المقالات
السياسة

01-27-2014 12:10 AM


بسم الله الرحمن الرحيم

ابتداءً ليس المقصود هنا الوزارة بالضرورة بل مجمل العملية التربوية بجميع مؤثراتها وان كانت الوزارة معنية في المقام الأول .كونها صاحبة الاختصاص الأساسي . وليس الأمر مبحثاً فنياً بحتاً يختصُ بنقاشه مع المختصين . ولكنه محاولة لاستثارة التفكير لدي جميع فئات المجتمع كون إن قضايا التربية والتعليم تشغل بال الجميع بلا استثناء .لذلك لن نلجأ إلي التغلغل في المصطلحات التي تهم المختصين فقط بل نمر عليها لماماً إذا دعت الضرورة. وابتدر بتسجيل واقعتين حدثتا في مدرستين مختلفتين لأنهما تلقيان بأضواء كاشفة علي موضوعنا .
الأولي تمت مع مدير مدرسة من أكفأ المعلمين تقاعد في العام الماضي حيث ابعد المعلمين الأقل خبرة منه من تدريس فرع لمادته بغرض سكب كل خبرته في هذا الفرع الذي يجد فيه الطلاب صعوبة . وفوجئ عند تصحيح الامتحان أن أسوأ الدرجات سجلت في هذا الفرع ما أوقعه في حيرة شديدة .
أما الثانية فمع معلم رياضيات بالمدرسة التي أديرها قبل شهر من الآن .. فقد اجتهد كثيرا في شرح مسألة ولما انتهي سأله احد الطلاب بارتياح الذي استوعب الحل - وهو من أبناء القرى الزراعية – ( بالله ياهو ده الحل ؟) فأجابه المعلم بارتياح من شعر بتوصيل المادة (نعم) . فقال للمعلم في تلقائية( عليك الله عيده لينا ثلاثة مرات !!.) ولأن الطالب كان خلوقا يعرفه المعلم اكتفي برده ( أصلو أنا قاعد أحش حواشة فول ؟) .
سنعود لهاتين الواقعتين لاحقاً .. وأطرح بعض الأسئلة التي تهم كل من له ابن او ابنة في التعليم . هل لاحظت ان ابنك يحتاج دوماً لمعلم خاص ؟ وهل لاحظت انه ربما يكون نفس المعلم الذي يدرسه بالمدرسة ؟ وهل لاحظت العزوف الكبير للأبناء عن المذاكرة ؟ واذا كان الابن او الابنة من الذين يستذكرون .. هل تكون النتائج في متوسطها بنظرك متناسبة مع الجهد المبذول ؟ وهل لاحظت ما يشغل باله طوال الوقت ؟
سأتطوع بالإجابة علي كل الأسئلة الأولي بالإيجاب .. وفقاً لما يشتكي منه الآباء وما نلاحظه . إلا النتائج .. فإنها دون الطموح دائما .. وأزيدكم في الشعر بيتاً ..ان نتائج الشهادة السودانية لو كانت تعلن مباشرة وفق الدرجات المتحصلة في التصحيح .. لخرج الجميع في تظاهرات عقب إعلان النتائج مباشرة . فهي معالجة بنظام الدرجات المعيارية ومنصوص علي ذلك في الدليل الفني . وهذا ما يخرج الشائعات عند أي تأخير لإعلان النتائج عن تدخل السياسيين في تحسين النتيجة . صح ام خطئ ما يشاع فانه نظام لم يعرفه التعليم حتى مجئ الإنقاذ وما سمي بثورة التعليم .
ورغم كل المبررات التي تساق لاعتبار درجات الطالب خاماً يستوجب المعالجة ..إلا انه يخفي واقعاً مريراً يكتوي به أساتذة الجامعات مباشرة .
إذاً ما هي الأسباب ؟
في خضم استسهالنا للأجوبة ..القينا اللائمة عي النقص في المعلم والكتاب والإجلاس وبيئة المدرسة .. وكلها صحيحة .. ولكن لم نلاحظ المتغيرات التي تمت في سد النقص في كل ما سبق ذكره او تقليله مع بقاء المشكلة كما هي . بل ونكابر أحياناً بالقول بعدم تدريب المعلم رغم أنهم أصبحوا من خريجي كليات التربية صرف النظر عن نسب القبول بها . لأنه يدحض الكلام عن التدريب كونهم مدربون أصلا وفقاً لنظم الكليات والتعاون في هذا الجانب بين التعليم العالي والعام .
بل وإسهام المنظمات في تدريب غير المدربين . ونتحدث عن ضعف الصرف علي التعليم في موازنة الدولة العامة .. وهذا حق .ونتغافل عن ان التعليم العام وفقاً لدستور2005 قد أصبح شأناً ولائياً ..ولا نبحث في نسبته في موازنة الولايات ..فقد بلغت نسبة المرصود في موازنة هذا العام مثلاً في ولاية كسلا 24% من الموازنة . لا اورد ما سبق دفاعاً عن النظام وأنا ابعد ما أكون عنه .. ولكن لنبحث عن الأسباب الحقيقية حتى تتم المعالجة ولا يهزمنا مسئول إنقاذي بإيراد إحصائيات لا نملكها ولا نجهد أنفسنا في البحث عنها . يخفي بها قصوره في تحسين المستوي وترقية التعليم .
بالعودة إلي موضوع العنوان كأحد أسباب التدني أشير إلي الواقعتين التي أوردتهما في بداية المقال .لأخلص بهما إلي أن الأمر أعمق من مجرد كفاءة معلمين او نقص كتب أو إجلاس.. وله علاقة بالصرف ولكن ليس بالمعني الذي نردده .. ولكن في توجيهه وتحديد أولوياته .. فمهما كان من حقوق القرى في المدارس لايمكن ان يقبل العقل وجود مدرسة ثانوية بكامل مبانيها ومعلماتها لطالبة واحدة فقط كما ورد في الأنباء قبل فترة إرضاءً لتوازنات قبلية ..ولكن يظل الأمر أعمق في اعتقادي .
وهو أننا في التعليم نخاطب جيلاً تختلف ثقافة عصره عن أجيالنا بثقافة عصرنا وأدواته . فشتان بين طالب تطغي علي عصره ثقافة السمع والمشاهدة عبر اكثر الوسائط تطوراً وبحملها بين يديه في أقصي الريف وتقدم له المنافسة بين الشركات كافة التسهيلات وأرخصها ليعيش في عالم افتراضي .. وأجيالنا التي كانت ثقافة عصرها المطالعة والقراءة حتى إذا وجد صفحة واحدة من جريدة أو كتاب في مكب للقمامة . كان مستعداً لالتقاطها وقراءة ما فيها . مقارنة بمن لا يلفت نظره كتاب في مكتبة والده او علي مقربة منه في المنضدة . وهذا ما يفسر العزوف عن المذاكرة في اعتقادي وعدم التهيؤ للإفادة منها نفسياً واتخاذ المعلم وسيلة للمذاكرة . ولا يلام الفنيون هنا لأنهم إنما يخبزون للدولة بقدر طحينها .. وإلا فإنهم خبراء في التعلم بوسائط الاتصال الحديثة ودور المعلم الذي لا يمكن تغييبه ولكن تغيير وضعه الي مرشد وموجه ومدير لعملية التعلم . ولا تسألن عن التكلفة فنجيبك عن عدد الحواسيب الذي يمكن شراؤها بسعر دبابة توجه داناتها العمياء في صراع الهويات.. وعدد الشاشات التفاعلية والسبورات الذكية عوض تسمر الطالب أمام سبورة سوداء اللون طوال اليوم .ونسأل ..هل وفرنا الميزانيات لإدخالها عوض أن تكون جميع كتب الحاسوب في المرحلة الثانوية ..لا تحوج الطالب إلي الجلوس إليه؟. وهل وضعنا موادنا التعليمية أو بعضها علي الشبكة العنكبوتية ليجتهد الطالب في إخراجها حتى ولو بهاتفه الجوال بدلاً من ان تصدر ادارة تعليمية تعميما يمنع حمل الهواتف الجوالة في المدارس الثانوية بداعي ثبوت احتوائها علي مشاهد فاضحة ؟
يقيني أن فتية فيديو الواتساب.. لو ان الدخول الي الشبكة رشد ووجه مدرسياً لتعلم ما يضعه خبراء التربية علي الشبكة لقل انصرافهم الي المواقع الاباحية ليختزنوا ما بها ويمارسوه ويوثقوه كما اعتادوا علي رؤيتها وهم سعداء ضاحكون بما يفعلون .. تماماً كمحترفي تلكم المواقع .. اللهم نسألك يا مغير الأحوال أن تبدل حالنا إلي الأحسن . ونعلم انك أنت القائل ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )
والله من وراء القصد .

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 845

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




معمر حسن محمد نور
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة