الروي بيننا ،، فانا أشير الي من يعمل علي نخر النسيج الاجتماعي في الدولتين سواء من منتسبي الحكومة او خارجها وسأني ذكرك الي ان المسؤول الذي يعمل علي خنق دارفور هو دارفوري في الأصل واعتبره غير مخلص لأهله وعشيرته ان كان بهذه الصفة وكان لابد من ذكر اسمه لتعريته والتعرف عليه حتي لا يضطر الشعب السوداني للبحث عنه فيما بعد والتعرف عليه ،، فلم التحفظ من جانبك مادام أوردت كل هذا التحليل فمالضير ان تذكر الأسماء للمعرفة؟؟؟
ودمت اخي شريف

[shrifdahb] 01-21-2014 06:12 PM
الأخ/ خضر إبراهيم نشكرك على تعليقك كيفما كان ، وإجابتي تقتصر في الآتي ، أولاٍ: أنا لم اقل بان الحكومة السودانية ساعدت المتمردين في دولة الجنوب كما زعمت ( والمقال أمامك ) بل قلت أن هنالك بعض العناصر من مجموعة الدكتور مشار لهم صلة باستخبارات حكومة الخرطوم وأنهم من أطلق التصريحات الكاذبة بضلوع بعض أبناء دارفور بالقتال في صفوف الجيش الحكومي بدولة الجنوب وهم على تنسيق مسبق مع الوفد السوداني المتواجد في أديس أبابا ، أما بالنسبة للتناقض فليس ثمة تناقض إن كنت فعلاً مدركًٌ لطبيعة تكوين الحركة الشعبية ، فهنالك أربع مجموعات داخل هذه الحركة بينها مجموعة السودان الجديد التي شاءت الصدفة الظرفية للأحداث فقط أن يكونوا في صف الدكتور رياك مشار " وهذا بحث طويل لا يسع هذا التعليق لسرده لكن بإمكانك تتبع الحقيقية بنفسك لامتلاك المعلومة الكاملة " ، هذا مع العلم بان هنالك مجموعة أخرى "وهي الرابعة " كانت ضمن حزب المؤتمر الوطني قبل الانفصال أمثال الدكتور رياك قاي وقد وقفت هذه المجموعة في صف الرئيس سلفا .
ثالثاً : بالنسبة للمسؤول الحكومي الضالع في أحداث افر يقيا الوسطى فهو قيادي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم بجانب انه مسؤول بالدولة وبالتالي فهو لم يذهب بصفته الشخصية أو الجهوية وإنما بتكليف من قيادة حزبه ، وبالتالي التصنيف العنصري هذا لديكم في النظام فقط أما بالنسبة لنا فجميع منْ في النظام سواء أكانوا من دارفور أو الخرطوم أو الشرق أو الشمال .
رابعاً : كل ما أوردناه في هذا المقال هي حقائق تأكدنا من ثبوتها فأوردناها وليست استنتاجات أو تحليل كما تزعم ، وهي تعد النذر اليسير جداً مما نمتلك من معلومات ولو تلاحظ أنني تغاضيت حتى عن ذكر الأسماء والموقع الوزاري برغم علمي بها ولو شئت لأوردت كل الأسماء الضالعة في هذا المخطط لكننا نتركها لوقتها فهنا ليس محلها . ولو كنت متابعاً دقيقاً للأحداث في جمهورية إفريقيا الوسطى وتطلع غلى التقارير الصادرة عن الجهات الإعلامية والمنظمات الدولية لحصلت بنفسك على كامل التفاصيل ولأغنتك عناء كتابة هذا التعليق .


#891044 [المريب]
0.00/5 (0 صوت)

01-20-2014 11:54 PM
مقال متحامل واستنتاجات غير واقعيه


شريف ذهب
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة