المقالات
السياسة
نظرية الدفع قبل الرقع
نظرية الدفع قبل الرقع
02-05-2014 05:40 PM



ليعلم كل من يهمه الأمر وإدارة نظافة المدن على وجه الخصوص أن الموظفة الوحيدة – لم أقل موظفاً لحكمة يعلمها المخدم - التي لا تتأخر عن موعد أداء عملها هي محصلة رسوم النفايات التي فاجأتنا هذا الشهر برفع الرسوم إلى 19 (تسعة عشر) جنيها لكل منزل بحي المهندسين بأم درمان، وبالطبع تتفاوت الرسوم والزيادة بين الأحياء، قائلة بأن الزيادة العامة قررت مع بداية العام الجديد دون أن يكون لنا حق النقاش، إذ يكفي تكرمها علينا بتوصيل المعلومة عملاً بمقولة ناقل الكفر ليس بكافر، علماً بأن التحصيل عادة لا يتم بأرونيك 15 الذي افتقدنا طلته البهية منذ زمن طويل فاحتسبناه طالما أن الوجيع الأول على مالية الدولة لم يتحسر على غيابه. وقد علمتنا التجارب – وآخرها تجربة رفض الأستاذ الفاتح جبرا، كاتب عمود ساخر سبيل، التي لا أعتقد أن نهايتها كانت سعيدة – أن لجهة التحصيل حق المقاضاة وجرجرة ومحاكمة من لا يدفع أو يطالب بالإيصال الشهير بينما لم نعثر في ذات القانون على ما يسند ظهرنا أو يوجهنا لكي نحتج أو نقاضي أي جهة مسئولة حين تتخلف عربات النفايات عن الحضور، بحجة الأعطال المزمنة وشح الجازولين، أو عندما ينتقي عمالها ما يحلو لهم من أكياس سليمة تاركين ما تنبشه القطط والكلاب والشماسة لكي تتكفل الرياح وعوامل الطبيعة الأخرى بتشتيته وتذويبه وستر عورته دون جدوى.

في فترة سابقة بشرتنا الولاية بتجويد عمل النظافة وانتظام جمع النفايات في أوقات معلومة وتوزيع أكياس معينة وإطلاق صافرة للتنبيه لكي يهرع السكان لإخراج أكياس القمامة في الوقت المناسب، ولكن شيئاً من كل ذلك لم يحدث. وفي المرات النادرة التي تلتزم فيها عربات النفايات بجدول الحضور يكون ذلك في أوقات غير معلنة حيث تمر سريعاً، فإذا ما لاحقها الشخص الذي لا يضع كيس نفاياته بالخارج خوفاً من النبش، سمع طنطنة أقرب للسب ودرساً وتوبيخاً من العاملين دون اعتبار لعامل السن والجنس أو تقديراً للحرص. وعلى نقيض ذلك ربما يلاحظ البعض أن عربات النفايات تتوقف لدقائق طويلة يتم خلالها الجمع والفرز ونظافة الموقع أمام منازل معينة في حين تمر مرور الكرام أمام الأخريات مما يؤكد أن هذا التمييز ليس حباً لعيون أصحاب تلك الديار بقدر ما انه رد لجميل إضافي غير الدفع المقدم المعلوم. وحيث أن في نفاياتنا بعض الأشياء التي قد تصلح للتدوير وهي السبب الأساسي في جعل بعض الصبية يعبثون بأكياس النفايات، بحثاً عن الباقات والأكياس والكرتون والخردة، فقد يصبح ما تبقى منبوشاً في حالة لا تشجع على الالتقاط بواسطة عمال النفايات الذين يقومون هم أيضاً بعمليات انتقاء وفرز تشغلهم عن واجب الرفع الذي جاءوا من أجله.

وبما أن عربات النفايات الكبيرة يتعذر عليها السير داخل أزقة بعض الأحياء الضيقة، فلماذا لا يتم تخصيص نقاط تجميع وسطية تسهل على الطرفين عبء التخلص والجمع في أوقات معلومة؟ وهنا سيقول قائل بأن نقاطاً مثلما كان في السابق ستكون مرتعاً خصباً لمزيد من العبث بواسطة الباحثين عن البقايا الصالحة للتدوير، غير أن ذلك لن يحدث إذا توفر الحرص والدقة في توقيت الجمع وخصص أحد العمال للرقابة وتهيئة أكياس النفايات ليسهل نقلها سريعاً وهي سليمة حيث لا بأس أن يتم الفرز في مكبات الحرق بواسطة الراغبين بعيداً عنا، فقديماً كان بالأحياء عمال متخصصون في كنس الشوارع يمكن إعادتهم بتقليص طاقم كل عربة وتكليف المقلصين بهذه المهمة التي ستحد من فوضى انتشار الأوراق والبقايا وجمعها في أكياس تقوم برفعها ذات العربات أثناء طوافها لتصحيح الفهم السائد حول إلزامية الدفع ومزاجية الجمع، مع أن نظافة المدن كانت في أيام الاستعمار وما بعده من عهود واجباً تقوم به البلديات بلا مقابل حرصاً على صحة البيئة وجعل المدن خالية من الأوساخ.

[email protected]


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 2239

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#909198 [علي احمد]
3.50/5 (5 صوت)

02-08-2014 12:25 AM
ارجو ان تصلح العنوان شوية يعني تعملو (ادفع وارفع)


#908335 [abbas ali]
3.75/5 (3 صوت)

02-06-2014 07:16 PM
ياريت ناس النضافة الأنضف من عنوانك,, يشيلوا هذا العنوان مع النفايات.


#907432 [نص صديري]
2.60/5 (6 صوت)

02-05-2014 11:25 PM
هذا عنوان الهندي عزالدين يختشي منه
اذا كان كاتب المقال لايعرف مضمونه وسبب قوله في الثمانينات فتلك مصيبة واذا كان الناشر هو كذلك ابوجهل بمضمونه فالمصيبة اعظم
رفعت الاقلام بمستوى انزلاق هذا الموقع الذي كان يرتجى منه للاسف في بعض الاحيان اشعر منتقديهم على حق وان حجبوا نقدنا لهم
تسيئون لانفسكم وللمهنيين من دون حق


#907407 [Amin]
2.88/5 (5 صوت)

02-05-2014 10:54 PM
لا شيء يجود العمل سوى :

1/ المنافسة الحرة بين الشركات
2/ وضع قوانين ولوائح بمستوى عالمي
3/ المحاسبة
4/ احترام الانسان الذي هو أساس كل عمل

لم أرى منظر أكثر بو'سا من منظر عمال النفايات في السودان .. ولو كان هناك دولة ..أعني دولة محترمة لحاكمت تلكم الشركات المستخدمة لهو'لاء بعدة تهم .. من ضمنها احتقار الانسانية ، تبخيس وتدمير الانسان .. وتشويه صورة السودان


#907377 [شمال و جنوب فى محنة]
3.25/5 (5 صوت)

02-05-2014 10:06 PM
الدفع قبل الرفع يا انك ما عارف المقصود بهذه العبارة او جاهل صغير مغرور في احلام صباك
اختار عنوان مناسب لكى لا نظن بك الظنون


#907275 [abbas ali]
3.00/5 (6 صوت)

02-05-2014 06:59 PM
لماذا لم تكتب العنوان بصورته المألوفة؟ لا اظن انك تستحي,, كتاب اخر زمن!!!


صلاح يوسف
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة