المقالات
منوعات
جنة الأطفال
جنة الأطفال
01-19-2016 07:28 PM


تتوالى الأفراح بحمد الله.. وتظل العديد من الدعوات الكريمة تنهال علينا من كل صوب.. وهو مما يسعدنا ويطمئننا على أن الناس لا يزالوا قادرين على صناعة الفرح مهما تفاقمت المعاناة في كل تفاصيل حياتنا والحمد لله.
حرصت مؤخرا على تلبية العديد من الدعوات الكريمة التي وصلتني من الأهل والأحباب والأصدقاء لمشاركتهم أجمل لحظات العمر التي نسأل الله أن يباركها لهم ويغدق عليهم السعادة والرضا والستر والمودة.
تلك اللحظات الجميلة - التي تتبارى الأسر في ابتكار تفاصيلها وشكل إخراجها بحيث تدهشنا بالمستجدات التي سنفرد لها مساحة خاصة لاحقا - لم يفسد تلك اللحظات سوى الكم الهائل من الأطفال الذي يزحم المناسبات في البيوت والصالات!!
عدد كبير من الأطفال بمختلف الأعمار والفئات يتراكضون بين المناضد ويتكدسون تحت أقدام المدعوين لاسيما الراقصين منهم بصورة مزعجة وقبيحة!!
فما الذي يرغم الأمهات على اصطحاب أطفالهن لمناسبات الأفراح أو حتى الأتراح، لا قدر الله، وتركهم دون رقابة أو توجيه؟!!.. ولماذا نعمد في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي نعانيها جميعا لزيادة العبء على أصحاب الدعوة وتكليفهم فوق طاقتهم وبدلا عن تقديم (صحن) عشاء واحد للأم يتم تقديم حوالي خمسة صحون لأنها أصرت على اصطحاب جميع أطفالها للمناسبة!
الأطفال أحباب الله لا ريب.. وكلنا مولعون بهم.. ويضفون على التجمعات ألقا بملابسهم الزاهية وصخبهم وبراءتهم.. ولكن هذا لا يتوافق مع المناسبات الليلية التي تضطرهم للسهر وترهقهم وتحول بينهم وبين مدارسهم صباحا ربما.. كما أن الأمهات لن يستمتعن بالمناسبة كونهن يظللن منشغلات بتكاليف أبنائهن من جوع وعطش ورغبة في الذهاب للحمام وربما اشتباك مع أطفال آخرين أو تعرض للأذى بسبب الجري والسقوط.
إن وجهة نظري الشخصية المتواضعة التي قد تتعارض مع الكثيرين ترى أن جنة الأطفال بيوتهم.. حيث يتمتعون بالاستقرار والراحة والحرية.. فلماذا نرهقهم ونرهق أنفسنا باصطحابهم للحفلات والزيجات؟!!.. لماذا لا نتركهم يستمتعون بالنوم الهانئ أو مشاهدة التلفاز أو المذاكرة دون أن يشكلوا عبئا علينا وعلى الآخرين؟!.. وإذا تعذرت إحدانا بأنه ليس هنالك من يعتني بهم في المنزل فليس أسهل من لقائي معهم والاعتذار عن الدعوة أو الحضور للمباركة لاحقا فهذا أفضل للجميع في اعتقادي.. وحفلة تفوت ولا حد يموت.
بعض الأسر تطالبنا صراحة في رقاع الدعوه بعدم اصطحاب الأطفال بعبارات دبلوماسية.. وبعضنا يغضب من ذلك وقد يتبنى موقفا بمقاطعة المناسبة ومخاصمة أصحابها.. وليس معهم الحق في ذلك.. أنا شخصيا أحترم تصرف أصحاب المناسبة وأراه منطقيا من فرط المشاهدات السالبة للأطفال في المناسبات.. وحين تتزوج ابنتي الكبرى يوما بإذن الله إن مد في آجالنا.. فسأحرص على تدبيج رقاع الدعوة بتلك العبارة الأنيقة: (جنة الأطفال.. بيوتهم).. والحاضر يكلم الغايب.. وعلى المتضرر اللجوء لمناقشة الأمر بموضوعية.
تلويح:
ارحموا طفولتهم الغضة من السهر والتقاليع العجيبة.. وارحمونا من شقاوتهم المتطرفة أحيانا

اليوم التالي


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 3032

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1403519 [مدثر اسماعيل النجومي]
0.00/5 (0 صوت)

01-21-2016 10:50 AM
اصح عادة السودانيين اصطحاب أبناهم الي بيوت المناسبات ظاهره تستحق الدراسة ، مع العلم بوجود مخاطر كثيرة في هذا الاصطحاب ...

[مدثر اسماعيل النجومي]

#1403096 [albraa]
0.00/5 (0 صوت)

01-20-2016 02:46 PM
والله لك الود والتحية والتقدير ( المقال ) في غاية الروعة والأهمية بمكان .. وأنصح بنشره في جميع الصحف والمجلات وفي جميع وسائل التواصل الإجتماعي .. ولك الود والتحية .

[albraa]

#1402756 [لبني احمد]
0.00/5 (0 صوت)

01-20-2016 02:49 AM
هههههههه، بعد ما جئت هنا لامريكا شفت دعوة بت عمتي مكتوب فيها( جنه الأطفال منازلهم) ولا شي بهذا القبيل ، ما ختين في بالي معناها قلت يمكن علشان هي دارسه علم نفس !!! اها قام اخوي وولد عمتي اخوها فهموني المعني!! استغربت في البدايه بالذات إنّو أطفال العيله هيكونو منتظرين المناسبه دي بالشهور ومجهزين ملابسهم. بس الحقيقه أنا ما استمتعت في عرس ذي ما استمتعت بعرس ولد عمي لمن جئت مع زوجي بدون الأطفال . الأطفال في البيت مع برنامجهم وواحدة معاهم وانا مع الكبار . علشان المعادله تتوزن برضو المفروض الأطفال يكونو عندهم برامجهم في العزايم ( يعني قسم صغير مع نتس كبار يشرفو عليهم )

[لبني احمد]

#1402691 [ساري]
5.00/5 (1 صوت)

01-19-2016 10:46 PM
(وحين تتزوج ابنتي الكبرى يوما بإذن الله إن مد في آجالنا.. فسأحرص على تدبيج رقاع الدعوة بتلك العبارة الأنيقة: (جنة الأطفال.. بيوتهم).. والحاضر يكلم الغايب..)

طولي بالك

[ساري]

داليا الياس
داليا الياس

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة