المقالات
منوعات
مطبوع في القلب منحوت في الذاكرة
مطبوع في القلب منحوت في الذاكرة
02-11-2014 07:43 AM


إذا سألت من فتى؟ لأجابك الشجر والحجر قبل البشر.. إنه غازي.. وان وجدت الجود جزعاً والفضل قائداً للنادبين فلا تستغرب.. فقد غادر حبيبهما غازي
ما كانت الحرية تظن أنها يوماً ستترمل وما كانت كلمة الحق تعرف لليُتم معناً إلا يوم غادر غازي
جذع الجود وندب الفضل، فيُمنى غازي كانت دائماً هي العليا..
فقد رحل عنهما «راجلن ما شاف قعر قدحو»
حركات التحرر وقفت شاهدة عليه ليس في السودان فحسب بل في جنوب افريقيا واليمن واريتريا وغيرها من بلدان العالم
الفكر يظن أنه يسود وما أن يتصدى له غازي إلا ماج واضطرب
أحب السودان حباً ما شابته شائبة حتى أن الحب ادرك ان مداه أبعد مما كان يظن
أحب الفقراء فغمرهم بصدقاته، واحب المظلومين فوقف مدافعاً عنهم راداً الظلم عنهم، واحب الثوار في كل انحاء الدنيا ووقف معهم مؤارزاً بما يملك ووقف معهم في ميادين القتال أحب دينه فدخله من باب الصوفية النقي يذكر الله مع الذاكرين كيف لا وهو حفيد الشيخ حامد «اب عصاتن سيف»..
دائماً ما يبحث عن الحقيقة وحيث يجدها يركل كل ما سواها ويذهب إليها..
أما كلمة الحق فهي دائماً قلبه الذي يعبر عنه لسانه، يقولها بعفوية الطفل البرئ وحكمة الشيخ الوقور.. والخلط بين الاثنين جعل في حديثه متعة السامعين..
وأذكر يوماً أن اتصل به سفير جنوب إفريقيا وطلب منه زيارته وكان محور الزيارة عن الموقف الذي تقفه جنوب إفريقيا من الأزمة السودانية وكان رأيه أن تقف جنوب إفريقيا مع السودان الموحد لأن الفصائل المسلحة ستبث الفوضى في البلاد وتمزقها كان هذا رأيه رغم أنه كان من أكبر المعارضين للنظام.
درس الاقتصاد فأجاد ودرس القانون فأبدع حتى أصبح من أبرز أهل القانون الواقف في السودان، وقد عرفه أهل القانون حتى خارج السودان فكانت منزلته عندهم يكللها الاحترام، تحاربه أنظمة الحكم ولكنها ما تلبث أن تتصالح معه، بعد أن تدرك مدى إخلاصه في حبه لوطنه ونقاء نواياه، ولا أحد يستطيع القول بأن غازي قد استلم قرشاً واحداً من نظام، فقد اعتادت يمناه أن تكون دائماً العليا..
في أحب الأيام إليه في يوم الجمعة استضاف المولى عز وجل غازياً، يوم تغلق أبواب النار فلا يدخلها من اصطفاه ربه بإذنه تعالى..
وفي أحب الأيام إليه يختار المولى عز وجل من يحبهم ويحبونه.. فيا بشراك أخي غازي.. أحببت الفقراء فكانت يدك دائماً تلبي حاجتهم، وتفرج عنهم الكرب وتصديت لنصرة المظلومين فوقفت مدافعاً عنم لا تبتغي ما في جيوبهم إنما تريد إحقاق الحق، وهذا لم يكن وقفاً على أبناء السودان بل انداح على بقية شعوب العالم فكنت الباحث عن الحق والحقيقة والعدالة والحرية..
شعوب وحكومات ودول تدرك هذه الحقيقة التي جعلت لغازي مكانة رفيعة..
حين اعتدى على مصنع الشفاء، كان غازي عليه رحمة الله على خلاف مع النظام، وكثير من المعارضين أيدوا ضرب المصنع إلا غازي الذي دائماً ما يفرق بين معارضة النظام والوطن، ويضع لمعارضته خطوطاً حمراء لا يمكن أن يتجاوزها..
لم يركب غازي قطار المعارضة بل سار في اتجاه معاكس، يدافع فيه عن الوطن وعقد في اليوم التالي مؤتمراً صحفياً حضرته جميع وكالات الأنباء العالمية، وأبان الحقيقة، ومعظم هذه الوكالات إن لم تكن كلها تعرف من هو غازي سليمان..
نفى غازي أكذوبة الأسلحة الكيمائية ورفع دعوى في محكمة أمريكية حكمت بتعويض صاحب المصنع عن الضرر الذي نجم عن العدوان..
مواقف غازي القوية اكسبته مكانته ليس في السودان فحسب بل في كل العام.. أسألوا عنه ثوار جنوب إفريقيا الذين زودهم بجوازات سفر سودانية وأنفقت عليهم حكومة السودان منذ ستينيات القرن الماضي فقد كان الوسيط بينهم وبين حكومة السودان..
قال لي قبل مغادرته للندن للعلاج «دي يا هاشم أنا ما بمرق منها» فقد أدرك قبل أكثر من شهر أنها النهاية.
غازي ذلك الأشعث النحيل صارع الأفيال فطرحها أرضاً، بفكره الثاقب ولسانه الساخر المحبب لدى الجميع..
يقولون مضى غازي، ترجل الفارس، لكنه لم يمضِ فقد بقي مطبوعاً في قلوبنا ومنحوتاً في ذاكرتنا لا يفارق أياً منهما..
اللهم إنك استضفته في أحب الأيام إليك.. يوم تغلق أبواب النار.. اللهم حرم النار على جسده.. اللهم إن عبدك غازي أتاك ضيفاً فأكرم ضيافته وأنت أكرم الأكرمين.. اللهم إن غازياً أحب فقرائك وأحسن إليهم وكان ساعداً للمظلومين وأزال الظلم عنهم في المحاكم ومجالس التحكيم أحق الحق وأبطل الباطل، وبدعوات الفقراء والمظلومين الذين فرّج عليهم كرب الدنيا اللهم فرج عليه كرب الآخرة.. اللهم إن عبدك غازياً جاءك لا بماله ولا عقاره إنما جاءك بعمله بحبه لعبادك الفقراء والمظلومين اللهم تقبله وتقبل دعاء الشعث الغبر الذين لو اقسموا عليك لأبريتهم اللهم ارحمه واغفر له وحرم النار على جسده..
اللهم ألهم أهله وبنوه وإخوته في الله وفي النسب الصبر وحسن العزاء اللهم أجرنا جميعاً في مصيبتنا وأبدلنا خيراً منها..
آمين


[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 674

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#912509 [ود الاسكافي]
0.00/5 (0 صوت)

02-11-2014 01:42 PM
امين يا رب العالمين


دكتور هاشم حسين بابكر
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة