المقالات
السياسة
فى ذكرى شهداء بورتسودان - مداد للثورة - قصيدة
فى ذكرى شهداء بورتسودان - مداد للثورة - قصيدة
01-29-2014 12:25 PM

حتى لا يقال بأن هذا الشاعر يقف رافعا مقاله ضد الخرطوم - العاصمة
فليعلم بأنى سودانى حتى النخاع وأن الخرطوم عاصمتى التى عشتها وأسكنها
وأن ما أكتبه من شعر هو منافحة عن أبناء وطنى - السودانيين عامة -
ولا أخص منهم أحدا -
لكن متى ما أصابهم الضيم فإننى المتصدى ولست وحدى
وهم قمينون بالدفع عن أنفسهم
الكريمة والغالية

حين زفوا إليه صحة الخبر

صديق صالح ضرار


وكان حين زفوا إليه صحة الخبر
وقالوا بأن الوفد أسفل الجسرِ
عند منحنى الطريق الدائرىِّ ،
حيث سكة السفرْ
من حيث تعبر الشاحنات مثقلاتٌ
بالذى يمر عبر بوابة الميناءِ
من حليب ومن دمقس ومن درر
وبما قايضوه من إريابَ
من التبر الخالص النقىِّ
والذى أوجعهم جمعه من باطن الحفرْ
قالوا بأن الوفد فى انتظارهِ
ما زال ينتظر
يحمِّلون كل نسمة إلى الخرطوم ذاهبةً
سلامهمُ المهذب الحذر
ويشبكون فى بريدها
صحيفةً تشرح همهم
وأن فرصة النجاة فى الحياةِ
فى خطر
هذا لأن حكومة الإنقاذ خبَّرتهم بأنها :
ستعطى الناس حقهم
- فى حدود الشريعة الغراء والأُطر
وأن ما فرضه الله لعبادهَ
يأخذونه فى الدنيا
. . أو فى نعيم الآخرة
: - كان وقتها يجلس فى الظلِّ
تحت سقيفة الكبارى التسع
يداعب الباسنكوبَ الذى فى حضنهِ
وينبض الوتر
- غامت أمام عينه الأشياءُ ،
واندلقت أشرطةُ الصور
كأنما رأى بأنه :
فى ساحة الميناء حاملاً
وعاملا يتقافز فى رشاقة النمر
كأنما رأى بأنه آخرَ النهار عائداً
محملا بالقطف الجنى والثمرْ
كأنما رأى :
أطفالا من الجنانِ قد أُنزلوا
على بوَّابةِ المهمشينَ
فى شُرَّاعة السَحَر
منمنمةً أثوابُهم ،
نظيفةً أجسادُهم ،
غُسلت بالثلج و البَرَدِ ،
و بالمطر
وفتيةً تحدَّروا من العلياء
باسمةً وجوههم
طاهرةً قلوبهم
لا يضمرون غلآًّ
ولا يشكِّلون هاجسا خطر
كأنما رأى نسوة
تضوع من أجسادهنَّ
رائحةُ الخبيز المستحر
ونعمة من السماءْ
اختص بها اللهُ
مضارب البجاةِ
ومن ساكنهم
من رفقة وأصدقاءْ
ومن على ديارهم عَبَر
كان كل هذا الكون والفضاءْ
مسرحاً للهوهِ
يشتط به أنَّى شاءْ
لم يكن يعلم أن هذا الطريق الدائرىّ
والذى يحمل الخيرات إلى الخرطوم
هو نفسه الذى يأتى بالغزاة
المجرمين القاتلين من الخرطوم
محملين بالغاز اللعينِ
وبالرصاص والسموم
كان أكبر همه أن يرقب البحرَ
وكانت الجبالُ منظارهُ
يصعد شاهقها ليرصد الأفقَ ،،
وأبعدَ من مرمى البصر
البحرُ كان يأتيه بالموتِ
ويبعث فى داخله الرعبَ والجنون
وكانت الجبال حصنَه المنيعَ
والقلعة التى تتصدعُ
عند بوَّابتها فزَّاعة الخطر
الآن الموتُ يأتيه من الداخلِ
من الأرض التى يسكنها الذين
كان يذود عن قيانهم
ويبعد الفتنة عن أوطانهم
ويجنبهم مشقةَ القتال حين يستعر
ما استفاق من غفوتهِ
إلا وجاحم الجحيم منهمر
لعلع الرصاصُ
واستشاط فى السماء وانتشر
واخترقت إحداهاعظام رأسهِ
واستقرت فى باطن اليافوخِ
خلف جبينه الأغمْ
وانفثأ الدم
إنفثأ الدم الوردى من ثقبى أنفه والفمْ
وأسقطت من بين شفتيه بقايا أغنية
" إكدوناى . . إكدوناى . . بادميبا . . . .
وسال من اللهاتِ بعضٌ من
إسمك الجميل يا " تُولْهَيْتِى "
خر بجسمه الناحل فى الثرى مضرجا
وانقبضت ضلوعه تحت العروق النافرة
وانقشع الغطاء عن ترسبات السمْ
عن الصديد الذى أفرزه السلُّ
تحت الرئة المهترئة
جرجر الليل أذياله
وأفسح المجال للدموع الماطرة
بكت عليه كل حرة
وكل نجمة مهاجرة
لأنهم قد حلموا ببساطة الأشياء
ثم حمَلُوا عريضة صغيرةً
/ مذكرة
يطلبون فيها أن تكون لهم
قيمة الإنسان على الأرضِ
وستر العرضِ
وقدراً من التعليم والصحة والماءْ
وقليلا من العدل والتساوى ،،
فى فرص الوظيفة
لاكتساب لقمة شريفة
ولأنهم قد طلبوا بعضاً
مما حباهم الله به - ( فى أرضهم )
وجادت به ديارُهم
- وحتى يسمعون المقصود / الحاكم صوتهم
فقد تزيُّوا بأجمل ما لديهم
من الحُلىِّ والحُلَلْ
وكل ما يليق بجلالِ
المقصود / والمناسبة
وهم من يقول عنهم الذين
يحكمون من الخرطوم
يقولون عنهمُ
: ـ بأن المهمشين
ليسوا همُ الشريحة المنسية
فهم جزء من ثروتنا القومية
حين يعرضون أمام السياحِ
مهاراتهم الفنية
وحين يؤدون رقصة السيفِ
وحين يستعرضون فنونهم الحربية
وهم يُشركونَ
فى جميع المحافل الدولية
بنفس هذا الزىِّ
وبنفس هذى الحراب المشرعة
وبنفس هذى السيوف الراعفة
وبنفس هذا الشوتال
. . وهذه العصاية المعقوفة
وهمُ الذين يؤتى بهم
أمام الضيوف من رؤساء وزائرينْ
وفى كل ما يقام من مناسباتنا الدينية
وفى بعض الأعيادِ وبعض المواسم الشعبية
وفى احتفالات هذى الحكوماتِ
بإنجازاتها الثورية
هذا ما يقوله عنهمُ
الذين يحكمون من الخرطوم –

وهم الآن قد تزيوا
بما يليق بجلالِ
المقصود والمناسبة
( بالسيف و الحربة والشوتال )
وبالعصاية المعقوفة
فكيف استقام أن أصبحت
هذه الأشياءْ
ضربا من الحرابةِ
والفتنةِ
والتمردِ
والجريمة !

يا أيها الليل الطويل ألا انجلى
ففى صباح الغد لى أجسامٌ أواريها الثرى
ألا أيتها السماء قد صعدت إليكِ
سريةٌ من الأرواح الطاهرة
فبللى جراحَ امهاتهم
واحتسبى لهن مأثرة
يا أيها الليلُ
ينام البعض فى قصورهمْ
و طائر الصدى يقُضُّ مضجعى
ويودى بين يدىَّ دينا لأثأره


صديق ضرار
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 835

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#901243 [رانيا]
0.00/5 (0 صوت)

01-29-2014 11:01 PM
شكرا لك يا إبن بلدي يا أصيل يا طيب يا حنون ..وإن شاءالله حقهم عند الوديع مايضيع كما كانت تقول جدتي رحمها الله


#900716 [ود البلد]
0.00/5 (0 صوت)

01-29-2014 01:20 PM
وشهداء كدنتكار في كجبار لرفضهم سد الشؤم ورفضهم التهجير والاغراض لاعرق حضارة في التاريخ وهو ارض النوبة ارض الحضارة والتاريخ والكرم بتاريخ 14/6/2014
القصاص القصاص لقتلة الشهداء الاربع :
الشهيد محمد فقير محمد سيداحمد - فريق المحس - طالب - العمر 20 سنة
الشهيد عبدالمعز محمدعبدالرحيم - نوري المحس جزيرة كورتا - سائق - العمر 22 سنة
الشهيد شيخ حاج احمد عبدالله - نوري المحس - 25 سنة - مزارع
والشهيد الرابع : صادق سالم - فريق المحس واصله من كجبار - العمر 40 سنة - مزارع


ردود على ود البلد
European Union [صديق] 01-29-2014 09:36 PM
أخوى ود البلد
ما تفتكر أنسى شىء لشعبى الهميم
وشكرا ليك . . ذكرتنى

لكن يا أربابَ اللفِ المُتقَنِ والدوران
باسم الأحزاب المشهودْ ،
بولاءا لهذا البلد الطيبْ
باسم الأحزاب النبتت طاهرةً
فى أرضِ السودانْ
باسم الأحزاب الما "جاءت من أينَ ؟ "
ولا كذبتْ ؛ لا انحبستْ ؛
لا انغمست بحرامِ المالِ الوسخانْ
والما لَغَفَتْ أبداً، وامتدت بالسُحتِ بطائنُها
وغدت فى صلبِ برامجِها تتمسحُ بالأديان
باسم الأحزابِ الما هَنِئَتْ
أو رَهَنَتْ أن تَحكُمَ ؛ فى غفلةِ ليلٍ ،
والناسُ نِيام ؛
الما نَعِمتْ بعمومِ الخيراتْ
وكرامُ القومِ يعانون الحرمان
والما قَشَرَتْ أو لَبِسَتْ
وهنالك من هو عُريان
باسم ضعاف الناس ومن صانوا
فى سنةِ القحطِ مبادئَهمْ
وخلائقَهم من غزوِ الشيطانْ
والمِنْ شَبُّوا أمناءَ ،
قدْ انخرطوا فى حفظِ القرآن
وتغنوْا رغم مآسيهم بجمالِ الأوطانْ
باسم الفقراءِ المحرومينَ ،
وباسمِ الأفذاذِ الشُبانْ
باسم وقودِ الثورةِ ،
من عمالَ وفلاحينَ أشدَّاءَ
ومن طلابٍ شجعانْ
باسم طلائع كاودا
وضحايا كادقلى
وعموم الشهداء الأبرار ببورسودانْ
وباسم الطلعوا كجبار ( جثامينا )
لم يهزمهمْ عنفُ الموتِ ،
ولكنْ هزموهُ
بل . . وانتصروا ؛
وأصابَ البغىَ الخسرانْ
باسم رفاقِ الماجدِ عبد الخالقِِ
وتجانى و جزولى والقاسمَ
وكلَّ شباب الحزب ، ومن آزرهمْ
من أبناء الشعبِ ؛
ومن كان بليل يأويهمْ ؛
من خسةِ ضربتِكم يحميهمْ ،
من عسفِ الخسفِ ومن بطشانِِ الطُغيانْ
باسم الأبناءِ وقد هربوا، من بعد أذيَّتكمْ ؛
ثم ارتحلوا نحو بلادٍ
لا يتواجدُ فيها غيرُ الثلجِ
ويسكنُها قطعانُ البايسون الجاموس الثيرانْ.
باسم الفقراءِ المحرومينَ ، وهم رغمَ الجوعِ
أنوفونَ ولن يُخضعهمْ قهرُ السلطان.
إنى قد قلتُ وحذَّرتُ .
هذا فامتثلوا
أو فليقدُم من بعدُ الطُوفان
ها قد جاءكم الطوفان
* *
صديق ضرار


صديق ضرار
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة