المقالات
منوعات
قصة قصيرة - الحظ المعاند
قصة قصيرة - الحظ المعاند
01-27-2014 10:04 AM


أنا والحظ خصمان لدودان، منذ أيام (الكرتله)، بعروضها الهزيلة. ما من (كرتله)، إلا وأنا أول من (يشخت) فيها.
حتى أنني مرة حجزت نصف (الكرتله)، وأيضاً عاندني الحظ.
ثم ظهرت (توتو كورة)، تلك المسابقة الرياضية القومية الشهيرة، التي (جننت ) الناس في جميع أنحاء السودان، بعروضها المغرية للرابحين. سيارات (أفينجر) الانجليزية، وأحيانا سيارتان للرابح الأول، ومبالغ ضخمة تتعدى خط نهاية الأحلام.
وما عليك إلا أن تشتري تذكرة، عليها أسماء الفرق الرياضية، التي ستقام مبارياتها نهاية الأسبوع، وتتكهن بالنتائج. التذكرة بها عمودان، بهما اسماء الفرق المتبارية متقابلة، بين كل فريق وآخر، ثلاثة مربعات، المربع على اليمين، تضع عليه علامة (×)، اذا توقعت فوز الفريق الذي باليمين، وعلى مربع اليسار للفريق الذي باليسار، ومربع الوسط للتعادل. التذكرة تحتوي على إحدى عشر مباراة، أى اثنان وعشرون فريقا. وكانت أغلب الفرق من الدرجة الثانية والثالثة، ومن جميع انحاء السودان.والسعيد من يحالفه الحظ، ويكون الوحيد الذي توصل للنتائج الصحيحة.
(عافرت) في (التوت) سنين عددا، والحظ يعاندني. حتى توقفَت المسابقة، دون أن أغنم منها شيئاً.
ثم اتجهت الى مسابقات الجرائد، وبالتحديد، جريدة ( الشرق الأوسط)، بجوائزها المليونية، وسياراتها الفخمة. صرت يومياً أعبئ الكبونات وأرسل، أعبئ الكبونات وأرسل. سنين وسنين، والحظ مازال معانداً.
جلست يوماً من غيظي، أحسب ما صرفته في الركض خلف حظي العنيد، فوجدت أني لو ادخرت هذه المبالغ، لكفتني مكابدة عناء الغربة.
وحين ظهر برنامج (من سيربح المليون)، عاودني المرض القديم، وقلت في نفسي:
- أهي دى فرصة العمر، أسئلة هايفة، ومليون ريال، وما خسران حاجة.
لكني كنت واهماً. لكي أصل إلى كرسي ( جورج قرداحي)، علىّ المرور بحواجز وسدود لا حصر لها, بداية من الاتصال، فاجتياز الاختبار المبدئي، ثم سؤال السرعة. للأسف حتى الاتصال، عاندني فيه الحظ.
لا أدري كيف فعلها صديقي ذاك الذي ربح عشرات الآلاف من الريالات.حين سألته، وجدته مازال يرزح تحت وطأة المفاجأة.
حاولت، وحاولت، وحاولت دون فائدة. أخيراً صرت أجلس أمام التلفزيون ساعة تقديم البرنامج، وأتحدى ( ود قرداحي)، وأجاوب على الأسئلة، قبل أن يجيب عليها المتسابق. أصفق لنفسي، حين يعجز أحدهم عن الإجابة الصحيحة. لا استعين بصديق، ولا جمهور ولاحذف إجابة، حتى وصلت ذات مرة مع المتسابق حتى مبلغ 250 ألف ريال، وأجبت قبله على سؤال ال 500 ألف، إلا أنه خذلني، وانسحب بالغنيمة، وترك لي الحظ المعاند.
بالله ده حظ شنو؟؟
.......................
الطيب محمود النور
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 970

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#897609 [أبوالكجص]
1.00/5 (1 صوت)

01-27-2014 12:21 PM
هائل يا رائع.


#897504 [monemmusa]
1.00/5 (1 صوت)

01-27-2014 11:08 AM
اخي الطيب لماذا لا تجتهد وتكد في هذه الحياة وتكسب من عرق جبينك بدل الجري واللهث وراء السراب الذي يحسبه الظمأن ماء. للأسف الكثيرين اصبحوا يريدون الغني السريع من غير كد وتعب، يأخي الأنبياء السلام و رضوان الله عليهم جميعا كانوا يعملون ويكدون.!!!!


ردود على monemmusa
United States [الطيب] 01-27-2014 05:02 PM
منو القال ليك ما كديت ي الدنيا دي؟ والله من ثلاثين سنة أكد في الغربة وأحمل هموم الناس يعني حرام أحاول أجرب الحظ ومع ده كلو مالقيت غير أجر المحاولة.... تسلم ياراجل يا طيب


الطيب محمود النور
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة