المقالات
السياسة
خطاب (الصيرورة) و(المشروعية) و(الإندغام) يلقي بالوطن في مهب الريح
خطاب (الصيرورة) و(المشروعية) و(الإندغام) يلقي بالوطن في مهب الريح
01-29-2014 09:54 PM


اليوم السابع والعشرين من شهر يناير سيظل علامة فارقة في تاريخ هذا الوطن لأنه اليوم الذي حمل خيبة الأمل الكبري للشعب الصابر علي البأساء والضراء وخطل البشير ونظامه بعد أن حشر رئيس البلاد الناس حشراً والأمل يحدوهم في (قفزة كبري) تنتشلهم من وهدة الفقر والظلم الإجتماعي (ومفاجأة) لم تتحقق في خطابٍ لا يستعصي علي طالبٍ في مرحلة ثانوية طلب منه تلخيص مأساة هذا الوطن والتي تتمثل في هذا النظام البئيس التعس وقائد ركبه التائه بسفينة الوطن منذ أكثر من ربع قرنٍ من الزمان .
وفي الوقت الذي إنصرفت جموع المواطنين وهي (تغمغم) في إستياء وذهول حول هذا الخطاب الهلامي الذي لا يعلم متنه من حواشيه ولا عجزه عن صدره ولا أوله من آخره وبدأ واضحاً أنه خطاب أعد في اللحظات الآخيرة حتي إن الرئيس نفسه بدأ أنه يقرأ في سطوره بطريقة آلية وكان يسعي للخلاص من الأوراق التي أمامه للإنصراف قبل أن تفرض المفاجاة نفسها علي حين غرة وتضمنت سطوره كلمات فصحي لا تضع الوطن في طريقه القويم أو تلحق البلاد بركب الأمم.
والآن ماهي المنافع التي إستخلصها الشعب أو كل من إستمع لهذا الخطاب (الكارثة) والإجابة أن الحصاد هو قبض الريح وأحلام وتوقعات أغتيلت في ليلة ظلماء فالخطاب لم يقدم برامج إقتصادية أو حلول ناجعة للقضاء علي البطالة والفقر وإرتفاع مستوي المعيشة للمواطن أو وقف نزيف الدم والحروب التي إشتعلت في تخوم البلاد واطرافها والذي كان نتاجاً لسياسة النظام غير الرشيدة والتي القت بالوطن في هاوية سحيقة لن يفيق منها إلا بذهاب ريح هذا النظام وتقويض بنيانه من القواعد.
علي أن أكثر الفوائد التي يبدو أن الشعب إستفادها من هذا الخطاب أن رئيس النظام جاء إلي مكان الإحتفال وهو يحمل كل إخفاقات الوطن والتي أنتجها نظامه بلا حلول أو قرارات مفصلية وكأنما كان في نية الرئيس القول أن هذه متاعب الوطن ودائه ولا حلول عندي وخير ما يوصف به هذا الخطاب أنه خطاباً إنشائياً مرسلاً بلا حلول ولا خطط مستقبلية سوي إستمرار النظام الإخواني في حكم البلاد إلي ما شاء الله وهذه هي أم الكوارث .
ثم ماذا كان يرجو الشعب وجموع المواطنين ورموز المعارضة المتوالية مع النظام والتي هي جزء لا يتجزأ منه من رئيس أدمن الكذب علي شعبه وهو يغسل يده كل صباح من الدماء المسلمة التي سفكت ليعيد الكرة في صباح جديد ..الرئيس سادتي الكرام يقود نظام يمارس القتل والإبادة لشعبه بدمٍ باردٍ ويقصف القري الآمنة والنساء والأطفال ثم يدعو معارضيه لإلقاء السلاح وينهب النظام ورموزه من المال العام بلاهوادة ويدعو لمكافحة الفساد ثم يقر في خطابه الغامص بتزوير الإنتخابات التي مضت ويعد بإنتخابات قادمة نزيهة وشفافة ومجمل ذلك كله إقرار بإقتراف الذنوب والموبقات وعزم علي عدم التوبة منها .
ما كان يرجوه الشعب والعالم أجمع أن يكون يوم هذا الخطاب هو يوم لتوبة البشير من ذنوبه وتحلله من الدماء بالديات وإلغاء لكل القوانين المقيدة للحريات والمهينة لآدمية المواطن وإنسانيته والدعوة إلي إنتخابات مبكرة لا يكون الحزب الحاكم مشاركاً فيها وتشكيل حكومة إنتقالية تسع كل الأطياف السياسية والإستفتاء علي دستور يجمع الشعب السوداني علي كلمة سواء لحقن دماء ما تبقي من جسد هذا الوطن الذي أنهكته الحروب ونخر في جسده فساد هذا النظام وإستباحته لبيضة الدين والوطن بلا حياء ولا خجل .
ولكن تبقي كل ذلك أمنيات لا تتحقق إلا بذهاب من خاطب الناس خديعة ومضي هو ونظامه من الناس يضحكون ويقهقهون من طيبة هذا الشعب وصفاء سريرته والذي لم يصل إلي ذهنه وتفكيره بعد ربع قرن من الزمان أن هذا الرئيس ونظامه لن يأمن الوطن والشعب بوائقهما حتي يلج الجمل في سم الخياط أو أن تطلع الشمس من مغربها .. الرئيس البشير ونظامه لا يملك ما يقدمه لهذا الشعب قد باتت كنانته خالية من أي حلول لأمهات القضايا التي تجتاح هذا الوطن لأنها صنيعة النظام والنظام نفسه جزءاً لا يتجزأ منها وهذ الخطاب خطوة أخري في طريق الضلال والهوان.ولا حول ولا قوة إلا بالله.


عمر موسي عمر - المحامي
[email protected]





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1118

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#901660 [River Nile]
0.00/5 (0 صوت)

01-30-2014 11:50 AM
ماذا ترجون من عمر البشير؟
وفى أمثال أهلكم :
ارجا سفيه
و لا ترجا باطل .


#901327 [وثبة يناير]
0.00/5 (0 صوت)

01-30-2014 01:20 AM
ياحسرة .. ريسنا أثبت للناس .. كل الناس بأنه أراجوز كبير تحيط به عدد من الدمي ..

أل أيه غندور ؟ ؟ الخطاب مكتوب منذ شهر يوليو الماضي .. داهية تاخدكم قبل شهر يوليو القادم ..


ردود على وثبة يناير
United States [River Nile] 01-30-2014 12:02 PM
بل هو
خطاب من لا يعرف ان يكتب
لمن لا يعرف ان يقرأ .
ونقول للحاضرين
ممن شاهدنا وجوههم فى التلفزيون
نقول لهم :
شاهت الوجوه .


#901271 [د عماد تاي الله]
0.00/5 (0 صوت)

01-29-2014 11:46 PM
لا فض فوك أخي عمر ،فلقد لاحت فرصة ذهبية وتهيأت ظروف خاصه لهذا البشير ليتصالح مع الله أولا والشعب ثانيا ،ولكنه أضاعها وبعثر أحلام الغلابي لصالح مراكز القوي وأصحاب النفوذ وتجار الحرب وأثرياء زمان الغفلة، فلا شك ولا ريب إن تجار الانقاذ ودهاقنة السلطه لن يسمحوا بالاصلاح والانفتاح ولو مات كل الشعب لأن ذلك يعني نهاية جنتهم وبداية محاكمتهم لما إرتكبوه من جرائم وإحن فاقت جرائم عاد وثمود والتتار وهتلر وشارون، فكيف يسمحوا أن تتبدل حالهم وقدا أمضوا ربع قرن خرابا وتدميرا وقتلا ونهبا ، إن الامل في يبادر البشير في الاصلاح كسائر خلف السراب لجلب الماء أو كالذي ينظر الي يتجرع السم ويريد الدواء، فالبشير قد أعمت الذنوب قلبه حتي صار كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا ولا حول ولا قوة الا بالله


ردود على د عماد تاي الله
United States [River Nile] 01-30-2014 12:28 PM
أنا من المستبشرين بخطاب السفاح
هل تذكرون خطاب القذافى ؟
زنقه زنقه
كان الخطاب من النذر الاولى
التى - و لا شك -
بعدها سوء الخاتمة .


عمر موسي عمر
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة