المقالات
السياسة
العلمانية و جوهر الدين و الرق و المسكوت عنه (7)
العلمانية و جوهر الدين و الرق و المسكوت عنه (7)
02-16-2014 12:44 PM



مرة أخرى نتوقف قليلا قبل المتابعة في استعراض ما كنا ننوي تناوله . دعانا لذلك تلك التعليقات الفجة التي تنم عن أن أهلها لا يفكرون في تجارب التاريخ و يريدون التسويق لفكرة أن الشاة التي ماتت و تعفنت جثتها لا زالت بخير .... أناس لا يشغل ضمائرهم ملايين القتلى في الجنوب و لا مئات الآلاف من الضحايا في دارفور و لا عشرات الآلاف في الجنوب الجديد و لا يسألون أنفسهم : لماذا ؟ ما الخطأ ؟ ... ليس أسوا من العقول المظلمة عندما تسود و يتمدد ظلامها في المجتمع . يستبشع الإنسان العادي قتل أخيه الإنسان ، لكنه يقتله بلا رحمة عندما ينزع عنه صفات الإنسان و يقوم بشيطنته . خطر الأصوليات ليس في اعتقاداتها الصمدية و زهوها بنفسها باعتبارها المالكة لمفاتيح الجنان الأرضية و السماوية فقط ، لكن خطورتها في فرض رؤيتها على الآخر أيضا ، و شيطنته و تصويره بأبشع الصور ، من انحلال و فسوق و كفر . لا تفرض رؤيتها على الآخر و فحسب بل تريد أن تستأصله من المجتمع ، تريد قتله ، محوه ، سحله ، شنقه تسميه (بالكافر ، الملحد ، العلماني ، الجمهوري ، الفاسق ، المنحل ...الخ) مثلما أصدرت هيئة علماء السودان بيانا (قرأناه اليوم الأحد 16 فبراير في الراكوبة) و بلا حياء تجد رموزها جاءوا بشهاداتهم العليا من البلاد العلمانية ، من الهندسة حتى علوم الإدارة و اكتسبوا خبراتهم من هناك و استوردوا آلاتهم من هناك و كثيرون يحملون جوازات سفرها بكل فخر و يحملها أبنلؤهم ، و عندما يمرضون يتعالجون هناك (مثلما فعل المرحوم علي أحمد الإمام و الشيخ عبد الحي و بقية العقد الشتّام) ، دولتهم تقيم أكبر شراكة و علاقات تجارية مع الصين الموصوفة كدولة ملحدة و تفخر بتلك العلاقات (المتميزة) و تشتم شيوعي بلدها و تصفهم بالملحدين فأي شيزوفرينيا أكبر من هذا .... و لو اعترض الآخر و طالب بحقه في الحرية سيصرخ الأصوليون المسلمون كما قلنا مسعورين : إن لم يقبل شروطي فإنه سينتقص من حقوقي الدينية في أن أفرض عليه رؤيتي في اللبس و الخير و الشر ... لا يمكن أن تساووه بي فذلك هضم لحقوقي الشرعية لأن الرب أمرني بذلك و نحن الأغلبية فيجب أن نطبق قانوننا الرباني بصرامة و نقتل المرتد و نجلد من تلبس لبسا نراه فاضحا [لأن الأصولية الإسلامية في حالة نشوة] أما الآخرون فسيصرخون [يصرخون فقط لكنهم عاجزون عن الفعل من قتل و استئصال ، لأنه تمت هزيمتهم تاريخيا و لم يجدوا الفرصة بعد للثأر] : يجب عليه أن يطيع قانوننا الرباني الذي يأمره بلزوم بيته في السبت (اليهود) أو فتح بيته لبقرتنا المقدسة تخرج فضلاتها باحترام (هندوس) ... الأصوليون المسلمون يقولون و بكل ثقة و صرامة عن المسيحي مثلا : يجب منعه من حمل صليبه و التبشير بدينه ... من حقي كمسلم أن أبشّر بديني في أي مكان و إن منعوني سأملأ الدنيا صراخا و عويلا ، أما الآخر فإن بشّر فسيعاقب إن لم يقتل ... يقتل قتلا و بلا رحمة إن كانت لنا السطوة الكاملة كما في الماضي أو كما في أيام طالبان أو داعش أو .. أو....
الحقيقة أن الأصولية تقتل الآخر (كما فعلت مع الأستاذ محمود محمد طه) و تهينه .... إهانتها تبدأ من الشتم و تنتهي بالجلد ثم الرجم عندما يكون لها القوة و الغلبة ، و تفعل في الآخر الأفاعيل ، و ذلك عبر التاريخ كله . يمكن أن تبرم المعاهدات و تكتب المواثيق و تتمسكن لمدة عام أو عامين حتى تتمكن فتبحث عن أي سبب واه لتجد مبررا لنقض العهود و المواثيق عندما يشتد عودها ، و بكل نفاق الدنيا تولول لو فرضت دولة علمانية كفرنسا منع الرموز الدينية في المدارس (الرموز الدينية مثل لبس الصليب أو القلنسوة اليهودية أو الخمار الإسلامي) ، و خارج المدرسة البس ما شئت و ابن مساجدك و ادعو و بشّر بدينك كما تشاء . تطالب الأصولية بكل شيء هناك و تحرم المختلف كل شيء هنا . لا تصدقوا أولئك الذين يكتبون عن حرية مزعومة للآخر ، لن تكون إلا إذا لبس جلبابهم و رضي بتفسيراتهم و أعلن خنوعه لهم ، و تجارب التاريخ شاهدة ، و من لديه رأي مخالف فليأتنا بنموذج حكم رضي بالآخر لمدة تزيد عن خمس سنوات ... سنة و سنتان يمكن ، كلعبة خداع ريثما يسيطر و عندها تنفتح أبواب الجحيم ...
هل ستنتج دولة مثل هذه أي تنمية أو علم أو فن أو أدب أو ... أو ... لا و لا كرامة ... ما هو التفسير النظري لما أثبتته تجارب التاريخ ؟ نأخذ بأبسط التفسيرات : بما أن الأصوليين يرون أنهم وحدهم من يملك الحقيقة فالآخر إذا ضال يحتاج للهداية و إن لم يقبلها فيجب محاربته بكل الوسائل ، بالخداع ، بالكذب ، بالحرب إن كان يمكن ذلك ، أما ما ينتج من الحرب فلا أهمية له : قتلى ؟ لا يهم فقتلاهم في الجنة مع الحور العين و الآخرين في النار ، ينتج استرقاق ؟ نعم فذلك حق لهم ، ينتج عن الحرب سبايا ؟ و نِعْم الجزاء الدنيوي ... أحدهم قسّم نتائج الحرب لدى الطرف الآخر لأربع أقسام : ربع قتلى و ربع عبيد و سبايا ، و ربع يدفع الجزية عن يد و هم صاغرون و ربع يقبل بالدين ، فنعمّا هو . من أجل الربع ليذهب الثلاث أرباع للجحيم ... شعور بالنشوة و الرضا لقتل الآخر و استعباده و سبي نسائه كما صوره الحويني في أيامنا هذه بقوله الذي كتبناه سابقا و نقتطع منه للتذكرة : " مش لو كنا كل سنه عمالين نغزو مره أو مرتين أو تلاته مش كان حيسلم ناس كتير في الأرض " ....و " كل واحد كان حايرجع جايب معاه تلات أربع أشحطه و تلات أربع نسوان و تلات أربع ولاد " ... و شرح " اضرب كل راس في 600 درهم مثلاً ولا دينار يطلع بماليه كويسه " ... و " كلما الواحد يتعذر [يفلّس]ياخد راس يبيعها و يفك ازمته ويبقى له الغلبه ".
عند الأصوليين الفكرة أهم و أقيم من الإنسان ، فمن أجل الفكرة يمكن أن تقتل رجلا لم يحمل عصا أو يدعو للعنف ، بالعكس كرّس حياته كلها للدعوة للسلام كالأستاذ محمود محمد طه . أي فكر أو معتقد يرى أن هناك شيئا أهم من الإنسان و يمكن قتل الإنسان في سبيله ، هو بالضرورة فكر فاشي دموي (تذكروا شعارهم : فلترق منا الدماء ، أو ترق منهم دماء ، أو ترق كل الدماء) ، فكر قبيح مهما تزيا بزي الطهارة و الورع ، هو فكر كاره للإنسان ، الكراهية تولد رد فعل عند الآخر ، ينتج تفكك المجتمع ثم النكوص للقبلية و الجهوية و العنصرية . تتولد الحروب و المجازر و يرى أمير المؤمنين أن ضحايا دار فور عشرة آلاف فقط ... فقط ... فقط ... .أما شرعة الاغتصاب فستنداح في كل مكان حتى في المدن . تجد الأصولية الظلامية مبرراتها دائما لقتل الآخر : الردة ، الخيانة ، الفساد في الأرض ... و إن لم تجد حجة ستخترعها مثلما تم اختراع حجة انكار ما علم من الدين بالضرورة لابن المقفع ....
لا ننسى أن فكر (التمكين) نابع من احتقار الآخر و استباحة كل شيء (و لتذهب مقولات : القوي الأمين) للجحيم ، مثلها مثل كل شعارات الخداع و الأكاذيب . سيتم استنباط أبواب جديدة في الفقه مثل فقه السترة ، و عقوبات جديدة للصوص من المتمكنين كحفظ أجزاء من القرآن ، أما الفقراء و المحتاجين فسيتم قطع أياديهم و جلدهم في الساحات و يضحك السادة و خدمهم من الشرطة عندما تولول مجلودة و يستمتعون بعذابات أولئك البؤساء و البائسات في تلك الأوضاع المهينة اللاإنسانية... ستتضخم الرقاب و تبرز الكروش و تعلو البنايات المبنية بالمال المنهوب من عرق الفقراء و يتم الاستمتاع بالحور العين الدنيوي و سيأكل أطفال الشوارع من قمامة فضلات المتمكنين من كل قوي أمين ، و سيتجشأ السادة و يمسدون لحاهم و يربتون على كروشهم و يحمدون الله على نعمائه .... لن ينسوا بالطبع شتم العلمانيين و الملاحدة و الجمهوريين و الفسّاق . الخطورة في من يقولون أن العيب في التطبيق ، فمن جاءوا برقاب مسلولة فتضخمت و ملأوا الدنيا ضجيجا بأن (سنفوق العالم أجمع) ، عرفتهم شعوبهم و خبرتهم و لن تنطلي عليها أكاذيبهم بسهولة . الأخطر هم هؤلاء الذين يواصلون خداع الناس باسم الدين و أنهم يملكون تصورا بديلا ، لكنه تصور سريّ ، ربما حتى هم لا يعرفونه ، يكفي أن يقولوا أنه موجود ليوجد على طريقة الحواة . يوم يتمكن هؤلاء سيعيدون نفس المسرحية للأسباب التي ذكرناها و لأن تجارب التاريخ مفروشة في أسواق الله اكبر لمن يقرأ و يفكر و يعيد التفكير .
المثل الدارج للعقلانية العلمانية : اعبد الحجر ، فمن حقك ذلك ، لكن لا ترميني به ، هذا المثل يلخص رؤيتها في حق الآخر أن يعتقد أي اعتقاد : البقرة مقدسة أو المسيح مخلص أو المرأة عورة ، أو الكلب الأسود شيطان ، أو غير المسيحي لا يحظى بنعمة من الله ، أو اليهود شعب الله المختار أو ... أو .. لكنها لا تقبل أن يفرض المؤمن على الآخر رؤيته و شروطه و حلاله و حرامه و يرسم له كيف يحيا ، لا تقبل أن يأمر الآخر : هيه أيها الزنديق لا تخرج يوم السبت أو أنت يا فتاة أو يا فاسقة يجب أن تلبسي حسب شروطي أو فأنت منحلة ، سنجلدك عشرين جلدة (يا له من تكريم للمرأة ، تأديب و مراقبة لبس) ليس من حق أيا كان فرض رؤيته أو شروطه على الآخر حتى لو كان يمثل 99% من المجتمع فالحقوق لا تعرف أقلية أو أغلبية... الديمقراطية لا تتكلم عن حقوق الأغلبية فحقوقها بالبداهة محفوظة ، إنما تهتم أكثر بحقوق الأقليات و هذا معيار مهم من معاييرها مع الحقوق و الواجبات المتساوية .


[email protected]


تعليقات 15 | إهداء 0 | زيارات 2026

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#919134 [ود الحاجة]
0.00/5 (0 صوت)

02-18-2014 12:21 PM
الاخ أحمد : مع احترامي لحق الاخ ( مسلم انا) بالرد الا ان كون الموضوع موضوعا عاما فان ذلك لا يمنع من الرد على بعض النقاط

ملاحظة عامة ألا و هي ان الاخوان في الجانب الاخر من الرأي تراهم عندما نقول لهم إن الامم الاخرى تفعل هذا أو ذاك تراهم يردون بأن فعل الاخر لا يجعل من القبيح حسنا و لكنهم في نفس الوقت عندما يكون الامر في صالحهم يقمحون فعل الاخر و يجعلونه مرجعية للحكم على ما ينتقدونه

1.ذكر الاخ احمد (وبما أننا نقول بأن الإسلام دين العدل، فيحق لنا توقع ألا يدخل في وحل ويستمر يسمح للناس بالبقاء في ذلك الوحل إلى الأبد )
الرد: حكم الاخ على ان الرق -عن طريق الجهاد فقط مع وجوب حسن المعاملة- ظلم و لنا أن نسأله : على أي أساس اعتبر ذلك ظلما ؟ اذا كانت مرجعيته تجارة الزبير رحمة باشا و امثاله فان تلك الافعال حرمها الاسلام
شرعية الرق في الاسلام محصورة كما ذكرنا كثيرا في ظروف خاصة و شرعت الكثير من الاحكام للتعجيل بعتق الرقيق و نيل حريتهم و شواهد التاريخ تدل على ذلك فكثير ممن استرقوا بسبب الجهاد أصبح ابناؤهم و احفادهم ممن سجل التاريخ اسماءهم بمداد من ذهب و فاقوا الاخرين ممن لم يتعرضوا للرق
و اضرب مثلا بعيد عن موضوع الرق و لكن فقط لأبين لماذا سمح الاسلام بنوع معين من الرق و المثل هو الطلاق في الاسلام , فلو لم يشرع الطلاق فلا سبيل لمعالجة بعض الحالات التي تتطلب ذلك و لا تجد مخرجا و هذه مشكلة و لو جعل الطلاق الى المرأة لكثرت حالات الطلاق بشكل يهدد نظام الاسرة في المجتمع , فالمرأة عاطفية , اذا جعل الطلاق في يد الرجل هو أفضل ما يمكن القيام به و على نفس المنوال نجد ان الرق الناتج عن الاسر و السبي هو أفضل الحلول المتوفرة
2. ذكر أحمد (من حارب المسلمين وأسر وسبى منهم قبل أن تمر أربعة قرون على غزو المسلمين من حولهم ؟أبحث عن حالة واحدة فقط ، وسوف لن تجد)
الرد : لماذا لم يبذل الاخ أحمد بعض الجهد للبحث عن صحة ما أفترضه قبل ان يكتب تعليقه , لقد لاحظت أن من أكثر المشاكل شيوعا عندنا –نحن السودانيين- التسرع في الحكم بناءا على ظنون و افتراضات و التعامل معها كواقع من دون بذل القيل من الجهد لاختبارها و ساذكر هنا بعض الامثلة على وقوع مسلمين في الاسر
أ‌. امثلة من الاندلس
هتم حكام الأندلس بتحرير أسراهم اهتمامًا كبيرًا، فهذا التابعي عنبسة بن سحيم الكلبي (ت شعبان 107هـ/ ديسمبر725م) يتوجه على رأس جيش كبير إلى مدينة قرقشونة فيحاصرها، ولا يفك عنها الحصار إلا بعد خضوع أهلها للصلح، وموافقتهم على إطلاق سراح كل الأسرى.
وفي سنة (396هـ/ 1006م) حاول ملك القسطنطينية أن يسترضي عبد الملك بن المنصور، ليتوقف عن غزو جليقية، وليستمر في مهادنة شانجة، فأرسل إليه هدية، ومجموعة من أسرى المسلمين في الأندلس، أُسروا بأطراف جزائره البحرية، فسُرَّ عبد الملك بذلك، كما سُرَّ أحد شعراء الأندلس، بهذا العز للإسلام وأهله، الذي جعل ملك القسطنطينية يتقرب لعبد الملك بن المنصور، ويسترضيه، فيطلق سراح أسرى مسلمين لم يطالب عبد الملك بهم؛ لأنه لا يعلم خبرهم، فقال:
زَلْزَلْتَ بالمرهفاتِ صاحب قسـ *** ـطنطين حتى اتَّقَاكَ بالكُتـــِبِ
يطلبُ فيها رِضــاكَ مُجْتـهدًا *** مِـن قَبْـلِ أنْ يَتَّقِيـكَ بالهَـرَبِ
فليس بالفائتِ البعـــد مع الله *** إذا مـا هَمَـمْتَ بالطَّلـــب
ب.الحروب الصليبية و ما هو اسوأ من الرق و الاسر :
ذكر " غوستاف لوبون " في كتابه " الحضارة العربية " - نقلا عن روايات رهبان ومؤرخين رافقوا الحملة الصليبية الحاقدة على القدس - ما حدث حين دخول الصليبيين للمدينة المقدسة من مجازر دموية لا تدل إلا على حقد أسود متأصل في نفوس ووجدان الصليبيين. قال الراهب " روبرت " أحد الصليبيين - المتعصبين وهو شاهد عيان لما حدث في بيت المقدس - واصفا سلوك قومه ص325 :( كان قومنا يجوبون الشوارع والميادين وسطوح البيوت ليرووا غليلهم من التقتيل، وذلك كاللبؤات التي خطفت صغـارها ! كانوا يذبحـون الأولاد والشباب، ويقطعونهم إربا إربا، وكانوا يشنقون أناسا كثيرين بحبل واحد بغيـة السرعة، وكان قومنا يقبضـون كل شيء يجدونه فيبقرون بطون الموتى ليخرجوا منها قطعا ذهبية !!! فيا للشره وحب الذهب، وكانت الدماء تسيل كالأنهار في طرق المدينة المغطاة بالجثث
مثال ءاخر : جاءت نساء الصليبيين وقد امتلأت عيونهن بالدموع فسألن صلاح الدين أين يكون مصـيرهن بعد أن لقي أزواجهن أو آباؤهن مصرعهم، أو وقعوا في الأسر، فأجاب صلاح الدين بأن وعد بإطلاق سراح كل من في الأسر من أزواجهن، وبذل للأرامل واليتامى من خزانته العطايا - كل بحسب حالته - فكانت رحمته وعطفه نقيض أفعال الصليبيين الغزاة.
أما بالنسبة لرجال الكنيسة أنفسهم - وعلى رأسهم بطـريرك بيت المقدس - فإنهـم لم يهتـموا إلا بأنفسهم، وقد ذهل المسلمون حينما رأوا البطريرك هرقل وهو يؤدي عشرة دنانير( مقدار الفدية المطلوبة منه) ويغادر المدينة، وقد انحنت قامته لثقل ما يحمله من الذهب، وقد تبعته عربات تحمل ما بحـوزته من الأموال والجواهر والأواني النفيسة .


#918860 [أحمد إبراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

02-18-2014 07:15 AM
الأخ مسلم أنا

تقول : " ... العبودية انقرضت ولم يامرك الاسلام باعادتها كعبادة تقربك الى الله ..."

أقول : " صحيح لم يأمرك بها ولكن لم يمنعها . فإن إستعبدت أحدا اليوم ، لا تخالف القانون الإسلامي ! وبعض المسلمين اليوم في الخليج عندهم عبيد ويخصونهم . وعندي الدليل بالأسماء والأماكن ؛ فقد خالط في أوائل السبعينيات في بريطانيا سعوديا أحضر معه عبدا في لوننا ، وفي سن المراهقة ، وكان اسمه عنتر ، وكان قد خصيي ليقيم في منزل المبعوث ويخدم زوجته في غيابه . وغير هذه حالات لفتيات صغار أخططفن من السودان واستعبدن في السعودية إلى يوم الناس هذا ، وهي حالات موثقة ( تبا لأسوأ البشر قاطبة : خلطوا عاداتهم الشنيعة بالدين فإحالوا جوانب عدة منه ورطة للمسلمين لا يستطيعون منها فكاكا)"

وتقول : "... العبودية ظاهرة بشرية موجودة من قبل الاسلام ..."

وأقول : " نعم وكذلك شرب الخمر ، والزنا ، والسرقة ، وقتل النفس بغير حق ، وغيرها ، وعبودية الإنسان أسوأ من كثير من هذه ، خاصة إن طبقتها على نفسك أو بنتك ".

وتقول : " .....والاسر والسبي في الاسلام مربوط بالجهاد والحرب والتي هي ايضاً ظاهرة بشرية من قبل الاسلام، وبالتالي لا يستقيم ان يمنع منها المسلمون بينما يمارسها ضدهم من حاربهم ، ... "

وأقول : " نعم ظاهرة من قبل الإسلام ، ولكن ، وبما أننا نقول بأن الإسلام دين العدل، فيحق لنا توقع ألا يدخل في وحل ويستمر يسمح للناس بالبقاء في ذلك الوحل إلى الأبد ."

ولكن بعيدا عن هذا التوقع المثالي ، أسألك : من حارب المسلمين وأسر وسبى منهم قبل أن تمر أربعة قرون على غزو المسلمين لكل من حولهم ؟

أبحث عن حالة واحدة فقط ، وسوف لن تجد . وتعلم إن المسلمين قاموا بمئات الغزوات على جيرانهم . وقد كانت أهم دوافع غزواتهم السبي بدليل: هل هاجمت مملكة المقرة المسلمين في مصر حتى يردوا عليها بمعاهدة البقط سنة 651 هجرية والتي فرضت على النوبة الضعفاء الآمنين في ديارهم ولم يغادروها ، فيما فرضت ، تقديم 360 عبدا سنويا لمصر الإسلام ؟ هذا المثال من داخل بيتنا وليس من أطراف الدنيا وهي لكثيرة جدا !

وسوف أحاول الرد على بقية الأسئلة .

شكرا للمتابعة


#918840 [أحمد إبراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

02-18-2014 05:45 AM
الأخ (مسلم. أنا)

مشكور على كريم الرد ؛ ولزم علي الرد على أسئلتك لي.

قلت أنت: " ... ولا أنا فاقد لهويتي ومستباح لاي فكر يتناقض مع ديني وقيمي ..."

أقول : وأنا كذلك ، لكنني أضيف على ديني وقيمي (والأخيرة مبنية على ديني وقيم مجتمعي المحدود)، أضيف قيم الإنسانية جمعاء وعقلي (الذي وهبني الله إياه هبة مباشرة ، من لدنه لرأسي ، دون واسطة . وأومن بأنه يسألني عن إستخدامه قبل أن يسألني عما أتاني منقولا بواسطة وعن طريق البشر ) . ولكي أوضح مقصدي ، أجيب "بعقلي" على ثلاثة أسئلة تتعلق بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وأسألك لتجيب على نفس الأسئلة :

المادة 2. " لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات دون أي تمييز بسبب ... الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، ودون أية تفرقة بين الرجال والنساء ..."
إذا قبلت هذه المادة ، فنحن متفقون . أنا أقبلها دون تحفظ . هل تقبلها ؟ (لاحظ كلمات "الدين" و"الرجال والنساء")

المادة 4. " لايجوز استرقاق أو استعباد أي شخص، ويحظر الاسترقاق وتجارة الرقيق بكافة أوضاعهما..".
إذا قبلت هذه المادة ، فنحن متفقون. أنا أقبلها دون تحفظ . هل تقبلها ؟ (لاحظ "لا يجوز" و "يحظر" بمعنى يحرم !)

المادة 7. " .. كل الناس سواسية أمام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة عنه دون أية تفرقة، ..."
إذا قبلت هذه المادة ، فنحن متفقون. أنا أقبلها دون تحفظ . هل تقبلها ؟ (لاحظ كلمة " كل").

وسأعود للإجابة على بقية الأسئلة أن شاء الله
وتقبل احترامي


#918719 [عوض حسين]
0.00/5 (0 صوت)

02-17-2014 11:48 PM
سؤال للاخ سرحان
تن جوهر الدين هو
1-الكرامة كرامة الانسان
2-الحرية حرية الانسان
3-المساواة بين البشر كلكم لادم وادم من تراب
4-العدل وان حمتم بين الناس فحكموا بالعدل
5-السلام
هل تنكر ان هذا ما جاؤ به الاسلام ويدعو اليه؟
مع اكيد احترامى


#918596 [سالم عزام]
0.00/5 (0 صوت)

02-17-2014 08:36 PM
بالله عليكم تخيلوا مدى الجهد المبذول فى هذا الجدل العقيم حول موضوع لم يبن صاحبه هدفا له فهو يقفذ من موضوع لآخر كل نرة فما احرانا ان نهتم بمواضيع الساعة التى تهم البلاد وما تمر به من أزمات.


#918547 [سرحان]
0.00/5 (0 صوت)

02-17-2014 07:32 PM
كتابة أخيرة قد لا يسعفني الوقت بعدها للتعليق على المشاركات :
الأخ (مسلم أنا) الفرق بيننا و بين الآخرين أنهم ينتقدوا ذلك الماضي و يعتذروا عنه و لا يخجلوا منه بل يرونه في سياقه فيخرجون الأفلام عنه و يكتبون الكتب و يقومون بتشريحه و تحليله و كما قلت الأهم أنهم يعتبرونه وصمة عار في التاريخ الإنساني و يتعافون من تبعاته في النظرة الدونية للآخر من أحفاد العبيد ... لكن انظر حواليك هل ترى ذلك عندنا ؟ بالعكس تجد الإنكار و تمجيد الماضي و الحجج الممجوجة بإن الرق عندنا لا يشبه الرق في كل العالم و لو سألوا أنفسهم : هل كنا نبيع و نشتري و نؤدب و نتسرى ؟ إن كانت الإجابة بنعم فقد كنا نمتهن كرامة الإنسان ، لا معنى للقول بحسن المعاملة لأن خلفها يتوارى السوط و السيف ، فالرق لا يُستدام بغير الإكراه ... هل تخلصنا من النظرة الدونية للآخر ؟ لا و ألف لا ، انظر للعالم العربي و قل لي أي البلاد نعافت من العنصرية ؟ عشت في الخليج و في أوربا و الغرب و أدرك الفرق الشاسع بينهما في هذا الجانب ... ليس معنى ذلك أن الغرب و أوربا و أمريكا قد تخلصوا تماما من العنصرية ، لكنهم قطعوا شوطا كبيرا و أقل قراءة للتاريخ تنبئك بأنهم يرتقون كلما مر الزمن مما يعني أن المستقبل يبشّر بالكثير و ينشر روح التفاؤل ، أما عندنا فحدث و لا حرج . أتدري لماذا ؟ لأننا ننكر تاريخنا و نريد أن نلبسه لباس التبجيل و التقديس و لا نسمح لأنفسنا بأن نراه كما حدث لا كما نتمناه ، انظر ماذا كتب زميلنا ود الحاجة مثلا : (فقد بينا و فصلنا كثيرا و قلنا إن الرق في الاسلام يحفظ للانسان كرامته و لم يكن الا تنظيما للأمور في مرحلة انتقالية لطائفة من الناس وقعت ضحية للحرب و هذه الطائفة طبعا تشمل فقط من شاركوا في الحرب طواعية أو طاعة لقادتهم(بالطبع قادتهم من غير المسلمين)و من المعروف انه لا يسترق الا من اسر في ساحة المعركة. انتهى ما اقتبسناه من ود الحاجة ... ود الحاجة نسي أن تاريخ الاسترقاق جله بدأ هكذا ، لكن ماذا عن الأطفال الذين لم يحاربوا ؟ ماذا عن النساء اللاتي لم يشاركن في الحرب ، أليست سبايا ؟ و هؤلاء الذين صاروا عبيدا في ساحة المعركة ماذا عن بيعهم غدا في أسواق النخاسة ؟ ماذا عن ابنائهم و أحفادهم الذين لم يتم أسرهم ، أليسوا عبيدا أيضا ؟ ماذا عن أولئك الذين تم اصطيادهم من أرض الزنج ؟ سنجد المراوغة (كثيرين صاروا حكاما ) كم عددهم و ما هي نسبتهم ؟ لا أظنها تتجاوز واحد من ألف ... أول خطوات علاج المرض معرفته و تشخيصه و الاعتراف به و إلا فالمستقبل يحدثنا عن مزيد من الحروب و التمزق لأن الشعور بالظلم مرير ... مع تحياتي .


ردود على سرحان
[ود الحاجة] 02-18-2014 10:32 AM
الاخ سرحان يخلط بين الرق و العنصرية و هذه مشكلته

المماليك كانوا في مصر عبيدا ثم حكموا مصر و دولا أخرى و حتى الان هناك اسر كبيرو في مصر يفتخر الناس بالانتماء اليها و هي من سلالة المماليك بينما احفاد العبيد السود ينظر اليهم بشكا ءاخر

مشكلتنا هي العنصرية و ليست الرق و العبودية؟

و بالمناسبة العبودية الان موجودة في بعض المجتمعات بانماط عصرية فالاحرى ان نناقش ذلك


#918324 [مجدي]
0.00/5 (0 صوت)

02-17-2014 03:51 PM
للعلم فقط.......بشار الاسد يقول بانه يحمي قلعة العلمانية الوحيدة في الشرق الاوسط


ردود على مجدي
United States [قاسم] 02-17-2014 07:35 PM
و للعلم فقط ....البشير يقول إنه يحكم دولة بالشريعة ... هل نصدق كل من ادعى


#917949 [ود الحاجة]
0.00/5 (0 صوت)

02-17-2014 11:12 AM
سؤال مطروح من واقع اخواننا في جنوب السودان , حيث أنه بدلا من الطيران الى أوربا و الى القرن الثامن عشر او التاسع عشر , لماذا لا نرى ما هو قريب منا ؟ و لماذا نصر على علة طول النظر .

لقد انفصل جنوب السودان حسب شعارات الحركة الشعبية لتحرير السودان بسبب أنهم يريدون سودانا جديدا من أهم مرتكزاته العلمانية و تم الانفصال بطريقة ديموقراطية و لا يوجد بين قادة جنوب السودان أي مسؤول مسلم فلا نحتاج هنا الى الحديث عن الاسلاميين و لكن بعد سنتين من الانفصال نشبت حرب أهلية
هل نجح المنهج العلماني في حل مشاكل جنوب السودان و هم انفصلوا بسبب حبهم للعلمانية؟

طبعا سيتحدث البعض عن أمور أخرى مثل مواطنين من الدرجة الثانية او الثالثة و لكن المشاكل الاخري لم يعاني منها الجنوبيون فقط.


ردود على ود الحاجة
[ود الحاجة] 02-18-2014 10:18 AM
الاخ حسن لو كنت أنا أفكر بنفس العقلية التي رددت أنت علي بها أي قولك (فهذا صراع قبلى ما يحدث فى الجنوب ) لما احتجت الى نقاشكم و كان يكفيني ان اعزو ما تنتقدونه الى عامل من العوامل و نقفل الموضوع .

أنا يا اخي انا على لعم بانه صراع قبلي و لكن المغزى من طرحي هو أن العلمانية التي قاتلت الحركة الشعبية من أجلها لم تضع حلا لهذه المشاكل ولو كان في الجنوب نسبة كبيرة من المسلمين لرأينا ان البعض يصوره على انه صراع ديني , فمن باب أولى أن نفكر في الامور بواقعية

أما ود سنار فأقول له : يمكن لاي انسان ان يصف الاخر بما يريد و لكن عليه أن يثتب ذلك.

European Union [حسن] 02-17-2014 04:34 PM
و انتظرت وامعنت وفكرت معانا شويه لكنت فهمت يا ود الحاجه الله يهديك
فالصراع والحروب بين البشر لها اسباب عديده اهمها الصراع الدينى والقبلى
فهذا صراع قبلى ما يحدث فى الجنوب
طبعا ذكرنى تعليقك الكيزان كلو ما نقول ليهم انكم انقلبتم على نظام ديمقراطى
يردون بان الشيوعين برضو عملو انقلاب

United States [ودسنار] 02-17-2014 04:01 PM
Believe me.. you are very shallow man!


#917662 [muslim.ana]
0.00/5 (0 صوت)

02-17-2014 01:54 AM
الاخ احمد ابراهيم
مشكور على التعقيب وآسف على عدم الانتباه والرد بالمقال السابق.

في رأيي ان الجزئية الاولى من الاسئلة المتعلقة بموضوع مساواة "العبد" مع غيره هي خارج اطار الزمن والمنطق لأن العبودية انقرضت ولم يامرك الاسلام باعادتها كعبادة تقربك الى الله (بل العكس صحيح) و لأن العبودية في حد ذاتها تعني عدم المساواة فبالتالي ان وجدت يصبح هذا السؤال غير منطقي من الاساس. ومن المهم الاشارة هنا مرة اخرى الى ان العبودية ظاهرة بشرية موجودة من قبل الاسلام ولو نظرت لطريقة التعامل مع العبيد في اي حضارة وقارنت ذلك بانصاف مع ما جاء به الاسلام بخصوص التعامل مع هذه الفئة من الناس لوجدت ان الاسلام هو الاكثر عدلاً معهم وقد اكرمهم حتى صاروا وابناءهم سادة في الاسلام (ارجو استصحاب ان هذه الظاهرة لم يأتي بها الاسلام ولن يأمر بها). ايضاً اشير مجدداً بأن الاسر والسبي في الاسلام مربوط بالجهاد والحرب والتي هي ايضاً ظاهرة بشرية من قبل الاسلام، وبالتالي لا يستقيم ان يمنع منها المسلمون بينما يمارسها ضدهم من حاربهم، وأما ان عاهدنا الاخرين عن الامتناع عن الاسر والسبي حتى في الحروب والتزموا بذلك فعلينا ايضاً الالتزام بهذه العهود كما امرنا شرعنا.

و أما بالنسبة لقضية المراءة فلا ادري ما هي اوجه ظلم الشريعة لها التي تقصدها، هل هي ناتجة عن قضية الاشهاد التي تخلط خطاءاً بقضية الشهادة كما شرحت من قبل ام ماذا؟

انا أرى ان الشريعة انصفت المراءة وحضت على اكرامها فكان ذلك من آخر وصايا خير معلم عليه الصلاة والسلام، وقد راعت لها طبيعتها الجسدية والنفسية التي تختلف عن الرجل (وهو اختلاف وليس مفاضلة) وبالمقابل اعطتها حقها كاملاً في ممارسة كافة مناحي الحياة من تعليم وممارسة عمل وغيره، والتاريخ الاسلامي ملئ بنساء كن علماء يتعلم منهن الرجال مثل ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها ومثل بنت الامام مالك التي كانت تصحح الامام وطلبته عند تدريسه لكتابه الموطاء لطلبة العلم حيث كانت تحفظه عن ظهر قلب وتعيه.

ويحضرني فيء هذا الخصوص مقال لاحدى الكاتبات (لا اذكر الاسم) تتحدث فيه عن قضية مساواة المراءة بالرجل والحديث عنها دون تمييز بين طبيعة المراءة ودورها عن الرجل، وتشبه الكاتبة ذلك بالحديث عن ضرورة مساواة حارس المرمى ببقية اللاعبين وانتقاد عدم السماح له الخروج من منطقة الجزاء والوصول مع بقية اللاعبين الى اي نقطة في الملعب، وذلك بحجة المساواة دون النظر الى اختلاف المهمة والطبيعة.
وعموماً، ارجو ان تحدد لي نقاط عدم المساواة (العدل) في نظرك لنتناقش فيها.

وايضاً لم افهم اوجه التقصير في الشريعة في مساواة الزوجة بالزوج؟ ارجو التفصيل.

اعتقد ان قضيتنا الاساسية المتبقية هي عدم التفريق بين الناس حسب معتقداتهم (المسلم والكافر)، والاسلام لا يلزم احداً باعتناقه ولا يفرض شريعته على الاخرين بل يتيح لهم الاحتكام الى شرائعهم حيث تفرض الشريعة على المسلمين فقط، وهذا مطبق حتى في القانون المدني السوداني (من قبل الكيزان) وبالتالي فلا اعرف عن اي تفرقة تتحدثون لأنه لم يبقى الا موضوع الرئاسة فقط والذي لا اريد ان اتناوله من باب الواقع الذي يثبت التفرقة فيه ضد المسلمين ايضاً في الغرب، ولكن بعيداً عن ذلك، لا اعتقد ان هذا السبب لوحده كافي لالغاء التشريع الاسلامي كاملاً، ولو افترضنا ان هذا الموضوع هو فقط ما تسبب في تأخرنا وليس لدينا مشاكل غيره ومن اجله تريدون الغاء التشريع الاسلامي فستجدون ايضاً اجتهادات فقهية معاصرة مدعومة بأدلة شرعية توجد حلاً لهذا الموضوع كان من الممكن لكم بذل نصف المجهود الذي تبذلونه لاقناعنا بالعلمانية في الاطلاع عليها وتبنيها كحل اسلامي شرعي وبالدليل يزيل هذه المشكلة، وأما الاصرار على انه لا حل الا بفصل الدين عن الدولة وكل ما سواه خطل فهو لا يستقيم عقلاً طالما ان كل مشاكلكم التي تتحدثون عنها يمكن حلها في اطار التشريع الاسلامي ومرونته.

وارجو ان لا احتاج الى شرح قضية ان ما يفعله الكيزان لا علاقة له بالتشريع ولا بالكتاب والسنة

وبالنسبة لسؤالك " هل تؤيد أم تعارض مساواة كل الناس أمام الدستور والقوانين في بلدك ؟ "

فالاجابة هي انني اؤيد مساواة كل الناس امام القانون لان فيه العدل.
ولكن من الاكيد انه عند وضع هذه القوانين لم تراعى المساواة بين كل الناس بدليل ان في اي بلد تقريباً ستجد من يعارضون قوانين بعينها وضعها بشر آخرون وهم ملزمون بها، وبالتالي لو ان قضيتك هي المساواة فانك بتعاملك مع القانون كواقع تسأل عنه قد قفزت على سؤال يفترض طرحه قبل سؤالك وهو: هل يتم تحقيق المساواة بين كل الناس عند وضع القوانين؟!

اخيراً، اريد لفت النظر الى الفقرة التي اقتبسها الاخ سرحان من كتاب د. العظمة وازيد عليها بعضاً مما لم يورده سرحان ويمكن الرجوع الى الكتاب للتحقق، حيث يتحدث د. العظمة عن ان مجرد سرد الاحداث التاريخية لا يكفي وانه لابد من مراعاة الترتيب والسياقات التاريخية مثل الواقع والظروف بزمن حدوثها، وان المسألة في النهاية لا بد ان تخضع لتقييم عقلي ولا يكفي فقط سرد الاحداث التاريخية ولو صحت، حيث يقول د. العظمة عن ذلك بأن الكلام التاريخي ليس "وصفياً" فحسب وانما "تحليلي" ايضاً، ويمكن الرجوع للكتاب للتأكد كما ذكر.

وبالتالي فإن مجرد سرد الاحداث التاريخية في قضية نشاءة العلمانية وما حدث في عصور اوربا المظلمة وما تلى ذلك من عصور التنوير والحداثة وما بعد الحداثة لا يمكن الاستدلال به على شئ ولا بد معه ان يتم ترتيب الحداث والسياقات التاريخية وظروفها وتحليلها، ولو فعلتم ذلك لوجدتم ان ما تتحدثون عنه من ظروف ادت الى نشاءة العلمانية يختلف تماماً عما تتحججون به لالغاء التشريع الاسلامي، كما ان عملية التحليل التاريخي المذكورة ستوضح ايضاً مشاكل وسلبيات في الفكر العلماني وسيكون هذا واضحاً بالنظر الى التناقض الفكري الحاصل ما بين مراحل التنوير والحداثة وما بعد الحداثة، بل و أن هناك اليوم من يتحدث عن ما بعد العلمانية مثل هابرماس او بيتر بيرغر (أحد مفكري الفكر العلماني المعاصر) والذي يؤكد بأن مجمل أدبيات المؤرخين وعلماء الاجتماع حول نظرية العلمنة خاطئة تماما، وذلك في كتابه "تفكيك علمنة العالم"
The Desecularization of the World: Resurgent Religion and World Politics

ونفس منطق د. العظمة اعلاه من ان التاريخ ليس سرد فقط ولكن تحليل ايضاً، إذا اتبعتوه عند الحديث عن تاريخ الدولة الاسلامية واشياء مثل الرق والسبي والحرب، فلن يصح تناول هذه الاحداث بالطريقة التي تقومون بها حيث لن يصح حينها اقتطاع احداث وسردها دون النظر الى السياقات التاريخية والى الظروف والاحوال المرتبطة بالزمن الذي وقعت فيه هذه الاحداث. و د. العظمة كما هو معروف من كبار المفكرين العلمانيين العرب.

وهناك كتاب آخر مفيد جداً وهو كتاب مشترك تأليفه بين دكتور العظمة ودكتور عبدالوهاب المسيري (مؤلف سلسلة العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة)، هذا الكتاب يشبه المناظرة بين الطرفين حيث ان كلاً من المؤلفين يعتبر من الكبار في فكره، والكتاب بعنوان
(العلمانية تحت المجهر)

ارجو ان تسمح لي يا اخ احمد ان اورد هنا ملحوظة اخيرة للاخ حسن:
ان شاء الله حأرد على موضوع النموذج الاسلامي ده في تعليق منفصل ولكن ارجو ملاحظة انني لا ادعي ان انني املك نموذج مثالي يحل كافة مشاكلنا التي لن تحل بين ليلة وضحاها ولا يوجد لها حل سحري مثل "فصل الدين عن الدولة" او "الاسلام هو الحل" او غيرها من الشعارات التي لايشرحها صاحبها، و قناعتي ايضاً أن مجرد فصل الدين عن الدولة ليس له علاقة بحل مشاكلنا الحقيقية وان مشاكلنا لا علاقة لها بأي قصور في التشريع الاسلامي حتى نفصله عن الدولة.
و اخر الكلام، الليلة ما جبنا سيرة جون لوك عشان ماتزعل يا حبيبنا.

واحترامي للجميع


ردود على muslim.ana
United States [أحمد إبراهيم] 02-18-2014 01:33 AM
أخي مسلم إنا:
أشكرك على تعريفي بنفسك .

أما شخصي ، فلم أطلع على كتب كارل ماركس وانجلز ولا كتب عن العلمانية أو فلسفات اليونانيين وغيرهم ...!

لكنني قرأت كثيرا ، كثيرا في التاريخ ، ما كتبه الشرقيون منه وما كتبه الغربيون ، خاصة تاريخ الدولة الإسلامية من عهد الرسول إلى إنتهاء الدولة العثمانية في أوائل القرن الماضي ...

وقرأت كثيرا في تفسير القرآن والحديث ...

وأهم من ذلك عشت في أكثر من دولة تقول أنها تطبق الإسلام ، وكذلك في أكثر من دولة تطبق الديمقراطية مبنية على العلمانية (والتي أفهمها فقط : فصل الدستور والقوانين عن الدين ) . وقارنت حالي وحال الناس في العالمين المختلفين ، بالمعايشة وليس بما يكتب.

ولا أحب التعميم ، لكنني أقول أن الغالبية العظمى من المسلمين الذين معي هنا في "ديار الكفر" أقرب إلى الله ومتمسكون بدينهم أكثر مما كانوا في بلادهم ... يبنون مساجدهم ويقيمون شعائرهم بحرية كاملة (ويتعلمون الصدق مجبرين بالقانون !!).

ونفس الحريات مكفولة للملل الأخري تفعل ما تريد في دينها دون الإعتداء على الغير ... وليتنافس المتنافسون . ولا يفضل الدستور والقوانين أحدا على أحد .

وإن طلبت من المسلمين هنا العودة إلى ديار المسلمين ، يرفضون !

وما أفخر به مما عندي من نظافة النفس وصدقها وأمانتها وعدلها تجاه الغير مرجعه كله إلى تربيتي في أسرة مسلمة متمسكة بإسلامها تماما ولكنها دائما كانت ترفض ظلم الآخرين كما ترفضه لنفسها (ما بدوروا الحقاره !)
. ولذلك أرى من أعظم القواعد الراسخة للعدل بين الأمم : "لكم دينكم ولي دين " ... أراها تخرج المسلمين من ورطتهم ، خاصة ورطة السنة والشيعة .

ولك صادق احترامي

European Union [muslim.ana] 02-17-2014 02:33 PM
الاخ (احمد ابراهيم)

مشكور يا اخي على كلماتك الطيبة وصدقني فإن معلقين مثلك ومثل المعلق الطاهر يذكروننا بأن الخلاف لا يقتضي عدم الاساءة والتجريح للآخر، فمشكورين يا اخي وكلنا في النهاية نبحث عن الحق في ظل هذه الفوضى الفكرية الحاصلة وأسأل الله ان يجعلنا جميعا سببا لهداية بعضنا البعض وان يخلص نوايانا له وحده سبحانه.

واريد ان اعقب فقط على نقطة بسيطة وهي انني لم اشعر في يوم من الايام بانني قريب من الكيزان او اي فكر تكفيري يبيح قتل النفس التي حرم الله قتلها الا بالحق، وقد ترعرعت وفي منزلي مكتبة مليئة بكتب ماركس وانجلز وكبار مفكري اليسار وقراءتها وانا في المرحلة المتوسطة وفي نفس الوقت قراءت في نفس المرحلة كتب متعلقة بهويتي مثل السودان عبر القرون لمكي شبيكة واخرى دينية، وبحمدالله جعلني هذا متسامحاً مع نفسي والاخرين، فلا انا رافض لفكر الاخرين واجتهاداتهم، ولا أنا فاقد لهويتي ومستباح لاي فكر يتناقض مع ديني وقيمي. وكما قلت فان لدي الكثير جداً من الاصدقاء ينتمون للفكر اليساري ويشرفني انهم قبلوا صداقتي.

وبيت القصيد بالنسبة لي هو ان الاسلام هو ديننا الذي اعتنقناه وهو ليس ملكا للسلفية التكفيرية او الكيزان او غيرهم، وليسوا هم المتحدثون باسمه دوناً عن اي منا، وبالتالي فانني لا انحو نحوهم بتكفير وشيطنة الاخر ولكن في نفس الوقت لا احكم على التشريع الاسلامي من خلال افعالهم، وبالنسبة لي فان الدين له اصول مثبتة في الكتاب والسنة الصحيحة واي قول او فعل بما فيها الصادر من الصحابة رضي الله عنهم اجمعين يخضع لهذه النصوص فان خالفها فهو اجتهاد خاطئ وامر صاحبه متروك لعالم خفايا الصدور دون شطط وشيطنة للاخطاء.

وكل مسلم مسؤول عن ان يعرف من امور دينه ما يعينه على تسيير حياته وبالتالي فانه يتحتم علينا الاجتهاد لفهم مقاصد التشريع في امور مثل التي نتحدث عنها ولن يعفينا من هذه المسؤولية ان فلانا او علانا قد تحدث باسم الشرع في هذه الامور واخطاء في ممارسته سواء ان عمداً لكسب دنيوي او جهلاً.

وتقبل احترامي

United States [أحمد إبراهيم] 02-17-2014 11:02 AM
هذا تعليق خارج النص ...

دفعني إليه أحساس صادق ...ولا أقوله من باب المجاملة ... بل لأنه الحقيقة كما أراها ... ويلزمني ضميري بقولها .

لقد قلت يا أخ (مسلم أنا) مرة : " ... وانا شخصيا اعتذر عن اي شئ بدر مني يتضمن اساءة للاشخاص ..."

لقد رفعت هذه الكلمات القليلة مقامك في نفسي عاليا ... وعدت وقرأتها أكثر من مرة لأتأكد أنك قلتها ...

أخي ، إن هذه الجملة لا تصدر إلا من إنسان عرف قدر نفسه ، وله من مكارم الأخلاق رصيد وافر مكنه من الإحساس بالآخرين ومراعاة شعورهم ... وأعطاه القوة ليعتذر ... ولا يعتذر إلا الأقوياء الأتقياء .

فإنها مستحيل أن تصدر من القوم الذين يذبحون الأبرياء ويفجرون البنايات والطائرات والقطارات ...وحتى المساجد وغيرها ... لدخلوا الجنة بقتلهم الناس دون ذنب ... ولم يسلم منهم حتى السائق السوداني المسلم الذي كان بصحبة الأمريكي الزائر في الخرطوم ، فقتل معه !

وأنها لا تصدر أبدا من القوم الذين يؤمنون بأن كل من رأى غير ما رأوا لا يستحق الحياةولو في حدها الدنى ، بل يستحق الإهانة والبطش والتعذيب والسجون والصالح العام ، بل والقتل إن شكى من قسوة أسعار السوق . والذين يؤمنون بأن العربي أفضل عند الله من الزنجي !!

وللأسف ، أولئك هم الذين ينادون بالدستور الإسلامي ليولغوا في جرمهم باسم الله والإسلام ...

وانظر كيف يخاطبون خصومهم ... وكيف تخاطب أنت محاوريك ...!

أخي مسلم ، صدقني أنت لست منهم ولو كنت تعتقد أنك منهم طيلة حياتك .


#917586 [ود الحاجة]
0.00/5 (0 صوت)

02-16-2014 11:57 PM
يقول الكاتب المحترم سرحان (( لن تجد قبل العلمانية مجتمعات تستهجن الرق و لا السبي ، سواء كانت من مجتمعات الأديان الابراهيمية الثلاث أو غيرها . ))

تعليق أطلق الكاتب هذا القول من دون أن يدعمه بشواهد و سنسلك المنهج الموضوعي في الحوار و نطلب منه تدعيم قوله و لكن هذا لا يمنع من تناول جوانب من الموضوع في انتظار استجابة الكاتب:

1. الرق الذي كان يمارس تجاه السود من قبل الاوربيين البيض في أمريكا كان نوعا فريدا من الرق في قسوته و حجمه و أهدافه لم يسبق له مثيل في تاريخ البشرية ( هذا مع رفضنا و ادانتنا لكل اشكال الرق التي لم تكن نتيجة لجهاد شرعي أو كانت نتيجة لجهاد شرعي و لم تراع فيها المحظورات التي حددها الاسلام في هذا الصدد) , لذا كان حريا بالإنسان المتوسط الانسانية ان يقف ضده فلو رأى أحدنا حمارا - أكرمكم الله - يضرب ضربا عنيفا من قبل صاحبه عند عجزه عن العمل سيتعاطف مع هذا الحمار المظلوم , فما بالك اذا كان المظلوم إنسانا

2. اذا بحثنا عن الجهود الطيبة التي بذلت ضد الرق في فترة الثورة الفرنسية سنجد ان هناك أشخاصا و جمعيات لمناهضة الرق و حتى الان لم اقرأ وصفا يصف هذ الامر بحجم يصل الى مجتمعات كما ذكر الكاتب ( طبعا هذا لا يعني عدم وجود هذا الوصف و على من يجده أن يدلنا عليه)

3. لم تكن مكافحة بعض كبار المفكرين العلمانيين للرق تعني نبذ التمييز العنصري و بالتالي لم تكن تعني المساواة بين السود و البيض أي أن الامر ربما كان مجرد شفقة و ليس مساواة حقوقية , مثلا كان فولتير ومونتسكيو. يعتقدان بأن الاستعمار والمتاجرة بالعبيد مضادان للعقل والعدالة البشرية.ولكنهما كانا يعتقدان ايضا بأنهما أي لاستعمار و تجارة الرقيق سبب التقدم المادي في أوروبا.وهو تقدم أدى الى ازدهار العقل وتراجع العقلية الغيبية الخرافية المسيحية.
مثلا يقول مونتسكيو
“هؤلاء الذين نتحدث عنهم سود من أعلى رأسهم الى أخمص قدميهم.وأنفهم أفطس الى درجة انه لا يمكن ان تحزن عليهم او تتعاطف معهم.انه لمن المستحيل ان تعتقد ان أشخاصا من هذا النوع هم بشر”!
وأما فولتير فيقول عنهم :
“عيونهم المدورة،وأنفهم الافطس،وشفاههم الغليظة دائما وآذانهم المختلفة،وصغر دماغهم،كل ذلك يضع بينهم وبين بقية البشر اختلافات ضخمة.وهذا الاختلاف ليس مرده البيئة الافريقية الحارة على عكس ما نتوهم.والدليل على ذلك انه حتى لو نقلنا الزنوج والزنجيات من بيئتهم الأصلية الى بلاد أخرى باردة فإنهم يظلون ينجبون حيوانات من أشكالهم
وحتى كانت العاقل الرصين كان يقول في نبرة عنصرية:
“من بين مئات الالاف من الأفارقة الذين نقلوا الى خارج بلدانهم لا يوجد شخص واحد نبغ في أي علم او فن..وذلك على عكس البيض الذين ينبغون حتى ولو نقلوا الى خارج بيئاتهم الأصلية بمسافات بعيدة.”.

4. كان للأثر التجاري نصيبا كبيرا في الغاء الرق فبعد استقلال أمريكا من الاستعمار البريطاني اواخر القرن الثامن عشر لم يعد بإمكان بريطانيا الاستفادة من تجارة العبيد و من جانب ءاخر ارادت بريطانيا حصار امريكا وحربها اقتصادياً بمنع مورد اليد العاملة عنها وهم الرقيق و تجد في كتاب )تجارة الرقيق في إفريقيا) لباسيل دافيدسون أن البريطانيين اكتشفوا أن جلب زيت النخيل من غرب إفريقيا والتجارة فيه لسد حاجة المصانع البريطانية أمرٌ مربحٌ. كما أن التجارة مع المناطق داخل إفريقيا تعوض الكثير من خسارة تجارة الرقيق. وهنا وجد الساسة التجار أن الاستجابة لمطالب الكتاب الأحرار والكنيسة بتحرير الرقيق أمر يحقق آ الكثير من المنافع.

5. يلاحظ أن تجارة العبيد استبدلت فيما بعد بالاستعمار الذي أصبح اكثر ربحا للدول الاستعمارية بعد الدخول في عصر المكننة حيث حصلت تلك الدول على المواد الاولية نهبا و غصبا كما أنها فتحت لمنتجاتها الصناعية أسواقا جديدة , ما اشبه الليلة بالبارحة و كما يقولون لكل حدث حديث
أخيرا كان ارنست رينان يعتقد ان العرق السامي لم يخلق للحضارة والفلسفة والفكر العقلاني.وكان يقصد بالساميين هنا العرب و اليهود. وهذا الاعتقاد كان شائعا في القرن التاسع عشر.فهناك أعراق بشرية خلقت للحضارة وأعراق أخرى لم تخلق لها.


تحياتي ,,,,,


ردود على ود الحاجة
United States [ود الحاجة] 02-17-2014 03:55 PM
الاخ سرحان : اعتقد ان الذين يخالفونك الرأي في هذا المنتدى ليسوا ممن يرون معايب الأبعدين و يسكتون على ماضي الأقربين الشبيه بذاك و اذا كنت تقصد وضع الرقيق في الاسلام فقد بينا و فصلنا كثيرا و قلنا إن الرق في الاسلام يحفظ للانسان كرامته و لم يكن الا تنظيما للأمور في مرحلة انتقالية لطائفة من الناس وقعت ضحية للحرب و هذه الطائفة طبعا تشمل فقط من شاركوا في الحرب طواعية أو طاعة لقادتهم(بالطبع قادتهم من غير المسلمين)و من المعروف انه لا يسترق الا من اسر في ساحة المعركة.

أما المخالفات و الانتهاكات التي حدثت للرقيق في العصور الاسلامية المختلفة فانا لا اذكر أن أحد المعلقين دافع عنها و هي بالمناسبة ليست المخالفات الوحيدة التي حدثت في العصور الاسلامية المختلفة فحتى بين الاخوان و ابناء العمومة حدث الكثير من الجور و الظلم و هذا حال البشر.
فمثلا لم يسلم حفيد النبي صلى الله عليه و سلم و سيد شباب الجنة من الظلم و القتل بغير حق !

[muslim.ana] 02-17-2014 02:54 PM
الاخ سرحان

قراءت رواية الجذور وشاهدت المسلسل عدة مرات وليس لدي شك في انك تنكر ممارسات الرق في الغرب، ولكن محور استغرابي هو انك لا ترى ان مجرد ممارسته في الغرب سبب لهدم كل التراث الفكري والتاريخي الغربي لان مفكري الغرب كانوا ابناء زمنهم بينما ترى ان ممارسته في التاريخ الاسلامي هو سبب لهدم كل الفكر والتراث الاسلامي دون اعتبار المفاهيم السائدة بتلك العهود.

ومقولة عمر بن الخطاب التي قلت انها تتعلق بالاحرار هي دليل على ان الاسلام لم يقم على استعباد غير المسلمين كما يحاول البعض ايهامنا والا لما ظل هناك قبط احرار استحقوا دفاع ابن الخطاب عنهم لانهم لا زالوا احرار، والقاعدة التي قالها عمر هي ان الاصل في الناس (مسلمين وغيره) هي انهم احرار منذ ولادة امهاتهم لهم، وعدم اسلامهم ليس مسوغا لاستعبادهم والا لما حدثت هذه الحادثة من الاساس.

وكما تفضلت بان الاسلام لم يوجد هذه الظاهرة فان اجابة السؤال الثاني الذي لم تجب عليه هي ان اسر الناس واستعبادهم ليس عبادة تقرب الى الله. ولكنها عقوبة لا يتم تنفيذها كل من لم يسلم كما تدل الحادثة المذكورة وغيرها، وانما يستحقها من خاض حرباً ضد الاسلام او اعان عليها او باركها، وكما ذكرت فان هذا هو العرف السائد وقتها فإن امتنع عنه الاخرون بالمواثيق امتنعنا.

واما الحديث عن ان قدماء المسلمين لم ينكروه في زمنهم فهو حديث يتناقض مع منطقك لتبرير افعال فولتير ومنتسكيو وغيرهم والذين جاءوا بعد من تنتقدهم. زكما قلت فان افعال الامويين والعباسيين وغيرهم تخضع في النهاية لقواعد الاسلام مع ملاحظة ان هذا التاريخ قد تم تشويهه عمداً ولكن ليس هذا هو موضوعنا، على الاقل الان.

تحياتي

[سرحان] 02-17-2014 12:46 PM
الأخ (مسلم أنا) صدقني يا أخي أننا جميعا لو تفهمنا أن الانسان ابن بئته و التي تشمل عصره التاريخي لهان كل شيء ... ألم تقرأ وصفي لبشاعة ما فعله المهاجرون البيض في الأمريكتين من قتل و ذبح ؟ ألم تلاحظ استهجاني العميق لما فعلوه بالأفارقة و ربطي لذلك بمسلسل الجذور (أظنك شاهدته) و هو مسلسل يجعلك تحس بذلك الظلم البشع الذي وقع على الأفارقة من الرجل الأبيض و تتعاطف بلا حدود مع الضحايا ... لحسن الحظ أتيحت لي فرصة مشاهدة مسلسل الجذور كاملا ، ربما كان أحد الأسباب التي ترسبت في اللاشعور وجعلتني أكره الظلم ... الفرق هو أنني أرى الظلم و انتقده أيا كان موقعه و في هذا اتمثل بيت المتنبي :
و آنف من أخي لأبي و أمي إن لم أجده من الكرام
أما غيري فيرون معايب الأبعدين و يسكتون على ماضي الأقربين الشبيه بذاك .
سؤالك عن هل الرق و السبي اختراع إسلامي ؟ الإجابة قطعا لا ، لكن المهم أننا ننكره و من هنا يأتي الرفض اللاشعوري لكل من يتناوله و تضخيم المسألة حتى تعمي عن رؤية بقية وجهة نظره ...
مقولة سيدنا عمر بن الخطاب تعني أن الأحرار لا يجب استعبادهم أما العبيد فهم عبيد و إلا لكان تاريخنا مليء باستهجان الرق ، لكن ظل الفقهاء كما سنثبت يتناولون الرق و أحكامه كسلوك عادي ، بل استغربوا عندما نادت البشرية بتحرير الأرقاء و لو كان في تراثهم شيء من ذلك لما ثاروا تلك الثورة التي شعارها فيما معناه : (إنهم يحرمون ما حلل الله) و ذلك حتى ثلاثينيات القرن العشرين ... بل حتى اليوم تجد مواقع سلفية تشيد بالرق و تشتم أولئك الذين يحرمونه . تقبل تحياتي .

European Union [muslim.ana] 02-17-2014 11:56 AM
لدي ملاحظة بسيطة يا اخ سرحان وهي انك عندما تتحدث عن الرق في اوربا فانك تذكره كواقعة تاريخية تستنكرها دون الدخول في وصف درامي لما كان يحدث من تقييد بالسلاسل او غيره، وتحاول ان تفهمنا بان "عظماء التاريخ" الذين مارسوها او قننوها هم معذورون لانهم ابناء زمنهم.

وبالمقابل فانك عندما تبداء في الحديث عن التاريخ الاسلامي فانك تركز لنا على الوصف الدرامي للاحداث وبشاعته من سلاسل وغيره رغم ان هذا الوصف ينطبق على ما حدث في اوربا او اكثر!! وتبداء في انتقاد عظماء تاريخنا ولا تتفهم احوال زمنهم رغم انك قد وجدت نفس العذر لعظماء تاريخهم وقلت بانهم كانوا ابناء زمنهم!!

طالما انك تفهمت ان فولتير او منتسكيو او غيرهم معذورون لانهم ابناء زمانهم، فلا يصح ان يكون موضوعك هو افعال اناس اخرين في ازمنتهم ايضاً.

والسؤال هو: هل الرق والسبي اختراع اسلامي؟ هل هي عبادة تقرب الى الله؟

وبالمناسبة، الم تسمع مقولة عمر بن الخطاب دفاعاً عن القبطي لعمر بن العاص وأبنه: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا"، ام انك تقراء نوع معين من كتب التاريخ فقط!!!

وكن بخير يا عزيزي

United States [سرحان] 02-17-2014 07:49 AM
الرأسمالية بنيت من دماء و أنات و استغلال الإنسان منذ عهد العبودية القبيح البشع و الذي أفرغ المهاجرون البيض قارة من سكانها إبادة و ذبحا و أتوا بسكان قارة أخرى مستعبدين يرسفون في الأغلال ... من قرأ كتاب (الجذور) لهيكسلي أو شاهد المسلسل المسمى باسمه يدرك مدى بشاعة الرق إن لم يكن لديه فكرة عنه ... قول إن الرأسمالية ملطخة بالدماء ليس قول مجازي ، المصيبة في من يشرعنون لها باسم الدين تحت ستار (الاقتصاد الاسلامي) و غيره من المسميات ... كثير من عظماء التاريخ كانوا أبناء عصرهم لم يدركوا بشاعة الرق مثل فولتير و و الآباء المؤسسين لأمريكا الحديثة و منذ افلاطون ... لكن المدرسة الكلبية و انطستينوس أدرك بشاعة الرق و أدانه و نادى هو و اتباعه في تلك المدرسة بالإخاء الإنساني و ذلك في القرن الرابع قبل الميلاد و تبعتهم المدرسة الرواقية التي نادت بالمحبة و السلام و الإخاء و من حِكم التاريخ أن مركزها انتقل للاسكندرية و كانت الناصرة بلدد المسيح مركزا مهما من مراكزها . أيضا كما ذكرنا إن قورش أدرك بشاعة الرق و كتب أسطوانته المشهورة التي احتفت بها الأمم المتحدة... حتى سيدنا عمر بن الخطاب كان يرى بشاعة أن يسترق العربي و لكن غيره لا بأس أن يكون عبدا مثل قول صاحبك ذاك الذي كان يرى أن هناك أقوام ذوي أعراق أدنى و كتبنا من قبل ما أورده الطبري (تاريخ الطبري, 3/339, الناشر: دار التراث - بيروت, الطبعة: الثانية - 1387 هـ) قول سيدناعمر بن الخطاب : (ليقبح بالعرب أن يملك بعضهم بعضا و قد وسع الله و فتح الأعاجم) ... لا تنسى أن تضيف معاناة الأرقاء و السبايا الذين قطعوا الصحارى مربوطين بالحبال من مصر حتى جزيرة العرب من سبايا القبط خلال الفتح الإسلامي و تم بيعهم في الحجاز و حتى اليمن و سبايا القوط و البقط من عندنا و البربر و الفرس و الروم ثم الزنج الذين تم استرقاقهم لا بالحرب الجهادية إنما بالاصطياد من ديارهم و ملأوا الأسواق في العهد الأموي و قاموا بثورتين الأولى أخمدها خالد القسري و الثانية الحجاج بن يوسف و ثاروا ثورة ثالثة في العصر العباسي ... قصة الرق طويلة محزنة و مخزية و أؤكد لك أننا سنتناولها بلا حساسيات للعبرة و التاريخ ... تحياتي الزاكيات .


#917541 [بابكر]
5.00/5 (2 صوت)

02-16-2014 10:48 PM
الخطورة في من يقولون أن العيب في التطبيق
الأخطر هم هؤلاء الذين يواصلون خداع الناس باسم الدين و أنهم يملكون تصورا بديلا ، لكنه تصور سريّ ، ربما حتى هم لا يعرفونه ، يكفي أن يقولوا أنه موجود ليوجد على طريقة الحواة . يوم يتمكن هؤلاء سيعيدون نفس المسرحية للأسباب التي ذكرناها و لأن تجارب التاريخ مفروشة في أسواق الله اكبر لمن يقرأ و يفكر و يعيد التفكير .

العالم / سرحان أرفع قبعتى لك.
واصل الإضاءة فالظلمة حالكة


#917469 [abdu]
0.00/5 (0 صوت)

02-16-2014 09:02 PM
أين طريق سعادة ??
· يسعى كل إنسان على وجه البسيطة إلى السعادة، فرغم اختلاف الناس في مذاهبهم وأعراقهم، ومشاربهم ومبادئهم، وغاياتهم ومقاصدهم، إلا إنهم يتفقون في غاية واحدة؛ إنها: طلب السعادة والطمأنينة.
§ لو سألت أي إنسان: لم تفعل هذا؟ ولأي شيء تفعل ذاك؟ لقال: أريد السعادة!! سواء أقالها بحروفها أم بمعناها، بمدلولها أم بحقيقتها.
· ما هي السعادة؟ فما هي السعادة، وكيف نصل إليها؟! السعادة هي الشعور المستمر بالغبطة والطمأنينة والأريحية والبهجة، وهذا الشعور السعيد يأتي نتيجة للإحساس الدائم بثلاثة أمور: خيرية الذات، وخيرية الحياة، وخيرية المصير.
· وحول هذه الأمور الثلاثة تبدأ تساؤلات الإنسان مع نفسه، وتكبر كلما كبر، ولا يجد السعادة حتى يجيب نفسه على تساؤلاتها التي تتوارد على ذهنه، ومنها: ـ مَن يملك هذا الكون ويتصرف فيه؟ ـ مَن خلقني وخلق هذا الكون من حولي؟ ـ مَن أنا؟ ومن أين جئت؟ ولماذا خُلقت؟ وإلى أين المصير؟
· ولما زاد وعي الإنسان بنفسه وبحياته ازدادت هذه الأسئلة إلحاحًا على عقله وتفكيره وروحه، ولا يجد الطمأنينة والسعادة حتى يجد جوابًا تسكن به نفسه.


#917166 [muslim.ana]
0.00/5 (0 صوت)

02-16-2014 03:33 PM
الكاتب العزيز يخلط خلطا عجيبا بين العلمانية والديمقراطية والليبرالية وغيره.

لا علاقة بين العلمانية وبين العلم او العقلانية كما تلمح بمقالك وتدعي دائماً، وارجع لاصل الكلمة التي تعنون مقالاتك بها يا استاذنا لتتأكد.

وموضوع الحريات التي يردده الكاتب كثيرا مع المثل المكرر عن لبس المراءة، مرتبط بقضية اساسية في اي فكر سواء ان كان علماني او ليبرالي او غيره وهي قضية ما يسمى بـ"المرجعيات المتجاوزة"، ومعناها باختصار هو المرجعيات التي تتجاوز الفرد وتكون مرجعا لغيره (جماعة). وكل الافكار التي تتحدث عنها بما فيها الفكر الليبرالي الاكثر تشددا في قضايا الحريات الفردية ستجد انها في النهاية تقر ان الحرية الفردية ليست مطلقة وستوجد مرجعيات متجاوزة بأي فكر، وعليه فطالما قبل الفكر الليبرالي او العلماني وجود هذه المرجعيات المتجاوزة والتي وضعها بشر ولايقبلها كل البشر، لماذا يصبح وجود مرجعيات متجاوزة من الاديان هو امر مرفوض بحجة ان الكل لن يقبلها رغم ان نفس المشكلة موجودة فيما تقبلتموه اعلاه. هذا الكيل بمكيالين يشرح باختصار مصيبة بعض اليساريين او مدعيه بعيدا عن التلاعب بالمصطلحات ولي عنق المعاني.

الاخ طاهر، سلامات، رددت على تعليقك بالمقال السابق قبل قليل وارجو ان تتمكن من الاطلاع عليه. ويمكنني اعادته هنا اذا اردت.

الاخ حسن، رغم انك تجعل التعليق الساخر عليك سهل جداً ولكن ساحاول تجنب اسلوبك احتراما للاخرين على الاقل، وسؤالي هو انك تعترض عندما نستشهد بالامام مالك او الشافعي او ابن تيمية او اي عالم دين، وفي نفس الوقت تعترض ذا استشهدنا بجون لوك او توماس هوبز او سبينوزا او غيرهم، فسؤالي لك ياخوي هو:
استشهد ليك بي زي منو كده مثلاً؟ وهل الموضوع انو كل زول يقول الكلام الجوه راسو وخلاص وما عندنا علاقة باي اجتهادات لي ناس ضيعوا عمرهم يبحثوا في الفكر الانتو بتتكلموا باسمه وبتنظروا فيهو اسي ده؟


ردود على muslim.ana
United States [ود الحاجة] 02-17-2014 12:03 AM
يا حسن قبل حركة الشباب الاسلاميه فى الصومال كانت المحاكم الاسلامية تسير بالبلاد سيرة حسنة و هوجمت بواسطة اثيوبيا

أيضا في افغانستان حدث ما يشبه ذلك

في الجزائر تدخل الجيش لمنع من فازوا بالانتخابات

و ما خفي اعظم

European Union [حسن] 02-16-2014 10:59 PM
الاخ العزيز (مسلم انا)
عندما تتوقف الة ما عن العمل وتابى ابدا الحركه توصف بانها عضت وكذلك فى عقول بتعضى وتتوقف عن التفكير
منهجكم يا عزيزى احنا فى هذه اللحظه بنعيش فيهو بالتفاصيل الدقيقه وهو منهج اسقط اخلاق وطن كامل اسمه السودان هذا باختصار شديد
سؤالى انت عايز نعيد الكره مره تانيه من جديد ؟؟ اوانت ما عايش معانا والله انت بعيد عن الواقع كل البعد
وانا بسالك بالله انت عندك منهج براك شايفو للدين؟؟ احنا بنعيش الان الاتى
نهج جماعتنا فى السودان والعياذ بالله
حركة الشباب الاسلاميه فى الصومال
حركة طالبان
الدوله الاسلاميه فى ايران

ورينا اى واحد انت شايفو صاح وما هو منهجك او التطبيق الصحيح واعطينا مثال واحد فقط
من التاريخ او تجربه معاشه

European Union [muslim.ana] 02-16-2014 09:39 PM
يا عزيزي الكاتب، يمكنني اطلاق عبارات انشائية مثل الاباحية لا تنشاء الا في اجواء الفوضى وتنتشر تحت ستار الحرية والتحرر، ومثل هذه العبارات لا تصلح لنقاش قضايا فكرية ولا تغير من الحقيقة المعروفة التي ذكرتها لك بأن كلمة علمانية لا علاقة لها بالعلم او العقل وليست من مشتقاته، والعلمانية تتصادم كثيراً مع الليبرالية ومع الديمقراطية، وبالتالي فان الخلط بينهم في مقالات فكرية كهذه يعرف كاتبها الفروقات المقصودة ورغم ذلك يجمعهم في عبارات انشائية لزيادة حجته يتنافى مع الامانة العلمية للكاتب.

وبمناسبة المقولات الستة التي تميز العقل من الظلامية والتي تتحدث عنها وكأنها قاعدة علمية، مالذي يمنع ان تكون الاسطورة هي في اعتقاد البعض بان كل ما علينا فعله هو تقليد الغرب وستحل كافة مشاكلنا، وانه علينا قبول كل ما جاء من هناك دون نقاش او محاولة لان نعقل ونستبين الغث من السمين بحجة ان هذا ما حدث من قبل وهذا ما نجى به الناس، الا يجعل هذا تصوركم للافكار الغربية كالمعتقدات او الاسطورة.

عموماً وصف الظلامية للمخالف لا يختلف كثيراً عما يفعله الكيزان بوصف كل من خالفهم بالاباحية او الكفر والالحاد وغيره، وكما قلت من قبل فان الزمن الذي تستطيع فيه تغيير افكار الناس بمثل هذه الاساليب قد ولى وعلى كل مدعي فكر الاتيان بدليل بعيداً عن الفوقية وتحقير المخالفين.

و كلام د. العظمة هو دليل على ما نقوله لكم بانه يجب ان تنظرواانتم الى التاريخ وتفهموا الفرق بين ما حدث في العصور المظلمة من تسلط الكنيسة تحت ستار الكهنوت والحق الالهي المباشر والغير مباشر التي شرحتها سابقا، وبين طبيعة الاسلام التي تمنع هذه الفكرة من الاساس، وبالتالي الناظر لسياق التاريخ واسس الاسلام لن يحدثنا عن ما فعلته الكنيسة بالعصور المظلمة مما ادى لنشؤ الفكر العلماني. واستغلال الحكام للدين في الدولة الاسلامية بتاريخها سببه كان ولا زال هو جهل الناس بدينهم ولا يستطيع عمر البشير او غيره استخدام نص واحد لتبرير ما يفعلونه، وبالتالي الحل في حالتنا هو ان يعرف الناس او مثقفيهم ما يقوله الدين فيما يلي القضايا الاساسية على الاقل وبعدها فلن يستطيع احد ان يخدع الناس باسم الدين.


اخيراً، مشكلة العلمانيين (والمتعلمنين) في العالم الاسلامي لخصها خالد محمد خالد الذي اعتنق الفكر العلماني في الخمسينات وكتب رسالة بعنوان (من هنا نبدأ) عن العلمانية ثم تراجع عنها بعد ذلك وكتب رسالة بعنوان (الدولة في الإسلام)، حيث قال هذا الكاتب عن موطن الخلل في طريقة تفكيره التي قادته للعلمانية بأنه اخضع تصوره لمفهوم الدين متأثراً بطبيعة الأنظمة المستبدة في تاريخ أوروبا، وكذلك ما كان يُنسب إلى بعض الإسلاميين من أخطاء ... واسترسل في الشرح حتى لخص الامر بأن قال بأن المشكلة هي انه جعل أخطاء بعض الإسلاميين "مصدراً" للتفكير وليس "موضوعاً" للتفكير، مما أدى هذا الى شحنه نفسياً وبالتالي ابتعاده عن الحقيقة وتبني مقدمات غير مستقلة فكرياً،

وعبارته الاخيرة بانه جعل اخطاء الاسلاميين "مصدر" وليس "موضوع" تفكيره، تلخص الخلل المقصود، فبدلاً من ان التفكير في اخطاء الاسلاميين كـ "موضوع" من ضمن مواضيع اخرى مثل تخلف البحث العلمي ونظم الادارة والاقتصاد وغيره، جعلت اخطاء الاسلاميين هذه "مصدر" التفكير وأي شئ يدور في فلكها وبالتالي اعماكم ذلك عن رؤية المشاكل الاخرى والتعامل معها بعقلانية، وصار التفكير غير المستقل يقوم عنوة بجعل كل المصائب تدور في فلك المصدر المذكور.

United States [أحمد إبراهيم] 02-16-2014 09:18 PM
كتبت أمس ردا على ردك ، ربما لم تتطلع عليه. لأهميته أرفعه مرة أخرى :

الأخ مسلم أنا :

أشكرك ، صادقا ، على اسلوبك الذي يحترم الآخر ولا يسئ إليه.

لم أقل يوما بمساواة الناس المطلقة ، لإنها لا مفيدة ولا ممكنة . بل قلت ب "مساوة الناس جميعا أمام الدستور والقوانين ".

مثلا : في مداخلتي التي تكرمت أنت بالرد عليها قلت : " هل تؤيد أم تعارض مساواة كل الناس أمام الدستور والقوانين في بلدك ؟ "
لكن بعض الناس يقرأون مما أكتب" مساواة كل الناس " ويتوقفون !

وهذه المساواة (أمام الدستور والقوانين) هي بالتحديد ما أعنيه . وهي مهمة وممكن تحقيقها . بل هي محققه تماما في كل البلدان الديمقراطية ، لكنها ليست موجودة في إيران والسعودية ، مثلا.

ففي الدولة الدينية الإسلامية التي تعرفها وأعرفها ، لا يتساوى المسلم والكافر أمام الدستور والقوانين .
ولا يتساوى العبد والحر أمام الدستور والقوانين .
ولا يتساوى العبد (أو العبدة) حتى والمرأة الحرة أمام الدستور والقوانين .
ولا يتساوى الرجل والمرأة أمام الدستور والقوانين .
ولا يتساوى الزوج وزوجته أمام الدستور والقوانين .

خاتمة : إذا ضمن لي أحد هذه المساواة في دولة ديينية إسلامية ، فسأكون أول من يختارها .

European Union [سرحان] 02-16-2014 05:54 PM
عزيزي أنا لا أخلط بين العلمانية و العلم و العقلانية لكن يبدو أن المفاهيم لديك أنت مختلطة و غير واضحة . العلمانية لا تنشأ إلا في أجواء العقلانية و صراعها ضد الظلامية ، و كتبنا من قبل عن المقولات الستة التي تميز العقلانية من الظلامية و قلنا إن المعرفة عند القوى الظلامية هي معتقد و أسطورة و عند العقلانيين عقل و علم و ... الخ ... الحريات مرتبطة بمرحلة تاريخية ، قبلها لم تكن موجودة ، لم تكن موجودة حرية المعتقد و لا حرية الإنسان (ضد العبودية) إلا في أوساط سبقت عصرها و هي مجموعات صغيرة أو أفراد أفذاذ ، و انتشرت نتيجة لظروف التطور المادي و الفكري و ارتقاء الوعي ، مثّل ذلك تاريخيا صراع العلمانية ضد ظلامية العصور الوسطى ، فالعلمانية و العقلانية مرتبطة ارتباط لا فكاك منه ، و هذا الارتباط طور مفاهيم الحرية ... لن تجد قبل العلمانية مجتمعات تستهجن الرق و لا السبي ، سواء كانت من مجتمعات الأديان الابراهيمية الثلاث أو غيرها .
دعني اقتطف لك هذه الجملة من الدكتور عزيز العظمة عن العلمانية بعد أن تناول تجلياتها في أماكن مختلفة : فرنسا ، بريطانيا ، أمريكا ... كتب : (العلمانية مصطلح بالغ التعقيد و التنوع و من المستحيل الكلام حوله دون الرجوع إلى التاريخ و وجهته الكونية العامة . فليست العلمانية بالوصفة البسيطة المتعلقة بأسس مزعومة للمسيحية أو بالسلطة الدينية دون تحديدات أخرى كما نرى في الكتابات العربية التي تنظر إلى "تفردنا" المزعوم على إنه صورة مرآة لتفرد الآخر ـ أوربا المسيحية . ليست البساطة المفترضة في هذا التاريخ الساذج لأوربا إلا مقابلا للنهائية البسيطة التي يقترحها أصحاب هذا التاريخ لمجتمعاتنا .) انتهى اقتباسنا من دكتور العظمة .. اسمح لي أن أقول لك إن الحرية و العقلانية و الديمقراطية بلا علمانية ضرب من الأوهام ، فلن يتساوى الكافر مع المسلم مثلا في دولة غير علمانية ... كن بخير يا عزيزي .


#917163 [المشتهى السخينه]
5.00/5 (2 صوت)

02-16-2014 03:30 PM
حديث شيق وفكرة متمكنه ضربت على الوتر الحساس المقدس ..وفعلا ياخى سرحان كل المعلقين الذين يقرأون فقط الكتب الدينيه قدموا السبت بأن فشل الجبهة الاسلاميه فى الحكم وسرقتها لاموال الامه وابادتها العنصريه لبعض شعب السودان لا يعنى فشل الدولة الدينيه بالمطلق ..يعنى المفروض نجرب انصار السنه لربع قرن والصوفيين لربع قرن وهكذا كل واحد فيهم يدعى انه يملك الحقيقه ولا احد سواه .رائع دائما اخى سرحان بطرحك لفكرك التنويرى فى دولة التجهيل والخرافة والحجا والظلاميه والانقياد الاعمى ..


#917140 [ود الحاجة]
0.00/5 (0 صوت)

02-16-2014 03:09 PM
المقال عبارة عن أسلوب خطابي و حماسي يصلح لان يلقى على جمع من اتباع الكاتب ممن يعتنقون فكره و يسيرون على خطاه و لكنه لا يصلح أن يكون من ضمن هذه السلسلة التي ينقد فيها الكاتب فكرا آخر .

سأبدأ من نهاية مقال الكاتب و نصيحة له أن يرأف بنفسه و يهدأ قليلا و يراجع ما يكتبه قبل نشره مثلا يقول سرحان: (( ليس من حق أيا كان فرض رؤيته أو شروطه على الآخر حتى لو كان يمثل 99% من المجتمع فالحقوق لا تعرف أقلية أو أغلبية. ))
و ينسى صاحبنا أن القانون أي قانون يوضع في العالم لا شك ان مجرمي تلك الدولة يعارضون المواد من القانون التي تعرضهم للعقاب , بعض من يتعاطى المخدرات و هو من الاغنياء, يرى بأن من حقه ان يستمتع بماله و لكن هل يوافقه القانون و اتحدث هنا عن القانون الذي وضعه بشر و مواطنون مثله؟

1. ماذا يقصد سرحان بالشاة في قوله ((يريدون التسويق لفكرة أن الشاة التي ماتت و تعفنت جثتها لا زالت بخير ....)) ؟ هل يقصد الفكر الاسلامي أم يقصد فكر أشخاص محددين و لماذا لا يحددهم؟
اذا كان سرحان الناقد بهذا المستوى من الفظاعة فلماذا يلوم الاخرين؟

2. لماذا يدلس الكاتب في محاولته للربط بين الاصولية الاسلامية و الاصوليات الاخرى و الغريب انه لم يقف عند حد الاصوليات المنتمية للديانات السماوية بل تعداها الى الاصوليات الوثنية ؟ مع العلم أنه لا توافق سري او علني بين الاصولية الاسلامية و غيرها. طبعا الكاتب يدلس حتى لا يقال بأنه لا ينتقد الا الاسلام و لكن ما يكتبه يفضح نواياه
3. لقد أصبح من المعلوم أن الكيزان لا يمثلون الاسلام او الثقافة الاسلامية و ليس أدل على ذلك من قتالهم و قتلهم لأخيهم سابقا خليل ابراهيم رحمه الله و الانشقاقات الاخيرة وضحت الصورة بشكل اكبر.
لذا لا نتوقع من الكاتب الا يعرف ذلك و ليدع ذر الرماد في العيون و نسأله سؤالا بسيطا , لماذا لم يلم الكاتب الاصولية النصرانية عند جيراننا في افريقيا الوسطى التي تقوم بعملية تطهير عرقي للمسلمين ؟هل ذنبهم أنه تم انتخاب رئيس مسلم . في انتخابات ديموقراطية ؟ أهذه هي العلمانية التي يبشر بها الكاتب؟


ردود على ود الحاجة
United States [ود الحاجة] 02-16-2014 08:01 PM
أوردت هذا النص أدناه فقط لأبين لسرحان ان نسبة 99% التي ذكرها فيما يتعلق بحقوق الافراد لا توجد في عالم الواقع و ضربت مثلا بالمخدرات لأبين ان النقاش ليس شخصنة -فأناشخصيا بكل تأكيد ضد تناول المخدرات بل و حتى الكحوليات لكن لا يمنع ذلك من التحدث عنها- و بالرغم من أن أغلب الناس يرون تحريمها و منعها( طبعا موقف الشرع الاسلامي بتحريم المخدرات لا يحتاج الى بيان فهي من كبائر المحرمات) نرى الخبر التالي من الاورغواي
(( رويترز ...
قال خوسيه موخيكا رئيس أوروجواي الذي قننت بلاده مؤخرا زراعة وبيع القنب إن الولايات المتحدة وأوروبا بحاجة إلى استراتيجية جديدة لمكافحة المخدرات وان عليهما النظر في بدائل مثل تنظيم بيع الماريوانا.

وقال المتمرد اليساري السابق البالغ من العمر 78 عاما في مقابلة مع رويترز أمس الخميس إن أكبر اقتصادات العالم هي أكبر أسواق المخدرات غير المشروعة وانها بحاجة إلى معالجة تهريب المخدرات باستخدام أدوات أخرى غير الحظر. - See more at: http://www.el-balad.com/817668#sthash.VTq6DE6Q.dpuf))

اذا ما نعتبره نحن أمرا محرما و سيئا يرى ءاخرون من ثقافة أخرى انه مبرر و في كل الاحوال ءالية سن القوانين تعتمد اجمالا على تقافة الغالبية أو السلطة السياسية الحاكمة

United States [سرحان] 02-16-2014 07:22 PM
نقتبس منك و أمرنا لله :

و أنت يا ود الحاجة أضحكتني حتى استلقيت على ظهري

لقد قام ود الحاجة بتسطير أسطرا كثيرة لمعالجة اثارة الغبار

يا اخي اذا لم تكن تعليقاتك هذه لإثارة الغبار فصنفها لنا!

بالمناسبة : أحد المدرسين قديما كان عندما يجلد طالبا بحزم يردد قائلا : هذا ليس جلدا إنه مجرد

تنفيض غبار و يزيد : إذا لم يكن أحدهم يرغب في التفكير فلا يمكن لشيء يجعله يفكر حتى لو كان

الجلد ، المعرفة لا تكتسب بالجلد أو إثارة الغبار ...

[ود الحاجة] 02-16-2014 05:40 PM
أضحكتني يا استاذ سرحان

لقد قام سرحان بسطر 21 سطرا لمعالجة اثارة الغبار

يا اخي اذا لم يكن مقالك هذا خطابيا فصنفه لنا!

بالمناسبة : أحد المدرسين قديما كان عندما يجلد طالبا بحزم يردد قائلا : هذا ليس جلدا إنه مجرد تنفيض غبار

United States [سرحان] 02-16-2014 04:56 PM
ود الحاجة ... من المفيد أن ننتقد الأفكار لا أن نملأ فمنا بعبارات (المقال عبارة عن أسلوب خطابي و حماسي و ..) أنا لا أميل لشخصنة الحوار لكن دعني أقول لك إن أسلوبك يدل على قلة معارفك و إنك ميال لإثارة الغبار لشيء في نفسك ... يا ود الحاجة : هل حقا أنك حتى اليوم لا تعرف ما هي الحقوق و الواجبات المتساوية التي تُبنى عليها الديمقراطية ؟ مصيبة يا ود الحاجة أن يفكر شخص بهذه الطريقة و يظن أن من حق أي كان أن يطالب بحقٍ حتى لو كان حقه في أن يتعاطى المخدرات أو أن يقتل الآخرين ؟ ألم تقرأ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ؟ ألم تسمع بمباديء الثورة الفرنسية ؟ ألم تسمع بمباديء الثورة الأمريكية أو مباديء الدستور الأمريكي و ما استقر في الضمير الإنساني ؟ ألا تنظر حواليك لكل البشرية (إلا من أبى أمثالك) يعيشون في ظل الحقوق و الواجبات المتساوية المتعارف عليها على الأقل في الدساتير إن لم تتحقق كلها في الواقع ؟ ارجع لما ذكرته لك و ذاكر ثم اكتب يا أخي ... هل تعرف معنى التدليس ؟ لا أظن .. كتاباتك كثيرا ما تشتمل على هذه الجملة : لماذا يدلس الكاتب ...؟ هل سمعت بتقسيم الكلام لنوعين : إنشائي و خبري ؟ ألا تعرف أن الخبر يصح أن يقال عنه كذب أو تدليس أو صحيح ؟ و أن الإنشائي لا يقال عنه ذلك ؟ ألا تفهم معنى الأصوليات المقصود و اشتراكها في سمات محددة ؟ و هل تعلم أن أهل الأديان كلها ينسبونها للسماء ؟ فلا يوجد دين يدعي أنه أرضي .. قلت إن الكيزان لا يمثلون الإسلام ... حسنا للمرة الألف قل لنا من يمثل الإسلام ؟ قل لنا ما هي الدولة التي تمثل الإسلام قديما و حديثا ؟ دولة على حسب إدعائك فيها مساواة بين الناس فلا عبد فيها و لا عبدة و لا سبية ، دولة لا يوجد فيها من يدفع الجزية عن يد و هو صاغر و ديته نصف دية المسلم و يجب على المسلم ألا يعزه إذ أذله الله و لا يجب على المسلم ألا يبداه بالسلام و أن يضطره لأضيق الطريق ... قل لنا يا ود الحاجة حتى نعرف و كما قلنا لك سابقا أن معرفة هذه الدولة غير العلمانية بمواصفاتك التي تكررها مهمة لنا فبضدها تعرف الأشياء ... إن كنت لا تعرف جماعة تمثل الإسلام و لا دولة كتلك التي تتخيلها فمعنى ذلك أنها لا توجد إلا في خيالك ، فمن يعرف يضرب المثل ... يا ود الحاجة لا يمكن أن توجد ديمقراطية أو عدالة بلا علمانية ... يا ود الحاجة أما قرأت ما كتبنا عن إدانتنا لكل عمل بربري يقتل الآخر البريء تحت أي مسمى .. صرخات و استغاثات ضحايا هيروشيما تجعلنا نكتب ، ضحايا فيتنام تقلق منامنا و تستصرخ ضمائرنا ، أبرياء أفريقيا الوسطى الضحايا يعذبون ضميرنا و يجعلوننا نحس أن إنسانيتنا ناقصة .. لكن قبلهم القريبين في دارفور و الجنوب و جبال النوبة و بيوت الأشباح و ضحايا المظاهرات السلمية و حتى أولئك المساكين البؤساء الذين خُلعوا من جذورهم في زمن ظالم بائس جعلهم عبيدا منذ اتفاقية البقط حتى ثلاثينات القرن العشرين ... هل تراهم أو تسمعهم أو يعذبك ضميرك عندما تسمع أخبار الضحايا المعاصرين في بلدك و أولئك في الماضي الذين استعبدهم قوم أجلاف ؟ هل فعلا لك ضمير يقظ أم تكيل بمكيالين فترى ضحايا أفريقيا الوسطى و الشيشان و العراق و فلسطين و لا ترى ملايين الضحايا في الجنوب القديم و في دار فور و ضحايا الجنوب الجديد ؟


سرحان ماجد
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة