المقالات
السياسة
كمال عمر (الإستهبال) السياسي
كمال عمر (الإستهبال) السياسي
02-14-2014 04:13 PM


السياسة لعبة قد لأ تحتمل في بعض الأحيان الموأقف البين بين (الرمادية)، ولكن السياسي الحذق والحصيف دائما مايترك لنفسه مساحة (مقدرة) يتحرك فيها، لايرمي بكل اوراقه على الطاولة، حتى اذا دعا الأمر للتراجع عن قراره، يجنب نفسه حرج (التبرير) الذي لأيقنع طفل رضيع، ناهيك عن شعب بأكمله.
والسياسه هي أيضا مثل رقعة الشطرنج اذا أخطأ اللاعب في نقل قطعة، قد تكلفه "موت الملك"، هي لعبة الاذكياء فقط، تتطلب شجاعة وثبات وقرار محسوب بدقة، في بعض الأحيان قد يضطر اللأعب للتضحية بأحد بيادقه، من أجل هدف أكبر.
هذا بالضبط مافعله حزب المؤتمر الشعبي، وهو يدفع "بيدقه" كمال عمر، ليخرج بجراءة يحسده عليها حتى "جلاوزة" النظام ليقول أن الشروط التي وضعتها المعارضة للحوار مع حزب المؤتمر الوطني، "غير منطقية"، وهو ذاته وليس احد سواه من كان ينوب عن حزبه في تحالف المعارضة، ويحضر الاجتماعات ويوقع على المواثيق، وفوق كل ذلك كان هو ذاته كمال عمر من يتحدث في منابر المعارضة الإعلامية.
لم يدري تلميذ الترابي غير "النجيب" انه اراق ماء وجهه، وحرر شهادة وفاته كسياسي، وانه قدم "كبش فداء" للحزب، والا فلماذ لم يخرج الترابي او احد قادة الحزب، ليعلنوا موقف الحزب بقبول الحوار مع الحكومة حتى دون شروط، وعندما نقول قادة الحزب نذكر ابراهيم السنوسني او عبد الله حسن أحمد، ليس من بينهم (كمال عمر) حتى ولو كان يحمل صفة الأمين السياسي، فالمغفل النافع دائما مايدخر لمثل هذه الموأقف المحرجة.
لم يخيب المسكين أي والله المسكين ظن شيخه، وخرج ليسمع للصحفيين درس "الاملاء" المنظورة الذي سطره الترابي بالحرف الواحد، دون أن يحيد عنه، وعندما حوصر بالاسئلة الساخنة، أحرج نفسه بالأجابات البائسة، واخذ الحاضرين يفركون أعينهم غير مصدقين، هل الذي يقف امامهم كمال عمر وليس شخصا آخرا، ولان لاشئ في هذا البلد اصبح يشكل مفاجاءة كبيرة، يمكن ان تدهش، وسرعان ماعادو الى الواقع، نعم هو كمال عمر بشحمه ولحمه، هو ذاته الذي كان "يستفرغ" يوميا على صفحات الصحف وشاشات الفضائيات بأن لاحوار مع النظام "لو انطبقت السماء والارض"، وهو من كان يحرض الجماهير على الثورة ضد النظام، والان بقدرة قادر أصبحت الثورة في وجهة نظره القاصرة مدخل للفوضى كما حدث في سوريا ومصر، وهو بذات نفسه ومعه شيخه كانا يرددان أن ازمة البلاد هي النظام الحاكم ولن تحل الأ بأسقاطه.
قد يتسأل أحد فينا ما الجديد الذي جعل مواقف الرجل وحزبه تتحول بين ليلة وضحى (180) درجة، قطعا ليس هنالك جديد، فلم ترفرف أعلام الحرية في البلاد، ولم يطلق النظام الحريات، ولم يكف عن مصادرة الصحف ومضايقة الصحفيين، ولم يقبل النظام بوضع انتقالي كامل، ولا بالحكومة القومية التي تدير البلاد في الفترة الانتقالية، الحديث الذي طالما (خرم) به الرجل طبلة اذننا من كثرة تكراره، لن يصدق احد كمال عمر ولو أقسم على رأس الكعبة.
الجديد في الامر، او بالاحرى فلنقل القديم في الامر، أن هذا (الاسلامؤوي) الشعبي، ينحدرمن فصيلة (الاسلامؤويين)، وهولاء قوم لاحفظون عهدا، ولايرعون قيمة، ولا تستطيع أن تمسك لهم (لسانا)، وابلغ وصف ينطبق على الرجل حزبه، هو (الاستهبال) السياسي، الذي ظلوا يمارسونه منذ ان كانوا جزء من السلطة، وحتى بعد ان اخرجوا منها قسرا، وهذا الموقف يشبههم تماماً خلقة واخلاقا.
(اسلامؤي) السودأن في حزب المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي، ومن طرد او القى به في الشارع، مكابرون ووأهمون، ولايريدون أن يتعلموا من تاريخهم البعيد،ولامن تجربتهم حكمهم (البائسة) التي ادخلت البلاد في جحر (ضب)، وهم يتعمدوا أن لايتعلموا، لانهم يدركون جيداً ان لامستقبل لهم لو فارقوا السلطة، وان تجارتهم البائرة والخاسرة لايمكن تسويقها للشعب السوداني، الذي كشف ضلالهم وزيفهم ربع قرن من الزمان، فلن ينسى السودانيين سنوات الترابي (العجاف) ولا السنون التي تلتها في حكم البشير.
لم يتبقى أمام (الاسلامؤيين) سوى أن يلعبوا بكرتهم الأخير،وحدة الحركة الاسلامية، يدغدغون بها مشاعر الالاف الذين كفروا بحكمهم الفاسد، وانفضوا من حولهم نادمين، ووحدة الاسلاميين ماهي الاحيلة والاعيب، لتعود تلك القلة مرة اخرى تتحكم في امر البلاد والعباد، ذات الوجوه الكالحة التي حكمت منذ 1989، ولكن قطعا سيرتد عليهم السهم في نحرهم، فأن خدعوا الناس مرة، لايستطيعون خداعهم مرة ثانية وثالثة، واشك أن ينجحوا حتى في اقناع قاعدتهم التي ستنفض من حولهم.
والسلام
ابو علي الكاهلي


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1628

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#916372 [sasa]
0.00/5 (0 صوت)

02-15-2014 07:58 PM
والله والله الذى لا اله غيره لم أؤمن لحظة بان كمال عمر نزيها او معارضا للنظام الذى صنعه سيده الترابى ... حتى بعد مفاصلتهم وصراعهم اللا اخلاقى والصورى كان البعض يرى ان كمال عمر رصيد جيد لازالة الطغمة الغاشمة وكنت اقول بان الاناء ينضح بما فيه ... ولا مكان لكمال عمر وامثاله بين السودانيين الشرفاء .... ولم يخب ظنى وما كان ظن سوء كما قلت اخى ابوعبيده .... هذا هو كمال عمر كان انتهازى حتى بين متاسلميه وسيظل دوق وفى بل جرو يحتاج للبن امه....


#915827 [ابوجمال]
0.00/5 (0 صوت)

02-15-2014 01:12 AM
صح لئسانك


#915732 [sood zac]
0.00/5 (0 صوت)

02-14-2014 10:19 PM
يااخي والله امر هؤلاء الناس عجب , يعني اليشوف كمال عمر بالامس لايصدق مايراه ويسمعه اليوم , هؤلا من اي طينة خلقوا لا دين لافهم لااخلاق لاحياء . نقولها لفاقدي الصلاحية ( الترابي والميرغني والصادق)لن تحكمونا مرة ثانية لا بي دين او بدون دين , ارحمونا من خلقتكم دى الله يقطعكم نقطة فلستوب .


#915631 [ali murtey]
0.00/5 (0 صوت)

02-14-2014 07:16 PM
لاتأمنوا المؤتمر الوثنى يا حركة شغبية وقوى التجمع الوطنى هم يريدون ان يتغدوا بكم قبل ان تتعشوا بهم ولا يلدغ المؤمن من جحر مرتين لا ترجوا اى اتفاق مع هؤلاء القتلة الذين هم فى الاصل منافقين وكاذبين واذا عاهدوا غدروا واذا اؤتمنوا خانوا واذا حدثوا كذبوا وال 25 سنة الماضية كافية احذت من عمر الاجيال القادمة ظلما وبهتانا وعلية يجب ايقاف اى مؤتمرات للسلام مع مجرمى المؤتمر الوثنى ومن يقف معهم مثل الصادق والميرغنى والترابى وبقية احزاب الفكة وسترون قريبا تفشل اى مساعى للوفاق لان البشير قالها صراحة مائة مرة من يؤيد السلطة علية رفع السلاح


ابو علي الكاهلي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة