المقالات
السياسة

01-29-2014 04:00 PM

image

ماكنت أشك للحظة بأن الراحل الرفيق بدرالدين مُدثر، كان كادراً سياسياً وتنظيمياً بإمتياز، لكن ما لم أك متأكداً منه هو قدرته وهو مُسجي في قبره علي جمع البعثيين بهذه الكثافة، في الوقت الذي تمتلئ فيها القاعة في العاصمة لتأبينه وتعداد مناقبُ الرجل، يمتلئ بريدي الأكتروني أيضاً برسائل الرفاق، الذين مروا علي قرأءة مقالي في السَايبر والمعّنون بـــ"الرفيق بدرالدين مُدثر .. الرِدة المستَحِيلة".
فقد أكد الرفيق الصادق بأنه، وصدفة التأريخ جعلتني أن أكون شاهداً على آخر الأيام والساعات التي قضاها الأستاذ بدر الدين مُدثر في العراق، حيث كنت أنا آخر ممن رافقوه في مدينة "حصيبه" في محافظة الأنبار، ودخلت معه سوريا عبر حدود مدينة "البوكمال"، ومنها ودعته إلى دمشق، ليصل عَبرها الى الخرطوم؛ لكنني لم أتصور أن يكون هذا آخر لقاء لي معه، فالحمد لله على قضاءه، فالرجل كان رجلاً، يحمل كل قيم الرجولة، والوفاء لمبادئه ورفاقه، وبالرغم من تدهور صحته حينها الا أنه أصّر على البقاء في العراق، لمساندة رفاقه في مقاومة الاحتلال رغم أنه لا يقوى على الوقوف على رجليه من شدة المرض، لكن كانت قيم الرجولة المعطوفة بالوفاء لمبادئه ورفاقه هي الدافع لإصراره على البقاء نسال الله له الرحمة، وأن يسكنه في جنات الخلد مع الشهداء في عليين.
أما أحد الرفاق الذين نكن لهم المودة فقد قال في رسالته ..لأخ العزيز السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،كم سُررت عندما قرأت لك المقال، في ذكري رحيل الأستاذ بدر الدين مدثر رحمه الله، وقبل فتره كنت أتابع ما تكتب في موقع "الحركه"، وأنا سعيد بأن أسمع عنك، وكذلك أخبارك التي إنقطعت عنا منذ فتره طويله، وأتمني أن نتواصل لأنك أخ عزيز ولنا ذكريات جميله وأيام عشناها، وأتمني أن نتواصل علي أقل تقدير عبر الأسافير انا (ع.ج)، وهذا هو إيميلي، ولك مودتي؛ أما الرفيق الذي بدأ أكثر إشفاقاً علي إرث الراحل بدر الدين مُدثر فقال .. لك منـي التحيـة والسـلام، قـرأت مقالـك في صحيفـة سودانايـل في رثـاء الرفيـق العزيـز المناضـل الأستـاذ بدر الديـن مدثـر رحمـه الله وأسكنه فسيـح جناتـه، لقـد توقفـت كثيـراً في بعـض ما ورد في مقالـك وأنـا مُسكـونٌ منذ فتـرة بما آل إليـه حال حزبنـا العظيـم اليـوم من إنشقـاق وتجزئـة إلى عـدة تيـارات وتنظيمـات وهـو حزب "الوحـدة"، يسلكـه من كنـا نعدهـم رموزاً ومفكريـن ومناضليـن في هـذا الحـزب العمـلاق، أهو تطبـع أم إحباط وإنكسار أمـام الأمـواج العاتيـة التي تصاحـب هكـذا نضـال، لا أدري ولكـن من هـم في قامـة كبـار القـادة والمفكريـن والمناضليـن، لا يجـب أن يتسلـل إليـه هـذا اليأس والقنـوط والإحبـاط وإذا لـم يتوقعـوا في يوم من الأيـام مثل هذه الأمـواج العاتيـة أمامهـم، فليسـوا جديريـن بهـذه العناويـن والمسميات التي كنا نطلقها عليهـم كونهـم قـادة، سَمعـت مؤخـرا بأن الاستـاذ (..)، يعَكِـف على مبادرة لتوحيـد صـف الحزب وهـو ما كنـت أمني بـه النفـس طوال السنـوات الماضيـة، لقناعـتي المطلقـة في أن خـلاص هـذا البلـد لا يتـم إلا عبـر بوابـة البعـث فقـط، البعـث الموحـد القـوي الذي عرفنـاه في ثمانينـات القـرن الماضـي، وأزعـم أنكـم من قـادة الحـزب وهـذا العنوان يضـع علي عاتقكـم واجـب ومسئوليـة إنجـاح هـذه المبـادرة وأن نسَمـع قريبـاً عن بشريـات تعيـد إلينـا نشـوة الـفـرح والزهـو بالحـزب كما كنا في السابـق، لقـد قـال القائـد المؤسـس في منتـصف الثمانيـات أن الحزب في السـودان أصبـح قـوة اجتماعيـة كبيـرة ومؤثـرة وكان كذلـك فعـلا، فلا يعقـل أن يكـون الآن من أحـزاب (الفّكة)، بسـبب الإنشقـاق والتشـرزم، وهـو يضـم في عضويتـه العاملـة آلاف المناضليـن، والكـوادر الفكريـة والسياسيـة وليس بحاجـة لعضويـة جديـدة، بـل تفعيـل ما بداخلـه من عضويـة بتوحيـد الحـزب ليعـود عملاقاً كما كان، أتمنـى أن تجد هـذه الرسالـة صـدى في نفوسكـم، والعمـل بهـذا الإتجـاه مـع الرفيـق (..)، وكـل الرفـاق الحادبيـن على مصلحـة الحـزب ومُستقبلـه، في المساهـمة بهـذا الجهـد النضالـي النبيـل.
ويقول الأستاذ محمد علي جادين في حق الراحل .. بعد ثورة اكتوبر ١٩٦٤م، كان الراحل أرز الرموز السياسية لحركة التيار القومي والبعثي، بجانب رفاقه شوقي ملاسي، والمرحوم محمد أبو القاسم اللذان كانا يعملان في حزب الشعب الديمقراطي، بقيادة المرحوم شيخ علي عبد الرحمن، ومن خلال تحركه النشط والفاعل أصبح أحد رموز قوى المعارضة في تجمع القوى التقدمية، والمؤتمر الوطني للدفاع عن الديمقراطية وهيئة الدفاع عن الوطن العربي وغيرها، وأتاح له ذلك خلق علاقات وطيدة مع قيادات الحركة النقابية، ومع الحزب الشيوعي، وحزب الشعب الديمقراطي، والاشتراكي الاسلامي والتيار الديمقراطي في الوطني الاتحادي والتجمعات الاقليمية، وبرز ذلك في علاقته القوية مع المرحوم عبد الخالق محجوب في فترة الديمقراطية الثانية والفترة الأولى لحكم نميري، فقد كانا يتشاركان في ندوات مشتركة عديدة، وفي فترة الصراع الداخلي وسط الحزب الشيوعي كان عبد الخالق يقول أنه يجد نفسه أقرب إلى بدر الدين والبعثيين السودانيين من أعضاء في لجنته المركزية، وذلك بحكم تقارب الموقف من إنقلاب ٢٥ مايو وتطوراته المتلاحقة حسب رواية شوقي ملاسي في مذكراته، وبذلك دخلت حركة التيار القومي والبعثي في قلب الحركة السياسية السودانية وبدأت تطرح مشروعها الوطني، الذي لخصته أطروحاتها في تلك الفترة حول مختلف قضايا مرحلة ما بعد الإستقلال ونشرته في وثيقة "البعث وقضايا النضال الوطني في السودان"، التي صدرت في كتيب في بداية السبعينيات وأجازها المؤتمر الرابع للحزب في العام ١٩٧٥م، ودفع الراحل فاتورة مواقفه و نضاله سنوات قضاها في معتقلات الحكم العسكري الأول والحكم العسكري المايوي وتضحيات أخرى عديدة.
إذ أن تركيزه على العمل الحزبي والسياسي، لم يترك له مجالاً للإهتمام بمكتب المحاماة الذي إفتتحه بعد تخرجه، كان مكتبه ومنزل أسرته في "بري"، مراكز للعمل الحزبي، للقاءات والإجتماعات ومتابعة النشاط اليومي، وذلك حتى سفره إلى بغداد في العام ١٩٧٤م.
سفره إلى بغداد للعمل بالمركز القومي للحزب جاء نتيجة إلحاح شديد من المرحوم ميشيل عفلق، الأمين العام للحزب، ودكتور إلياس فرح، مسؤول المكتب الثقافي في القيادة القومية للحزب، وكانوا يرون أن عمله في المركز القومي سيكون مفيداً أكثر من إعتقاله في العمل السري المحدود؛ وكان الراحل معروفاً لديهم من خلال مشاركته في المؤتمرات واللقاءات القومية، وبعد خروجه من المعتقل في منتصف العام ١٩٧٣م، أبلغناه شخصي وعمر مهاجر، بالقرار نيابة عن القيادة المسؤولة، فوافق فوراً وتناقشنا معه حول ما يمكن أن يفعله في الخارج، والواقع أن وجوده في الخارج أفاد كثيراً في تنظيم العمل الخارجي، وتنظيم العلاقة مع المركز القومي، وفي التدريب والتعليم الحزبي والعمل السياسي الخارجي، وأبرز الإنجازات في هذا المجال تمثل في تحقيق التحالف بين الحزب والإتحادي الديمقراطي بقيادة المرحوم الشريف حسين الهندي في منتصف ١٩٧٩م، ولعب الراحل وشوقي ملاسي والمرحوم محمد عبد الجواد القيادي الإتحادي المعروف دوراً سياسياً في تحقيق هذا التحالف، وكان ذلك يمثل إختراقاً سياسياً كبيراً بعد مصالحة ١٩٧٧م، ويمثل أول تحالف بين طرف يساري مع حزب الوسط التقليدي، وتطور هذا التحالف إلى جبهة تجمع الشعب السوداني في عام ١٩٨٢م، التي ضمت الحزبين وأحزاباً وتجمعات أخرى، وهذه الجبهة هي التي فتحت الباب لوحدة قوى المعارضة عشية انتفاضة مارس/ ابريل ١٩٨٥م.
حامد حجر [email protected]



تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1230

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#901587 [محمد فضل علي محرر شبكة الصحافة السودانية ادمنتون كندا]
0.00/5 (0 صوت)

01-30-2014 09:53 AM
التحية له في ذكراه من كل حركات القوميين والاشتراكيين العرب اينما كانوا, وعلي ذكر المناضل المتفاني الجسور محمد عبد الجواد لقد كان الحزب الاتحادي الديمقراطي بمثابة البيت الكبير للقوميين وغيرهم من انصار الحرية وكان يحمي ظهرهم في اوقات المحن والملمات اما اليوم فحدث ولاحرج. وحدة البعثيين وتناسي المررات الغير مبررة امر لامفر منه خاصة في ظل المواجهة المستمرة مع فلول الردة الحضارية والحلف الامريكي الايراني الذي تحول الي اخطر مهدد للامن والسلم الدوليين الي جانب ذيولهم الاخوانية التي اختطفت بغير الحق ثورات الربيع العربي المعركة مستمرة من بغداد الي القاهرة والخرطوم وستظل الشعوب هي الابقي وصاحبة الكلمة العليا.


#901193 [ابو ليله]
0.00/5 (0 صوت)

01-29-2014 08:52 PM
لمناضل الرائع رفيق حامد لله درك و انت تصول باليراع و الحسام في سبيل البعث العطيم حروفك اشعلت جزوة الثورة بعد اذ كادت تخبو نعم هذا البدر الوصيء وحد البعثيين حيا و ميتا و ما كان ذلك الحفل الذي شاركت فيه مجموعات البعثيين كلها الا قليلا الا ضربة البدايه لتحقيق وحدة حزب الوحده و طللنا لأكثر من ثلاثة اعوام نعمل لهذا وسط البعثيين دون ان يترك ايا منهم الفصيل الذي ينتطم فيه وصولا الي مرحلة تحقبق وحدة التنظيم من خلال فرض ارادة القاعده في الوحده علي بعض القيادات لمتعنتة تحت دغاوي الشرعيه و الاصاله و غيرها من الدعاوي شكرا رفيق ايقظت بحديثك همم الرفاق


#901120 [اسامه الشايقي]
5.00/5 (1 صوت)

01-29-2014 06:27 PM
الله يرحمه كان مناضلا فعلا ...لكن فكره البعث دي يجب تغيرها لانه من( محاسن) عمر البشير انه بعد شردنا في كل وادي وبالذات العربية منها اكتشفنا اننا لسنا عرب !! وهذه حقيقة لا تقبل النقاش .. فقط تري العرب وتدرك اننا عشنا كذبه كبري .... لذا يا اخوان الاعتراف بالخطأ ليس عيبا عيب الاستمرار فيه ..كرسو مجهودكم لبعث سوداني يجمه الهوية السودانيه وايسقل بها عن اي مؤثر خارجي ...بعث جديد وي يو


ردود على اسامه الشايقي
United States [محمد فضل علي محرر شبكة الصحافة السودانية ادمنتون كندا] 01-30-2014 10:10 AM
شوف السطحية واللغة الركيكة اولا افكار القومية العربية لاتقوم علي تحليل دماء البشر وبنفس المنطق فليس كل ابيض او اصفر البشرة "عربي" وهل سكن الجزيرة العربية "خضر العيون " الذين يشكلون اغلبية في بعض الدول العربية ياجهلول افندي وجرذ القذافي العقور السودانيون درسوا اللغة العربية في الدول العربية قبل الطفرة النفطية فلماذا الترويج للدونية والعروبة بمفهومك ومفاهيم امثالك لاتعني الناس من بعيد او قريب والمسيرة مستمرة وان كانت تحتاج الي "اصلاح" ولن يوقفها اسيادك الامريكان ولاسيدك البشير اجري العب بعيد.


#901041 [daly]
0.00/5 (0 صوت)

01-29-2014 04:47 PM
يا حجر .. ياخ انت انسان جميل جدا .. رحم الله الاستاذ ابو نهى


حامد حجر
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة