المقالات
السياسة
أين البلاد من مشروع الحكومة الإليكترونية؟
أين البلاد من مشروع الحكومة الإليكترونية؟
02-07-2014 06:31 AM



1. يبدو من تصريحات عدة مسؤولين حكوميين أن هناك قلقا متزايدا من مواقع التواصل الإجتماعي والإنترنت. وقد أوردت وزيرة الإتصالات أن الحكومة بصدد إصدار تشريع لتنظيم إستخدامات تلك المواقع والإنترنت. غير أني أخشي أن يولي المسؤولين أهمية أكبر للمخاطر – خاصة الأمنية- و يتجاهلون المنافع الهائلة التي أتت بها الثورة المعلوماتية. وبالرغم مما يمكن أن يقوم به الجهد الفردي والمدني من الإنتفاع من مواقع التواصل الإجتماعي والإنترنت إلا أن للدولة دور أساسي في تسهيل وتسخير الإنترنت لخدمة البلاد وأجيالها المختلفة.

2. لقد أشار والي الخرطوم إلي دورهذه المواقع في القطيعة بين الحكومة والمواطنين. غير أنه بينما أن الأنترنت بحد ذاته قد يؤدي لتصعيد تلك القطيعة إلا أنه ليس من أسبابها الأولية وهو لوحده لا يؤدي لأسقاط نظام. إن للسخط والتبرم والإستياء أسباب موضوعية جذورها في السياسات والممارسات وتقييم المواطنين لإنجازات الدولة. وعلي أي حال فإن مواقع التواصل الإجتماعي تتيح للمسؤولين فرصة قراءة الرأي العام والإستبيان عن إتجاهاته وهي مسألة تنفق في سبيلها أموالا طائلة. وقد يكون من الأجدي إطلاق مزيدا من حريات التعبير في الصحافة الورقية ليجد المواطنون موضع لنقل أفكارهم. و لدولة تبحث عن خفض عجز الميزانية و إحقاق العدل فإن الإنترنت يتيح فرصة لكشف الفساد والمعلومات المخبأة عن القيادة والمواطنين. وقد أصبحت الصحافة الإليكترونية والإنترنت بعبعا يرتجف من هوله الموظف الكبير والصغير خاصة الذين لا يخافون من حساب عسير عند رب العالمين.

3. صحيح أن التكنولوجيا غيرت معطياتا كثيرة من سبل المعارضة والإحتجاج؛ وأصبح في مقدور الشباب بسرية و بأقل تكلفة وسرعة حشد الجموع للتظاهر والإحتجاج. بل أن بمقدور القراصنة والشباب المؤهل أن يخترق إيميلات المسؤولين ويكشف المكاتبات السرية وأسرار الدولة. وفي ذلك يجدون دعم ناشطين خارجيين. ولا أدري هل بمقدور أي حكومة حديثة أن تستطيع قمع هذا المارد الجديد بفرق المجاهدة الإليكترونية التي تصرف عليها الأنظمة الشمولية. وفي ذلك تقدم تكنولوجيا الدجيتال الجديدة سلطة خامسة تساعد في الدمغرطة.

4. من جانب، لا يجب أن إنكار أن لشبكة الإنترنت مخاطر إجتماعية كبيرة يجب أن ينتبه لها الإفراد والأسر والدولة والإعلام. فقد سمعنا عن جرائم إستدراج أبرياء وسذج وقتلهم، وإستغلال للنشء، وتعدي علي حرمات الأفراد والأسر، و سرقة هويات، وتعدي علي حسابات الإفراد في المصارف، وكشف الأسرار، وإثارة البغضاء بين الإثنيات، والتجسس.

5. لكن يبقي للإنترنت منافع هائلة كما أقر والي الخرطوم! ويجب ألا يطغي الهاجس الأمني أو مخاطر إستخدامات الشبكات والإنترنت مؤثرا سلبا علي سياسات تطويره.
 حيث يمكن الإنترنت الحكومة من تحسين الإدارة والتواصل مع المواطنين.فهو مثلا يتيح للسيد الوالي التواصل مع المواطنين وللإخبار والإرشاد والتواصل الداخلي وإدارة الخدمات والمالية وشؤون العاملين. ويتيح المعلومات للجمهور . وأظن هذا مقصد مشروع الحكومة الإليكترونية (e-government) الذي يبدو أنه تعثر.
 ثم أن شبكة الإنترنت قد أصبحت كنزا لا يفني من العلوم والمعرفة المتدفقة إذ تجد فيها الكتب النادرة وغالية الثمن والأوراق العلمية والمحاضرات المسجلة بالصورة والصوت من أرقي جامعات العالم و الدراسات عن سياسات الحكومات وموجهاتها والإحصائيات وتقارير المنظمات الدولية، والإنسيكولبيديات المجانية.
 إن المدارس في الغرب قد بدأت تستفيد من تكنولوجيا الإنترنت ( التواصل مع العائلة والواجبات المدرسية تتم بالإنترنت).
 المستشفيات والهيئات الطبية بدأت تجني ثمار النت بالمعلومات المتوفرة عن الأدوية والبحوث والتشاور بل بعمل كونسلت وإجراء العمليات.
 سهل الإنترنت التواصل الإجتماعي مما شأنه أن يزيد الترابط الأسري.
 بل وفر المعلومات عن الأسواق والأسعاروالمعروض والتجارة الإليكترونية
 أصبح ممكنا النظر في الخرط البعيدة والقريبة بدقة متناهية. بل يوفر صور حقيقة للشوارع
 من يستخدمون المواصلات العامة يعرفون عن طريق النت مواعيد حركة البصات والقطارات ومحطاتها.
 وغير ذلك كما هو معروف لدي الكثيرين.

6. إنني أرجو مخلصا من وزيرة الإتصالات الوقوف علي تأسيس سياسات تقود لتوظيف الإنترنت ومواقع التواصل بما يؤدي لخدمة البلاد مضاعفة للفوائد ودرء للأضرار. أتمني ألا يؤدي الهاجس الأمني والسياسي إلي إيقاف عجلة إستيعاب هذه التكنولوجيا المهمة، ولا يؤدي الإنشقال بالقضايا السياسية و المناوشات العسكرية لحرمان المواطن من ثمارها.
7. و أنا أقترح بالرغم من شح الموارد الحكومية أن تعمل السيدة الوزيرة علي أن يكون إرثها الذي تتركه يتجلي في:
a. إنجاح مشروع الحكومة الإليكترونية.
b. التفكر في سبل الإستفادة من التكنولوجية في المدارس والمستشفيات والحقل الصحي.
c. التفكير في بداية لتطوير قاعدة لإقتصاد معرفي ونهضة معلوماتية توفر فرص عمل.
d. إستخدام النت في زيادة تنافسية البلاد ومعرفة الأسواق وفي التجارة الإليكترونية,



[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 605

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الفاتح شاع الدين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة