المقالات
السياسة
الثورة السورية و الإرهاب الدولي
الثورة السورية و الإرهاب الدولي
01-26-2014 07:14 PM


لقد إختلف السوريين حول تسمية ما يجري في سوريا ، فالمعارضة تسميها بالثورة و يسمون مقاتليهم بالثوار ، و النظام يسمي تلك الجماعات بالارهابية و المتطرفة ، لكن الحقيقة هو إن ما يحدث في سوريا لا يستحق تسمية ثورة فالدماء تتدفق امواجاً . الطرفين فقدا احقية تمثيل الشعب السوري او التحدث باسمهم لانهم طيلة فترة الازمة لم يقوما بخطوات يشير الى اهتمامهم بالمواطن السوري ؛ جُل إهتمام الطرفين هو الاستقواء بالاطراف الدولية للاستمرار في الحرب .
إن ضريبة ثورات الربيع العربي اصبحت مرتفعة جداً و خلقت واقعاً جديداً مقبول من ناحية إنها ادى بحكام عتاة مثل مبارك في مصر الى سجن طرة و زين عابدين بن علي الى منفاه في السعودية بينما قتل العقيد معمر القذافي الذي شغل فكر دول غربية عديدة بسبب افكاره الغريبة حتى داخل القارة الافريقية الذي سعى الى إنشاء الولايات الافريقية المتحدة على غرار الولايات المتحدة الامريكية لكن تخوف الكثير من القادة الافارقة من الفكرة و مالاتها و فشل سعيه الحثيث على الرغم من إنه دفع اموالاً ضخمة في سبيل ذلك ، و في اليمن إنتهى الثورة اليمينة بمغادرة علي عبدالله صالح لكرسي السلطة لصالح عبدربه هادي منصور ، و على الرغم من إن هولاء الحكام قد غادروا إلى إن تلك الثورات تركت ليبيا معقلاً للارهابيين حتى إن الامر وصل درجة إختطاف رئيس الحكومة علي زيدان من قبل جهات معروفة و نافذة في المؤتمر الوطني الليبي ، فإذا كان رئيس الحكومة لا يستطيع الاجهزة الامنية توفير الحماية له فكيف يمكن لتلك الاجهزة إن توفر الامن للمواطنين ، و اعتقد إن المواطن الليبي ربما اصبح يتذكر ايام حكم القذافي و اسرته ففي السابق كان المضايقات تطال اولئك الذين يقتربون من الخطوط الحمراء و التي تمس الذات المعمرية ( سلطة القذافي ) بينما يتمتع باقي الشعب بامن نسبي لكن اليوم لم يعد احد يسلم من اللامن سواء كان معارضاً او مؤيداً للسلطة الحاكمة و ذلك إذا كانت يوجد في الاصل حكومة ، حكومات ما بعد القذافي فقدت القدرة على السيطرة على البلاد في ظل الانتشار الواسع للسلاح لدى اغلبية المواطنين و ما يسمون بالثوار كما إن اولئك الثوار اصبحوا مهدد حقيقي للاستقرار ومستقبل ليبيا حيث اصبح العديدين من الجماعات المسلحة يطالبون باستقلال اقاليم في ليبيا و البعض يطالبون بحكم ذاتي ، لم تعد الحكومة الليبية قادرة على القيام بواجباتها كحكومة بسبب سيطرة مجموعات مسلحة على معظم مناطق إنتاج النفط حتى اصبحت الدولة لا تستطيع دفع مرتبات الموظفين في الدولة .
في مصر كان يبدوا في بداية تلك المظاهرات إن الوضع في مصر سيكون افضل بعد التجاوب الكبير الذي ابداه نظام الرئيس مبارك حيث تخلى عن الحكم بعد إن عرف إنه من الصعب له إن يبقى في السلطة بعد كل تلك الجماهير التي احتلت كافة الميادين ، بالاضافة إنه طيلة فترة حكمه لم يرى مثل تلك الجموع تخرج ضد الحكومة ، لكن فترة ما بعد مبارك و الفترة الانتقالية كانت صعبة جداً حتى إنتخاب الرئيس مرسي و تفاقمت الاوضاع السياسية لدرجة غير مسبوقة بعد إن حاول الاخوان المسلمين تطبيق افكارهم حول الحكم ، و وفقاً لما نصت عليه الشريعة الاسلامية دون إن يتريثوا لتثبيت اركان حكمهم و هو ما تم مقابلته برفض شعبي و رسمي ، فالمظاهرات الرافضة للاخوان استمرت من جانب و من جانب اخر اتخذت العديد من اجهزة الدولة خط مناهض لسياسات مرسي و الاخوان و خاصة السلطة القانونية الذي دخل في مواجهات شرسة حتى اصبح مرسي رئيساً بلا صلاحيات لتنفيذ ما ينوي او يخطط له ، لم يستطيع الاخوان قراءة الاوضاع السياسية على الارض لان موقف المؤسسة العسكرية لم يكن واضحاً و إنتهى الفترة الاولى من الثورة المصرية بالإطاحة بمرسي و اصبح سجيناً بجانب مبارك ليواجها العدالة في العديد من التهم المنسوبة اليه منها التخابر و هو ما اشرت عليه في مقال سابق ( الديكتاتور مرسي في متاهة ميدان التحرير ) ، حتى الان لا يمكن القول إن مصر تسير في طريقها الصحيح نحو الاستقرار لان الوضع مازال قابلاً للانفجار في ظل رفض الاخوان لما يسمونه بالانقلاب ضد الشرعية و إتخاذ البعض منهم العنف وسيلة للتاثير في مجريات الامور بالبلاد و من جانب اخر الرفض الكبير من قبل مجموعة كبيرة من القوى السياسية و المدنية و اجهزة الدولة لعودة الاخوان المسلمين الى الساحة السياسية .
لم يكن الوضع في تونس افضل حالاً مع حركة النهضة الاسلامية التي سعت لإقصاء بقية المجموعات السياسية و الانفراد بالحكم مع السعي لتطبيق برامجها و رؤية الحركة و هو ما يواجه برفض شديد ، و لقد وصل الامر في بعض الاحيان الى اغتيالات سياسية مثل اغتيال المعارض شكري بلعيد و محمد البراهمي ، و يستمر الحوار بين اطراف الازمة التونسية للوصول الى وفاق سياسي حول مختلف قضايا الخلاف لكن حركة النهضة تستمر في التقدم للامام حيناً و الرجوع للخلف حيناً مثل الموافقة على حل الحكومة و التراجع عنه لكن التجربة التونسية هي افضل بصورة ما على مستوى كافة تجارب دول الربيع العربي وهذا ليس بالامر الغريب باعتبار إن تونس كانت مهد ثورات الربيع العربي و من الممكن إن يكون تجربتها كادت تصل لمرحلة النضوج لكن مازال امام تونس المزيد ليحققه لذلك لا يمكن التعويل على الفترة الحالية .
وسط كل تلك التجارب و النمازج يبقى النموزج السوري فريد من نوعه و واحد من اسوأ نمازج خلقته ثورات الربيع العربي ، فلماذا اصبحت سوريا عصية لهذه الدرجة و بعد اكثر من سنتين و ها هي تدخل عامها الثالث دون إن يلوح في الافق حل للازمة التي تجاوز الازمة الصومالية و العديد من المناطق التي كانت ملتهبة على مستوى العالم .
اعتقد إن العديد من الدول التي دعمت المعارضة السورية توقعت سقوط سريع لنظام بشار الاسد لكن غابت امالهم لتماسك النظام السوري و استمراره في مجابهة كافة القوى في المنطقة ابتداءاً بالولايات المتحدة الامريكية و بريطانيا و فرنسا و السعودية و دولة قطر فمعركة سوريا لم تعد مقتصرة على تغيير نظام الاسد بل هي معركة اقليمية و دولية يسعى فيها دول الخليج للاطاحة بواحد من اقرب الاقربين و حليف استراتيجي لايران و ذلك في إطار حربها الباردة مع القمينية في ايران ؛ ينظر البعض للازمة السورية في إطار موجة الديمقراطية و التغيير الذي يجتاح منطقة الشرقة الاوسط و في الدول العربية خاصة ، لكن هل فعلاً إن المشكلة السورية لها إرتباط كبير بتلك الموجة التغييرية ، لن انظر للازمة السورية من وجهة النظر الربيعية بل من وجهة نظر اخرى و هو ما جاء في كتاب المفكر الامريكي نعوم شومسكي بعنوان ( الدول الفاشلة ) حيث يرى إن الولايات المتحدة كانت تسعى للهجوم على سوريا منذ زمن باعتبارها الدولة العربية الوحيدة التي مازالت تناهض و تتحدى سياسات واشنطن في المنطقة و يشير ايضاً الى إن الكونغرس اجاز قانون نافذ بالاجماع لمحاسبة سوريا وقع عليه الرئيس بوش الثاني في اواخر العام 2003م و لقد تم إدراج سوريا في قائمة الدول الراعية للارهاب على الرغم من العلم التام لواشنطن إن سوريا لا تدعم باي شكل من الاشكال الارهاب او حتى تتورط في اي عمل ارهابي ، و لقد سبق إن عرض الرئيس كلينتون رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للارهاب و ذلك إذا وافقت على شروط السلام الامريكية – الاسرائيلية لكن سوريا رفضت تلك الشروط واصرت على استعادة كافة الاراضي التي احتلتها إسرائيل لذلك تم الابقاء على سوريا في قائمة الدول الراعية للارهاب ، يرى شومسكي لو كان سيتم رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للارهاب لتم ذلك منذ العام 1982م حين رفعت ادارة ريغان اسم صدام من القائمة و من المهم الاشارة الى إن الولايات المتحدة بدات تصنيف الدول في تلك القائمة في ديسمبر من العام 1979م و ضمت وقتها كل من ليبيا و العراق و اليمن الجنوبية ، يتضمن قانون محاسبة سوريا تطبيق قرار مجلس الامن الدولي رقم 520 الداعي لاحترام سيادة و وحدة الاراضي اللبنانية و دعا البيان الى انسحاب كافة الاطراف من الاراضي اللبنانية لإمكانها من السيطرة على كامل اراضيها .
كما سبق و اشرنا إن الازمة السورية بدات مثلها مثل بقية الثورات التي ضربت المنطقة العربية و كان ينبغي لها إن تستمر سلمية كما تم الامر في مصر و تونس لكن لكل دولة تركيبتها الخاصة و نموزجها التي تختلف من دولة لدولة ، فعائلة الاسد تحكم سوريا منذ 1970م بدءاً بحافظ الاسد و بشار الاسد الذي ورث السلطة في العام 2000م بعد وفاة والده وهو ما يشير إلى إن السلطة في سوريا اصبحت ملكاً لعائلة الاسد و ربما كان بشار يرغب في توريث الحكم لواحد من افراد العائلة و الامر ليس غريباً بالنظر الى الانظمة الحاكمة في العديد من الدول العربية لذلك لا اظن إن مثل هكذا افكار لم تراود بشار فطالما هي ديدن العديد من الدول العربية ، لكن دائماً ياتي الشعب بما لا يشتهيه عقلية السلطة ، فإذا كان بشار يفكر في التوريث فلا بد إن تلك الاحلام لم تعد تزوره بسبب تلك المتغيرات التي لم تكن في الحسبان و على الرغم من وقوفه القوي والذي لا يتزحزح فإنه يبحث عن مخرج امن للخروج من تلك الازمة ، لكن يظل السؤال الذي يطرح نفسه هل الذي يحدث في سوريا ثورة ؟ الوضع السوري يقبل العديد من التسميات بما فيها الثورة ! لكن لم تعد ثورة شعبية وحدها فالعديد من العناصر الخارجية دخلت في تلك الازمة و لم يعد بالامكان تسميتها بالثورة بل هي حرب اقليمية يدار داخل الاراضي السورية ، و نهاية تلك الحرب سيحدد شكل المنطقة و مستقبلها و تركيبتها .
على الرغم إن العديد من الدول التي تساهم في الازمة السورية يسبق مؤتمراتهم الصحفية دوماً الوضع الانساني للاجئين السوريين إلا إن كل تلك الدول لا يوجد احد يهتم بوضع نهاية للحرب حتى يعود المواطن السوري لمنزله الذي هجره قسراً ليبحث عن الامان لدى دول الجوار بينما تلك الدول تستمر في التزمر على الضغوط التي تواجهها ببقاء هولاء اللاجئين في اراضيها ، المعارضة السورية تتحدث إن النظام فقد شرعيته و إنه لا يمثل السوريين و الدولة السورية بينما النظام السوري تنظر للمعارضة المسلحة باعتبارهم مجموعة من الارهابيين لكن في حقيقة الامر لا يوجد من الطرفين من يستحق تمثيل الشعب السوري ، فالاراضي القليلة التي تسيطر عليها المعارضة لا يوجد فيها مواطنين ليمثلهم و في المقابل غادر معظم السوريين اغلب الاراضي السورية بحثاً عن الامان المفقود في كامل الاراضي السورية ، وفقاً لمنظمة الإغاثة الانسانية – اللجنة الدولية للانقاذ إن الشرق الاوسط يواجه كارثة إنسانية كبيرة نتيجة للحرب في سوريا و دعت اللجنة في تقرير لها الى استجابة اكبر في مواجهة هذه الازمة ، واصفة رد الفعل الدولي على الازمة الانسانية بانه غير كاف و تشير الارقام الى ان نحو مليوني شخص شردوا من منازلهم في سوريا و في التقرير الثاني لوكالة الامم المتحدة لاغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( الاونروا ) الذي صدر في اكتوبر من العام السابق 2013م و الذي يحمل عنوان ( حرب على التنمية ) و بحسب التقرير ، فإن أكثر من ثلث سكان البلاد قد فروا من منازلهم و أحيائهم ، و أكثر من النصف يعيشون في حالة من الفقر و لقد ادى الحرب الى تفاقم معاناة المواطنين حيث ان اكثر من نصف القوة العاملة عاطلين عن العمل فيما فقد اكثر من 2.33 مليون شخص عملهم و فقد الاقتصاد السوري 103.1 مليار دولار منذ بداية الازمة في العام 2011م بينما توقع التقرير انهيار النظام الصحي حيث اصبح 40% من المستشفيات العامة خارج الخدمة و إن 63 % من المستشفيات قد اصيبت بالاضرار ؛ الازمة السورية يمثل تحدي للمجتمع الدولي حول مدى استجابته وتعامله الايجابي مع مختلف الازمات على مستوى العالم ، إن الازمة السورية اليوم تشبه الاجتياح الامريكي للعراق باسباب واهية منها وجود اسلحة كيميائية ثبتت فيما بعد إنها غير موجود وتم تغيير الرواية ليكون الهدف من الغزو هو إزاحة نظام الديكتاتور صدام حسين لكن امريكا لم تستطيع خلق نظام ديمقراطي بل تم تبديل نظام ديكتاتوري ( صدام حسين ) بنظام ديكتاتوري اخر ( نوري المالكي ) ، لكن إختلاف الديكتاتورين هو إن صدام كان مشاكساً بينما المالكي مطيع و هو الجزئية المهمة جداً و لا يهم إنتهاك حقوق الانسان ! و اليوم يعيش العراق اسوأ انواع العنف و الارهاب ، الذين قتلوا منذ مارس 2003م اضعاف الاضعاف الذين قتلهم صدام حسين لكن هذا لا يجعل من نظام صدام الافضل باي حال من الاحوال لكن التدخل الامريكي لم تجلب الاستقرار و الديمقراطية بل زادت الاوضاع السياسية و الامنية سخونة .
المجتمع الدولي يتعامل مع الازمة السورية بإزدواجية عجيبة ، فلقد كان الحكومة السورية اول من تقدمت بطلب للتحقيق حول مزاعمها باستخدام المعارضة السورية للاسلحة الكيميائية في خان العسل إلا إن إجراءات وصول المحققين الدوليين تم ببطء شديد بعد إن طالب المنظمة الدولية بإجراء تفتيش موسع و هو ما رفضته الحكومة السورية ، عندما توصل الحكومة السورية لاتفاق مع المنظمة الدولية و قبل يوم من وصول فريق التحقيق خرج المعارضة السورية باخبار تشير الى استخدام النظام السوري للاسلحة الكيميائية و خاصة غاز السارين في الغوطة الشرقية بريف دمشق و معظمية الشام و هو ما نفته دمشق بينما تصاعدت الضغوطات الدولية لدمشق بتوسيع دائرة التحقيق حول استخدام الاسلحة الكيميائية و استجابت دمشق لتلك الضغوط إلا آن التقرير الذي صدر حول استخدام الاسلحة الكيميائية لم يشير لاي احد من الطرفين من اطراف الازمة وعلى الرغم من إن المعارضة السورية إستطاعت إن تحصل على قبول دمشق بالتحقيق الموسع بالاضافة الى لفت نظر المجتمع الدولي لاستخدام دمشق للاسلحة الكيميائية بغض النظر عن المستخدم الحقيقي لتلك الاسلحة بالاضافة الى إن المعارضة و الاطراف الفاعلة التي تقف خلفها كانت تهدف إن يتدخل واشنطن بعد تلك التقارير حيث سبق لادارة اوباما إن اكدت إنها ستتدخل لو استخدام السوري الاسلحة الكيميائية لكن يبدوا إن املهم غاب من الموقف الامريكي الذي كانت اقل من ما توقعوا و هو مازاد من إحباط المعارضة السورية .
اعتقد إن الهدف من إثارة مسالة إستخدام الاسلحة الكيميائية كان نقل الازمة من صراع بين النظام السوري و حلفائه و المعارضة السورية و حلفائه الى مرحلة اخرى و هو تدخل البوليس الدولي في شخصية الولايات المتحدة لكن النظام السوري استفاد من تلك المسالة في صالحها ، فالتحزيرات الامريكية كانت تتكرر دوماً بعدم استخدام الاسلحة الكيميائية لذلك قدمت روسيا و سوريا مبادرة للتخلص من الاسلحة الكيميائية السورية و هو ما انقذ إدارة الرئيس باراك اوباما من التدخل العسكري في سوريا الغير معروف عواقبه و بموجب المبادرة الروسية فاز منظمة حظر الاسلحة الكيميائية بجائزة نوبل للسلام للعام 2013م لكن من يستحق تلك الجائزة فعلاً ؟ اعتقد إن بوتين يستحق تلك الجائزة عن جدارة لولا تسييس تلك الجائزة فالرئيس اوباما حصل على تلك الجائزة بعد إن امضى في منصبه اقل من تسعة اشهر و لم يكن قد قدم شيئاً يذكر وهو ما يثير العديد من الاسئلة حول مدى مصداقية القائمين على امر الجائزة ؟ فكيف يحصل اوباما على الجائزة دون إن يقدم شيئاً للعالم ما عدا وعود جوفاء ؟ كنت اتوقع إن يتم منح الجائزة الى الرئيسين بوتين و اوباما إن لم يكن بوتين لوحده فالاول انقذ العالم من حرب كانت وشيكة على سوريا كان سيخلف المزيد من الضحايا و ماساة لن يُنسى كتلك التي سببها الولايات المتحدة دوماً في كل منطقة يدخلها لكن تردد الرئيس اوباما ادى لنجاح مبادرة بوتين إذن كيف تم منح منظمة حظر الاسلحة لكن ليس المهم من يحصل على النوبل لكن المهم هو إن الحرب تم تفاديها باعجوبة و لقد قامت منظمة حظر الاسلحة الكيميائية بمهمتها و اكدت إن الحكومة السورية إلتزمت بوعودها التي تقدمت بها و رحبت واشنطن بالتعاون السوري .
يبدوا إن المعارضة السورية ليست على قدر تحديات الازمة السورية فبينما ينتظر العالم مواقفها و توحيد جهودها إلا آن الغموض و الارباك تحيط بكافة مواقفها ، فمن الغريب إن المعارضة السورية تتعامل مع الازمة وكانها في مواجهة الحكومة السورية لوحدها لقد تناست إن الدعم الدولي هي واحدة من اسباب بقاءها الاساسية و دون تلك الدعم لا تستطيع ، فالعديد من الدول الحليفة للمعارضة حصلت في مواقفها و رؤاها العديد من المتغيرات الجوهرية في نظرتها للازمة السورية فلم يخطط احداً من كل تلك الدول للاستمرار في تلك الازمة لاكثر من سنة ، في المؤتمر الصحفي الذي عقده المبعوث العربي و الاممي الاخضر الابراهيمي في اكتوبر من العام 2013م اكد إن ما يعيق إنعقاد مؤتمر جنيف 2 هو المعارضة الذي لم يقتنع بعد إن اليات الصراع تغيرت فالحرب السورية لن ينتصر فيها احد سواء الحكومة او المعارضة و ايقنت الاطراف الدولية لذلك .
في الاجتماع الوزاري الذي عقده جامعة الدول العربية في بداية شهر اكتوبر 2013م حول سوريا كان من الواضح إن المعارضة السورية مازالت تعيش احلام لن تتحقق و ربما مازالت تعتقد إن امريكا ستراجع موقفها حول التدخل العسكري و إذا كانوا يعتقدون ذلك فسيطول انتظارهم ، ففي كلمة رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة السورية احمد جربا كان يتحدث عن دعم المعارضة السورية بالسلاح و إنهم لن يحضروا مؤتمر جنيف 2 ما لم يتضح موقف الاسد من الفترة الانتقالية الذي سيتم الاتفاق عليه في المؤتمر ، يجب على المعارضة إن تدرس مواقفها بدقة على آن يستصحب معه معاناة الشعب السوري ففي نهاية المطاف لا اظن إن بشار الاسد سيتمسك اكثر بالبقاء في سدة السلطة بعد كل تلك الحرب الذي حول سوريا الى مقبرة لكن يجب على كافة الاطراف إن تقدم تنازلات و الان الكرة في ملعب المعارضة بعد إن اغرت الحكومة السورية الولايات المتحدة و الدول الغربية بالتخلى عن اسلحتها الاستراتيجية ؛ و الاسلحة الكيميائية هي واحدة من الاهداف الرئيسية التي كان يسعى خلفها الولايات المتحدة في سوريا .
إن المشاركة الفاعلة لدولتي قطر والسعودية في الازمة السورية يفقدها ثوريتها و يجعل اي حديث على إن الهدف من الثورة هو دمقرطة سوريا عبارة عن نفاق لا اكثر فالسعودية لا يمكن إن تبشر دول اخرى بتبني النظام الديمقراطي بينما هي تعتمد التوريث و يسيطر عائلة السعود على كافة مفاصل الدولة و لا تريد للاخرين إن ينظروا فيما يحدث داخلها ، لقد خرج عدد من المواطنين السعوديين في مظاهرات على غرار ما كان يحدث في عدد من الدول العربية لكن تم قمعهم من قبل السلطات السعودية و كذلك حدث الامر في البحرين من قبل حتى إن مجلس التعاون الخليجي قرر إرسال قوة درع الجزيرة لقمع المعارضة البحرينية بدواع الحفاظ على الاستقرار و الامن في البحرين ، إذن السعودية و قطر ليستا الدولتين المناسبتين لتبشير دول اخرى بتبني النظام الديمقراطي فالافضل لدول الخليج إن تسعى من اجل غرس قيم الديمقراطية في انظمتها السياسية او يجب إن يتركوا بقية الدول كما هي ، لقد لعبت السعودية و قطر ادوار مهمة جداً فيما الت عليه الاوضاع حالياً في ليبيا عبر الدعومات و المساعدات اللوجستية التي تم تقديمها للثوار في ليبيا و مازال تلك الدولتين مستمرتين في لعب الادوار الشاذة من اجل زعزعة إستقرار دول اخرى و حثهم على تبني انظمة سياسية لا تقومان بتطبيقها .
لقد حاولت السعودية بقدر الإمكان من اجل إزاحة بشار الاسد من السلطة ووفرت مبالغ مالية ضخمة جداً لتحقيق هدفها هذا ، كما حاولت إستغلال علاقتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة لدفعها للدخول في حرب ضد النظام السوري و هو ما ادى في إلى توتر كبير في العلاقات بين الدولتين حيث إن إدارة اوباما تتوجس كثيراً من التورط في اي حرب خارجية اخرى لان الاقتصاد الامريكي لن يتحمل تكلفة تلك الحرب بالاضافة الى إن الشعب الامريكي ليس جاهزاً في الوقت الحالي للدخول في اي حرب اخرى ، مهمة الرئيس اوباما هو العمل من اجل سحب الجيوش الامريكية من العراق و افغانستان لتقليل النفقات العسكرية و هو ما سيؤدي بدورها الى تعافي إقتصادي بعد إن عانى كثيراً من تبعيات الازمة المالية العالمية في 2008م ، السعودية دخلت في مواجهات عنيفة مع الولايات المتحدة حول السياسة الامريكية تجاه النظام السعودي و بالنسبة للولايات المتحدة فإن السعودية تجاوزت الخطوط الحمراء معها حيث حاول السعودية التعامل كند لها و ليس حليف تابع ، و عندما ادركت النظام السعودي إن الولايات المتحدة لن تخوض اي حرب في سوريا بالنيابة عن دول الخليج اصبحت تلعب دوراً منفرداً بعيداً من السياسات الامريكية التي اصبحت تتعارض مع السياسات السعودية و الخليجية .
السعودية مع توتر علاقاتها مع إدارة اوباما حتى للدرجة التي رفضت فيها شغل مقعد في مجلس الامن الدولي بعد إن فاز بها ، و لقد عملت الدبلوماسية السعودية كل ما بوسعها للحصول عليها و دفعت اموال ضخمة لشغل ذاك المقعد لكن عندما حصلت عليها رفضتها متحججة بإزدواجية المعايير في مجلس الامن مطالباً بضرورة إجراء إصلاحات حقيقية في اليات إتخاذ القرار بالمجلس و يفهم باعتبارها تحدياً للسياسات الامريكية ، و حاولت الولايات المتحدة إثناءها عن هذا القرار إلا أنها رفضت حتى شغلتها الاردن ، اصبحت السعودية تميل في الاونة الاخيرة للعمل مع روسيا في الازمة السورية لفقدها الثقة في إدارة اوباما و لقد زار الامير بندر بن سلطان موسكو عدة مرات يعتقد إنها كانت للتعاقد على أنظمة دفاعية متطورة ، و ذلك في إطار جهوده لتعزيز الأنظمة الدفاعية الاستراتيجية للمملكة ، بينما رفض تلبية دعوة من الرئيس باراك اوباما و رفض من قبل مقابلة وزير الخارجية جون كيري في زيارة له في وقت سابق من العام 2013م الى الرياض . يعتبر الامير بندر بن سلطان رئيس الاستخبارات السعودية احد اهم المعنيين بملفات الازمة السورية والوضع في لبنان والعلاقات السعودية الايرانية ؛ وفقاً لصحيفة القدس العربية فإن ما عجلت بتفاقم و توتر العلاقات السعودية الامريكية هو رفض الاخير خطط إستخباراتية سعودية للإطاحة بالاسد عبر انقلاب عسكري ، لكن واشنطن وقتها سربت معلومات عبر دولة عربية عن المحاولة انقلابية ، عملت السعودية على المساعدة في إعدادها عن طريق اللواء العسكري السوري المنشق مناف طلاس في العام و كان قد جرى التمهيد لها بانفجار مكتب الامن القومي السوري الذي ذهب ضحيته كبار مسؤولي الامن السوريين منهم العماد داود راجحة نائب القائد العام للجيش و القوات المسلحة وزير الدفاع ، و نائبه العماد آصف شوكت ، و العماد حسن توركماني معاون نائب رئيس الجمهورية ، و أسفر عن إصابة عدد آخر بجراح تتراوح بين البليغة و المتوسطة بينهم رئيس مكتب الأمن القومي هشام الاختيار و وزير الداخلية محمد الشعار ، الخطة السعودية التي تم الاعداد لها بمعاونة عدة دول منها الاردن و لبنان و تركيا ، كان سيؤدي إلى إنهيار كامل للدولة السورية لذلك رات فيها الولايات المتحدة خطورة كبيرة للاستقرار الاقليمي ، على الرغم من إن الاسد فقد كافة الاسباب للبقاء على راس الدولة السورية إلا أنه مازال عنصراً مهماً جداً في المنطقة ، و إن اي محاولة لإزاحته من السلطة يجب إن يتم عن طريق توافق تام من قبل كافة اطراف الازمة السورية بما فيها النظام نفسه . لكن وفقاً لما نشرته مجلة الوعي العربي اشارت في رواية اخرى مختلفة عن ما نقلته صحيفة القدس العربية في إن تفجير مبنى مكتب الامن القومي تم بإيعاز من السي اي اي لكن الارجح هو إنها تخطيط سعودي بالنظر الى المواقف الامريكية من الازمة السورية .
منذ إنهيار الاتحاد السوفيتي إنطوت روسيا لشؤونها الداخلية تاركاً مشاغل العالم و ازماتها للولايات المتحدة التي فتحت لها إلانيهار المجال ليلعب دور البوليس العالمي و الحريص على مصالح و إستقرار العالم ، لكن في الاونة الاخيرة اصبحت روسيا اكثر اهتماماً بالشرق الاوسط ، خاصة في العهد البوتيني ( فلادمير بوتين ) على الرغم من التفوق الأميركي في مجال التسلح ، باستثناء السلاح النووي، عادت روسيا بقوة اثناء أحداث جورجيا عام 2008م حيث هزمت جورجيا الحليفة لاميركا و من ذلك الباب اصبح الدور الروسي في العالم يعود رويداً و رويداً و أعادت الطلعات الجوية الاستراتيجية ، وأجرت البحرية الروسية مناورات ضخمة في المحيط الأطلسي ، في عرض للقوة هو الأكبر منذ فترة طويلة ؛ ثم إنها أعادت الزيارات التقليدية للأسطول الروسي الكبير إلى موانئ الدول الصديقة ، كسوريا و فنزويلا و كوبا و نيكاراغوا ، بالإضافة إلى إجراء أضخم عرض عسكري في الساحة الحمراء بمناسبة ( يوم النصر ) .
روسيا لها اهداف تسعى الى تحقيقها في منطقة الشرق الاوسط و منها تحويلها الى سوق لمنتجاتها العسكرية و يعتبر الشرق الاوسط سوقاً خصباً للسلاح لكن هناك صراعاً كبيراً بين عدة دول للسيطرة على ذاك السوق مثل الولايات المتحدة و بريطانيا و فرنسا كذلك روسيا لا تريد إن تكون بعيداً من تلك السوق ، في الاونة الاخيرة ذادت إهتمامات عدة دول محورية في المنطقة بالمنتجات العسكرية الروسية في ظل التوتر الكبير بين السعودية و مصر من جانب و الولايات المتحدة من جانب اخر ، و لقد زار وزيري خارجية و الدفاع الروسي مؤخراً مصر و هو امر نادر إن يزور وزيرين إحدى الدول في المنطقة ، و يشير بعض المعلومات إن مصر كانت تنوي شراء اسلحة من روسيا بعد إن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الجيش المصري بسبب ما يعتبره امريكا بالانقلاب العسكري في المصر كذلك لقد عرض الامير بندر بن سلطان ما يشبه الشراكة بين المملكة و روسيا في حسم القضية السورية على إن يقوم الاول بشراء اسلحة من روسيا – من الواضح إن روسيا تعلمت من تجاربها الماضية مثل ترددها في مساعدة نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي و إفساحها المجال امام حلف الشمال الاطلسي و الولايات المتحدة في الاطاحة بنظام معمر القذافي ، كذلك غزو العراق و الإطاحة بنظام مبارك كل ذلك جعلت روسيا تتيقن إن صمتها يجعلها تخسر العديد من الحلفاء ، لذلك اختارت إن لا تتراجع قيد انملة في الازمة السورية و وقفت وقفة صلبة ساهمت مساهمة كبيرة جداً في إستمرار بقاء الاسد في السلطة ، إن الازمة السورية فتحت العديد من النوافذ ليدخل منها روسيا إلى منطقة الشرق الاوسط لم تكف موسكو يوما ، سواء في عهد حكومة الاتحاد السوفياتي السابق أو اتحادها الروسي الجديد ، عن السعي إلى لعب دور محوري في الشرق الأوسط ، ظلت روسيا شريك مهم جداً في الاستقرار في المنطقة لذلك ظلت تشارك في السعي الحثيث من اجل التوصل لاتفاق سلام بين الفلسطينيين و الاسرائيليين كعضو في اللجنة الرباعية الدولية ، كما إنها شريك تجاري مهم بالنسبة لاسرائيل ، على الرغم من إن روسيا حليف استراتيجي لايران إلا إنها لم تتردد من قبل عندما إرتبطت بمصالحها مع الغير ، مثل إلغاءها صفقة بيع أنظمة الدفاع الجوي المتطورة " إس 300 " لإيران مقابل إنهاء إسرائيل تعاونها العسكري مع جورجيا في المقابل لعبت موسكو ادوار مهمة جداً في التوصل لإتفاق جنيف حول النووي الايراني ؛ و لقد ابدى العديد من الدول ذات التاثير الكبير في السياسة بالمنطقة المرونة و الرغبة الكافيين لروسيا للعب دور مهم جداً و تلك الدول هي مصر و السعودية ، على الرغم من التقارب الروسي المصري و السعودي إلا إن مصر و السعودية لا يستطيعان الاستغناء عن علاقاتهم مع الولايات المتحدة لذلك عندما يبتعد امريكا عنهم يقتربان من موسكو حتى يقترب واشنطن لكن روسيا لا يمكن إن تكون بديل في المنطقة في نفس الوقت يمكنها إن تحقق مصالحها في ذاك الهامش الضيق ، الاهتمام الروسي بمنطقة الشرق الاوسط قديم لكنها في الوقت الحالي ليس في سلم اولوياتها و لقد أوضح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عام 2004 صراحة " أن السياسة الروسية لا تدعم أيا من إسرائيل أو العرب و أنها لا تكترث سوى بتحقيق المصالح الروسية " و المصالح الروسية تتركز في تحقيق عائدات من خلال مبيعات السلاح ، و النأي بموسكو عن السياسات الغربية التي لا يؤيدها الشعب الروسي ، من دون محاولة إعادة دور روسيا كلاعب محوري في شؤون الشرق الأوسط ، و هو ما لم تتمكن من تحقيقه بنجاح .
الولايات المتحدة في بداية الازمة السورية وضعت كافة قوتها من اجل تقوية المعارضة السورية المسلحة و وفرت لها كامل الدعم الامني و المالي و التسليح العسكري ، و كانت تتوقع إنهياراً سريعاً للنظام السوري و هذا ما كان سيحقق لها العديد من الاهداف في المنطقة طالما سعت لزمن طويل من اجل تغيير النظام السوري باعتبارها واحداً من انظمة الحكم التي مازالت تمتنع عن تنفيذ السياسات الامريكية و ظلت تحافظ على علاقاتها مع موسكو ، لكن لم تتحسب واشنطن إن تطول الازمة حتى تدخل عامها الثالث فتجربة النظام الليبي و التونسي و المصري كانت مغرية جداً لها ، و في الاونة الاخيرة بدات امريكا تتراجع شيئاً فشيئاً من مواقفها المتشددة تجاه النظام السوري و رؤيتها للحل التي كانت تميل للحل الامني في بداياتها ، و اصبحت اكثر قرباً الان للتسوية السلمية لوضع نهاية للازمة التي اصبحت تهدد العديد من دول جوار سوريا و دول حليفة للولايات المتحدة مثل الاردن و تركيا و لبنان التي تاثرت بشدة من الازمة جراء تدخل حزب الله لصالح النظام السوري حيث اصبحت لبنان تُصبح في فجر كل يوم جديد على وقع اصوات انفجارات و اغتيالات ؛ كما إن اللاجئين السوريين اصبحوا عبئاً لتركيا التي تستضيف العديد من اللاجئين بالاضافة الى لبنان التي يخشى في حال استمرار الازمة إن يؤثر في التركيبة الديموغرافية للسكان و المواطنين اللبنانيين بسبب العدد الكبير من السوريين في لبنان .
كانت الولايات المتحدة و إدارة الرئيس اوباما قد وضعت خطاً احمر امام النظام السوري و في حال تجاوزتها وقتها سيتدخل الولايات المتحدة عسكرياً و عندما اشارت بعض التقارير عن إستخدام اسلحة كيميائية من قبل النظام السوري ، دخلت الإدارة الامريكية في ضغوط هائلة من اجل الضغط إليها للتدخل العسكري في سوريا ، و لتفادي الحرج طلبت الإدارة الامريكية من الكونغرس الموافقة على التدخل العسكري في سوريا ، و الرئيس اوباما يمتلك الحق في إصدار قرار التدخل العسكري لكن الامر لم يكن من اولويات اوباما لذلك عمل كل ما بوسعه لتفادي ذلك ، من ناحية اخرى كان الجمهوريين يضغطون اوباما من اجل التدخل العسكري و ظل الجدل يدور حول شكلية التدخل حيث كان الجمهوريين يريدون تدخلاً شاملاً من كافة الوحدات العسكرية و منها المشاة كما حصل في العراق و هذا يعتبر مخاطرة كبيرة بالنسبة للديمقراطيون ، و كان رؤية إدارة اوباما هو الضربات الجوية المحدودة و ذلك في اسوأ الاحوال ، لكن موسكو انقذت الإدارة الامريكية عندما دفعت بمشروع نزع الاسلحة الكيميائية السورية ، و الاسلحة الكيميائية ظلت تمثل واحد من نقاط الخلاف الرئيسية بين الادارات الامريكية المتعاقبة و الحكومة السورية لان وجود مثل تلك الاسلحة لدى سوريا يشكل خطورة كبيرة للاستقرار الاقليمي و خاصة امن اسرائيل التي تعتبر في قمة اولويات واشنطن في منطقة الشرق الاوسط ، و بالمبادرة الروسية استطاعت واشنطن إن تتفادى التدخل العسكري التي كانت ستكلف الاقتصاد الامريكي الكثير و التي مازالت في حالة تعافي اقتصادي ؛ كما إن إستطلاعات الراي التي اجريت حول موقف المواطن الامريكي من التدخل الامريكي في سوريا اظهرت إن الراي العام الامريكي ضد التدخل العسكري في سوريا ، بالاضافة الى ذلك حققت الولايات المتحدة هدف إستراتيجي بنزع الاسلحة الاستراتيجية السورية .
في الاونة الاخيرة بدات دور المعارضة السورية الذي يسمى بالمعتدلة تتراجع في الميدان ، بينما تقدم الجماعات الاسلامية المتطرفة و تنظيم القاعدة و هو ما اصبحت تشكل حاجزاً بالنسبة للولايات المتحدة فاي تغيير يطيح بالاسد سيفسح المجال امام الجماعات الاسلامية المتطرفة للسيطرة على سوريا لذلك لا تريد امريكا إن تخاطر بتقديم سوريا هدية للجماعات الاسلامية و تنظيم القاعدة ، و اصبحت تتريث كثيراً امام الحلول العسكرية في صالح الحلول السياسية . الولايات المتحدة و اسرائيل تميلان إلا إن يلعب النظام السوري الحالي دوراً رئيسياً في اي تسوية سياسية حتى لو لم يكن الاسد جزءاً من تلك التسوية ، إن اي تسوية من دون إشراك الاسد في تلك التسوية سيكون فيها مخاطر سياسية و امنية كبيرة بالنسبة لسوريا و كامل المنطقة .
إن الإتفاق الامريكي الروسي على نزع الاسلحة النووية السورية عززت من فرص إتفاق امريكي روسي على عقد مؤتمر جنيف 2 من اجل البحث عن إمكانية وضع نهاية للازمة السورية التي اصبحت عبء إقليمي و دولي للعديد من الدول لذلك اصبح لغة الحوار تسود بعد زمن طويل من ترجيح الحل الامني ، على الرغم من بدء اعمال مؤتمر جنيف 2 إلا إن فرص نجاح المؤتمر في وضع نهاية للازمة ما زالت ضعيفة جداً فهنالك العديد من العقبات التي ستعيق جهود التسوية و مخرجات المؤتمر في حال خرج المؤتمر باليات عمل لإنهاء الصراع لكن سيظل العديد من القضايا تمثل حجرة عثرة بالنسبة لعملية السلام منها تشديد المعارضة السورية على اهمية إن لا يشمل اي تسوية وجود بشار الاسد على سدة السلطة باعتبار إن الثورة السورية قامت من اجل الإطاحة به ، و هو ما سيعتبر بمثابة تراجع من اجندة الثورة لكن الاسد يعتبر إن ترشحه في اي انتخابات مرهون برغبة الشعب السوري و هي شرط ليس قابل للتفاوض و يتفق معه في ذلك كل من روسيا و ايران ، لكن يجب إن لا يكون بقاء الاسد في السلطة من عدمه عقبة امام حقن دماء السوريين ، فيجب إن يكون هدف المعارضة السورية هي تغيير السياسات و ليس الاشخاص ؛ بالنسبة للنظام السوري فلقد كانت تشترط على المشاركة في مؤتمر جنيف 2 إيقاف كافة اشكال الدعم المقدم لما تسميه بالجماعات الارهابية و تنظيم القاعدة لكن من الواضح إن شرطها هذا وجدت اذاناً صاغياً من قبل الاطراف الدولية حيث سبق للولايات المتحدة إن اوقفت الدعم العسكري عن بعض المجموعات العسكرية المتقاتلة في سوريا و كذلك فعلت بريطانيا و تراجعت فرنسا عن لهجتها المتشددة تجاه النظام السوري الذي كان يدعم بقوة التدخل العسكري و تركيا ايضاً ادركت إن تلك الحرب لها ستدخلها في مصاعب امنية و إقتصادية جمة و هو ما يشير إن الموقف الغربي يشهد تراجعاً ملحوظاً .
شكلت مسألة مشاركة إيران في المؤتمر قضية عويصة حيث تارجحت مواقف العديد من الدول حول اهمية مشاركتها في المؤتمر و رفض المعارضة السورية مشاركة إيران في المؤتمر بينما إشترطت الدول الغربية الولايات المتحدة و بريطانيا و فرنسا قبول إيران بضرورة تشكيل حكومة توافقية في الفترة الانتقالية و الموافقة على مخرجات جنيف 1 لكن ايران رفض المشاركة في المؤتمر باي شرط مسبق و حتى اللحظات الاخيرة من إنطلاق اعمال مؤتمر جنيف 2 كان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون قد قدم دعوة لإيران للمشاركة في المؤتمر لكن ضغوط امريكية ادت الى سحب الدعوة بالاضافة إلا إن مشاركة إيران كانت ستؤدي إلى إنهيار المؤتمر قبل إنعقادها بعد إن ربطت المعارضة السورية مشاركتهم بسحب الدعوة من إيران و هو ما حصل فعلاً . إيران جزء اصيل من الصراع الدائر في سوريا لذلك اعتقد إن إستبعادها من المشاركة في اعمال المؤتمر لم يكن موفقاً ، لكن لن تعيق مشاركتها في تنفيذ مخرجات المؤتمر طالما سوريا و روسيا ستوافقان عليه .
مع بدء اعمال مؤتمر جنيف 2 إتجهت الانظار نحو سويسرا لعل خاتمة اعمال المؤتمر سيشهد مخرجات ربما تنقل الازمة السورية في إتجاه التسوية السياسية ، إمكانية خروج المؤتمر بخطط ينهي الازمة ضئيلة جداً ما لم يتوافق الاطراف الاقليمية المؤثرة في الازمة على ضرورة إنهاء العنف من سوريا ، إن خروج الاطراف الاقليمية مختلفة حول مخرجات جنيف 2 سيضعف اي عمل نحو التسوية ؛ إن عملية السلام السورية تحتاج إلى إرادة حقيقية من قبل النظام و المعارضة فمثلاً الاشتراط على ضرورة رحيل الاسد قبل القبول باي تسوية شرط تعجيزي و تركز اكثر على الاشخاص و ليس على بنية المطالب الثورية ، إن رحيل الاسد ليس ضمانة كافية على إن سوريا ستستقر بل إن بقاء الاسد و القبول بها من كافة الاطراف يحقق الاستقرار اكثر و ذلك في حال تقديم الاسد تنازلات حقيقية يقنع بها المعارضة .
إن خروج الاسد في الوقت الحالي من المشهد السياسي سيضعف الامال حول مستقبل باهر لسوريا لان الجماعات المتقاتلة في سوريا لها اهداف مختلفة و ليسوا جميعهم بالمتفقين حول اجندة معينة حول كيفية إدارة الدولة السورية ما بعد الاسد لذلك سيكون من الخطورة الدفع بالاسد خارج السلطة في الوقت الحالي ، إن إسرائيل التي تنظر للازمة السورية بعين الريبة تفضل بقاء الرئيس الاسد في السلطة لان رحيل الاسد ربما سيعجل بالنظام السوري بتقديم اسلحة متطورة لحزب الله في لبنان و هو ما سيشكل خطورة حقيقية بالنسبة لاسرائيل و تهدد امنها القومي لذلك هي تفضل بقاء الاسد بدلاً من صعود جماعات إسلامية مغمورة على سدة السلطة في سوريا ، كذلك الولايات المتحدة لم تعد متاكدة إن رحيل الاسد يحقق لها اهدافها الاستراتيجية في المنطقة بعد إن دخل تنظيم القاعدة في خط الازمة و التي لو إستطاعت الحصول الى مركز قوة في الدولة السورية الجديدة في إن تحول انظارها نحو اسرائيل التي تعتبر الهدف الاولى للجماعات الاسلامية المتطرفة ، بالاضافة إلا إنها ستشكل بؤرة لكافة الجماعات الاسلامية المتطرفة كما كان افغانستان معقلاً للارهابيين من قبل .
إن اي تسوية تنتج من مؤتمر جنيف 2 لن تصمد و لن تجد حظها من التنفيذ ما لم تتخلى الدول الغربية الولايات المتحدة – بريطانيا – فرنسا بالاضافة الى الدول العربية التي تسعى من اجل الاطاحة بالاسد خاصة دول الخليج مثل قطر و السعودية من دعمهم للمعارضة السورية المسلحة حتى لو بلغ الامر درجة إيقاف الدعم عن تلك الجماعات لان إستمرار تقديم الدعم السخي للمعارضة السورية تجعلها تتمرس خلف مواقفها ربما للحصول على المزيد من الدعم او لتحقيق اهدافها بعيداً من عملية السلام ؛ و اعتقد إن السعودية سيكون شيطان التفاصيل امام تسوية القضية السورية فمن الممكن إن تخضع قطر للضغوط الامريكية و توجيهاتها لكن هل ستفعل السعودية ايضاً ذلك ؟ .
[email protected]
إن الرئيس بشار الاسد فقد كل اسباب البقاء كرئيس لسوريا بعد كل تلك الدمار التي لحق بسوريا ، بالاضافة الى الانتهاكات الكبيرة لحقوق الانسان لكن كافة الاطراف من معارضة و حكومة يتحملان سوية ما الت عليه الامور ؛ إن نجاح عملية السلام متوقفة على الرغبة السورية حكومة و معارضة على تحقيق ذلك السلام اما إذا ظل المواقف الدولية تجد مكانة كبيرة لدى الطرفين فإن فرص تحقيق السلام ستتضاءل .


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 615

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




كور متيوك
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة