المقالات
السياسة
لأنها أعطت الحرب قفاها : الجارة إثيوبيا ..تاريخ عريق وحاضر طموح !
لأنها أعطت الحرب قفاها : الجارة إثيوبيا ..تاريخ عريق وحاضر طموح !
11-29-2015 11:58 PM



- تعرف يا استاذ.. الناس ديل يخجلوك بأدبهم وذوقهم العجيب دا!
هكذا قال لي أحد زملائي ونحن ندخل محل إقامتنا منتصف الليل عائدين من فندق ماريوت الضخم حيث تجري المفاوضات. وقفت الفتيات اللائي يعملن في الاستقبال ترحيباً بنا كما جرت العادة كل يوم. اقترب احد الشباب العاملين بالفندق الصغير والأنيق وهو يدعونا إلى بهو الفندق. تبادلنا معهم بعض عبارات السلام والمجاملة. أصواتهم لا تتخطى من يتحدثون إليه ، والابتسام الودود كأنه طبع خلق مع الإنسان الأثيوبي.
ما يجهله الكثيرون- خاصة أبناؤنا وبناتنا من الأجيال الصاعدة- أنّ حضارة جارتنا إثيوبيا تحفر أكثر من خمسة آلاف سنة في التاريخ البشري. وأثيوبيا الحديثة تعج بالشعوب والقوميات المختلفة ، التي تتحدث لغاتٍ عدة وبها عادات وتقاليد كثيرة وهو ما يمثل عنصر وحدة قوية من خلال التنوع .Unity within diversity ومن قراءتي المتواضعة جدا عن ثقافة وتاريخ هذا البلد وحاضره الطموح قبل وصولي إليه أول مرة أعرف أنّ جارتنا إثيوبيا ومعها كينيا وبالطبع جنوب افريقيا تفرد الجناح لتغرد في سنوات معدودة خارج سرب التخلف. إثيوبيا أعطت الحرب قفاها ، لذا امتلك شعبها حاضره ورفع رأسه للمستقبل الباهر.
أحببت أديس أبابا- البشر والمناخ المعتدل- المائل إلى البرودة الناعمة. أحببت الشوارع التي لا يزال بعضها دون مستوى العاصمة الأنيقة لكن الإنسان يسير فيها دون خوف. تسير الحياة في اتساق وتناغم – رجال ونساء يسيرون جنباً إلى جنب ويعملون في حقول التنمية المختلفة دون ضجيج. وقد ترأس المرأة بكفاءتها وحدة إدارية من عدة رجال بلحاهم وشواربهم ولا يقوى رجل أن يقول لها: (كن بقيتي فاس ما بتكسري الراس)! ومحطات التلفزة تعج بالبرامج السياسية والثقافية وبرامج التسلية والترفيه المختلفة. الناس تغنّي وترقص وتحارب الفقر الذي رأيته في أكثر من شارع ، لكني رأيت كيف أنهم يعملون بجد في توزيع استحقاقات التنمية في الأطراف وفي المدن الكبرى مثلما هو الحال في العاصمة الجميلة أديس أبابا. بلغ التعداد السكاني للجارة إثيوبيا في العام 2014 – حسب التقارير الإحصائية لشعبة التعداد السكاني التابعة للأمم المتحدة حوالي- 97 مليون نسمة. وبذا تأتي في المرتبة الثانية في قارتنا البكر بعد نيجيريا. وما يعجبك ويدهشك زيادة نسبة القبول في التعليم الابتدائي والثانوي ومحاولة الدولة إيجاد توازن بين استيعاب الأطفال الفقراء وأطفال القرى والأرياف بالتوازي مع أطفال المدن والأسر الموسرة. ومن الملفت للنظر أن القبول للتعليم الابتدائي زاد خمسة أضعاف منذ 1994م. هناك اليوم 14 مليون طفل في المدارس مقارنة بخمسة ملايين في العام 2000م.
الأستاذ كمال الجزولي ومولانا محمد الحافظ محمود.. تشريف للعدالة:
كنت في باحة النزل الذي نقيم فيه حين جاءتني الصيحة من الباب: فلان ! والله ليك وحشة !! وإذا بكمال الجزولي يكون مفاجأتي السارة في وفد الخبراء. تعانقنا في سلام مترع بالود والمحبة والشوق للأهل والأصدقاء وكل ما يعني عالمنا الجميل الذي كان ذات يوم في بلد اسمه السودان. تحدثنا عن الصحاب: محمد المكي ابراهيم وعالم عباس ومبارك بشير وكل الجميلين هناك. وجود كمال الجزولي الشاعر والمثقف والمحامي ذي المواقف الوطنية التي تشرف صاحبها زادنا في وفد الخبراء منعة ونحن نتطرق لكل نقطة من زوايا عدة وأهمها زاوية القانون الدولي والإنساني.
ولعلي كنت وافر الحظ أيضاً إذ التقيت القاضي الشجاع مولانا محمد الحافظ. آخر لقاء لنا كان في مؤتمر عن السودان ومشكلاته في كمبالا- يوغندا في العام 2000. لكني هذه المرة حظيت من مولانا محمد الحافظ بمتعة الحديث في شعر التصوف الذي استوعبت ذاكرته منه الكثير. مولانا محمد الحافظ من ذلك النوع الذي حين تجلس إليه مستمعاً (يدخل ليك الرحمن في قلبك ) كما يقولون. كان وزميله الأستاذ كمال الجزولي سندنا في تقديم المشورة والنصح القانوني في أرقى مستوياته. التحية والتقدير لهما ، فقد كانا الأنموذج الحي لهيبة ورقي القضاء السوداني الواقف والجالس مهما ادلهمت ببلدنا الخطوب !
وأخيراً..
أتى كاتب هذه السطور مع آخرين مشاركاً بمعلومته المتواضعة في واحدة لعلها من أهم وأشرس الجلسات العشر لمحاولة حقن الدم السوداني. قلت رأيي مع الآخرين لأصدقائي في الحركة الشعبية – وأقول أصدقائي بملء الفم لأن رؤية السودان الجديد ، سودان المواطنة والتساوي في الحقوق والواجبات يجمعنا. هم يعرفون أنني لم أتشرف بعضوية حركتهم ولا أسعى لها ، لكني قطعاً شريكهم في حلمنا الكبير بالسودان الجديد الذي لن يكون هناك وطن يسعنا على اختلاف أعراقنا وقبائلنا وألسنتنا وأدياننا إن لم نحقق حلمنا بإقامته لنا ولأبنائنا وبناتنا وأحفادنا من بعدنا. برؤية السودان الجديد وحدها يكون الاعتراف بالآخر ويزول الصلف والاستعلاء فارغ السمت والمحتوى، وتكون المواطنة هي القاسم المشترك لنا أجمعين.

فضيلي جمّاع
[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2643

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1377852 [ابراهيم علي]
5.00/5 (1 صوت)

11-30-2015 10:30 AM
وهل نستطيع نحن ان (نعطي الحرب قفانا)؟!!!الحرب ستلاحقنا ولن تتركنا نأخذ قسطا من الراحة وسنظل نحارب ونقتل بعضنا البعض ونحتل دوما المقعد الاخير في كل شيء.....فقد أدمنا الحرب والموت والتشرد وانتظار الاغاثات واصبح منظر الخوف والذباب علي وجوه اطفالنا... وذل وهوان نساءناء وهن يحملن أواني قذرة في انتظار طعام المنظمات شيء عادي لايلفت النظر وهو القاعدة لا الاستثناء فالحرب بالنسبة لنا ثقافة وارث حضاري نحرص عليه لو حكم الكيزان او حكمت الجبهة الثورية او احزابنا التقليدية ولو تغير وتبدل كل شي في هذه البلاد فستظل الحرب هي الثابت الوحيد الذي لامناص من الحفاظ عليه!!! فماذا نحن فاعلون ؟!!!

[ابراهيم علي]

#1377830 [خالد]
0.00/5 (0 صوت)

11-30-2015 09:50 AM
أبدأ بنفسك أولا وأدعو للسلام ما دام شفت أثر السلام في اثيوبيا.

[خالد]

#1377828 [خالد]
5.00/5 (2 صوت)

11-30-2015 09:48 AM
نحنا نتقدم كيف إذا كان أي زول شال ليهو كلاش افتكر نفسو ما في أرجل منو.

[خالد]

ردود على خالد
[وطن الجدود] 11-30-2015 11:37 AM
يشيلك يلا يخمك,ما نوعك دا الجابو الجوع وبقا سيد بلد, طايوقو بفهم غير الكلاش!


#1377724 [هدى]
5.00/5 (1 صوت)

11-30-2015 07:14 AM
افضل دولة نتبع خطاها هي الجارة اثيوبيا .يجب على الخوة الأثيوبيون اطلاعنا على الطريق الذي تخلصوا به من الفساد والعنصرية---- اتركوا الأخوة المصريين في حالهم فلن نستفيد منهم شيئا.

[هدى]

#1377701 [manar]
0.00/5 (0 صوت)

11-30-2015 04:10 AM
دوما تمنحنا الامال
يا مشرع الحلم الفسيح

[manar]

فضيلي جمّاع
فضيلي جمّاع

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة