المقالات
السياسة
الراعى السودانى ... الوجة الأخر للكارثة
الراعى السودانى ... الوجة الأخر للكارثة
02-15-2014 02:26 PM


إحتفاء الافراد والمجتمعات بكل ماهو مميز وجميل أمر رائع بل هو مطلوب لتحفيز النفوس على التمسك بالفضائل والقيم لخلق مثال يحتذى ونموذج يقتدى ,لكن الاحتفاء الغير مسبوق بمقطع فديو الراعى السودانى فى كل مواقع التواصل الاجتماعى كتابة وتعليقآ يعكس حجمآ أخر لكارثة بلغت منتهاها .
على مدى أزمان مضت وعقود خلت كانت مكارم الأخلاق بكل تفاصيلها من أمانة وشجاعة وكرم وحسن سلوك بلغت مبلغآ فى سلوك الافراد لا يلتفت إليه أحد ... قد يلفت إليه إعجاب شعوب أخرى تحكى عنه بكل إعجاب لكننا كنا نعيشه كفعل عادى تعودنا عليه وعشناه كانه الاصل وما عداه طارى لا يحسب له حساب ... كانت مجتمعاتنا مجتمعات خير محض ليس للشر إليها من سبيل ... يتساوى الجميع فى ذلك غنيننا وفقيرنا رجالنا ونساءنا صغارنا وكبارنا... كان الناس يعيشون كمالات أخلاقهم دون أن يحسوا بانهم قد أدوا عملا عظيمآ
عندما كنت أتأمل سيرة الصحابى الزاهد أبو ذر الغفارى وفى بدايات الدعوة النبوية عندما غادر اخاه متاجرآ الى مكة وعاد ليساله أباذر عن أخبار مكة وأهلها ... فقال له : لقد ظهر رجلآ يقال له الصابىء محمد ... رجل على دينك يا أباذر .
ماذا كان دين أباذر حينها غير مكارم الاخلاق .
هل لوكانت رحلة تجارته متيسرة فى تلك الأزمنة البعيدة إلى أرض أجدادى فى السودان وتاجر وعاش بين أهله ماذا كان سيكون قوله غير : (لقد وجدت أقوامآ على دينك يا اباذر )...وهل عاش اجدادنا غير كمالات اخلاقهم ومكارمها إيمانآ وسلوكآ ... عاشوها وتوارثوها جيل بعد جيل كمروءة ( ورجالة ) دون ان يفد عليهم وافد أو حتى تنزلت عليهم نصوص مقدسة تخوفهم من مآلاتهم ومصائرهم بعد حياتهم .ثم ماذا حل بنا ؟
كل هذى المرايا التى تعكس صورتنا الحقيقية تهشمت واصبح وجودنا وكياننا وهويتنا مشوهة ومشوشة.. إنقلب المفاهيم والمعاير والقيم وطفت كل اعراض أمراض المجتمعات التى تسير بخطى ثابتة نحو الكارثة .
كل ذلك برغم من مشاريع ماسمى بإعادة صياغة الانسان السودانى برغم ايدلوجية التوجه الحضارى والتأصيل الدينى برغم من فيضان المظاهر الدينية التى ملأت كل تفاصيل حياتنا ... برغم ذلك ضاع منا الطريق إلى أفق الخلاص وجلسنا كمجتمع على أرصفة الملل والإنتظار نرنو إلى أفاق بعيدة فى إنتظار شىء لا نعرفه ... وفى لحظة يجىء مقطع الفديو ليوكد بان بذرة الخير مازالت حية برغم ما طمر عليها من الوحل والتراب .. لكن أيضآ جاء ليؤكد بأننا كمجتمع فى قلب الكارثة .. كارثة أن أصبح السلوك العادى فى حفظ الامانات من مستوى المال العام إلى أغنام يرعاها راعى فى الفيافى أمر يستحق كل هذا الإحتفاء ... قطعآ ليس على مستوى بلادى بل حتى على مستوى بلد الجوار التى أجريت فيها مقابلات وأعلن فيها عن رصد جائزة لهذا الراعى الامين .
لقد دمعت عيناى وانا اشاهد مقطع الفديو ليس بسبب تعفف الراعى وامانته وقناعته وثقته فى نفسه وربه ... فهذا ما كان فعلا عاديآ توارثناه كسودانين رجالآ ونساء ... لكن إنما دمعت عيناى على تاريخ صنعناه سويآ ثم ضاع .

[email protected]


تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 3300

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#918061 [المتفائلة جدا]
0.00/5 (0 صوت)

02-17-2014 12:37 PM
لقد دمعت عيناى وانا اشاهد مقطع الفديو ليس بسبب تعفف الراعى وامانته وقناعته وثقته فى نفسه وربه ... فهذا ما كان فعلا عاديآ توارثناه كسودانين رجالآ ونساء ... لكن إنما دمعت عيناى على تاريخ صنعناه سويآ ثم ضاع..
بإذن الله لن يضيع لأن من نظن إنهم اضاعوا تاريخنا ماهم إلا شوية زبد طافى فوق مياه أخلاقناالنقية الصافية وبإذن الله سيذهب هذا الزبد جفاء ويبقى الشعب السودانى الأصيلبأخلاقه التى يعرفها الجميع..
وأعتقد أن السبب الرئيسى لإنتشار هذا الفيديو إنما لحدوث كارثة الأخلاق ليس فى بلادنا وحدها بل هى حالة عامة..وكل هذا لأن حياة الناس اصبحت أكثر مادية وتداعت منها بعضا من مكارم الأخلاق التى حثنا عليها نبينا صلوات الله وسلامه عليه..
وأذكر حينما كان الصحابة يتوافدون للتجمع لغزوة بدر كان هنالك صحابى وإبنه لا أذكر أساميهم قد خرجوا من مكة متوجهين للمدينة المنورة فلقيهم أبو جهل وهم فى طريقهم للمدينة وهددهم بالقتل إذا كان فى نيتهم الذهاب بسبب غزوة بدر فقالوا له إنهم ذاهبون للمدينة بغرض التجارة فطلب منهم أن يعهادوهوا على ذلك ..فلما وصلوا المدينة سألهم عن سبب تأخيرهم..فأخبروه بما صار مع أبوجهل..ورغم قلة العدد فى غزوة بدر ورغم الحاجة الملحة لأى صحابى فى تلك الغزوة...
أنظروا ماذا قال النبى صلوات الله وسلامه عليه قال لهم لن تذهبوا لغزوة بدر لكى توفوا بعهدكم لأبى جهل ..(أى نعم والله وفاء بالعهد لأبى جهل الكافر ياسبحان الله )..
قال لهم رسول الله عليه أفضل الصلاة والله مابعثت إلا لأتمم مكارم الأخلاق...ياالله يارسول الله ..أنظر كيف أضاع تجار الدين من بعدك مكارم الأخلاق ..لكن سوداننا مازال بخير وسيكون بخير بعدأن يرحل عناتجار الدين..


#917101 [أبو مريم]
0.00/5 (0 صوت)

02-16-2014 02:32 PM
هذا هو زمن التناقضات فالتصرف الطبيعي صار غير طبيعي و العكس صحيح. و الكل والغ في الفساد و الحرام حتى اذنيه إلا ما رحم ربي. و الكل عنده ما يبرر فعله أو ما يزين له شيطانه أنه الصحيح. فالمسؤول ينهب و ينهب و يقول في نفسه بكرة يمكن ان يضيع مني هذا المنصب. و الموظف الصغير ينهب و ينهب و يقول في نفسه الكل ينهب بس بقت علي أنا. و بالرغم من إحترامنا لهذا الراعي الأمين و لكن هنا يأتي السؤال: هل بقية الرعاة على النقيض منه؟ أم لم يمتحنوا بعد؟؟؟


#916849 [Abdo]
0.00/5 (0 صوت)

02-16-2014 10:37 AM
حقيقة يا أخ كبيده ، لقد أصبح التعامل بالصدق و المواقف المتسقة مع طبيعة الأشياء امرا غير مألوف حيث أصبح التعامل المعوج هو الامر المألوف ، لقد فقدنا الكثير ،


#916777 [Wad Alti]
0.00/5 (0 صوت)

02-16-2014 09:46 AM
" لكن إنما دمعت عيناى على تاريخ صنعناه سويآ ثم ضاع " ومازلنا نعيش الضياع فيا ربي هون علينا بأس القوم الظالمين ...


#916480 [شليل]
2.00/5 (2 صوت)

02-15-2014 10:44 PM
التبجيل الذي احيط به الرجل يمثل نسمة في هجير الواقع الأليم شئنا أم ابينا ، فإن كان من يتربع على كرسي الرئاسة أو الوزارة في عالمنا العربي و محيطنا الأفريقي لا يقوى على التنال عن قطمير أو نقير يستحق أن تتناقل خبر الرجل الاسافير و الوسائط ، كيف لا و كمال عبد اللطيف ينتحب لأن إستقالته الصورية قد قبلت !!
كيف لا نسعد و الرجل يتنازل عن فرصة العمر للغنى و هو في رحلة غربة لجمع المال في بلد غير بلده ، نعم قد تكون الهالة و التضخيم شيئاً مستفزاً لكن التغني بجمال التاريخ و قصص الماضي لا اعتبار لها فالقوم قد إغتصبوا الاخلاق و شبعوا من الحرام ، دعنا نستثيرهم عسى أن يتراجع لصوص المال العام و مشتهي الجيف ممن يجتمعون ليسمعوا هرطقات الطاغية مهراً لعرض سخي كعرض الراعي المرفوض .


#916331 [شريف تانى]
0.00/5 (0 صوت)

02-15-2014 07:10 PM
دا كلام صاح
حولوا الراعي الي (نبي)
نعم سلوك الرجل يحكي عن
شخصية سودانية محترمة
تحمل اخلاق وقيم الاسلام والسودان
وهو يستحق الإشادة والتقدير من الجميع
لكن
هوس وانبهار اشبه بالصدمة والذهول
اصبح الرجل حديث الامة العربية
وامسى حاضرآ فى كل القنوات الفضائية والصحف
وكانه آخر الرجال الشرفاء
فى الوطن العربى والسودان
ولم يتبقى لهم سوى اقامة تمثال فى قمة اعلى جبال مكة

الرجل نفسو استغرب وذكر بانه لا يتزكر حادثة الفيديو !
وانه مر باحداث مشابهة كثيرة
ومثله ملايين يمرون يوميآ باحداث مشابهة ولا تختلف
ردود افعالهم وتعاملهم معها عن تعامل الاخ الراعى

لكن الشريف فى وطن (البشير) اصبح مخلوق خرافى نادر


#916283 [imad]
0.00/5 (0 صوت)

02-15-2014 05:11 PM
I am so glad so I should talk to Sudan government to give him price


#916282 [الأحنف]
0.00/5 (0 صوت)

02-15-2014 05:11 PM
و بالمثل بقدر ما كنا نتمتع بالسلوك الفطري القويم و التدين المعتدل مع التعايش الراقي بين المسيحيين و المسلمين و اللادينيين .. حتي أطل علينا زمان الهوس الديني و ( صحابة ابليس ) و التسلط علي العباد زورآ و بهتانآ باسم الدين الحنيف .. ( و يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين ) صدق الله العظيم .


#916278 [الوجع الخرافي]
0.00/5 (0 صوت)

02-15-2014 05:03 PM
( لقد دمعت عيناى وانا اشاهد مقطع الفديو ليس بسبب تعفف الراعى وامانته وقناعته وثقته فى نفسه وربه ... فهذا ما كان فعلا عاديآ توارثناه كسودانين رجالآ ونساء ... لكن إنما دمعت عيناى على تاريخ صنعناه سويآ ثم ضاع ) .

آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه يابلد !!!!


يعقوب مبارك كبيدة
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة