المقالات
السياسة
باسم يوسف وخياطة الجروح القديمة
باسم يوسف وخياطة الجروح القديمة
02-16-2014 07:30 AM


برغم موجات الضحك التى إجتاحت كل من حضر برنامج الإعلامى المصرى الساخر " باسم يوسف " " البرنامج " فى حلقته الثانية بعد توقف إستمر قرابة الـ6 شهور ، إلا أن المدقق فى محتواها سرعان ما يلحظ إنها ليست غير كـوميديا سوداء لا تعبر عن الواقع المصرى فقط بل جميع المنطقة ، ورغم أن السؤال الذى تناولته الحلقة بسخرية هو ذات السؤال المطروح بعد ثورة مصر الثانية فى 30 يونيو من هو الرئيس القادم وكان هو ذات السؤال بعد 25 يناير والتى تمخضت عن إعتلاء " الأخوان المسلمين " لسدة الحكم ، وبرغم أن الإجابة معروفة سلفاً وهى السيسى ، إلا إن المقتطفات من البرامج الأخرى تعكس بجلاء وجه آخر قبيح للمجتمع أو بمعنى أصح هى وجوه موجودة منذ زمن بعيد ، إنها الجراح القديمة التى لا تزال آثارها باقية فى الجسد .
برغم أن بعض الشخصيات التى كان يتوقع ترشحها جاء بعضها مدنياً وبعضها الآخر من خلفيات عسكرية إلا إنه لم توجد بعد تلك الشخصية الواحدة التى يتفق عليها المدنيين والعسكريين ، أضف الى ذلك التيارات المجتمعية المختلفة التى تشكلت فى المجتمع فمن ناحية لا تزال تلك المجتمعات تعانى من مشاكلها القديمة الحقيقية والتى تتمثل فى الفقر والبطالة والعشوائيات وعدم قبول الآخر بسهولة إذا ما إختلف معك فى الشكل أو الديانة ، لا تزال النظرة القديمة الدونية تتجلى خاصة بعد أن وصف " خالد يوسف " من كان يدافع عنهم فى أفلامه بـ" الكومة البشرية " والتى يحسب له فيها إنه كان من أوائل المتنبئين بالربيع العربى من خلالها والذين تتجلى ماهيتهم ساعة الإنتخابات ، إنا أتفق معه إنهم كومة بشرية لها مستوى جيد من الوعى ولديها بالمقابل إمنيات ورغبات وأحلام تتقاطع موضوعياً فى حين وتخلتف ذاتياً فى حين آخر ولكن الواقع من ناحية أخرى يفرض قراراته على الشكل العام فهذه الكومة ومن أجل تحقيق ما خرجت لأجله لا يسير الواقع معها على ذات الطريق هنا تلزمها المؤسسة العسكرية لتوفر لها الحماية وهل يوجد قائد مدنى قادر على التحكم بمثل هكذا مؤسسة ؟ والسؤال الأهم هل تكونت دولة حقيقية إستقلت فيها المؤسسة العسكرية عن المدنية ؟ طالما أن الجواب يبقى لا ، فستظل للمؤسسة العسكرية دورها وتوجهها الذى ستفرضه على جميع مناحى الحياة العامة وحتى يتغير المشهد كلياً تبقى تجربة مصر واعية الى حد ما فى ممارستها للديمقراطية والتى تبدو كإنها دخلية عليها بسبب هذه الكومة البشرية التى تغيرت كثيراً فى مظهرها كما وصفت فى فلم الزعيم " عادل إمام " عديل وبخيتة حين ذهب إليهم طالباً منهم أن يصوتوا له فى الإنتخابات وكومة " خالد يوسف" الواعية .
بالطبع لا يمكن لنا أن نسقط هذا الواقع هنا فى السودان الذى لم يخوض شعبه ولا تجربة واحدة فى الإعداد لدستور دائم والذى سيكون أهم من سؤال من رئيس السودان القادم ، وبغض النظر عن الحوار اللامجدى الدائر الآن وما سيحدث خلال الأشهر القادمة ستظل الجروح القديمة مفتوحة ما لم تعالج مسألة الدستور بوعى ، ما لم تتحرك هذه الكومات البليدة وتتسائل عن ماذا تريد وماهيتها الحالية ، لا أقول أن واقعها سيتبدل سريعاً لأنه الآخر له معطياته القاسية .
يجوز لـ"باسم يوسف " أن يسخر من الإعلام الذى يبيع الوهم وذلك عبر إستعراضه لعدد من القضايا غير ذات الجدوى عاقداً المقارنات بين فترة السبعينيات والستينيات التى خاضت خلالها مصر حروباً عدة مع إسرائيل متمثلة فى شخصية " نادية الجندى " وما يشغل بال وسائل الإعلام اليوم ، تغير الموقف وأصبحت " إيران " هى الإله الأكبر الذى ستخضع له كل تيارات المنطقة بمختلف توجهاتها ، وظهرت القوة الأفريقية المتمثلة فى مشروع " سد النهضة " .

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2189

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#918157 [أبومصطفى جيفارا]
5.00/5 (1 صوت)

02-17-2014 01:56 PM
نبتة نحسها دوما مع الزفير والشهيق ...تسكن .. الجوانح فينا..فيغدو النبض..مرهف رقيق...ليتُ لي
بعض حيز..عند مرفقيكِ....أهجع...ولا أفيق...، بيني ..وبينكِ...شريان الحياة...عمق.. الانتماء ....غدا
تعودين...كسالف عهدكِ شدو الزمان ...جنة رضوان...موطن العزة...والكرامة ..زهو المكان...تمنحي
بنيكِ...النبل والعنفوان ...

الأستاذة الفاضلة/ دوما حروفك تأتينا...قطرة فقطرة مطرها... رذاذ...أضنينة بحروفكِ ؟..لو صح لنا مجاز
أم أنه أستاذتي... الأعجاز.. في الإيجاز، نستأذنكِ سيدتي...أن نبدي..بعضا مما نريد حول ما تفضلت به

(برغم أن بعض الشخصيات التى كان يتوقع ترشحها جاء بعضها مدنياً وبعضها الآخر من خلفيات عسكرية إلا إنه لم توجد بعد تلك الشخصية الواحدة التى يتفق عليها المدنيين والعسكريين)
(هنا تلزمها المؤسسة العسكرية لتوفر لها الحماية وهل يوجد قائد مدنى قادر على التحكم بمثل هكذا مؤسسة ؟ والسؤال الأهم هل تكونت دولة حقيقية إستقلت فيها المؤسسة العسكرية عن المدنية ؟ )

تمنى الكثيرون ألا يترشح السيسي ...تحدث عن ذلك أ/ أحمد عبد المعطي حجازي في تلك الندوة عبر التلفاز
وكان حمدين صباحي ... مرشح الفترة ...وأن يلتزم العسكر ثكناتهم ...ويبتعدوا ..عن السياسة،..لكن
بهذا...يكون السيسي.... فقد ما ناله من حب واحترام ...داخليا...وإقليميا ..أي الترشح لرئاسة الجمهورية!!
هنا وضعت يدكِ...على الجرح...الخوف... خوف الناس من الانفلات الأمني ..لذلك الأكثرية مع ترشح ...السيسي...وكما تعلمين ...هاجس المواطن أمن أهله ونفسه ..وها قد خرج مرشح الأخوان عبد المنعم من سباق الرئاسة سيأتون بأخر ينفذ سياسات الجماعة وتدعمه أمريكا الجنرال/سامي عنان..

(من مشاكلها القديمة الحقيقية والتى تتمثل فى الفقر والبطالة والعشوائيات وعدم قبول الآخر بسهولة إذا ما إختلف معك فى الشكل أو الديانة )
ستظل هذه المشاكل القديمة ...تتواجد.... ألا أذا قيض الله ..لمصر ناصر..أخر، وانتصرنا بكفاحنا المسلح ..على شراذم الأسلاميون ...المتأسلمين ( المؤتمرين الشعبي والوطني )...لا عزاء للمبادىء والقيم ...أقام الدنيا ...أمس مدير قناة فضائية....ليس لمبدأ...ولكن تحسرا على ضياع عمولته ...وأخر أقيل من السفارة ...قبل أن
يكمل تأثيث العمارة....غدا ...نجتث هؤلاء وتعود نبتة ...وضأة الجبين...


(وبغض النظر عن الحوار اللامجدى الدائر الآن وما سيحدث خلال الأشهر القادمة ستظل الجروح القديمة مفتوحة ما لم تعالج مسألة الدستور بوعى ، ما لم تتحرك هذه الكومات البليدة وتتسائل عن ماذا تريد وماهيتها الحالية ، لا أقول أن واقعها سيتبدل سريعاً لأنه الآخر له معطياته القاسية (.

أستاذتي ...لتلحق الكومة البشرية ...بركب النضال ...لتغير الواقع المرير ...والجبهة الثورية هي الملاذ والوعاء الشامل ...لكل أبناء الوطن...أخوة في وطن ...الحرية ...والعدالة الاجتماعية...وطن المحبة والاخاء
فلندعم النضال كل ...حسب سعته...ماديا..عينيا...إعلاميا....القدر القليل يتكاثر ...ومن يقدر على حمل السلاح
فمرحبا به ....الجبهة الثورية تسع الجميع....وغدا نعود لوطنٍ الحرية...وطن للجميع مهما كان العرق ...أو الدين..أو الشكل ...
خاتمة::- الخليج يواسيني..يفرد ذراعين من حنينِ ... مُوجهُ رذاذ يبلل الجبين... يهديني وردة حمراء...
طيفكِ...يلازم الصدود والجفاء...بعد طول ...عناء ....المس بعضه... وبعضه..يتلاشى والوردة الحمراء
......مع تحيلتي


#917031 [مهرود حشا]
5.00/5 (1 صوت)

02-16-2014 01:11 PM
كلام واعي جدا استاذة مروه فعلا ماذا نريد نحن ككومه بشريه.؟


مروة التجانى
مروة التجانى

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة