المقالات
السياسة
مستشفى كسلا - المأساه الكبيره
مستشفى كسلا - المأساه الكبيره
02-15-2014 08:42 AM


مستشفى كسلا هذا الوحش الكاسر الذى يتمطى على مساحه لا تقل عن عشره افدنه والمطلى باللون الاخضر القرمزى الفاخر والمرصوفه جل ارضه والمتهالكه فيه العنابر والخدمات الاساسيه للمرضى . هذا المستشفى لم تهتم الولايه بامره فقد كان يوما من الايام معينا لاهل كثير من المدن بمديريه كسلا ( يوم كانت مديريه كسلا من حلايب حتى الفاو ) ..كان ذاك زمن جميل فى عهد الاطباء العظام عبد الله الحاج موسى ود/ سمير ود/حداد ود/عبد الغفار الملقب بسيد العارفين وفى عهد دكتور محمد كمال ودكتور جرتلى والدرديرى وكثير من الاطباء الذين زاع سيطهم وملآ بلاد السودان كله ..هذا المستشفى الان يحتضر ويموت بالرغم من ان تسميته الجديده ( المستشفى التعليمى ) ولكن لا شىء فيه يمكن ان يواكب الطب الحديث والتعليم الطبى الحديث حيث المعامل والمختبرات والاجهزه العلميه المتقدمه فلا زلنا نعمل بادوات الثلاثينات من القرن الماضى ودخلت اجهزه مستشفى كسلا المتاحف لتحكى عن تاريخ تقدم البشريه ولا زلنا نحن نسير خطوات تنظيم وانا اجزم بان هناك معدات منذ الاستعمار لا زلنا نستعملها داخل مستشفانا التعليمى .
حضرت لزياره شقيقه زوجتى بمستشفى كسلا الرئيس والذى يطلق عليه مجازا مستشفى كسلا التعليمى وكان ذلك بقسم ما يسمى بالعنايه المكثفه او المركزه ..فوجئت عند الباب بان الخفير عندما طلبت منه الدخول للقسم رفض السماح لى بشده ولم احاول ابراز بطاقتى التى تسمح لى بالدخول الى اى مرفق حكومى دون اعتراض ولم استعمل البطاقه ابدا الا فى حالات الضروره القصوى . ووقفت غير بعيد من الخفير فجاء اثنان يبدو انهم من اثنيته فسمح لهم بالدخول وانا انظر اليه ثم جاء ثلاثه اخرون من نفس اثنيته فسمح لهم ايضا بالدخول ..فقلت له يبدو انك تستعمل مزاجك الخاص فى ادخال هذا ومنع ذاك وقلت له باننى احمل بطاقه تسمح لى بالدخول الى القصر الجمهورى . وفيما يبدو ان الرجل فيه شىء من عنصريه وقبليه بغيضه .
ولم احضر المستشفى لمجرد الزياره فقط , فقد كان الامر يتعلق كذلك لمتابعه وصول اسعاف من مدينه خشم القربه للسفر بمريضتنا الى الخرطوم لتلقى العلاج هناك ونسال الله لها الشفاء وما حيرنى انه لا توجد عربات اسعاف بمستشفى كسلا خاصه وان هناك يوميا مريض يهرب به اهله الى الخرطوم ... وكسلا قلب الولايه ومقر حكومه ولايه ولان واليها لا يتلقى العلاج بهذه المستشفى ولا وزير صحتها فهم دائما ما يتلقون علاجهم بالخرطوم او الخارج ولا يعنى لهم مواطن كسلا شىء كثير .ولا اى من وزراء الولايه يتلقى علاجه هنا .
عموما حملنا مريضتنا الى احد المستوصفات بالخرطوم وفور استلامها تم ايقاف كافه العلاجات التى قررها مستشفى كسلا التعليمى ( الجامعى ) وكانت فحوصات جديده وادويه جديده لطرد ادويه كسلا من جسد المريضه المسكينه نسال الله لها الشفاء العاجل ووفر المستوصف المعنى بالخرطوم اخصائى لمراجعه الكلى واخر لمراجعه القلب وفريق كامل يشرف عليها الان وقد بدأت فى تناول غذائها ودوائها تحت اشراف حقيقى ومتميز .
لقد ادخلت فور وصولها الى العنايه المركزه ولم يسمح لاحد بالدخول معها ولا حتى والدتها . وقد رايت العجب فى العنايه المركزه بكسلا حيث تعج بالقادمين من هنا وهناك وداخل ما يسمى بالعنايه بكسلا شىء موسف حقا حيث ان المبنى عباره عن عنبر واحد يفصل ما بين المريض والاخر ستائر ليس الا ,ومكيفات الهواء مع انها موجوده الا انها لا تعمل, او قد صدر امر بايقافها توفيرا لثمن فاتوره الكهرباء . وعلى مسافه قصيره من هذا العنبر الذى يسمى بالعنايه المركزه شجيرات هجليج مخضرات يجلس تحت ظلالهن نساء يصنعن القهوه الخاصه بهن او بالمرضى المرافقين .
وعدت الى الوراء , الستينات ,يوم كان السودان سودان , فقد كان المستشفى يتكفل بالدواء والغذاء وكان الطبيب بجانب روشته الدواء التى تعلق على سرير المريض كانت ايضا روشته للغذاء المتنوع من لحوم وشوربات وبيض ودواجن ولبن وكان مطبخ المستشفى يعج بالقدور الكبيره ومثالا لذلك تجد فى روشته الطعام الافطار مثلا ( بيضه مسلوقه زائد سلطه خضراء زائد كبده نصف استواء زائد كوب لبن ) ولن يعود الزمان القهقرى طالما كانت بلاد السودان تموج بفساد لا حد له وطالما كان الكبار (حراميه) وهم اصلا ليسوا كبارا ولكنهم اقزام تطاولت , همهم تشييد الفلل وانشاء المزارع الخاصه وركوب العربات ( الفنجريه ) على حساب المواطن المقهور والموتور و لن نتقدم خطوه واحده ...فقد اشاد الوالى سته من الفلل لسكنه وسكن الوزراء واشاد حديقه عامه نحن لسنا فى حوجه لها ..وكان من الاجدى توجيه هذا المال للصحه والتعليم والخدمات . وانا اسال والى كسلا ...ماذا يستفيد مواطن كسلا من نصف دسته من الفلل .. هل هذه هى التنميه التى تعنيها ... يا والى كسلا التنميه فى البدايه للمواطن وليس راحه الوالى والوزراء ...التنميه فى البدايه احياء مشروع القاش والمصانع التى توقفت ..التنميه فى البدايه هى الصحه والتعليم ...التنميه فى البدايه هى الناس قبل الوالى ...ألست اسلاميا سيدى ومولاى الوالى ؟ الست من الذين يكبرون ويتمشدقون باى الذكر الحكيم ؟ الم تقرأ سيره رسول الله صلى الله عليه وسلم ...الم تقرأ سيره الفاروق عمر بن الخطاب ؟؟ هل تستطيع النوم تحت شجره كما فعل ابن الخطاب ؟؟ هل تستطيع ان تلبس جلباب مرقع كما كان عمر ابن الخطاب ؟؟ هل تستطيع ان تعيش على العدس كما كان يفعل عمر ابن عبد العزيز وهل تستطيع ان تلبس مثله قميص بدرهمين ( دموريه ) ...اقسم بالله انك لا تساو ى ظفرا من ظفورهم ... انت تاتى الصلاه ومعك حرسك . وليت هذا الحرس يستطيع ان يحميك من عزرائيل يوم ياتيك بغته . عليك ان تتذكر ذلك فالامر ليس بيدك ولكنه فى رحم الغيب قد يأتى فجأه وهو كذلك ابدا .
وكل ما اعلمه سيدى ومولاى انك قد ترسل لى رجال امنك ليقبضوا على . و سوف تصادر حريتى او قد يصل الامر لازهاق روحى ,الا انك لا تستطيع مصادره ارادتى ولن تصادر عقلى ولا فكرى . ولن تصادر اراده اهل كسلا المغلوبين على امرهم . ولا حول ولا قوه الا بالله .
عبد الله احمد خير السيد
المحامى / كسلا
[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1403

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#916966 [مدحت عروة]
1.00/5 (1 صوت)

02-16-2014 12:15 PM
عبدالله احمد خيرالسيد لك التحية والود والله كل الكلام القلته صاح واحييك على شجاعتك وقول الحق!!
انا عندما كنت فى مدرسة كسلا الاهلية الوسطى فى الستينات كنت اساعد ابى فى عمله وكان متعهدالغذاء لمستشفى كلا وكانت الكبد والكلاوى واللحوم والخضروات والفواكه والرغيف واللبن والبيض والدجاج كلها تكون موجودة فى الغذاء اليومى لمرضى المستشفى والله على ما اقول شهيد اما العلاج والاطباء والادوية التى فى صيدلية المستشفى وصيدلية كسلا الخاصة فكانت من احدث الادوية البريطانية والسويسرية والامريكية وهلم جرا!!
ما كانت توجد فلل او غيره الا عند بعض تجار كسلا وبمالهم الحلال وكنا فى الختمية نسكن فى بيوت الجالوص ويمكن بعض الطوب وكانت الحياة رغدة حتى على الفقراء الذين لا يختلفوا عن الاغنياء الا فى المنازل وسبل المواصلات وليس فى الغذاء والتعليم والصحة والامن والامان!!!!
اننى يا عبدالله ابصق واقول الف مليون تفوووووا على اى انقلاب عسكرى او عسكرى عقائدى عطل التطور الديمقراطى فى السودان ووالله ما نخاف الا من خالقنا ولا نخاف من اى زول زق ساكت والله يلعن اى اسلاموى من حسن البنا وسيد قطب لاصغر منتمى لهذه الحركة بت الكلب وبت الحرام ووالله انى لاعتذر للكلب وبت الحرام اشد الاعتذار لتشبيههم بالحركة الاسلاموية!!!!!!!!!!
ولا نامت اعين الجبناء!!!!!!!!!
والبلد دى ما حقت امهم او ابوهم!!!


#916752 [ابولكيلك]
1.00/5 (1 صوت)

02-16-2014 09:33 AM
ليس كسلا وحدها فالسودان كله منطقة شدة فاعيان كسلا وغيرها يستشفون ببريطانيا وامريكا وماليزيا اما انت يا محمد احمد اكل نارك واتعالج بالاعشاب المضروبة تتحدث عن التحديث والمواكبة ومستشفانا التعليمى ليس به اسعاف مؤهل لنقل المرضى اقترح تحويلها لمستشفى استثمارى وبعدين تشوف الاجهزة والمعدات وعنابر خمسة نجوم حتى وزير الصحة يجى يتعالج عندكم .


#916119 [البجاوي الوناب]
1.00/5 (1 صوت)

02-15-2014 01:12 PM
تحياتي مولانا ع خير السيد ونتمني الشفاء العاجل لمريضكم ..وان شاء الله كسلا ما بتجيها عوجة مادام في شجر نشرب تحته الجبنة تعيننا علي الصبر والصلاةوما دام في امثالكم الحاسين بمعاناة الاخر موجودين.التنمية يا سيدي خطفت منا وارضنا انتزعت ومجتمعنا تشرزم وحسبنا الله ونعم الوكيل


#915985 [الاصلي]
1.00/5 (1 صوت)

02-15-2014 10:26 AM
لانك انت عنصري تفسر اي شئ بالعنصرية - ربما يكون فيه شئ من العنصريه بس لازم تعزروا لانوا هو جاهل وانت تعتبر وع ذلك عنصري ودي ردود افعال لعنصريتكم . ضيعتوا السودان الله يسامحكم


#915938 [ابوريدة]
0.00/5 (0 صوت)

02-15-2014 09:40 AM
لا حياة لمن تنادي يا استاذ ....... إنك تنادي وتخاطب أناس لهم آذان لا يسمعون بها ولهم أعين لا يبصرون بهاا ولهم قلوب لا يفقهون بها... أولئك كالانعام بل هم أضل .


عبد الله احمد خير السيد
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة