المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الحكومة العريضة تكريس لديكتاتورية المؤتمر الوطنى
الحكومة العريضة تكريس لديكتاتورية المؤتمر الوطنى
01-20-2011 08:47 AM

الحكومة العريضة تكريس لديكتاتورية المؤتمر الوطنى

صالح الشفيع النيل
[email protected]

يدور جدل دستورى ساخن بين الحكومة من جهة و المعارضة من جهة أخرى حول تشكيل أما حكومة ذات قاعدة عريضة أو حكومة انتقالية وذلك لحفظ وحدة البلاد بعد انفصال جنوب السودان عن شماله ...وبعد تردى الأحوال الأقتصادية بشكل لم يسبق له مثيل... وترى الحكومة أنها ينبغى أن تستكمل فترتها الزمنية بشكل طبيعى ( 5سنوات ) حيث أنها حكومة منتخبة من قبل الشعب.... ويمكن اذا دعت الحاجة أن توسع قاعدتها وتضم اليها بعض أفراد المعارضة ( الحكومة العريضة ) ، أما المعارضة فتؤكد أن الشرعية الدستورية لهذه الحكومة قد انتهت أو سوف تنتهى في شهر يوليو المقبل بعد نفاد اتفاقية السلام الشامل وانشطار الدولة الواحدة الى دولتين ونشوء أوضاع جيوسياسية واقتصادية خطيرة ينبغى أن تعالج وفق منظور وطنى شامل لا يتحقق الا بتكوين حكومة انتقالية تسير أمور البلاد والعباد لحين وضع دستور انتقالى والتحضير لأنتخابات جديدة تعبر بالبلاد هذا المنزلق الخطر.... وتوصلها الى بر الأمان.
وفي ظل ميل حكومة المؤتمر الوطنى الحالية الى تكوين حكومة عريضة مع رفضها البات للحكومة الأنتقالية نسجل الملاحظات التالية :
• تعتبر حكومة المؤتمر الوطنى ، أن ما حدث من انفصال لربع الدولة السودانية وذهابها بأرضها وثرواتها وسكانها ، ليس هو نهاية الدنيا كما جاء على لسان كبار المسئولين فى الدولة....بل أن الحكومة تتنصل من مسئوليتها تجاه هذا الأمر ......بل وتشرك فيه الآخرين عنوة.... وبمعنى آخر ان انفصال الجنوب ، الذى ابتهجت لنتائجه الأولية وكالة الأستخبارات الأمريكية والموساد الأسرائيلى والمحفل الماسونى وكل أوربا الغربية وبالطبع ( منبر السلام العادل في السودان ) واستبداله بدولة كاثوليكية مسيحية تتبع للفاتيكان لتعزله بالكامل عن محيطه السودانى المتنوع ذى البيئات والديانات المتباينة التى عاشت جنباً الى جنب منذ فجر التاريخ وأنتجت هذا السودان الأفريقى العربى المميز.... نقول أن كل ذلك لا يشكل للحكومة الحالية أمراً جللاً يهدف الى تفتيت السودان ويستدعى تكاتف جميع السودانيين لدرء آثاره وعقابيله الآنية والمستقبلية..
• ان تكوين الحكومة العريضة لن ينتقص من المسئوليات التشريعية و التنفيذية للحكومة الحالية شيئاً....وهى في ظل سيطرة برلمانها الكاملة ( المجروحة مصداقية تمثيله أصلاً من قبل المعارضة ) لن تمرر أى قانون أو موضوع ترى أنه يؤثر على هيمنتها على مقدرات الدولة مهما صغرت ، ولن يكون لديها أدنى استعداد للتعاون مع القوى السياسية الأخرى في المسائل الجوهرية ...... وان أى عضو في الحكومة العريضة سيكون معرضاً للطرد الفورى اذا صدع بما يرى من اصلاحات أو ربما أودع السجن بتهم أخرى.... ولدينا أمثلة عديدة لذلك أسطعها مثال السيد مبارك الفاضل الذى كان مساعدا ًلرئيس الجمهورية في وقت سابق....لذلك ستكون الحكومة العريضة حكومة مكايدات ودسائس وتنتهى بفرض حالة الطوارىء واعادة انتاج سيطرة المؤتمر الوطنى على الشئون العامة بشكل أكثر ديكتاتورية.
• .وكمثال بسيط للاصلاحات التى ينبغى أن تنفذ فورا ، ما يدور في وزارة سيادية وخطيرة كوزارة الخارجية....ففى هذه الوزارة تمارس التفرقة بين أهل الكفاءة وأهل الولاء ، وتعزز العزلة المهنية المجيدة ضد قدامى الدبلوماسيين، ويتبع المسؤولون نهجاً غير مألوف فى التعامل مع السفراء حيث يتم التجديد والتمديد للكثير منهم بعد المعاش مرات ومرات بشكل لا تحكمه القيم والأصول والمعايير المهنية بينما يحال الآخرون الى التقاعد بسرعة البرق مهما كان أداؤهم مميزاً....وهذا النهج لن يساهم في تطوير العمل الدبلوماسى الخارجى في مثل هذه الظروف و في وقت تظل البلاد أحوج ما تكون الى الكفاءات المميزة للدفاع عن السودان الذى أصبحت معظم قضاياه تدار من الخارج ....ولا أرى أثراً لدبلوماسيى وزارة الخارجية القدامى الأكفاء الاّ في بعض المفوضيات الأنتخابية أوالأستفتائية سيئة الذكر.. ويمكن أن ينطبق هذا الأمر على كافة وزارات الدولة وعلى رأسها الوزارات الأقتصادية التى تحتاج الى تشريح كامل واعادة هيكلة مفصلية سيما في ظل التسييس المبرمج لكافة مرافق الدولة.
• ان حكومة المؤتمر الوطنى مسكونة بهواجس على رأسها أن المعارضة تود ازاحتها عن السلطة.... لذلك فهى – أى الحكومة - تريد معارضة صورية مهجنة مدجنة تغدق عليها الأموال والمنح مقابل الصمت الرهيب ( لا أرى ...لا أسمع...لا أتكلم ) ثم تلفظها بالتقسيط كما تلفظ النواة المسيخة... ويستمر نظام الأنقاذ بمن بقى و رضى من أعضاء الحكومة العريضة لحين انتهاء فترتها ( التى تصر على أنها دستورية )، ومن ثم تدعو – أى الحكومة - لأنتخابات جديدة تستخدم فيها موارد الدولة وتفوز فيها بنسبة 100% كما عودتنا. ولا يهم ان انفصل جزء آخر من البلاد خلال هذه الفترة ما دامت نهاية العالم لن تحل.. ولدينا أسوة في الجيوش الجرارة من الوزراء والمستشارين الصامتين الذين لم يتحدث بعضهم الى السيد رئيس الجمهورية منذ تعيينه في الأستوزار حتى خروجه.....بل سمعت أن بعضهم يجد صعوبة في دخول القصر الجمهورى.
• تحاول الحكومة أن تشن دعاية مضادة هذه الأيام ضد قوى الأجماع الوطنى من حيث دمغها بعدم الوطنية والمحسوبية والعجز....وهلمجرا...وتستدعى لذلك التاريخ السياسى لهذه الأحزاب بهدف الحصول على تعاطف الجمهور وثقته رداً على النقد الموجه لها.....ولكن نقول ليس بعد الكفر ذنب......فبعد انفصال حنوب السودان عن شماله وتردى الأحوال الأقتصادية والمعيشية في البلاد وتفشى الفساد والمحسوبية.....تكون الأنقاذ قد هزمت نفسها بنفسها بعد حكم مطلق دام أكثر من عشرين عاماً.....ولا يتحمل تبعات هذا الفشل الا الأنقاذ وحدها...مهما قالت عن الآخرين واستصغرت من شأنهم...فكلهم بلا استثناء لم يجدوا الفرصة التى وجدتها الأنقاذ ولم تحسن استغلالها.
• عليه فان استقطاب قوى الأجماع الوطنى للانضمام للحكومة الموسعة لن ينجح بشكله الحالى الا اذا استحدثت معادلة توافقية جديدة ترضى جميع الأطراف ومن ثم يعمل الجميع على حلحلة المشاكل التى ترزح تحتها البلاد..... وهى أكبر وأكثر وأعقد من مقدرات المؤتمر الوطنى منفرداً كما أثبتت التجارب. ولا ننسى أن الديمقراطية المبنية على التنافس الحزبى هى الوعاء الأمثل السائد فى كل أنحاء العالم....وقد فشلت الديكتاتوريات العسكرية أيما فشل.....وليست هناك صيغة أخرى لتثبيت دعائم الحرية والعدل والمساواة وسيادة القانون غير الصيغة الديموقراطية بكافة عيوبها المعروفة.....وهى مثل الأمتحان الذى تقاس به درجة ذكاء وتحصيل الطالب اذ لا بديل عنه لأجراء التقييم وان شابته بعض النقائص.
• ان الشارع لن تحركه دعوات المعارضة أو يخيفه أرهاب الحكومة أو يحرضه فلان أو علان....وانما يتحرك الشارع وفقاً للظروف الموضوعية التى متى ما توفرت فلن يوقفه شىء بعد ذلك.....ولا يعنى تحرك الشارع ممارسة الفوضى والتخريب والأغتيالات.....فهذه ليست من أدبيات أو أخلاقيات أوشيم السودانيين....ويحضرنى في هذا المقام تحرك الشارع ضد حكومة الأمام الصادق المهدى في ديسمبر 1988 بسبب زيادة أسعار السكر...وبالفعل تراجعت الحكومة عن تلك الزيادة ولم يجرح شخص واحد في تلك المظاهرات..


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 981

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#82049 [هاشم خيري]
0.00/5 (0 صوت)

01-21-2011 12:59 AM
اخوي الطاهر هذا الشعب لايهمة غير الاقتصاد ولا يهمة من الحاكم ولامساحات الحرية ولو حكمو نتنياهو المهم الحالة الرخية والناس ديل رجلهم باردة اصبرو لحدي 9يوليو ونشوف البترول لو في جماعة المعارضة ديل يشوفو شقلة تانية ولو مافي دورو حاكم تاني غير المعارضة الحالية


صالح الشفيع النيل
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة