المقالات
منوعات
إذا الغيث همى
إذا الغيث همى
02-11-2014 07:39 AM


بسم الله الرحمن الرحيم

لعله هو ابن زيدون الذي دعا بالغيث إذا همى ان يجود ليالي الوصل بالأندلس . أنا لست في الأندلس او أنا منها ، وأنا من كنت وأين كنت ، ليس لي او بي وصل في الأندلس او ليال فيه . بيد أني أقول لئن دعا ابن زيدون بالغيث لليالي الأندلس ، فإني أشيد او لعلي أدعو بالإشادة للعام الفائت وقد انقضت أوائله وأواخره . فلقد شهد العام الفائت ميلادا رائعا لمؤلفات رائعة ، لمؤلفين رائعين ومن دور نشر رائعة . فلقد صدر فيه كتاب السودان والوحدة الوطنية الغائبة للسيد يوسف محمد علي ، كما أعيد فيه ، وللمرة الثالثة ، طبع كتاب د. فيصل عبد الرحمن علي طه عن الحركة السياسية السودانية والصراع المصري البريطاني بشأن السودان من سنة 1936 إلى 1954 ، كما صدر له – اي د. فيصل – كتاب السودان تحت الحكم الثنائي الإنجليزي المصري1899 -1954 ( جوانب قانونية ) . كل من كتاب السودان والوحدة الوطنية الغائبة وكتاب الحركة السودانية يرقى إلى مجلد . الأول تناهز صفحاته الخمسمائة ، والثاني تزيد صفحاته عن السبعمائة . والكتابان يزخران بالثوتيق والخبر، ويفاخران بعلم كاتبيهما وسعة اطلاعهما . فلئن قدما وليمة ضخمة من الذكريات للمعمرين أمثالي ممن عاشوا الفترة التي يؤرخ لها الكتابان ، فهما ، ولا شك عندي ، مقدمات وليمة عامرة بالمعرفة وصدق الرواية لشباب اليوم ممن يريد الإطلاع ويسعى إلى المعرفة ويتخذ لها من الكتاب صديقا ومتكئا " وسرج سابق" .
كتاب السودان والوحدة الوطنية الغائبة يؤرخ لما عرف بلجنة الإثني عشر . يبادر في الفصل الأول إلى " مدخل تاريخي " يقدم فيه تاريخ السودان في ايجاز رائع ، ثم تتابع فصوله تسير بنا حتى إذا وصلنا اكتوبر 1964 شهدنا ميلاد المائدة المستديرة وتمخض عنها ميلاد لجنة الإثني عشر . الكتاب احتوى مضابط جلسات تلك اللجنة لأهميتها في الكشف عن التفكير السياسي لمتصدري الحياة السياسية للبلاد يومئذ ، وينتهي بعرض لماكان بعد انتهاء لجنة الإثني عشر.
مؤلف الكتاب ، السيد يوسف محمد علي ، مؤهله العلمي والمهني مثبت في الكتاب لمن يزعم ان تلك وحدها هي أوراق الإعتماد للمعرفة والثقافة . وأهمية الكتاب إلى جانب ما حوى تنبع من صلة السيد يوسف محمد علي المباشرة بما يوثق له في أمانة وموضوعية ، وفي بيان لا ينقصه الوضوح ، ولعل’الوحدة الوطنية الغائبة ‘ – كما يشي عنوان الكتاب ـ يقدم متكئا لنظام الإنقاذ بأن الوحدة الوطنية كانت غائبة قبل ان يقدم الإنقاذ صكا للتاريخ بغيابها .. فينزل بها سكتة قلبية تقطع على الناس حبل الجدل حولها. فغيابها في عمل الإنقاذ " لله "، و ما الضرر؟ فالسودان جميعه" لله ".
أما كتاب الحركة السياسية السودانية فيكفي أنه أعيد طبعه للمرة الثالثة . ويقيني أن نفاذ طبعتي الكتاب السابقتين على التوالي وعلى كثرة كل طبعة ، وتهافت الناشرين على إعادة طبعه دليل على ما امتاز به الكتاب من دقة التوثيق وعمق المعرفة مما وسع دائرة قارئيه . هذا ، وقد أعقب كتاب الحركة السياسية السودانية صنو آخر عنى بالفترة من 1954 حتى 1956. ومع أن هذا الكتاب يحدث عن سنتين من عمر السودان السياسي إلا أنه لا يقل ضخامة عن الكتاب الأول الذي يحدث عن فترة تقارب 20 عاما .
والتحفة الجديدة التي يضيفها د. فيصل إلى موسوعته عما يكتب عن السودان هو كتابه عن الجوانب القانونية في الحكم الثنائي الإنجليزي المصري للسودان. في هذا الكتاب يخلع د. فيصل عباءته في الرصد والتوثيق ليبقي على عباءته كرجل قانون . د. فيصل في كل ما كتب يقدم مرجعا اعتمد على مراجع أولية لمن يريد ان يبحث.
الكتب الثلاثة (كتاب الأستاذ يوسف محمد علي وكتابا د. فيصل ) صدرت في طباعة أنيقة وتغليف رائع قام به مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي ـ مؤسسة تعني بنشر المعرفة والثقافة .
أي كتاب يقوم عليه مؤلف مقتدر ويتوفر له ناشرذو امكانيات وجب على كل مطلع او من كانت حاجته اقتناء التحف ان يسعى لأن يزين به مكتبته او مجمع تحفه.
الأستاذان : يوسف محمد علي ود. فيصل عبد الرحمن علي طه ، جديران بالإشادة بهما وبمجهودهما ، كما هما جديران بالشكر على ما قدما من كنز لمكتبة المؤلف السوداني ولبنك المعرفة الخاص بالسودان قبل ان تبدد السودان ’ الثورات ‘و تفتته لتقدم منه مائدة للفساد وشهوة الحكم، ولمركز عبد الكريم ميرغني الثقافي اعتراف بدوره الرائد في تشيجع الكاتب والكتاب السوداني ، فالريادة ، في ميادين اخرى ، كانت لأهله قبل اليوم.
صالح فرح ـ أبوظبي.
28/01/2014



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 493

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




صالح فرح
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة