المقالات
السياسة
بسط الحريّات: نسمع جعجعةً ، ولا نرى طحناً!
بسط الحريّات: نسمع جعجعةً ، ولا نرى طحناً!
02-12-2014 01:26 PM

ها هو الخبير المستقل لحقوق الإنسان، يصل الخرطوم للمرّة الرابعة منذ بدء ولايته، وسيجد بالدليل القاطع، أنّه لا جديد فى " تحسين " و "صون " أوضاع حقوق الإنسان فى السودان ، وبخاصّة أوضاع حرية الصحافة والتعبير. وسبق أن قلنا من قبل وسنظل نعيد التذكير أنّ الدولة / الحكومة ، ليست راغبة ، ولا تمتلك الإرادة السياسيّة المخلصة ، فى إحترام وتعزيز وتحسين أوضاع حقوق الإنسان ، وبخاصّة أوضاع حرية التعبير والصحافة.. فصحيفة ( الجريدة ) ، ظلّت تُعانى من المصادرة الأمنيّة " بعد الطبع"، وأخيراً ، تمّ إيقافها إلى " أجل غير مُسمّى "، وقبلها، تواصل إيقاف صحيفة ( التيّار ) ، وقبلها ظلّت ( رأى الشعب ) موقوفة ، وحينما ، وافق الأمن على عودتها ، رهن ذلك ، بشروطٍ تعجيزيّة ،ومُجحفة ، يستحيل معها إصدار صحيفة ، وهانحن نُعيد التذكير بعودة ( الإنتباهة ) ، ولكن ، وفق صفقة أمنيّة ، أطاحت برأس صاحبها ( الخال الرئاسى ) ، وهانحن نسمع عن انّ مجلس الصحافة والمطبوعات الصحفيّة ، سيصادق أو صادق بالفعل على إصدار صحيفة جديدة ، بموافقة أمنيّة ، للسيد الطيّب مصطفى بإسم ( الصيحة ) ، وواضح أنّها ستكون نسخة جديدة من ( الإنتباهة ) ، أمّا الصحيفة المغضوب عليها " أمنيّاً " ( الميدان ) ، فقد ظلّت النسخة الورقيّة ، ممنوعة عن الطباعة والتوزيع ، منذ مايو 2012 ، ولكنّها ظلّت عصيّة على التركيع ، فواصلت المُقاومة ، بإصدار نسختها الإلكترونيّة ، ومع كُل هذا وذك ، تدّعى السلطة أنّها تُراعى وتحترم مبدأ حرية الصحافة والتعبير !.
بجانب هذا وذاك ، فإنّ الصحفيين ورؤساء التحرير موعودون ، بمواصة حملة تاديبيّة ،قمعيّة ظاهرها ( عدلى ) و( قانونى ) وباطنها (أمنى ) بقصد مُمارسة " تمكين " ( الإرباك ) و ( الإنهاك ) ، عبر فرض السعى الإجبارى بين ( صفا الخرطوم و مروة مدنى )، إذ أعادت نيابة الصحافة والمطبوعات بولاية الجزيرة ، تنشيط ذاكرتها ( الأمنيّة )، بالفكرة ( الجهنميّة ) تحريك البلاغات الكيديّة ، ليتم القبض على الصحفيين فى الخرطوم، ويُساقوا كالسوام ، تحت القهر والإذلال الشُرطى ، إلى ودمدنى ، للمثول أمام النيابة هناك ، رغم أنف قرار وزارة العدل ، القاضى بمركزيّة المُخالفت الصحفيّة !. وبهذه المُناسبة ، نرجو أن نُنوّه و نُنبّه إلى أنّ هذه النيابة ، ستكون محطّة أولى " سندة " ، قد تلحق بها نيابات مُشابهة ، فى دارفور " الكبرى " أو كردفان " شمالها وجنوبها " ، أو النيل الازرق ، فالمقصود أن يتكبّد الصحفيون ورؤساء التحرير وعثاء السفر الإضطرارى ، ومُعاناة التنقُّل بين المركز والهامش ، و كما يقولون " كُل من سار على الدرب وصل " !.
المؤسف أنّ كُل هذا وذاك ، يتم فى ظل وجود مؤشّرات بائنة على إنشغال الحزب الحاكم وبعض الأطراف فى المُعارضة ، بإجراء وتمرير صفقات سياسيّة ، فى أكبر عمليّة بيع وشراء سياسى ، ويتم ذلك وسط أحاديث مكرورة وممجوجة - فقدت قيمتها وصلاحيتها - عن تهيئة المناخ السياسى ، لما أُطلق عليه ( مُبادرة الحوار الوطنى ) وعُرف إعلاميّاً بإسم ( الوثبة الرئاسيّة ) و تكثيف حالة " الكلام ساكت " عن ( الوصول إلى توافُق حول القضايا الوطنيّة )، فى الوقت الذى ، يعرف فيه راعى الضأن فى الخلاء ، أنّ أىّ مُبادرات وفاقيّة أو مُفاوضات جادّة ، لا يُمكن نجاحها فى ظل وُجود مناخ سياسى وأمنى يسوده كبت الحُريّات، بما فى ذلك حريّة الحركة والتنظيم، ومن قبل ومن بعد ، حريّة الصحافة والتعبير ، وفى غياب بسط الحُريّات وإحترامها وتعزيزها ، يكون الناتج " جعجعة فى " الفاضى " ، بدون أىّ " طحن " ... وصدق شاعرنا الشفيف محمد طه القدّال الذى قال : " أبيت الكلام المغتغت وفاضى وخمج " .. وشكراً له ولمساديره التى تشرح وتفضح ، وتصدح بالحقيقة، وتُنير الطريق، طريق الشعب والثورة والتغيير، وإنتصار قيم ومبادىء حقوق الإنسان، وحرية الصحافة والتعبير !.


فيصل الباقر
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 800

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#914183 [سيداحمد الشيخ]
0.00/5 (0 صوت)

02-13-2014 04:55 AM
استاذنا فيصل الباقر لك التحية.كلامك صحيح.ولا بد من الثورة الشعبية .


#913803 [دابي الخشة]
0.00/5 (0 صوت)

02-12-2014 04:45 PM
والله يا كتاب جريدة الميدان الواحد ما يقدر يعلق على كتاباتكم !
لأنها صادقة وافية و عميقة. الميدان لسان الحقيقة في زمن الكّّذب و المايكرسكوب في زمن الجراثيم.
كسرة: الرجاء الحرص على صدور الميدان الإلكترونية في مواعيدها منذ بداية الصباح .


فيصل الباقر
فيصل الباقر

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة