هل يتعظ الرئيس البشير
01-18-2011 12:36 PM

البشير وإعادة التاريخ إلى الوراء

سليمان حامد الحاج


(3-4)

هل يتعظ الرئيس البشير:


نسرد على مسامع الرئيس المزيد من الردود على تصريحاته من أعضاء في داخل حزبه ومعظم قادة إسلامويون بارزون في حزبه ونظامه عله يستبين النصح ولا يسدر في تصريحاته المتفلته قبل فوات الأوان.

قال د. حسن سليمان أبو صالح وزير الخارجية الأسبق لصحيفة أخبار اليوم عدد 21/9/1997، لا يمكن أن يستقر نظام سياسي ما لم يهتم بكرامة الإنسان من حيث هو إنسان، لا لأنه مسلم أو مسيحي. إذ أنّ أي خدش لهذه الكرامة يعتبر خطأ ويحتاج لتقويم.

وقال المرحوم عبد العزيز شدو نائب رئيس المجلس الوطني في ذلك الوقت رداً على كل الذين ادعوا أنّ المؤتمر الوطني ليس حزباً : “المؤتمر الوطني حزب. وهو حزب حاكم وحزب الحكومة. وأنّ الدستور أقر التعددية وإنه ليس هناك ما يمنع من تنظيم الأحزاب. وأنّ التعددية الحزبية تتيح حرية أوسع في المشاركة في السلطة. ( راجع صحيفة أخبار اليوم عدد 18 مارس 1998).

وأكدّ مولانا خلف الله الرشيد رئيس اللجنة القومية للدستور في 3 سبتمبر 1997م أنّ الحريات منصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولكن قبل ذلك أيضاً منصوص عليها في الشريعة الإسلامية، إذاً فحرية الكلام وحرية التنظيم والتعبير جزءاً أساسياً من الإسلام. والقارئ يعلم ما حدث لدستور خلف الله الرشيد بعد أن دخل القصر الجمهوري وخرج منه ليقدم للمجلس الوطني، مثل ديك منتوف الريش مقلم الأظافر مهيض الجناح.

هذا التمثيل الإجرامي بالدستور عبّر عنه د. صادق عبدالله عبد الماجد عندما أكدّ إنّ ما تمّ تلاعب مفضوح بالإسلام، وليت الذي حدث للدستور كان في المراحل الأولى في لجنة الدستور أو حتى في اللجنة القانونية للمؤتمر الوطني. ولكن أن يأتي من لجنة برئاسة الجمهورية فهنا العجب العجاب، وتكون فجيعة الناس فيما يحدث على الساحة السياسية الرسمية أكثر مرارة. ولماذا التلاعب وإرباك الشعب بالكلمات الغامضة مثل (التوالي). يجب أن يقال بصراحة ووضوح، للمواطنين الحق في التجمع وإنشاء الأحزاب والتنظيمات السياسية والنقابية والثقافية والعلمية. وتكفل الدولة هذا الحق. ( راجع أخبار اليوم 22 مارس 1998م).

في حواره مع صحيفة أخبار اليوم عدد 14 مارس 1998 قال د. حسن مكي العالم أصبح قرية صغيرة وتسود فيه شعارات أصبحت كأنها إنجيل للحداثة، وهي شعارات تؤثر على التنمية الاقتصادية. ومن أمثلة تلك الشعارات، شعارات الحرية، وشعارات تقرير المصير، وشعارات التعددية، وشعارات حقوق الإنسان. إنك لا تستطيع أن تتجاهل هذه الشعارات في أي تحرك أو انعتاق سياسي. اذاً، المحصلة من كل ماذكرت فإنني أقول إنّ التعددية أصبحت قدراً لا يمكن أن نتفاداه.

كل تلك الاراء التي سردناها باقتضاب وتحت يدنا عشرات الأمثلة لكتاب ومفكرين تدحض ما قاله الرئيس البشير عن رفضه المطلق للتعددية وتعديل في الدستور ليتم التطبيق الكامل للشريعة الإسلامية بعد الاستفتاء وانفصال الجنوب.

السؤال الذي يفرض نفسه بقوة، هل يفهم من حديث البشير إنّ الشريعة كانت ولازالت مطبقة (نص نص)، أو (مدغمسة) كما ذكر في أحد تصريحاته الهوائية؟ ولماذا سكت عن هذا الاهمال المتعمد في تطبيق الشريعة كل هذه السنوات؟ ام هل سيظهر إسلام مكمل لها بعد الاستفتاء؟ ولكن فوق ذلك كله يبرز السؤال الأكثر أهمية: هل يغير الاستفتاء أياً كانت نتائجه من الواقع الداخلي والعالمي والإقليمي الذي فرض هذه التحولات في الواقع السياسي السوداني. لقد حدثت مستجدات ومتغيرات لا يستهان بها إن لم تكن مهولة في واقع البلاد فرضت على نظام الإنقاذ التراجع عن الكثير مما كان يسمى بالثوابت: تمّ طرد بن لادن من السودان في مايو 1996، وفرض حل المؤتمر الشعبي الإسلامي العالمي وتصفية مركزه في الخرطوم في العام 1991 وفرضت تأشيرة الدخول على المواطنين العرب وتمّ حصر جميع الأجانب، والتراجع عن شعارات مثل أمريكا دنا عذابها. واستجابت حكومة الإنقاذ للكثير من المطالب الأمريكية بعد أحداث ضرب مركز التجارة العالمية في الولايات المتحدة الأمريكية وما تبعه من تداعيات.

الرئيس عمر البشير هو أكثر أهل الإنقاذ دراية بما حدث في الصراع داخل حزبه بحكم أنه رئيس الحزب ورئيس الحكومة، يعلم أسبابه ومراميه ومقاصده وأهدافه القريبة والبعيدة والتي قادت في نهاية الصراع إلى المفاصلة مع د. حسن الترابي والتي لعبت فيها الضغوط الأجنبية والداخلية دوراً كبيراً ضد التشدد والغلو في الدين، في اقصائه عن الحكم.

ما كان من الممكن في عالم اليوم بكل المتغيرات التي حدثت فيه قبول مقولات للدكتور حسن الترابي مثل: ( إنّ السودان لا يعرف إلا حزباً واحداً هو حزب الله). (أخبار اليوم 21/2/1998م) أو (إنّ المؤتمر الوطني ليس حزباً سياسياً وإنما تنظيماً جامعاً لحركة المجتمع. ” (أخبار اليوم 4 مارس 1998/) و ” سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تتسم بالتخبط واعتراها نوع من الزلزلة بعد توحد الصف الإسلامي بكل مذاهبه أثناء مؤتمر القمة الإسلامي في طهران وبعد أن بدأت تفقد أسواقها في دول شرق آسيا. ( راجع صحيفة الشرق الأوسط 14/12/1997) و ( لقد اتخذنا كلمات الله تعالى في الدستور ولكن البعض يريدون أن يقلدوا أوروبا في التعددية وكلمة الديمقراطية كلمة لاتينية.” (أخبار اليوم 19/3/1998)

تورد السفير الامريكي الاسبق دونالدبيتر سون في كتابه (داخل السودان) ان السودان هو البلد العربي الوحيد الذي تحكم الاصولية الاسلامية، واذا سارت على هذا المنهاج فلابد ان تؤخذ مثالاً سيئا لما تكون عليه الاحوال اذا حكم الاسلاميون.

وقال ايضا في محاضرة له بمركز الدراسات الاستراتيجية في الخرطوم .. ( ان مصالحنا الذاتية في السودان ليست جيوبوليتكية وجيواستراتيجية. وهى في كل الاحوال ليست مصالح انية، وانما مصالح على المدى البعيد ومايهمنا في المدى البعيد ان يكون السودان كجزء من المنطقتين العربية والافريقية مكاناً مستقراً. لانه باستكمال الاستقرار في العالم تزدهر التجارة الدولية. وهذا امر من صميم مصلحة الولايات المتحدة الامريكية. ولكي يتحقق الاستقرار في السودان لابد من تحقيق الديمقراطية والتعددية واطلاق الحريات وانهاء الحرب والمحافظة على حقوق الانسان.)

ان الغلو والتشدد باسم الدين ماعاد يصلح ستاراً لتغطية فشل سياسات النظام. وهما التي جعلت اقطاب النظام الدولي والاقليمي يباركون إبعاد د. حسن الترابي من جهاز الدولة وكل مواقع صنع القرار.

فهل يكرر البشير ذات النهج وهو يعلم ان واقع اليوم، بما حدثت فيه من متغيرات كثيفة ليس هو واقع الامس. ويعلم اكثر من ذلك ان ماحدث في السودان من متغيرات اقتصادية وسياسية واجتماعية، تخطت كل التوقعات والخطوط الحمراء للسخط والغضب الشعبي، خاصة بعد الزيارات الاخيرة التي جعلت المواطنين يهتفون عند افتتاح كبري الحلفاية الحتانة: زدت السكر تلحق جعفر.

الميدان


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 3204

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#80933 [سوداني 100%]
0.00/5 (0 صوت)

01-19-2011 09:22 AM
يا أستاذ سليمان هؤلاء العصبة وعلى رأسهم الترابي قبح الله وجهه لا علاقة لهم بجذور وأصول سماحة الدين الإسلامي، وانما هي شعارات لاستمالة العاطفة الدينية في الشعب السوداني ونهب مقدراته وثرواته ومصادرة حريته، الا ترى أنها شعارات تطلق في الهواء فقط وضجيجاً بلا طحين هؤلاء هم اعداء البلاد الذين لا بد أن نقتلعهم من جذورهم لتصحيح مسار حياتنا والرجوع الى جادة الصواب


#80559 [واحد مستغرب]
0.00/5 (0 صوت)

01-18-2011 03:47 PM
الاستاذ/ لافض فوك وسلمت وما ذهبت اليه ببحثك و هو عين ماتحتاجه المرحلة لانعاش ذاكرة المواطن 00وخاصة الشباب الجديد لكى يعرفوا حقيقة هذا النظام ونأمل فى مزيد من البحث عن اقوالهم وبالاسانيد!! والنظام استقل غفلة الشعب بأنشغاله بمعايشة ولم يعد يتذكر شيئا ولذا لابد من الرجوع لكل الوثائق من صحف ومجلات واخراج دليل ادانتهم لعلهم يكذبوناإن كانوا صادقين0


#80512 [محمد احمد]
0.00/5 (0 صوت)

01-18-2011 02:26 PM
ياريت الصادف المهدي يكون قرا هذا المقال عشان يفكنا من شر نسيبه


سليمان حامد
سليمان حامد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة