هو فين راح الربيع العربي!
01-23-2014 07:43 PM

وأنت فى قاهرة المعز لدين الله الفاطمى ، وتريد أن تتعاطى السياسة ، فلا يفوتنك أن تغشى مقاهيها العامرة بكل صنوف الجدل ، الفكه منه ، و المغاضب . إن تفعل هذا ، فسوف يكون صيدك المعرفى فى يومك ذاك صيدا ثمينا . وبأقل التكاليف . هذا إن كانت احوالك الصحية تحتمل دخاخين الشيشة التى ستحاصرك من كل جانب . واحرص ألا تظهر تبرما من أى نوعز و إلا وجدت من يفحمك ويسألك موبخا: لماذا لا تروح الى الهيلتون ياخويا وتجلس فيه . فى يوم إعلان نتيجة الاستفتاء المصرى على الدستور المصرى الجديد ، إكتظت المقاهى والمطاعم والمكتبات ، وغيرها بخليط هائل من البشر المصريين انتظارا لسماع النتيجة . الرجل المصرى السبعينى ينظر فى الشاشة البلورية الكبيرة بتركيز لافت . القناة الفضائية تعرض ، بالصوت والصورة ، مشاهد من التفجيرات العنيفة التى ضربت إحدى المدن العراقية . ضرب الرجل كفا بكف من أسف ومن حزن ظاهر وهو يحدق فى اكوام الجثث التى تكدست فوق بعضها البعض . يزفر زفرة عميقة. ثم يرشف رشفة خفيفة من كوب الشاى الذى أمامه قبل أن يتمتم بكلمات خفيضة: ضحكوا علينا الأنجاس المناكيد ، قالوا لينا ربيع عربى . فى زمتكم ده ربيع . هسع العراقيين دول موش كان احسن ليهم الهبل اللى بقولوا عليه صدام حسين من الهبل الطائفى اللى بقولوا عليه المالكى ، اللى داشى فيهم تقتيل صباح مساء ! أحد الحاضرين يصيح فى وجهه : ياحاج التغيير اللى حدث فى العراق ما كانش ربيع عربى . ده عملتو امريكا. يرد السبعينى بابتسامة ساخرة : آه ، صحيح والله ، افتكرت. أصلو المقهى مليان سياسيين عشان ينورونا . هو فيه غيرهم الايام دول . بس ربيع العرب مين اللى عملو ؟ ده طلع مليون مرة أوحش من ربيع الامريكان. شايفين الانتاج فى سوريا وليبيا واليمن . حصاد مر والحمد لله . انتو ربيعكم ما حصلش القطر ولا إيه ؟ لا حصّل ونص . اللى عمله السيسى ربيع ونص كمان والحصاد أهو محاكم من كل الانواع . بس امريكا قالت ده انقلاب موش ربيع ، حد يقدر يغالط امريكا : لا ، امريكا غلطانة : العرب ما عملوش أيها حاجة . لا انقلاب و لا ربيع . دول بعرفوا يتفرجوا صاح ، يخرب بيتهم العرب : ما عملوش أيها ربيع. ضحكو علينا . ده انا بزعق سنتين ومصدق حكاية الربيع العربى وعامل دوشة عشان اهداف ثورات الربيع العربى تتحقق! يطلع دبح عربى . يادى الخيبة .
الجلوس فى الاماكن العامة فى قاهرة المعز ، من مقاهى ومطاعم ، ومسارح ، و سينما ، يسرى أكدار النفس مما تسمع من حوارات فكهة وعميقة يجود بها روادها اللذين تظن ، من النظرة الاولى، أنهم لا فى عير السياسة و لا فى نفيرها. ولكن سرعان ما يتضح لك أنهم فلاسفة و سياسيين على الآخر. صاح احدهم فى وجه الرجل السبعينى : منور سياسة تمام والله . تحكى على العراق وسوريا وليبيا . و ما تحكيش ع الحاصل فى أم الدنيا . تكون موش سامع و لا إيه ؟ . ولا إنت من الجماعة المضروبة. أصلو المضروب ما يسمعش : لا ياخويا . أنا موش مضروب . أنا سامع وحاسس والله . بس منتظر ع بال ينتهى التنظيف ! ويضحك الرجل ضحكة عالية . وينده على النادل : واحد شيشة ممتاز لعمك المنصورى . اصلو اليوم عامل مدرس بتاع جامعة !
لو حافظ الشعب المصرى الشقيق على روحه السمحة الممراحة الفكهة التى تسرى عنه أكدار حياته الكثيرة ، يكون قد حافظ على كنز لا يقل قيمة عن كنوز الملك اخناتون . التشوين و الاستقطاب السياسى الجديد هو الخطر الذى أخذ يهدد كنوز مصر الاجتماعية.



د. على حمد إبراهيم
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1029

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د. علي حمد إبراهيم
د. علي حمد إبراهيم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة