المقالات
السياسة
جريمة الاغتصاب بين الشرع والقوانين الوضعية.
جريمة الاغتصاب بين الشرع والقوانين الوضعية.
02-02-2014 01:49 AM


يتبين من المعنى اللغوي لجريمة الاغتصاب «أنها تقوم على فعل السلب بالقوة، أو بغير إرادة المسلوب منه، فالاغتصاب لغة يعنى السلب وهو أخذ الشيء بدون علم صاحبه أو إرادته، واصطلاحاً يعني مواقعة أنثى بغير رضائها أي اتصال رجل بامرأة اتصالاً جنسياً كاملاً دون رضاء صحيح منها بذلك»، وهذه الجريمة التي لا يرتكبها إلا من تفاقم شره، واستطار أذاه، يعد انعدام الرضاء هو جوهر الجريمة التي لا تنشأ إلا به فى القوانين الوضعية «وذلك مرده إلى أن محل الحماية الجنائية فى جريمة الاغتصاب هو حرية المرأة الجنسية، ولا يتصور الاعتداء على هذه الحرية إلا إذا كان فعل الوقاع قد حصل دون رضاء المرأة، فإذا حصل الاتصال الجنسي بين الرجل والمرأة الراشدة برضاء هذه الأخيرة، فإن الفعل لا يشكل جريمة اغتصاب، ولكنه قد يشكل جنحة الزنا، أو جنحة ارتكاب فعل منافٍ للحياء إذا كان الوقاع قد حصل علانية». ولعل الحقيقة التي لا يرقى إليها شك، والواقع الذي لا تسومه مبالغة، أن هناك بوناً شاسعاً بين نظرة الشريعة لجريمة الاغتصاب والقانون الوضعي، فالشريعة تعتبر كل وطءٍ نجم عن علاقة غير شرعية فهو زنا محض وتعاقب عليه دون أن تعول على رضاء الطرفين، فإذا أقدم العاجز على مغالبة نفسه، ومجاهدة هواه، لقهر امرأة ومواقعتها دون رضائها أو برضائها، فالعقوبة التى تطوله واحدة فى كلا الفعلين، وهى الجلد للبكر الذى لم يسبق له الزواج، والرجم للمحصن، فالشريعة الإسلامية تتسم نظرتها للجريمة بالشمول «فكل اتصال جنسي يتم بين ذكر وأنثى متزوج وغير متزوج، يعتبر فى نظر الشريعة إثماً كبيراً ويدخل ضمن جرائم الحدود، بينما تتسم نظرة القانون الوضعى بالتخصيص، فإن ارتكب الاتصال الجنسي برضاء الطرفين وتوافرت فى إحداهما سواء الرجل أو المرأة صفة الزوج، كان ذلك فى نظر القانون الوضعي زناً يعاقب عليه بعقوبة الجنحة، فإن كان هذا الاتصال الجنسى بدون رضاء المرأة وكرهاً عنها سواء أكانت متزوجة أو غير متزوجة، وسواء أكان من واقعها متزوجاً أو غير متزوج، فإن الجريمة تسمى الاغتصاب أو مواقعة أنثى بغير رضائها».
فالقوانين الوضعية لا تعتبر كل فعل محرم زنا، وأغلبها كما رأينا يعاقب على الزنا الذى يبدر من الأزواج، ونجد أن القانون المصرى يعاقب على الوقاع فى حالة الاغتصاب، ولكن إذا تم هذا الفعل المشين الذى استهجنته كل الشرائع السماوية والفطر السليمة التى تستنكف عن فعله ومواتاته بالتراضى، «فلا عقاب ما لم يكن الرضاء معيباً، ويعتبر القانون المصرى الرضاء معيباً إذا لم يبلغ المفعول به ثمانية عشر كاملة، ولو وقعت بناءً على طلبه هو ــ فإن بلغها اعتبر رضاؤه صحيحاً، والعقوبة فى حالة الرضاء المعيب بسيطة، لأن الفعل يعتبر جنحة ولا يتعدى الغرامة المالية»، وليس الأمر مقصوراً على القانون المصري بل يتعداه إلى معظم البلدان الإسلامية والعربية.

[email protected]



تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 3339

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#904657 [أبو حسين]
0.00/5 (0 صوت)

02-03-2014 11:12 AM
الشرع حدد عقوبة محددة للزاني والزانية محصن وغير محصن وحدد طريقة اثبات معينة وعقوبة بنصوص محددة وإذا ثبت أن الجاني قام بإغتصاب ضحيته بكل الوسائل المتاحة للإثبات سيتم تشديد العقوبة لهذا الجاني وهذا أمر معمول به في المملكة العربية السعودية وهو شي منطقي ويساعد على ردع مثل هولاء الذئاب البشرية ، وفي كل الأحوال متى ما تم ضبط الجناة بارتكابهم لجريمة الزنا لا محل للرضاء والحرية الشخصية وكل ما يقال في القوانين الوضعية وهذه هي النقطة الفارقه بين الشرعي والوضعي لذلك نجد مثل هذه الجرائم منتشرة في البلدان التي تحاكم بالقوانين الوضعية ،،،،،


#904363 [ود الحاجة]
5.00/5 (1 صوت)

02-03-2014 12:08 AM
من اين اتى كاتب المقال بان الشريعة الاسلامية لا تفرق بين الزنا و الاغتصاب؟
لا شك ان المغتصب في الاسلام يعاقب بعقوبة اشد من عقوبة الزنا كما ان المغتصبة لا تعاقب بعقوبة الزنا لانها كانت مكرهة .
الان مثلا في السعودية يعتبر كثير من القضاة و هم بالطبع قصاة شرعيين ان من يزني بفتاة صغيرة قاصر يجب ان يحاكم على انه من المفسدين في الارض لان تغريره بالصغيرة يشبه الاكراه

أما احمد ابراهيم فنقول له ان تفسير الرازي يخصه هو و هو تفسير يخالف من هو اولى منه و يخالف المألوف فكيف يربط الرجل زوجته كالبعير ثم يجامعها؟
و معضاجعة الرجل لزوجته و هي كارهة ليس اغتصابا لان الاغتصاب هو اخذ ما ليس لك بحق و مضاجعة الزوج زوجته من حقوق الزوجية , أما بالنسبة لنظؤة الغرب فليس كل ما يرونه صحيح , الناس في الغرب الان يرون ان حق الشاب و الفتاة ممارسة الجنس مع من يشاؤون, فهل يقبل مجتمعنا المسلم بذلك ؟ بل بعضهم لا يرى غضاضة في اتخاذ اي من الزوجين عشيقة او عشيقا بشكل غير ظاهر !
اضف الى ذلك نظرتهم للوالدين و ايداعهم دور العجزة و المسنين و يرون ذلك امرا عاديا

و النشوز هو الترفع و المقصود منه عصيان المرأة لزوجها ,أما الرازي فقد رد عليه القاضي أبو بكر بن العربي في أحكامه فقال : يا لها من هفوة من عالم بالقرآن والسنة ! والذي حمله على هذا التأويل حديث غريب رواه ابن وهب عن مالك أن أسماء بنت أبي بكر الصديق امرأة الزبير بن العوام كانت تخرج حتى عوتب في ذلك . قال : وعتب عليها وعلى ضرتها ، فعقد شعر واحدة بالأخرى ثم ضربهما ضربا شديدا ، وكانت الضرة أحسن اتقاء ، وكانت أسماء لا تتقي فكان الضرب بها أكثر ؛ فشكت إلى أبيها أبي بكر رضي الله عنه فقال لها : أي بنية اصبري فإن الزبير رجل صالح ، ولعله أن يكون زوجك في الجنة ؛ ولقد بلغني أن الرجل إذا ابتكر بامرأة تزوجها في الجنة . فرأى الربط والعقد مع احتمال اللفظ مع فعل الزبير فأقدم على هذا التفسير . وهذا الهجر غايته عند العلماء شهر ؛ كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين أسر إلى حفصة فأفشته إلى عائشة ، وتظاهرتا عليه . ولا يبلغ به الأربعة الأشهر التي ضرب الله أجلا عذرا للمولى .


ردود على ود الحاجة
United States [أحمد إبراهيم] 02-04-2014 06:18 AM
ود الحاجة : سلام

تقول "و معضاجعة الرجل لزوجته و هي كارهة ليس اغتصابا لان الاغتصاب هو اخذ ما ليس لك بحق و مضاجعة الزوج زوجته من حقوق الزوجية .."

هلا تكرمت بالإجابة على التالي:

1. كيف تضاجع زوجتك وهي كارهة(رافضة) ما دمت أنت ترفض ربطها على السرير ؟ بين لنا ما يمكن أن يفعله الزوج إجرائيا في هذه الحالة من غير الربط.

2. هل "حقوق الزوجية الجنسية" مكفولة للزوج فقط أم تشمل الزوجة أيضا؟ (أسألك عن الحقوق الجنسية فقط ولا تتعب نفسك بالحديث عن الحقوق الأخرى ).

3. تقول " ...الغرب فليس كل ما يرونه صحيح..."
من قال في كل هذا البوست "أن كل ما يراه الغرب صحيح" ؟ أنت الوحيد الذي اتخدم كلمة "الغرب" في هذا البوست . وأقحمت مواضيع خارج الموضوع . أكتب عنها مقالا لو تكرمت نقرأه ونستفيد منك به.خاصة "ايداع الوالدين دور العجزة و المسنين " ، إذ يبدو أنك ملم به .


#904036 [كفاية]
0.00/5 (0 صوت)

02-02-2014 03:26 PM
لا عقاب على جريمة الاغتصاب في السودان والدليل على ذلك حادثةالعفو عن ذلك الشيخ بواسطة رئيس الجمهورية شخصيا


#903681 [أحمد إبراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

02-02-2014 09:38 AM
تعقيب على الاغتصاب بين الشرع والقوانين الوضعية أحمد إبراهيم

الاغتصاب هو إعتداء جنسي يقوم فيه رجل بالسيطرة على ضحيته بدنيا قهرا بالقوة بغرض فرض الجماع عليها اكراها ضد رغبتها . وقد تكون الضحية أنثى أو ذكرا. فإن استطاع المعتدي أن يقهر الضحية ويسيطر عليها، يقوم بفعل الجماع فيها من طرف واحد ، سواء ظلت الضحية تقاوم أو استسلمت.

وترى غالبية الناس في هذا العصر الإغتصاب عدوانا شنيعا على حرية الإنسان وإذلالا لكرامته ؛ ويدينون الإغتصاب مثل إدانتهم لقتل النفس ، بل أكثر .

لكن فئة من الناس لا ترى ما تراه تلك الأغلبية . وهذه الفئة هي بالتحديد بعض المسلمين الذين توحلوا (تلككوا) في تفسير الآية 34 من سورة النساء وأخذوا بتفسير الرازي لها :
(وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا).

ومعلوم للقاري أن نشوزهنّ يعني عصيانهنّ ، أو كرههن الرجل، إو رفضهن مجامعته.
والوعظ في هذا المقام هو تذكيرالزوجة بأمر الله لها بطاعة الزوج، أي أن يقول لها: اتقي الله ، وارجعي إلى فراشك. وتعريفها أنّ الله أباح ضربها عند عصيانها (وفقا لهذه الآية). أو يقول لها أن النبي قال: ( لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) . ... الخ .
واهجروهن بمعنى اتركوا مراقدهن. أي لا تجامعوهن. أو وولوهن ظهوركم في الفراش. وجاءت في الهجر أقوال كثيرة ليس هذا مجال الإبحار فيها .

ولكن المهم هنا هو تفسير الرازي للآية أعلاه وهو تفسير متسلسل كالآتي : " يبدأ (الزوج) بلين القول في الوعظ ، فإن لم يفد فبخشنه، ثم يترك مضاجعتها، ثم بالإعراض عنها كلية ، ثم بالضرب الخفيف كاللطمة واللكزة ونحوها مما يشعر بالاحتقار وإسقاط الحرمة ، ثم بالضرب بالسوط والقضيب اللين ونحوه مما يحصل به الألم والإنكاء ولا يحصل عنه هشم ولا إراقة دم، فإن لم يفد شيء من ذلك ربطها بالهجار وهو الحبل، وأكرهها على الوطء، لأن ذلك حقه !!. "

والجملة الأخيرة هي ما عنينا بالوحل الذي " تلكك" فيه بعض المسلمين، خاصه من بيدهم القلم والكلمة، في أمور الدين ، أي " المفكرين " منهم.

فربط المرأة بالحبال إلى أعواد السرير ثم استكراهها على الوطء يراه غالبية الناس في هذا العصر من أقبح أنواع الإغتصاب وأشدها دناءة وانحطاطا ، وتعاقب عليه جميع دول العالم تقريبا بالسجن الطويل لفاعله لما فيه من إذلال لكرامة المرأة وتحطيم لنفسيتها وسلامتها الصحية .

لكن الرازي وتابعيه لا يرون ما تراه هذه الأغلبية من الناس . وفي السودان كثيرون من "كبار" العلماء يرون ما يراه الرازي ، ولذلك هم يتجاهلون ويصغرون ويهونون أمر الإغتصاب بكل أنواعه ، إذ أنهم في حقيقة الأمر لا يعترفون بشيئ اسمه "اغتصاب " ، لأنهم لا يعترفون بحرية المرأة وكرامتها في الأساس، خاصة عندما يكون الأمر متعلقا بالزوج ؛ وذلك لأن في خلفية أذهانهم تفسير الرازي !

في حين أن حرية المرأة وكرامتها عند غالبية البشر المعاصرين هي أعز وارفع من كل الحريات والحقوق ، بما فيها حق الحياة نفسها، وذلك لخصوصية المرأة في نفوسهم ، فهي الأم والأخت والبنت اللائي نراهن أعز من كل شيئ في الوجود !

وأعجب من الرازي وأمثاله من "علمائنا" : هل يقبلون هذا الفعل في أمهاتهم ، أو أخواتهم ، أو بناتهم من قبل أزواجهن ؟
وماذا لو وقع على نسائهم هؤالاء إغتصاب من غير الزوج ؟ أيجلدون المعتدي وكفى ؟
======================


ردود على أحمد إبراهيم
European Union [Shakespare] 02-02-2014 08:39 PM
شكرا علي التوضيح بخصوص ماقاله الرازي ... ولكن لدي تعقيب بسيط عن ايه (اضْرِبُوهُنَّ)

وفهم الناس أن معنى ذلك حق الزوج في ضرب زوجته بالمعنى الدارج والشائع لمفهوم الضرب, - وقد أدى هذا الفهم الخاطئ للأمر الإلهي إلى التناقض بين هذا الأمر والهدي النبوي في معاملة المرأة ، ومن أغرب ما شاهدت وسمعت هذا الدكتور في إحدى الفضائيات العربية الذي يقول إنني أوجع زوجتي ضرباً امتثالاً للأمر الإلهي ، والمعلوم أن المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يضرب زوجة من زوجاته قط ، وأنه قال : ( خيركم من لا يضرب ) وعندما حدث خلاف كبير بين الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونسائه لم يضرب واحدة منهن ، بل ترك لهن الحُجُرات واعتكف في المسجد .

أي ان هذه الاية قد فسرت خطا... أن الضرب الوارد في معالجة الخلاف ليس بمعنى الإيلام البدني والضرب الذي فهمه الناس ، ولكن معناه ترك بيت الزوجية من جانب الرجل ، والبعد الكامل عن الدار كوسيلة لتمكين الزوجة الناشز من إدراك مآل سلوك النشوز والتقصير والنفور في الحياة الزوجية ليوضح لها أن ذلك لا بد أن ينتهي إلى الفراق والطلاق وكل ما يترتب عليه من آثار خطيرة خاصة إذا كان بينهما أطفال .

فإذا خاف الزوج نشوز زوجته عالج ذلك بطريقة متميزة رفيعة المستوى ، حيث يبدأ وعظها وبيان خطورة طريق النشوز ثم عليه إن لم تمتثل أن يهجرها في المضجع فإن لم يصلح الهجر في المضجع يأتي الهجر الكلي في البيت ، ( أو ترك البيت للزوجة وخروج الرجل منه كما فعل المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) .

فإن معنى الترك والمفارقة في قوله تعالى { وَاضْرِبُوهُنَّ } أولى عن معنى الضرب أي الأذى الجسدي والقهر والإذلال النفسي ، لأن ذلك ليس من طبيعة العلاقة الزوجية الكريمة ، ولا من طبيعة علاقة الكرامة الإنسانية ، وليس سبيلاً مفهوماً إلى تحقيق المودة والرحمة والولاء والسكن واللباس بين الأزواج .


الطيب النقر
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة