المقالات
السياسة
أزماتٌ عربيّة : مَـنْ يُمانِع وَمَـن يُسـانِد. .
أزماتٌ عربيّة : مَـنْ يُمانِع وَمَـن يُسـانِد. .
01-24-2016 10:16 PM


(1)
ها نحن نرى الشرق الأوسط يتحوّل رقعة يتحول رقعة الكبار حولها ممسكين بالبيادق، يناورون فيها عبر "لعبة الأمم" القديمة، لحسم معاركهم، بأقلّ تكلفة وأكبر نتيجة. ذلك ديدن الطامعين لنيل المكاسب، وتكتيك قديم لتحقيق استراتيجيات الهيمنة، وأسلوب عتيق للتحكّم في أقدار الضعفاء.
لا يختلف السيناريو الذي يدور في سوريا، عن ذلك الذي يجري في ليبيا، أو عن الذي يتصاعد في اليمن. تتشكّل تحالفات مائعة هنا وهناك، يستقوي بعضها ببعض، فيما الكبار يرسلون الرسائل الملتبسة، إرباكاً يستهدف استدامة النزاعات، لأطولِ زمنٍ متخيّل. تلك ظاهرة تشكل دليلا واضح المعالم على تجاوز أولئك الكبار للمواثيق الدولية، والشروع في التصرف المجاني الذي يضعف آخر الأمر، التعاون بين أطراف المجتمع الدولي، ويهدر من قيم التشارك.
(2)
لقد أزعجتنا تلميحاتٌ من قبل القيادة الأمريكية الحالية، قبل أسابيع قليلة حول تنامي الصّراع في الشرق الأوسط، بين مَن سمّاهم الرئيس الأمريكي "العرب السنة" مُقابل عرب آخرين. تصنيفات كهذي تشي بما يضمره الكبار تجاه مسارات الصراع في المنطقة. بعض تداعياته تترجمها تطوّرات الصراع في عددٍ من بلدان الشرق الأوسط الملتهبة. ولنا أن نفهم كيف يسير التطبيع الأمريكي الإيراني، على مسارات تتقاطع مع علاقات عربية، رسختْ على مدى عقودٍ طويلةٍ مع المارد الأمريكي، الذي جاء بتوصيفٍ جديدٍ عن بلدان عربية أشار إليها ببلدان "العرب السنة".
(3)
على هذه الخلفية، يرصد المراقب المحايد مواقف لبعض البلدان العربية، يقف عندها النظر ملياً.
عن لبنان، سنرى موقفاً يفارق الإجماع العربي في إدانة الاعتداء على ممثليات السعودية الدبلوماسية.
وفي ناحية أخرى، نرى السودان يمضي إلى آخر الشوط في مساندة الموقف السعودي، بما يسبق موقف الإجماع العربي.. فيما لا تزال الجامعة العربية نفسها، ترزح تحت بطء تفاعلها مع والنزاعات العربية.
كيف نفسّر هذين الموقفين؟
(4)
إن المعادلات الداخلية في لبنان، التي تتطاحن أطرافها السياسية حول انتخاب رئيسٍ جديدٍ للجمهورية، تتعقد أكثر ممّا هيَ عليه، إنْ أبدى موقفاً موافقاً للإجماع العربي لإدانة إيران. في الساحة اللبنانية ماردٌ له دور مؤثر في مواقف الدولة، يتمثل في حزب الله لبنان. كان طبيعياً أن يمتنع لبنان عن المخاطرة بزعزعة الساحة اللبنانية، إن أقدم على مساندة الموقف السعودي.
(5)
أما السودان، والذي لم يكن يوماً من الدول المحوريّة في مختلف النزاعات العربيّة، فيمضي لاتخاذ أكثر المواقف تطرّفاً في مساندة الموقف السعودي.
يمكن فهم موقف السودان عبر النظرِ في أحواله:
- ثمّة نزاعات تتصاعد يوماً بعد يوما، فيما لا نرى اختراقاً نحو تسويات تضمن استدامة استقراره، برغم انفصال جنوب البلاد الذي يفترض أن تخف بعده أعباء الأمن والاستقرار. .
- ترزح الخرطوم تحت وطأة عقوبات أمريكية وشبه دولية، تكاد تخنق اقتصاده، فيما يفتقر نظام السودان إلى تعاطفٍ مؤثرٍ، يعيده إلى جادة القبول السياسي، ويزيل عنه شوائب التهم التي تحاصره برعاية الإرهاب الدولي، وغيرها من التهم التي طالت حتى رئيس البلاد.
- ثمّة استعصاء يحيط بالأوضاع السياسية في السودان، بما استدعى طرح مبادرة لحوار وطنيّ، يتجاوز كلّ المؤسسات السياسية، ويفتح أبوابه للجميع، للتداول بجديّة للخروج بالبلاد من مهدّدات انهيارها.
(6)
في النظرِ لأحوال السودان، فإنّ مواقفه حيال أزمات المنطقة، على حالٍ من الارتباك والتسرّع، وغير متسقة مع مصالحه الكبرى.
أما الموقف اللبناني من الإجماع العربي، فقد نراه عقلانياً، يراعي توازناً داخلياً مطلوباً، في ظرفٍ دقيقٍ، تأمل جميع التيارات السياسية في الساحة، أن تحقق عبره قدراً من الاستقرار بانتخابِ رئيس جمهورية جديد، يؤهّل الحكومة اللبنانية مستقبلاً، لاتخاذ مواقف سياسية تتسم بتفاعلٍ أكثر إيجابيّة.


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 3046

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




جمَـال مُحمّـد إبراهيْــم
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة