المقالات
السياسة
غازي سليمان.. سياسي بلا مساحيق
غازي سليمان.. سياسي بلا مساحيق
02-09-2014 12:34 AM

ج
برحيل الأستاذ غازي محمد أحمد سليمان المحامي يختفي أحد أبرز النجوم اللامعة في سماء المنابر السياسية في السودان، غازي صاحب منهج المباشرة والوضوح في ممارسة السياسة والتعبير عن الرأي والموقف، وهو السياسي السوداني الوحيد الذي لا يمتلك علبة مكياج لمفرداته وتعابيره وآرائه التي يقولها، غض النظر عن المكان والزمان والمقام الذي يتحدث فيه، هو هكذا بطقس نفسي واحد في صالونه أو مكتبه أو مخاطبا حشدا من المحامين أو متحدثا في ندوة طلابية أو ضيفا على برنامج تلفزيوني..

غازي هو غازي بطعم واحد وأسلوب لا يغيره إطلاقا، يختلف معك ولكن لا يعاديك، ولو عاداك غازي سليمان فأنت على الأقل في أمان من الغدر والتآمر..

هو مؤسس لمدرسة الخطابة المسرحية الجادة في الساحة السياسية في السودان، لكنه وكما يقول عن نفسه لا يعرف التمثيل ولم يمارس التمثيل في حياته..

بقدر ما أزعج غازي أجهزة الأمن والشرطة بنشاطاته المناهضة لسياسات النظام منذ نهاية التسعينيات وحتى توقيع اتفاقية السلام وهو ينادي باسترداد الديموقراطية ويقود تجمع المحامين الديموقراطيين في صولات وجولات بينه وبين الراحل فتحي خليل كانت ملء السمع والبصر في أصعب مراحل الإنقاذ لكنه عاد بعد اتفاقية السلام بقناعات مبدئية جهر بها بنفس إيقاع جهره بمواقفه المعارضة وتبنى هذا الموقف بقوة برغم سيل الاتهامات والهجوم النقدي الذي واجهه من رفقاء دربه والتي لم تغير شيئا في مواقف غازي سليمان وقناعاته.

فلم يجد خصوم غازي سوى أن يراهنوا على طريقة أدائه في المنابر وأسلوبه الخاص في التعبير عن الرأي والموقف فوصفوه بأنه مهرج..

لم يكن الراحل غازي سليمان مهرجا لكنه كان متطرفا في صدقه وتلقائيته في هذا الزمان المزيف.. كان وجه غازي السياسي يخلو من مساحيق (التاكتيكات) والتجميل.. يقول ما يريد أن يقوله دون اهتمام كبير بـ(منظر) موقفه ودرجة تناسبه مع الحالة حسب ما يظن المتجملون..

غازي من الشخصيات التي لا تكاد تستطيع التوقع لما سيقوله أو ما سيفعله أثناء استماعك له فما في قلبه يخرج على لسانه دون العبور بنقاط التفتيش.. والتأريخ يحفظ لغازي سليمان مواقف متفردة مثل موقفه من إعدام محمود محمد طه..

وغازي كان هو المحامي العام للمظلومين والمحالين للصالح العام وكل من يلجأ لغازي سليمان بحق ضائع لمساعدته حتى في القضايا الخاصة فمكتبه مفتوح (للغاشي والماشي) بل للجميع وقلبه مشرع.

هذا هو غازي سليمان السياسي السوداني الأصيل الذي لم يجرب لا معارضة الفنادق ومعاقرة البنادق حتى إعجابه بجون قرنق كان من مقر إقامته هنا بالخرطوم (2).. وكاذب من يحاول تحقير دوره في توسيع سقف الحريات؛ فقد ناطح السقف حتى تصدع وارتفع بشرف وقوة ثم عاد بقناعة حقيقية صادقة يتبنى مواقفه الجديدة دون أن ينتظر مكرمة من سلطان أو منصبا أو جاها، فالرجل كان يعيش مستور الحال بل ثريا غنيا عن التدني للمال العام أو اللهث خلف منصب أو سلطة..

رحمة الله عليك أستاذ غازي سليمان فأنت السياسي الذي كنا نشعر حين نستمع إليه بأن الدنيا بخير
اليوم التالي


تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 1956

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#910926 [كوز كنافه]
0.00/5 (0 صوت)

02-09-2014 11:59 PM
مشكلة السودانيون عامة لو قلت النصيحة يقولون ليك انت كوز ياجماعة الكيزان ديل مننا وفينا عارفنهم حرامية واولاد وسخه لكن مرات بتجد فيهم شي ممكن يكون صاح ومنطقي وغازي ممكن يكون معاك وضدك لو المصلحة الوطنيه طلبت ذالك


#910660 [mohy]
0.00/5 (0 صوت)

02-09-2014 04:36 PM
الله يرحمه ويغفر ليهو كان عنصري من الدرجة اﻷولى وألعوبة في يد اﻹنقاذ ما يجيني واحد يقول لي أذكروا محاسن موتاكم دا شأن عام


#910147 [عجيب]
5.00/5 (1 صوت)

02-09-2014 09:19 AM
غازي رحمه الله فقد مضي الي ما قدم و لكن هل ما كلته له من مديح انت فعلا علي قناعة به و صادق فيه أشك في ذلك الا ان كنت تتحدث عن غازي اخر غير الذي عرفناه في السنوات الاخيرة


#910140 [العلماني]
3.00/5 (1 صوت)

02-09-2014 09:12 AM
غازي بطعم واحد ؟


#910136 [ابو محمد]
4.00/5 (1 صوت)

02-09-2014 09:05 AM
يا رااااااجل


#910127 [ابو الخير]
0.00/5 (0 صوت)

02-09-2014 08:51 AM
الله يرحمه ويغفر اليه
لكنه كان ورقه زايد شوية
يوم كوز ويوم شيوعي
لم اكن اعرف الي اين ينتمي زي بدرالدين اخوه


#910103 [المتفائلة جدا]
5.00/5 (1 صوت)

02-09-2014 08:10 AM
لك الشكر الجزيل على كلامك الموجز الجميل عن الأستاذ غازى رحمه الله الذى أصبح بين يدى ربه ولا نملك إلا أن ندعو له ونتمنى أن يقبل الله دعاءنا له..
اللهــــم .. لا نزكِّيه عليك ،
و لكنّا نحسِب أنه آمن و عمل صالحاً ، فاجعل له جزاء الضعف بما عمل ،
و اجعله في الغرفات من الآمنين
اللهــــم .. إنه نزل بك و أنت خير منزول به ، و أصبح فقيراً إلى رحمتك و أنت غني عن عذابه
، آته برحمتك رضاك ، و قِهِ فتنة القبر و عذابه ،
و آته برحمتك الأمن من عذابك حتى تبعثه إلى جنتك يا أرحم الراحمين

اللهــــم .. انقله من مواطن الدود و ضيق اللحود إلى جنات الخلود ( في سدرٍ مخضوض ، و طلحٍ منضود ، و ظلٍّ ممدود ، و فاكهةٍ كثيرة ، لا مقطوعةٍ و لا ممنوعة ، و فُرُشٍ مرفوعة )

اللهــــم .. ارحمه تحت الأرض ، و استره يوم العرض ، و لا تخزِهِ يوم يبعثون ( يوم لا ينفع مالٌ و لا بنون ، إلا من أتى الله بقلبٍ سليم )

اللهــــم .. يمِّن كتابه ، و يسِّر حسابه ، و ثقِّل بالحسناتِ ميزانه ، و ثبِّت على الصراط أقدامه
، و أسكِنه في أعلى الجنات ، في جوار نبيِّك و مصطفاك صلى الله عليه و سلم

اللهــــم .. شفِّع فيه نبينا و مصطفاك صلى الله عليه و سلَّم ،
و احشره تحت لوائِه ، و اسقِهِ من يده الشريفة شربة هنيئة لا يظمأ بعدها أبداً
اللهــــم .. ارحمنا إذا ورينا التراب ،
و غلقت من القبور الأبواب ، و انفضَّ الأهل و الأحباب ،
فإذا الوحشة ، و الوحدة ، و هول الحساب

اللهــــم .. ارحمنا إذا فارقنا النعيم ،
و انقطع النسيم ، و قيل ما غرَّك بربِّك الكريم

ارحم من هفا و جفا ، و شفع فينا الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلم ،
و اجعلنا ممن صفا و وفَّى ،
و بالله اكتفى ، يا أرحم الراحمين ،
يا حي يا قيوم ، يا بديع السماوات و الأرض ،
يا ذا الجلال و الإكرام

ربنا و تقبل دعــــائنــآ


#910022 [hogo]
5.00/5 (1 صوت)

02-09-2014 01:57 AM
بالغت فى دى
السياسى مبادىء والبعض يموت دونها او يبدو انك تربية انقاذ حيث السياسة فهلوة ولعب بالبيضة والحجر ,
يبدو ان مقال غازى كان صدفة


#910019 [hogo]
5.00/5 (1 صوت)

02-09-2014 01:49 AM
بالغت فى دى
السياسى مبادىء والبعض يموت دونها او يبدو انك تربية انقاذ حيث السياسة فهلوة ولعب بالبيضة والحجر ,
يبدو ان مقال غازى كان صدفة


جمال علي حسن
جمال علي حسن

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة