المقالات
السياسة
من الفوضي الخلاقة الي المصفوفات... الوثبة مثالا...
من الفوضي الخلاقة الي المصفوفات... الوثبة مثالا...
02-02-2014 09:20 PM



بات مؤكد لدينا أن الخطاب الذي طرحه البشير مؤخرا يمثل ترجمة حرفية لوثيقة خارطة الطريق الأمريكية للحل في السودان التي تسمي الحل السلمي السياسي الواعي. كما أن خطاب البشير يعتبر ترجمة مراوغة من نص وثيقة امريكية كتبت باللغة الانجليزية... فكلمة وثبة مثلا البعض يري انها ترجمة لكلمة سكيب و سكيب ينق و سكيبد و سكيب أوت في بعض الأحيان.و هو ما قصد به الأمريكان تخطي الأزمات السودانية. فكانت ترجمة مطابخ الإنقاذ وثبة وطنيةوهي ترجمة مشروعة في بعض المعاجم. اذا هناك روءية و ضغوط و إملاءات و جزرات امريكية و هناك مؤتمر وطني يترنح و يراوغ في أنفاسه الاخيرة و هناك معارضة تتماهي مع المشروع الامريكي في السودان و المنطقة و هناك دول الخليج و مصر التي تصر علي التغيير في السودان و هناك قطر التي تريد حفظ ما تبقي من ماء وجه الإسلاميين في السودان و هناك ايران التي تطبع مع الغرب فأراد البشير ان يحزو حزؤها. كل هذه الأشياء توحي بنظام و صفقة جديدة في السودان و لكن الأمر الخطير ان المواطن السوداني خارج هذا المزاد الدولي بكلياته. خارطة الطريق الامريكية تتكون من مصفوفات متعددة و متتالية علي غرار المصفوفات مع دولة الجنوب... تودي هذه المصفوفات في نهاياتها الي تغييرات في نظام الحكم و المجتمع السوداني لا يعلم مداها الا الأمريكان... و المصفوفة تعني بكل بساطة خطوة خطوة. أي تفكيك الأزمات الي مكوناتها الجزئية و معالجتها كل جزئية علي حدة و بترتيب معين حتي ينتج عنه بناء كلي جديد. و هذا يعتبر نموزج ما بعد الفوضي الخلاقة في سياسة أمريكا الخارجية. فالفوضي الخلاقة تعني التفكيك و ترك الأشياء تتجمع عشوائيا ام المصفوفات فتعني التفكيك و التركيب.
لا يهم كثيرا من الذي كتب الخطاب و بأي لغة صيغ و لكن الأهم هو من قراءه و تعهد بما فيه و بشر به. فخطاب البشير يعتبر انقلاب و ثورة سياسية و فكرية و ثقافية قام بها البشير و من خلفه ضد حزبه و القوات المسلحة و الأحزاب الأخري و الشعب السوداني. و هي ثورة علي الوضع القائم لا تناسبها الا كلمة وثبة لأن الثورة لا يقوم بها شخص واحد و الانقلاب لا يحدث هكذا.
و هذا الخطاب كان مقصودا به لذاته و لا يمكن أن يأتي الا بهذه الطريقة مشتملا علي كل هذه الموضوعات في ان واحد و في خطاب واحد لأن الخطاب المباشر يقتضي التفصيل و التفصيل يعني مذيدا من الأوراق و مذيدا من الوقت و هذا التفصيل الذي يطالب به العامة مكانه اللجان الحزبية و موائد التفاوض و ليس في خطاب قصير. اللافت في الخطاب أن البشير زكر فيه أنه ان الأوان للاحتفاء بشخصية سودانية أصيلة و قديمة عاشت قبل الاستعمار قرونا و تحته زمنا و هذا هو الصواب المعدول عنه منذ بداية القرن الماضي وأن وجودنا في افريقيا جزء أصيل من شخصيتنا السودانية لا ينافي وجودنا في كنه عربي افرقي و غير افريقي. كما دعا الي مناظرة بشأن الهوية الوطنية يدعي اليها كل القوي السياسية و الاجتماعية(كل الناس) تتناول بعض معالجات رايات العنف المرفوعة في دارفور و النيل الأزرق و جبال النوبة و قال أن استدامة السلام و استفاضته في السودان و جوار السودان يصدر عن تصحيح لمسير هويتنا السودانية تصدر عنها علاقاتنا الخارجية و يلتزم بها اعلامنا العام و الخاص و عنها يعبر و يدين لهذه الهوية السودانية حريتنا العملية و حقنا أفرادا في التجارة و العمل و الانتقال بالمشروعية الوطنية و الأخلاقية. لم يتكلم البشير في خطابه عن أي هوية اسلامية للسودان أو تطبيق للشريعة الاسلامية و لا حتي الجهاد بل تكلم عن مفهوم الحرب العادلة لرد الظلم و المعتدين و عن المواطنة و دولة القانون. كما خلا الخطاب من الايات القرانية و الأحاديث النبوية الشريفة و قدم فيه البشير و تبني طرحا جديدا للهوية الوطنية لا يرتكز علي الدين اي الاسلام و إنما يرتكز علي الموروث الثقافي السوداني و الشخصيه السودانية. كما تحدث فيه عن استلهام الارث السوداني و ليس الاسلامي و زكر أربعة أولويات لحزبه و حكومته في المرحلة القادمة: أول هذه الأولويات هو السلام... أما الأولويات الثلاثة الأخريات فيأتين ترابطا و تراتبا مع العمل لترسيخ السلام... و هن علي النحو التالي: الوصول الي مجتمع سياسي حر... محاربة الفقر... و انعاش الهوية التاريخية السودانية. و قال البشير أن هذه الأولويات الأربعة التي تبني عليها الوثيقة الاصلاحية يتبعها سياسات و برامج و اجراءات علي الطريقة المصفوفية لتهيئة المناخ. كما كشف عن ترتيبات(مصفوفة) تجري داخل المؤتمر الوطني سوف تكون منصة لانطلاقة الوثبة الوطنية و دعا الاحزاب الأخري الي الاقتداء بها عند اكتمالها و وجه رسالة للقوي السياسية فحواها أن في أن اقبالكم علي مناقشة هذه الأولويات و ارتضاءها فيه اقبال غير مباشر علي معالجة معاناة المواطنيين و قال أن الحوار و المناظرة الوطنية المفضيان الي اجماع علي أمهات القضايا لا يستثني منها أحد حتي الحركات المسلحة شريطة نبذ العنف. فالانخراط في الصيرورتين معا مستحيل في المنطق و في العقد الوطني و في الترتيب العملي. و قال أن المؤتمر الوطني مستعد لتقديم مبادرة لتعزيز الثقة مع القوي السياسية الأخري و مستعد أن يقبل تفاعل مبادرته لترسيخ الثقة مع مبادرات القوي السياسية الأخري. اذا هو يقدم مبادرة للقوي السياسية لتقديم مبادرة أيضا علي الطريقة المصفوفية تتكون من مصفوفتين: المصفوفة الأولي هي الدستور و كل الامور التي تتفرع منه مثل التشريعات و القوانين و الهوية و المصفوفةالثانية هي الترتيبات و الاجراءات التي تضمن سلامة الانتخابات القادمة و تهيؤ القوي السياسية لها و الاقبال عليها من حرية الفعل السياسي و فضاءات الحريات الأخري. الا أن هناك مصفوفة ثالثة للتسوية مع المعارضة غير معلنة. أيضا هناك مصفوفة ضمنية تعني بالحركات المسلحة. كما كشف البشير عن حزمة من الاجراءات الاقتصادية(مصفوفة اقتصادية) ستصدر قريبا تشمل تأسيس وكالة للتخطيط الاقتصادي في اطار وزارة المالية و تقوية وضع البنك المركزي و تأسيس جهاز قومي للايرادات و اعادة النظر في أسس قسمة الموارد بين مستويات الحكم الاتحادي و مراجعة السلطات الاقتصادية المشتركة بين مستويات الحكم الاتحادي و اعتماد سياسة قومية للتشغيل. الا أن المصفوفة النهائية و المرجوة للبشير هي مصفوفة تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة و المجتمع الدولي بكل ما تشمله من انعكاسات مختلفة.
اذا عدد المصفوفات النهائي الذي بدا لنا و الذي قد يذيد و الذي يمثل خارطة الطريق الامريكية لتخطي الأزمات السودانية هو ثمانية مصفوفات و هي كالاتي: مصفوفة ترتيبات داخل المؤتمر الوطني... و مصفوفة تهيئة المناخ... و ثلاثة مصفوفات مع المعارضة السياسية... و مصفوفة للحركات المسلحة... و مصفوفة اقتصادية... و مصفوفة المجتمع الدولي.


[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1265

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#904340 [sanmka]
5.00/5 (1 صوت)

02-02-2014 11:44 PM
بالضبط كدا هذلاا هو الكلام الصحيح حول الخطاب،،، وهذا هو محتوي الخطاب،، ولكن هل قراءة البشير له بهذه الطريقة توحي بأنه فهم محتواه،، أو قصد معانيه؟؟؟ الأكيد أنه عندما تلا هذا الخطاب لم يفقه شيئاً من محتواه،، وبالتالي لن يلتزم بالتعهدات التي تضمنها،،، والحقيقة الماثلة والمؤيده لهذا الفهم هي ما حواه الخطاب عن الهوية فهذه النقطة وحدها تنسف أي تصور عقدي أو سياسي أو فكري للمشروع الإسلاموي، وهي تنازل واضح عن المشروع الحضاري،، وسقوط مدوي لجبال من الزيف والتضليل بإسم الدين،،فلك التحية علي التوضيح والفهم


#904307 [محمد]
5.00/5 (1 صوت)

02-02-2014 10:59 PM
دي دوامة لولبية كيزانية جديدة


د. مقبول التجاني
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة