المقالات
السياسة

02-17-2014 10:56 AM


تناقلت الصحف وعدد من وسائل الأعلام أنباء عن نجاح شرطة مكافحة التهريب بولاية نهر النيل فى ضبط 850 كلغم من سن الفيل كانت مجهزة للتهريب لخارج البلاد ، وهى عبارة عن 230 سن فيل بما يعادل 115 فيلا صحيحآ او ربما هى اكثر من ذلك ، وهى على الأرجح أفيال من السودان القديم قبل الأنفصال ، و قد تكون تجارة و تهريب عابر للحدود من أحدى دول الجوارو على الاخص دولة جنوب السودان ، وفى كل الاحوال الخبر محزن ومحبط ويثير الشجون ليس للمصير المظلم الذى لاقته هذه الأفيال وحسب ، و انما احساس هائل و حسرة لا تنتهى و حزن يتفجر باشكال مختلفة كل يوم على مصير البلاد التى أنقسمت وأصبحت دولتان ، وبينما يتحدث السيد وزير البئية عن فقدان 90% من مساحات الغابات بتنوعها الأحيائى و النباتى و مدى تاثير ذلك على الثروات الطبيعية التى فقدناها الى غير رجعة و اصبحت عبئا على كتب التاريخ و الجغرافيا ، و تأثير نفسى ضاغط على طلاب المدارس و المعلمين الذين لا يزالون يدرسون تاريخ و جغرافية السودان القديم فالسودان هو ذاته حتى الان رغم افاعيل الحرب و احباطات الوعود و موت الشعارات بتجديد الوحدة على اسس جديدة او كما قالت الحركة الشعبية و خابت التوقعات لدى المتفائلين من عامة الناس و لم يخف مؤيدو الحركة الشعبية من الشماليين خيبة املهم و انكارهم للواقع الاليم فاختلقوا و استنسخوا حركة شعبية اخرى اسموها قطاع الشمال ،اما الحكومة فلم يرف لها جفن جراء فقدان ثلث البلاد و تعلن تريثها لسنوات لالتقط الانفاس متوثبة لاعادة نفس السيناريو ، و تستمر الحرب فيما تبقى من بعض غاباتنا ويستمر القطع الجائر للاشجار وتحويلها لفحم (ربما يصادر بعضه قبل ان يصدر ) ،او الى اراضى زراعية كما يحدث فى جنوب النيل الازرق وسنار وجنوب كردفان او تحويلها لمطارات واراضى سكنية دون التفات الى الكوارث البيئية و الاقتصادية الناجمة عن ذلك ،،
فبلادنا بعد الانفصال فقدت أفيالها كما فقدت غاباتها ،وكان الفيل كائنا سودانيا اصيلا، غنى له الصغار و الكبار من الجنوب ومن الشمال مع الفنان النور الجيلانى ( خواطر فيل ) " ندعوا الله له بعاجل الشفاء "، ودخل الفيل القاموس السياسي فكان يرمز لضخامة المكسب كما وصف السيد الأمام حصيلة أتفاق جيبوتى وكيف أنه ذهب ليصطاد أرنبا فظفر بصيد فيل، كذلك عرف الفيل ايام ازدهار صناعتنا فكان اسمآ و شعارآ لاحد منتجات شركة بيطار وهو صابون ( ابو فيل ) واصبح بعد ذلك شعارآ للمجموعة و مسجلآ كعلامة تجارية ، تدهورت حديقة الحيوان و ازيلت و اقيم مكانها فندق كورنثيا ، فهى قبل ذلك امتنعت عن ان تكون مأوى لافيالنا ، و ليس معروفآ الى اين ذهبت افيالها و اسودها ، لعل شرطة مكافحة التهريب بنهر النيل وهى قد صادرت قرابة الطن من سن الفيل تقوم بايداعها فى متحف التاريخ الطبيعى لعله يكون شاهدآ على الجريمة التى ارتكبت فى حق الافيال و البلاد و العباد ، و لا حولة و لا قوة الا بالله ،،
تم نشرها يوم الاثنين 17 فبراير 2014م ..جريدة السودانى عدد"2928"
threebirdskrt@yahoo.com


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 950

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد وداعة
محمد وداعة

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة