المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
المؤتمر الوطني و المنهج التبريري
المؤتمر الوطني و المنهج التبريري
01-19-2011 08:58 AM

المؤتمر الوطني و المنهج التبريري
تيسير حسن إدريس

إنَّ المنهجَ التبريري والتبسيطي - الذي تتبعه قيادات حزب المؤتمر الوطني تجاه قضايا الوطن المصيرية، ابتداء من قضية انفصال الجنوب، مرورًا بمأساة أهل دار فور التي تطاولت، وانتهاء بالضائقة المعيشية المطبقة على أنفاس الشعب- عبر التصريحات الساذجة التي يتبادلون الأدوار في إطلاقها على مسامع الجماهير -التي ملت كذب وغباء هذه الادعاءات- من مثل: إنَّ الجنوب كان عبئا على الشمال، وانفصاله ليس نهاية العالم، ولن يكون له تأثيرٌ، بينما يتحسس المواطن مع إشراق كل صبح جديد الآثارَ الاقتصادية المدمرة لهذا الانفصال؛ في: (قفة الملاح) مما دفع تلك القيادات مذعورين لعقد الاجتماعات الليلية، واتخاذ القرارات الخفاشية المخجلة، بزيادة أسعار السلع الاستهلاكية، حتى قبل أن يتم الانفصال رسميا، ويعتبر هذا المنهج بكل المقاييس منهجًا تضليليًّا وبائسًا، يزيد من تعقيد معضلات الوطن، التي تراكمت نتيجةً لسياساتهم البائسة، التي تفتقر للحكمة والرَّوِيَّة، ولا تفضي إلاَّ لمزيد من الغبن والاحتقان، وفقدان الثقة في الذين يتعاملون مع الشعب، باعتباره ببغاء عقله في أذنيه ليس له مقدرة علي التفكير أو التحليل.
فمنهج التهريج السياسي والفهلوية الاعتباطية أسلوبُ مراهقٍ، عفا عنه الزمن، وتجاوزته الأيام؛ باندلاع ثورة الاتصالات الحديثة، ودخول العالم لعصر المعلوماتية، والشبكة العنكبوتية (الانترنيت)؛ وما تحويه من مواقع متخصصة مثل موقع (ويكيليكس) التي غدت تزود العالم مع بزوغ كل فجر بطازج المعلومة، والخبر مهما بلغت درجة سريتها.
ولكن سياسي عصر الغفلة ما زالوا على إصرارهم الأرعن، يحاولون جاهدين تغيب الوعي وإخفاء المعلومة، في الوقت الذي بات فيه المواطن العادي -دع عنك المراقب السياسي- يعلم أن لا أسرار ولا حجب ولا تعتيم في عالم اليوم.
ويظهر ذلك جليا في الدور المتعاظم والحاسم لوسائل الاتصالات الحديثة - من رسائل الجوالات، ومواقع التواصل الاجتماعية مثل: (فيسبوك وتويتر وغيرها ) المنتشرة على الشبكة العنكبوتية- في انتصار معظم الانتفاضات الشعبية والثورات، وآخرها الهبَّة الشعبية المباركة في تونس الخضراء، التي دكَّت حصنًا عتيدًا من حصون الدكتاتوريات العربية، ورغما عن ذلك ما زالت قيادات المؤتمر الوطني الحاكم في السودان تصرُّ على عقد الاجتماعات ليلا لزيادة أسعار السلع الاستهلاكية؛ ليتفاجأ بها المواطن مطبقة في صباح اليوم التالي، باعتبار أن سياسة (الصدمة) -حسب فهمهم السياسي الفطير- تشل مقدرة الحركة الجماهيرية، وتمنعها من الحراك، أو إبداء أي ردة فعل، تخشاها الطغمة الحاكمة بأمر الله . ومن بعد يظهر الوزراء والمستشارون على وسائل الإعلام -المملوكة لهم- ويتقاسمون إدارة أسطوانة الكذب المشروخة، والتبريرات الساذجة من عينة: (أن شعبنا شعب واعٍ ومتفهم، وسوف يتقبل هذه الزيادات بصدر رحب!!). ولا أدري والله أي رحابة يمكن أن تستوعب وتتحمل كل هذا الكذب والخداع واللعب علي الذقون لأكثر من عقدين.
قد يكون مثل هذا التبرير الصبياني الفطير مقبولا، لو ذكر بعد عام أو عامين من عمر النظام ولكن بعد أكثر من عشرين عاما عجافا شرب فيها شعب السودان المر من (كيعانه) أقل ما يوصف به هذا القول (أنه لعب عيال) خصوصا وشعب السودان يرقب ويلاحظ مندهشا ومتعجبا كيف أنكم وبقدرة قادر قد فارقتم حياة البؤس والكفاف التي كنتم تعيشونها في قراكم وأريافكم وبيوت الطين الشعبية لتحلوا كجراد بين ليلة وضحاها مستوطنين ومتطاولين في البنيان بأرقى أحياء وضواحي العاصمة الخرطوم متفاخرين فيما بينكم بعدد الفلل الالكترونية التي يملكها الفرد منكم وماركات السيارات التي يمتطيها أولادكم وبناتكم والمثنى والثلاث من نسائكم (أخوات نسيبة) في حين لا يجد المواطن المسكين تبريرا مقنعا لزوال نعمته التي كان يعيش فيها وضيق الحال الذي أصابه إلا وهو يطالع تقارير المراجع العام السنوية التي تفضح ضخامة الفساد الذي استشرى بمجيئكم ومدى الشراهة والتسابق لتعدِّي على المال العام من قبل منسوبيكم دون أن يرى يدا قطعت أو ظهرا أسخنته السياط في حين رأس الدولة والنظام لا يُفَوِّتْ سانحة إلا ولوح مهددا شعب السودان الكريم بالقطع والقطع من خلاف تحكيما لشرع الله!!.
هكذا تبريرات لو انطلت على أحد بعد اليوم فهو بلا شك قد فقد عقله وبحمد لله شعب السودان ورغم كل هذه المحن مازال يصر على الاحتفاظ ببعض من عقله وكرامته وإيمانه بأن دوام الحال من المحال ولو دامت لغيركم ما آلت لكم وإن كان يومه وحاضره في ظل حكمكم الظالم أغبر فالغد والمستقبل أخضر وما ذلكم على الله بعزيز.
تيسير حسن إدريس 18/01/2011م.


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1100

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#82134 [قادم]
0.00/5 (0 صوت)

01-21-2011 10:15 AM
الغد فعلا أخضر ياصديقي لمن سلبت منهم نعمة العيش الهنئ ومن أدخل ذويهم بيوت الأشباح فالغد الأخضر قادم فلنزلزل عرش الطغاة وأنهم أهون من بيت العنكبوت لا تعجبكم المظاهر إنهم مأزومون ولا تغرهم الأسلحة المدججة ساعة الحارة يولولون ...
إنهم بهذا التبرير يعتقدون أنهم يوهمون الشعب بل يخدعون أنفسهم ... كبيرهم يوم كبري الحلفايا قال أهو زادت الأسعار ما قالوا بمرقوا شعبنا عارف القروش بنعمل بيها كباري ... إنها لغة الغفلة و التراخي و التهكم بما هو آت من الشعب و أن الزلزال قادم ....


#81757 [isam]
0.00/5 (0 صوت)

01-20-2011 01:02 PM
الناس ديل عايشين فى زمن تانى
وعاملين ذى الزرافة تدفن راسها
فى الرملة وتفتكر انو مافى زول شايفها
وحا يكونو فى غباهم دة لحدى ما يجيهم الطوفان
ويقولو فى الزمن الضائع (الان فهمنا)


#81329 [مواطن ]
0.00/5 (0 صوت)

01-19-2011 06:45 PM
حقا هؤلاء الكيزان أو كما يسمون أنفسهم كذبا (المؤتمر الوطني ) كالجراد الذي يقضي على الأخضر واليابس ولذا يجب ابادتهم عن بكرة أبيهم ......نقطة: الجراد يمكن أن يؤكل يعني وجبة غذائية أي به فائدة برغم أنه يقضي على المحاصيل الزراعية .أما هؤلاء المؤتمرجية لافائدة منهم
وتشبيههم بالجراد فيه ظلم للجراد !!!!!


تيسير حسن إدريس
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة