المقالات
السياسة
الأحزاب و الرئيس و الديمقراطية
الأحزاب و الرئيس و الديمقراطية
01-25-2014 08:11 AM



رحيل الرئيس البشير عن السلطة واجب، علي أن ترحل معه جميع قيادات المعارضة التي ظلت عشرات السنين علي قمة العمل السياسي، حتي تعطي الفرصة لأجيال جديدة، لا تحمل إرث الماضي السياسي، و مخلافاته التي لم تورث البلاد إلا الفشل تلو الفشل، قيادات جديدة بتصور جديد، برؤي جديدة، تميل للحوار فيما بينها لحل المشاكل و الخلافات، بعيدا عن المناورات و الموكيدات السياسية، جيل جديد بعنوان جديد لدولة جديدة، و أية تغيير في الدولة و الحزب الحاكم فقط، علي أن تظل الأحزاب الأخري بذات القيادات، و ذات العقليات ، نكون مثل الذي يحرث في البحر، و عدم تغييريطال قيادات المعارضة و الأحزاب، سوف تعرض البلاد لمحن جديدة، و أزمات جديدة، ربما تؤدي البلاد إلي التفتيت.
عندما ينشر هذا المقال، ربما يكون الرئيس قد أذاع مفاجأته، و لا اعتقد أنها سوف تكون خارج سياق المقال نفسه، حيث إن قضية الصراع السياسي في السودان، و وفقا لمطالب المعارضة التي تناضل من أجلها، تتلخص في التحول الديمقراطي، أي تفكيك دولة الحزب إلي دولة التعدد السياسي، إلغاء القوانين المقيدة للحريات، صناعة دستور جديد بتوافق كل القوي السياسية السودانية، تشكيل حكومة انتقالية " قومية" تشرف علي الانتخابات القادمة، و قد نشرت في عدد من الصحف خاصة "الأيام و اليوم التالي" تنبأ بمفاجأة الرئيس، و هي لم تخرج من دائرة مطالب المعارضة، إذا كان بالفعل يهدف الرئيس لمعالجة الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد، حيث عطلت الحياة في الدولة، و تمر بأكبر ضائقة اقتصادية، و حروب سوف تقضي ما تبق من الدخل القومي رغم شحه، هذه الظروف الخانقة تحتاج إلي إختراق يعيد صياغة الدولة من جديد، و لكن ليس برؤية حزب سياسي واحد، أنما بمشاركة واسعة للنخب السودانية ممثلة في تنظيماتهم السياسية، و منظمات المجتمع المدني، و غيرها من القوي الفاعلة في المجتمع.
أما قضية رحيل الرئيس البشير عن السلطة، و عدم ترشحه، هي قضية مرتبطة بمسألة أخلاقية تخص الرئيس و حزبه، و هي من يريد الحرية و الديمقراطية عليه أولا إحترام الدستور و القوانين و اللوائح التي شارك في صناعتها، و هي تمنع الرئيس من الترشح باعتبار أنه أكمل دورتين، و القضية المهمة هو إعلان الرئيس بعظمة لسانه في قناة تلفزيونية أكثر انتشارا، حيث قال ( لن أترشح مرة ثالثة كفاية كفاية 25 عاما) هذا حديث الرئيس أي تراجع يؤكد عدم صدق الرجل معه نفسه، و لمصلحة حزبه أن يفتح المجال لتيارات الهولاء النقي تمر لكي تؤسس لفترات قادمة ربما تكون أفضل من التي مضت، و أيضا القضية أخلاقية إن الذين عزلهم الرئيس عن مواقعهم ليس لوحده يتحملون الفشل و التكلس الذي حدث في الدولة و الإخفاقات بالرئيس أول من يتحمل كل ذلك معهم لأنه المسؤول الأول عن كل مجريات دولة الإنقاذ منذ 30 يونيو 1989، و خروج الرئيس، قبل إكمال عملية التغيير، و التي تتمثل في صناعة دستور جديد للبلاد، و إطلاق الحريات، و تشكيل حكومة أنتقالية تشرف علي الانتخابات، سوف يخلق فراغا دستوريا، و لابد من وجوده حتى تكتمل عملية التحول الديمقراطي.
و إذا انتقلنا إلي الجانب الأخر من المشهد السياسي، نجد إن أحزاب المعارضة، و غير المعارضة، بصورتها الحالية، لا تصلح في تأسيس نظام ديمقراطي سليم، و سيظل التحول الديمقراطي مهدد بعدم الاستمرار، باعتبار إن الديمقراطية تحتاج إلي قواعد متينة تشيد عليها، و أحزابنا جميعها تقدمية و رجعية، يمينية و يسارية و ثورية، فاقدة الأهلية من حيث عدم تفشي الحريات، و عدم ممارسة الديمقراطية بشكلها الصحيح، و مكوث قيادات علي قمة هرمها حتى الممات، هذه المؤسسات إذا لم تنتفض و تتغيير بالصورة التي تجعلها تتلاءم مع التحول الديمقراطي، سوف تشكل هي نفسها خطورة علي النظام الديمقراطي، و اعتقد إن عقليات ما بعد الاستقلال كلها مشاركة مشاركة فاعلة في كل الإخفاقات و الفشل الذي تشهد البلاد، دون أية استثناء، و اعتقد إن المناداة إن يرحل الرئيس البشير من السلطة، يجب أن تكون هناك أيضا مناداة في أن ترحل معه كل قيادات المعارضة الظاهرة الآن، و تفسح المجال لقيادات جديدة، تحمل قيم و مباديء و تصورات جديدة، و لكن محاولة القوي السياسية أن تجعل القضية فقط في الحزب الحاكم، هذه سياسة لا تبشر بخير، إن التغيير يجب أن يطال الجميع دون استثناء، إذا أردنا أن نخلق عهدا جديدا للديمقراطية، عهدا يملك مقومات الاستمرار و البقاء، و قادر علي مواجهة التحديات.
إن تغيير المنهج السياسي الذي نطالب الرئيس البشير به، يجب علينا أيضا أن نطالب المعارضة به، و اعتقد إن القوي السياسية جميعها، تملك كوادر و نخب سياسية مؤهلة، و و اعية لدورها التاريخي، و تملك خيالا موارا قادرا علي الإبداع، و هي نخب قادرة علي قياداة البلاد، أفضل من سلفها، و لكن لم يفسح لها المجال، لكي تقم تلك الابداعات، فالعقليات القديمة متحكمة في كل شيء، و هي تغلق كل المنافذ، التي يمكن أن يخترقها الضوء، و يجب أن تكون مطالبنا للتغيير في أحزاب المعارضة، بذات النفس الذي نطالب الحزب الحاكم بالتغيير. و الله الموفق.
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 592

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




زين العابدين صالح عبد الرحمن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة