المقالات
منوعات
جديرون بالاحترام ..!
جديرون بالاحترام ..!
01-18-2016 11:58 PM

«إنَّه طَقس الحضَارة.. إنَّه العدلُ الذي يَكبُر في سَقف الجَرائم.. إنَّه الحَقُّ الذي لم يَخُن الحَقَّ.. وخانَته الحكومَاتُ وخَانتهُ المَحاكِم» .. الفيتوري ..!
(1)
«مارك شاغال» - أبرز رواد المدرسة الرمزية في الفن الحديث - له أسلوب متفرد وفهم خاص للمعنى الحقيقي للألوان، وهو من أصحاب الرسالات التي تجاوزت أطر التصنيفات الضيقة إلى رحابة الانتماء الإنساني الجليل.. اشتهر تكنيك «شاغال» بتلك المخلوقات الغريبة الطائرة التي تطفو على أسطح لوحاته الملونة.. في هذه الدنيا - أيضاً - لا وجود للإنسان خارج بعض الأطر، لكننا قد ننفصل أحياناً عن بعض المواقف في لوحات الحياة فنرقب عن كثب وبعد - في آنٍ معاً - بعض الثوابت والمتغيرات في تفاصيل عالمنا، على طريقة «شاغال».. فلا ننساق وراء مآزق التطبيع مع الإحباط والهزائم ولا نقع في أفخاخ التعميم عند النطق بالحكم على سلوك الآخرين .. فننعم - حينئذ - بالنصف الممتلئ دوماً من كوب الحياة.. إليكم بعض المواقف التي ظللت فيها طافية فوق سطح اللوحة بحياد تلك الكائنات الطائرة في لوحات «شاغال»، فبدت لي حضارة الإنسان وهي تتنزل بِرُقيٍّ على ساحات السلوك ..!
(2)
أصيبت أمي - قبل بضعة أيام - بوعكة صحية طارئة فهرعنا بها إلى أقرب مستشفى.. طلب الطبيب إجراء بعض الفحوصات والعودة بالنتائج.. حضرنا في اليوم التالي فأخبرنا القائمون على أمر العيادة بأن هنالك مشكلة في «السيستم».. الأمر الذي يستدعي الانتظار إلى ما شاء الله من تلك الليلة أو معاودة الحضور في أقرب سانحة.. ألححنا في السؤال فقالوا لنا إن الطبيب يُدوِّن الأعراض الخاصة بكل مريض وكذلك الفحوصات المطلوبة ونتائجها على جهاز الحاسوب المربوط تقنياً بذلك «السيستم»، حتى يتمكن من العودة إلى تلك التفاصيل لتشخيص الحالة ووصف الدواء المناسب.. جلسنا صامتين في معيَّة مرضى آخرين نتشارك الهمهمات و»الطنطنة».. كان معظمنا يفكر بالصورة النمطية التي باتت راسخة في معظم الأذهان عن صلف ولا مبالاة الأطباء في معظم المستشفيات!.. يومها لاحظت أن في ذلك القسم غرفتين متجاروتين لطبيبين استشاريين يمتهنان ذات التخصص.. اختار أحدهما أن يستخدم حقه في التذمر والامتناع بسبب أعطال «السيستم».. بينما اختار الآخر - الذي تصادف أنه الطبيب الذي قصدناه - أن «يؤنسن» نظرته إلى المشكلة، وأن ينحاز إلى آلام المرضى وقلق مرافقيهم، وأن يؤدي عمله رغم أنف «السيستم»، وبكل الصبر والهدوء اللازمين.. اللهم اجزِ الدكتور «عصام محمد الحاج» - استشاري الطب الباطني بمستشفى رويال كير - عن أمي وعن جميع مرضاه كل الخير، وأكثر من أمثاله حتى لا يستوي الماء والحجر ..!
(3)
كنا قلقين من «جرجرة» الإجراءات لتخليص أوراق سيارة قادمة من خارج البلاد تخص والدي الذي لم يكن يملك - بطبيعة حال معظم المغتربين - ما يكفي من أوراق شيكات البنوك المحلية لتدوين ما يجب سداده من أقساط الجمارك قبيل سفره إلى ميناء بوتسودان.. لضيق الوقت كان علينا أن نقصد أكثر البنوك سرعة في الإنجاز وأكثر الفروع قرباً من حينا.. فقصدنا فرع «بنك النيل» بشارع الستين .. في مكتب مدير الفرع راقبت - بسرور - أسرع عملية فتح حساب رأيتها في السودان .. بعد أن عاتبنا على عدم الاتصال هاتفياً لتجهيز موقف السيارات الذي خصصه البنك للعملاء - بسبب أزمة مواقف السيارات في الشارع العام- ملأ السيد مدير الفرع الاستمارات الخاصة بطلبنا بنفسه، وهو يحدثنا - بذات الدقة والمهارة - عن خدمات فتح الحساب الجاري وامتيازات الودائع في «بنك النيل».. ثم خير والدي بين الحضور غداً لاستلام دفتر الشيكات وإرساله إليه في عقر داره مع أحد الموظفين للتفضل بالاستلام والتوقيع! .. اللهم بارك للأستاذ حاتم محمد محمد خير مدير فرع بنك النيل بشارع الستين، وبارك فيه، وأكثر من أمثاله حتى لا تضيق الواسعة ..!
(4)
الأستاذ صابر عبدالله بإدارة الاستثمار في جهاز تنظيم شؤون السودانيين بالخارج.. المقدم عبد الوهاب والملازم أول علاء الدين بإدارة الجمارك.. شكراً لكم على رحمة الصغير وتوقير الكبي .. أثابكم الله على تلك النفحات الطيبة التي بددت بعض السواد الذي يكلل بيئة العمل العام في بلادنا.. وأكثر من أمثالكم حتى لا يتمدد اليأس على أرائك الإحباط ..!

اخر لحظة


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 3686

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1403517 [عبد الماجد قنديل]
5.00/5 (1 صوت)

01-21-2016 10:48 AM
ربما بهـذه التعليقات التي أتت أفرازا للحالة التي تعيشها البلاد أنعكاسكا للواقع المعاش ... ولكن لكل قاعــدة شواذ فمثلا الطبيب الدكتور الذي تحدى الروتين والسيستم رجل أنسان بمعني الكلمة وأعرفه معرفة حقــه وهــو قــدم الخدمةبدافع أنسانيته وربما لا يعرف منى أبوزيد ولا غيرها من المشاهير لأنه قدم للعمل في الوطن بعــد هجرة استمرت لسنوات .. فمثل دكتور عصام محمد الحاج لاينطبق عليه ما أشار اليه بعض المعلقين من أنه خدمها لأنها مشهور ومن الظلم أن نعتقـــد هــذا الأعتقاد ... فلك العتبى دكتور حتى ترضي ..ز

[عبد الماجد قنديل]

ردود على عبد الماجد قنديل
European Union [هناء عبدالعزيز] 01-22-2016 03:33 AM
اتفق معك
متزوج من قريبتى ومن يعرفه لن يستطيع ان ينكر انسانيته وتواضعه فى التعامل مع المرضى والناس عموما جعل الله كل ذلك فى ميزان حسناته

حتى فى البلاد المتطوره لا يتردد المريض فى ارسال خطاب شكر الى طبيب قام بالواجب معه او نشر قصه على صفحات الفيس بوك عن سائق بص ساعد شخصا كبيرا بالسن لكن للاسف حالة البلد جعلت الناس يخلطون الامور وينسون الكثير من الفضائل
واعتقد ان هدف الكاتبه واضح وهو ابراز الفرق بين موقفى الطبيبين وليس اداء العمل نفسه


#1402527 [عبدالرحمن أحمد المهيدي]
5.00/5 (2 صوت)

01-19-2016 03:45 PM
يا زولة ها - خلي ظنك القديم في محله - الناس ديل عرفوك كاتبة وخافوا من مقال زي دا يكون معكوس يعني بدل شكر ، ذم .

[عبدالرحمن أحمد المهيدي]

#1402467 [ود الكندى]
5.00/5 (1 صوت)

01-19-2016 01:48 PM
لانك صحفية معروفة وعلى هذا الأساس تم تقديم الخدمة لك بطريقة استثنائية والعمل في السودان كله بالواو وأتمنى من الله ان تصحو الضمائر في كل مرافق بلادى ويكون الموظف خادما للشعب وليس سيده وهى الصورة المعكوسة حاليا خاصة قنصليتنا في جدة كلهم يجب ادخالهم دورة التعامل الانسانى والتنظيمى حيث يعامل الناس بطريقة غير إنسانية

[ود الكندى]

#1402440 [ساهر]
5.00/5 (2 صوت)

01-19-2016 01:07 PM
كانت أمك كما كان أبوك أذكياء عندما اصطحباك معهما في مهام متفرقة. كانا يعرفان بالفطرة مدى شهرتك على الأقل بالخرطوم... حتى الذين لا يعرفونك تماماً، يخيل لهم أنهم شاهدوك ذات مرة في مكان ما....
لن أتصور أن يلقى شخص جاء إلى البنك راجلاً تفوح منه رائحة عرق المشوار، نفس المعاملة التي تمتعتم بها....... لو كنت أنا موظفاً في أي بنك أو مؤسسة وجاءتني مني أبو زيد، أو رانيا هارون، أو رشا عوض، أو رباح الصادق المهدي، أو أم سلمة الصادق المهدي، أو غيرهن من الصحفيات والمذيعات المشهورات لما ترددت في خدمتها بمنتهى الحماس........ هذه هي الطبيعة الإنسانية في كل العالم........ المشهور محبوب ومرغوب والمغمور مطمور ومهمل ولا يكترث به أحد........ المشكلة لا تقتصر على حماسة أحدنا في خدمة هؤلاء المشهورات..... المشكلة أننا نتوهم أحياناً أنه كان بمقدرونا التزوج من هؤلاء الشهيرات... لأننا نظن أننا كان بالإمكان أن نكون مشهروين مثلهن.... وأننا فقط اتجهنا في طريق خاطئ حولنا إلى مجرد قراء......

عموماً (كفارة) للوالدة، وحمداً لله على سلامتها ومبروك السيارة الجديدة.

[ساهر]

#1402327 [سودانية]
5.00/5 (1 صوت)

01-19-2016 10:45 AM
السيستم بتاع الخدمة المدنية الذي ورثناه من الانجليز شعلو الكيزان بالتمكين والصالح العام والتسيس عشان لماتجي واحدة مثقفة زيك تحمد الله علي اقل القليل وتقول برافو كمان ...سيستم الخدمة المدنية جردو الكيزان من المراقبة والمحاسبة والتحقيق والجزاء اي المعاقبة ومن الكفاءات والخبرات ...
الخدمة المدنية هي عصب الدولة والكيزان اصابوه بالشلل كما تصيب الحية فريستها بالشلل بعد لدغها لتتمكن من ابتلاعها
علي العموم حمد لله علي سلامة الوالدة
والامل موجود لان الله يقول والارض يرثها عبادي الصالحون
وليس الفاسدون
In God we trust

[سودانية]

#1402085 [ahmed ali]
5.00/5 (2 صوت)

01-19-2016 02:05 AM
مني ابو زيد
كل ما ذكرته يرسم صورة قاتمة عن الحال الذي وصل إليه عقل الشعب السوداني فأصبح المثقف يري حقوقه و كإنها هبة من أشخاص فبرغم أنك وضعت عنوان يدل علي إحترام كل من قام بعمله الذي تحتم عليه وظيفته القيام به ولكنك أوضحت إن ما فعلوه شئ خارق و يستحقون عليه الشكر وكإنك تقولين شكراً للجزار لانه اعطانا قطعة لحم جيدة وشكراً للبقال لأنه باع لنا الصابون بالتسعيرة وشكراً للمكوجي لأنه كوي الثوب بدقة وشكراً للمزارع لأنه إهتم بالبرسيم الذي تأكله الحمير لتستطيع التفريق بين الحقوق والمطالب المشروعة ........إذا كنت أنت المثقفة لا تعرفين حقوقك فهل تظنين إن هذا الشعب المكلوم سيعرف يوماً حقوقه ؟؟؟؟؟؟

[ahmed ali]

منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة