المقالات
السياسة
لعنة الاسم
لعنة الاسم
01-30-2014 09:38 AM


تناول الكثيرون لعنة الأسماء التي لازمت الدول العربية منذ اسقلالها,فالرؤساء الذين كان لهم من الأسماء أحسنها ,جمال في المعنى ,وسمو في المقصد.إلا أنهم كانوا على النقيض تماما فليس من بينهم من كان سهلا حسنا , ولا من كان زينا وجمالا, ولا من كان بشيرا بالخير والبركة بل كانوا نذر شؤم وفأل غير حسن.مدمرين للبلاد,ظالمين للعباد,ناشرين للفساد.ولكن أسوأ تلك اللعنات هي ما أصابت السودان ,ذلك البلد الذي كان معلما في كل المجلات,سباقا الى كل خير .لعنة الاسم الذي قدمته الحكومة الغاشمة التي كانت نتاج تحالف مشؤم بين الأخوان والعسكر بقيادة عمر البشير وحسن الترابي :الانقاذ,لا يختلف اثنان أنه في فترة حكمها التي شارفت ربع قرن من الزمان,كانت الأسوأ .تدهور السودان خلالها بصورة غير مسبوقة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.
انفصل جزء عزيز من البلد .انتشرت النعرة العنصرية البغيضة .يعاني أهلنا في دار فور في معسكرات النازحين من مشاكل اجتماعية واقتصادية مما يشيب له الولدان.وفي الشرق وجنوب كردفان والنيل الأزرق ,وحتى داخل العاصمة المثلثة.
انتشار جرائم غريبة على المجتمع مثل الاغتصاب والاعتداء على الأطفال.ووصول الحال بمجموعة من العسكر والشرطة بتكوين عصابات لترويع المواطنين المأزومين أصلا,ويفرح مروج حزب السودانيين بالقبض عليهم ولكن ليس فرحا وإنما ترويجا للمجموعة الجديدة التي تم بها التعديل الوزاري.
أما اقتصاديا فالأرقام تثير الرعب وتدل على عمق الأزمة..وباءت كل محاولاتهم البائسة في رتق الفتق الذي أحدثوه,بسوء تخطيطهم واصطفاء جماعتهم واعفاءهم من المساءلة بل تحصينهم منها بسن تشريعات وقوانين مفصلة على مقاسهم مثل التجنيب وفقه السترة,فانتشر الفساد.
توقفت معظم المصانع بسبب استيراد قطع غيار غير مطابقة للمواصفات وماكينات غير صالحة للاستخدام.وتدهور القطاع الزراعي بسبب تكرار استيراد تقاوي فاسدة .
أما الجنيه رجل السودان المريض مازال يتدهور ولا ندري أي حضيض سيستقر عليه,
وتلك الدراما التي صارت بتغيير الجنية من الجنيه الى الدينار الى الجنيه مرة أخرى-مسرحية هزلية ذات كوميديا سوداء تدمي القلب - مع تراكم الأصفار فكثير من المواطنين لا يدرون كم يساوي الألف من الجنيهات بالقديم ,أين القرش والشلن والريال !(يحضرني مقال بعنوان اكاليل ورد على قبر الجنيه السوداني لكاتب كان معارضا ثم عاد وتصالح وصار ملحق ثقافي باحد السفارات )...أين عبد الرحيم حمدي ومشاريعه وأفكاره العجيبة. ولسد العجز صارت الدولة دولة جبايات فبدلا من تقليص الانفاق الحكومي والكف عن المؤتمرات وورش العمل التي لم تجني منها الدولة أي ثمرة ,وكبح جماح أفراد هذا التنظيم الجشع اتجهت الحكومة لزيادة الضرائب ومضاعفة الجمارك ورفع الدعم عن سلع أساسية كالوقود والخبز .
وفشل سد مروي في تغطية الحاجة الى الكهرباء..بعد تشريد كثير من السكان وتهجيرهم ..ورغم تلك المليارات التي صرفت عليه بقروض ستظل تضغط على كاهل الشعب المأزوم لزمان قادم ,لجأت الحكومة لشراء الكهرباء من اثيوبيا.
أما الصحة فما يحدث فيها هو أعجب العجائب أن يكون وزير الصحة مالك لأكبر المستشفيات وكليات الطب في البلد...وهناك مجموعة سيئة لا تخاف الله عملت على دفن نفايات من الدول الكبرى في أطراف المدن فظهرت أمراض غريبة لم يعرفها السودان ,وانتسر السرطان فصار وباء يرعب الجميع .وهل من إحصائية دقيقة لمرضى سرطان الرئة والثدي والدم! .ومرض الفشل الكلوى الذي حصدا أرواحا عديدة وأعاق الكثيرين ,غير معاناتهم المادية والنفسية.ورغم الفقر انتشرت المستوصفات والمستشفيات الخاصة كالنبت الشيطاني مع غياب تام للمستشفيات الحكومية.أما الدواء والصيدلة فيقول أحدهم أكاد أجزم بأن معظم الدواء في السوق هو طباشير !!
ولا يغرنكم مَن يظهرون منعمين على شاشات التلفزة فالفقر الذي اعترفت حكومة الضلال به نسبته 46% ولكن هل من إحصائية دقيقة ! إن كثير من الأسر تعيش بالستر والتعفف ولا يعلم بضيق حالهم إلا خالقهم.
والأسوأ من كل ذلك هجرة العقول فالتنمية تعتمد أولا على العقول والاستثمار الأمثل للدول الراشدة يكون في ابنائها ,ونكاد بذلك أن نفقد آخر شعاع لأمل في الاصلاح.
والغريب هو أن حكومة هذا حصادها يكون لها اصلاح,وخطة خمسية أين الخطط الخمسية والثلاثية والعشرية ,اين عرابيها من المسؤول عن فشلها .وبعد 25 عاما هي فساد منظم وخراب مؤسس كيف يثق الناس في أنه سيكون اصلاحا في خمس سنوات ومن يجرب المجرب عقله مخرب كما يقول المثل .فالذين يروجون للاصلاح ويلمعون البشير لولاية أخرى , لا يحترمون عقول المواطنين !
ونحن مع هذا الثلاثي الوقح الجهل والفقر والجشع ..فلا منقذ إلا الله عزّ وجلّ..فالانقاذ بيده وحده لا شريك له فهو الرحيم بعباده العالم بسرائرهم الخبير بأحوالهم.أما حكومة الانتكاس فالى الجحيم وبئس المصير .


[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1057

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#901944 [المشروع]
0.00/5 (0 صوت)

01-30-2014 03:55 PM
السلطة المطلقة فساد مطلق
ولكن مشكلة ناس الانقاذ مع السلطة المطلقة فإن نيتهم في الاساس غير سليمة يعنى جايين مبيتين النية للقضاءعلى الاخضر واليابس لانهم من ايام الجامعة هم ناس بتاعين مؤامرات وعنف واحتكار وتزوير انتخابات والمظاهر الخداعة البراقة ..تلاقيهم خاتين صورهم اجمل ما عندهم من صور وببدل وكرفتتات في الجرائد الحائطية بمقهي النشاط وسير ذاتية قوية وشعارات براقة تحت الصور بان الايادي المتوضئة امينة .. بالاضافة الى كل ذلك يدعوا الوقار الكاذب وضيق الخلق وعدم الاعتراف بالاخر جملة وتفصيلا وفوق ذلك لا يريدون ان ياتي الخير او الش الكويس الا عن طريقهم حتى يستثمرون في الدعاية لأنفسهم مع العلم بأن الله تعالي يقول (ولا تمنن تستكثر) اي فلا تمنن بما فعلت من اجل ان تستكثر احترام الناس او تقديرهم او تستكثر من اي شئ اخر.
عشان كدا انا حكمت عليهم بفساد النية المبيتة لذلك هم يتشبثون بالسلطة والدفاع المستميت عنها ويلاحظ ذلك في محاورات الدكتور/ امين حسن عمر وامين حسن عمر في المناقشات التلفزيونية لان همهم من خلال اللقاء الانتصار لأنفسهم بضيقة الخلق ورفع الصوت في الحديث وهو ما ينافي وقار الدكتور ووقار المسئول..
ورحم الله الشافعي حين يقول (ما ناظرت احداً واحبب ان يخطئ ووددت لو ان العلم الذي عندي عند كل الناس ولا يُنسب اليه منه شئ )
هؤلاء هم القوم ولو شئت لكتبت الى الصباح وخيرا فعل وقال الطيب صالح وخير الكلام ما قل ودل (من اين اتى هؤلاء) ولكني اضيف اليها (ماذا يريد هؤلاء) الم تكفيهم خمسة وعشرون عاما من الكبرياء في الارض وجابوا بلاد الله شرقا وغربا وتزوجوا مثنى وثلاث ورباع وأكلوا من بين ايديهم ومن تحتهم ومن فوقهم وركبوا افخم السيارات ونزلوا بافخم الفنادق ... الا يظن اؤلئك انهم مبعوثون؟ ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين؟ سبحان الله ولا حول ولا قوة الا بالله


أسماء عبد اللطيف
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة