معتمدو الرئاسة.. عُمَد بلا أطيان
11-05-2015 02:00 PM


سمعنا عن منصب الوزير بلا وزارة (minister without portfolio )، وهو وزير بلا مسؤوليات محددة ولا يرأس وزارة معينة، ولا يوجد هذا المنصب إلا في البلدان المحكومة بواسطة حكومات ائتلافية، ويغيب تماماً في تلك المحكومة بالنظام الرئاسي (زي حلاتنا)، ولكننا والله لم نسمع بمنصب معتمد بلا معتمدية إلا في سودان الجن هذا، وقد أصاب الأمير عبد القادر منعم منصور عضو الهيئة التشريعية القومية في هجومه العنيف الذي شنه على هذا المنصب الهلامي، وصدق حين وصف شاغليه بأنهم بلا شغل ولا مشغلة، يجلسون في مكاتبهم من الصباح إلى المساء لا يؤدون أي عمل ويتقاضون المرتبات والنثريات، وتُخصص لهم السيارات ويأتي كل ذلك خصماً على الخدمات، وقد ذكرني هذا الوصف الشافي الكافي لهذه الوظيفة الحشو، بتلك الطرفة التي تحكي عن أن إحدى المذيعات أجرت استطلاعاً في أوساط الموظفين عن كيف يمضون يومهم العملي، قال أحدهم (بصحا من النوم، ألبس السفنجة، أدخل الحمام، أتسوك وأستحمى وأغير وأسرح شعري وأبخ شوية كلونيا وأطلع من البيت أركب العربية، أدخل المكتب، أطلع من المكتب، وطالع وداخل لحدي الضهر أرجع البيت وهكذا دواليك)، ولعل هذا هو عين ما يفعله معتمدو الرئاسة...
وغير أن هؤلاء المعتمدين (خالين عمل) فإنهم كذلك خامدو الذكر، لا يعرف الناس حتى أسمائهم دعك من أن يكونوا قد سمعوا أو قرأوا شيئاً عن ما أنجزوه ولو كان ضئيلاً؟، إذ إنهم لا يمارسون عملاً أو فعلاً ذا بال يؤبه له حالهم كحال ذلك الموظف، وأكاد أجزم بأن معتمدي الرئاسة هؤلاء في كل الولايات لا يعرفهم الناس ولم يسمعوا بهم أو يحسوا لهم أثراً في حياتهم، غير الدائرة الضيقة من أهلهم ومعارفهم وأصدقائهم والقيادات الحزبية التي عبرها تسنموا هذه المناصب الهلامية...
الواقع أن المشكلة ليست في شخوص هؤلاء المعتمدين، وإنما في هذا المنصب الهلامي الترضوي الشرفي الحشوي المبتدع، الذي ليس له توصيف محدد ولا وصف وظيفي ولا مهام واختصاصات معروفة، وقد فرض نهج المحاصصات الحزبية والقبائلية المعطوب هذا المنصب، الذي انتهجته الإنقاذ على سبيل الرشوة لبعض الأحزاب والقبائل والحركات لتسلكها في النظام لتأمن جانبها وشرها، ونظرة خاطفة على من يتولون هذا المنصب على امتداد القطر، تكشف لك أن حوالى تسعة وتسعين في المائة منهم إما من متمردي الحركات الذين سالموا أو من أحزاب الموادعة والتوالي الصغيرة المتشظية من الأحزاب الأم والأصل، وبعد... أما آن الأوان والبلاد تشهد حواراً وتستشرف كما قيل تغييراً وتعديلاً وإصلاحاً في بنية الحكم ومناهجه وشخوصه، أن تشطب الحكومة من سجلاتها هذه الوظيفة التي لا معنى لها، غير أن تكلف الخزينة العامة صرفاً لا داعي له ولا طائل من ورائه؟

[email protected]



تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1801

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1365527 [هميم]
0.00/5 (0 صوت)

11-05-2015 03:24 PM
وماذا يفعل البشير نفسه؟

[هميم]

حيدر المكاشفى
حيدر المكاشفى

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة