المقالات
السياسة
القفز الواضح عن الاعتراف بالازمة الوطنية سمته الابرز
القفز الواضح عن الاعتراف بالازمة الوطنية سمته الابرز
02-01-2014 08:00 PM


ما من خطاب او حديث صدر من قبل مسئول عن واحدة من الدول في العصر الحديث ،قوبل باستهتارا يستحقه ،مثل الخطاب الاخير الذي القاه المشير عمر البشير بقاعة الصداقة الاثنين الماضي ،حيث كان خطابا وحديثا لا يليق به غير الاستهتار والتهكم ،وليس ذلك محض عبطا ولا عبثا ،لكنه الشعور الطبيعي لاي انسان عاقل ،منتفية عنه صفة الجنون او تزييف الحقيقة بتزيين الباطل وهذا ما مارسه اعلام المؤتمر الوطني ومن لف لفه ،شعبا مثل شعبنا لا يمكن ان يلعب به هكذا مثل (كرة الشراب في يد الاطفال ) وهذا ما يحاول عمله المؤتمر الوطني منذ تسنمه زري الحكم عبر انقلاب الجبهة الاسلامية القومية المشؤوم :
(1)
سخرية الناس من هكذا حديث جاءت كرد فعل طبيعي لما ورد في خطاب الرئيس والذي دائما ما يسير السخرية والتهكم عند سامعيه عندما يتحدث ،ولا ياتيك الاحساس ابدا بانك امام مسئول من دولة بحجم السودان ،هذا معروف عن الرئيس البشير ،ولكن هذه المرة كانت ابشع وافظع من سابقاتها لاسباب كثيرة ،اهمها التحفز الشديد عند المواطنين خاصة وقد علقوا امالهم علي الخطاب ،عسي ولعل يخرج بهم من دائرة الضيق والظلم والشدة وشظف العيش وتعسف السياسة التي ادخلهم فيها المؤتمر الوطني ،ولكن خاب ظنهم مثل كل مرة ،والفجيعة الاكبر هذه المرة كانت بحجم الامال العراض التي علقت عليه ،فاكتشف الجميع ان المؤتمر الوطني هو نسخة واحدة وان تعددت وتشعبت المراحل .
(2)
يريد المؤتمر الوطني من كل هذه السياسات اللعب علي عامل الوقت وتناقض القوي السياسية في البلاد خاصة تلك التي في تحالف قوي الاجماع الوطني المعارض –لكيما يضمن بقائه في السلطة حتي يقضي الله امرا كان مقضيا ،ساعيا من كل هذا الي قطع الطريق امام العمل الجماهيري والغضب الشعبي الذي تزيده سياساته حراكا ،ويريد من ضمن ما يريد الخروج من عمق الازمة التي يعلمها جيدا ،مكابرا في رفضه الاعتراف بها –يريد مخرج من هذه الازمة بشرط ان تنقذه هو ويبقي علي سدة الحكم غير مباليا من انتاج واستنساخ ازمة جديدة ،عدم الاعتراف بالازمة هو نفسه ازمة حقيقية .
(3)
وضوح العناد والمكابرة كان جليا في الخطاب الاخير للبشير ،حيث يلمس عمق الجرح معمما وناكرا ومكابرا ثم لا يلبس ان يزوغ (خلسة منه ) حتي لا يترك ما يمسك به عندما يحين الوقت ،سمة الضبابية كانت هي الابرز في الخطاب الاخير ،حيث لم تفلح المحسنات البديعية وتنميغ الحديث وحشوه بالعصي علي الفهم والادراك في اخفاء هذه الحقيقة او الهروب منه ،ونتحدي ايا من كل الذين حضروا الخطاب داخل وخارج القاعة ان يأتوا الينا بكلمة واحدة تفهم في سياقها الصحيح ،حيث اتي جميع الحديث بلغة مبهمة حمالة اوجه وذات وجه نمطي وعام تعميما يقفل باب كل اجتهاد لاخراج شيئا ايجابيا من هذا الحديث ،اذا يفهم من كل هذا ان المؤتمر الوطني ،يعلم جيدا ان الامساك بخيوط اللعبة السياسية في البلاد عبر سياسة الحديد والنار وقفل الباب امام الاخر (مهما يكن )لهي سلسلة مترابطة الحلقات ان فرط في واحدة سوف تلحقها الاخريات ،وهو بذلك لا يريد ان يتنازل عن اي من هذه الحلقات ،وفي نفس الوقت يريد ان يظهر نفسه في خانة الحريص علي التلاقي والحوار مع الاخرين ،وفي هذا ما لا يمكن الجمع بينه وان حاول ظاهريا واقع الحال يفضحه ولا يترك له ما يداريه .
(4)
حالة الارتباك الواضحة علي القيادات السياسية التي حضرت لقاء البشير الاخير ،توضح بجلاء عمق الصدمة التي منيت بها وهي تتابع هذا الحديث الذي ظنت كل الظن انه سياتي بما تشتهي سفنها ،ولكن خاب ظنها ومسعاها للاسباب التي تعلمها هي جيدا (مالم تكن هناك صفقات داخلية وخفية بينها والمؤتمر الوطني ) بعيدا عن اعين الشعب السوداني الذي تدعي هذه الاحزاب والمكونات السياسية تمثيله ،ولعل السؤال الابرز هنا هل ظنت هذه الاحزاب ان المؤتمر الوطني قد تغيير فجاءة ..؟ ام نسيت سياسة الدولة العميقة التي اقامها المؤتمر الوطني في البلاد عبر سياسة التمكين التي انزلها كبرنامج هادف للاستيلاء علي الدولة السودانية ،والتي شارك فيها المؤتمر الشعبي في عشرية الانقاذ الاولي قبل ان تعصف رياح التلاميذ بالشيخ الاكبر وتحوله من حاكم متنفذ الي معارض حاقد يتمني زوال النظام ،والاخر حزب الامة والذي يعلم جيدا عمق هذه الدولة التي تسميها ادبياتها ب(دولة الحزب ) .
(5)
الشارع السوداني الذي كان ينتظر من الخطاب الكثير ،خاصة وان الضائقة المعيشية المستحكمة بفعل سياسة المؤتمر الوطني نفسه ،والتي اقفل الرئيس الحديث عنها في خطابه ،ولد حالة من السخط العارم وسط المواطنين في الشارع ،وقد كانت ملاحظة للكل عقب انتهاء الخطاب مباشرة ،مما ينسف كل المجهودات الرامية لاحتواء هذا الغضب الجماهيري الذي تزيده خطابات البشير (المستفزة ) لهيبا وتوهجا ،ثم اقفل الرئيس الحديث عن شئ مهم يهم الشارع هو ما حدث في هبة سبتمبر اكتوبر من العام الماضي والتي خلفت شهداء بالعشرات ،والمفارقة الواضحة هنا ان الرئيس ذكر ان حزبه يعتبر تزمر المواطنيين واحتجاجهم بمثابة انزار يقف عنده الوطني وانه ينبهه لمواطن الخلل ،لكن عمليا فتح النظام الرصاص الحي ضد المواطنين العزل المحتجين علي سوء اوضاع المعيشة وتدهورها بعد زيادة اسعار السلع في سبتمبر الماضي ،مما يفهم منه ان نفس منهج النظام وعقليته هذه سوف تستمر في المرحلة المقبلة ولا تنازل عنها وهذا ما يعضد فرضيتنا التي ذهبنا لها في متن هذا المقال حول سياسة الحديد والنار التي يتعامل بها النظام مع الشعب السوداني ،وسياسة عدم التنازل عن واحد حتي لا تفقد الاخريات ،ومفارقة اخري في حديث الرئيس تهم الشعب ايضا هي انه عشية الخطاب اغلقت السلطات صحيفة (الجريدة)المستقلة ،بعد كشفها لفساد في واحدة من المؤسسات الحكومية ،واخري ايضا هي اعتقال ناشطين قاموا بتوزيع بيان في منطقة الدالي والمزموم بولاية سنار ،فمن نصدق اذا ..؟
(6)
لم يوضح الخطاب علي نحو جلي ،الموقف في ما يتعلق بالسلام من الحركات المسلحة فقد جاء حديث الرئيس في هذه النقطة كسائر ما قيل في الخطاب،غامضا وغير واضح ،ولا يحمل في طياته ( مع الاجتهاد في التفسير)اي بادرة او موقف واضح يستمسك به او تبني عليه الحركات المسلحة موقفها ،وهذه الحركات المسلحة في الجبهة الثورية ، تمثل وجه المعارضة العسكرية الاوحد ،ولا تستقيم اي دعوة للسلام تتجاوز هذا الاطار الرئيس ،ثم ان عدم وجود خارطة واضحة ومحددة المعالم للتفاوض معها دون التعالي عليها (كما جاء في لغة الخطاب )والاعتراف بعدالة مطالبهاهو الامر الوحيد القمين بجعل عملية السلام ممكنة ،ولكن لان الوطني لا يريد سلام حقيقي في هذه البلد ،بعد ان ظل طيلة السنين السابقة في الحكم يبني برنامجه السياسي والاقتصادي علي استمرار الحرب ،ثم يقمع الشعب باسم دحر التمرد ،وينتهك حقوق الاخرين تحت ستار التعاون مع التمرد ،ويوجه ميزانية الدولة كلها ويترك الفتات للشعب تحت هذا الستار ايضا ،جاء خطاب البشير بمثل هذا الشكل .
(7)
وطني العزيز شد الحيل ،جماهير شعبي وحدوا صفكم ،وقد تمايزت صفوف اعدائكم ،فالنصر معقود بلوائكم ،ويذهب الذبد جفاءا ويبقي ما ينفع الناس ويمكث في الارض .



[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 659

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أسامة حسن عبدالحي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة