المقالات
السياسة
راعي غنم ..... ينبه الأمة!
راعي غنم ..... ينبه الأمة!
02-23-2014 11:53 AM


بعد إنتشار مقطع راعي الغنم السوداني في مواقع التواصل الإجتماعي، يتداول السودانيون في المملكة العربية السعودية هذه الأيام، طرفة مفادها أن سودانيين، لم يتمكنا من تصحيح أوضاعمها إبان فترة السماح التي منحتها حكومة المملكة لمخالفي أنظمة الإقامة حتى يصححوا أوضاعهم، قد خرجا بحثاً عن عمل، فقابلتهم قوات الشرطة في الطريق وسألتهما عن هويتهما فأجابا:( ما عندنا إقامة إلا نحن من جماعة الطيب، طال عمرك!)، فسألهم قائد الدورية: من الطيب هذا؟ فأجابا بكل عفوية: (راعي الغنم االسوداني صاحب المقطع) فتبسم ضاحكاً من قولهما وقال: (أجل روحوا، تستاهلون، الله يستر عليكم).

فقد أوضح إنتشار المقطع وجود اﻷفراد الصالحين في اﻷمة، فالرجل كان في صحراء ﻻيراه أحد إﻻ الله ومع ذلك كان شديد المراقبة له سبحانه، وظهر فيه أيضاً حب عامة الناس للخير وتأثرهم بالواقع والوجه المشرق ﻷفراد هذه اﻷمة المرحومة. راعي الأغنام اسمه الطيب يوسف الزين أحمد. من جانب آخر، قال السفير السوداني لدى المملكة، عبدالحافظ إبراهيم محمد: إن ما فعله الراعي ليس بمستغرب على أخلاق أي مسلم، وأن هذا الفعل نفخر به جميعنا لأنه يجسد ما يتمتع به الشعب السوداني من فضائل الأخلاق والسلوك القويم، وأعلن السيد السفير أنه سيتم تكريم الراعي بمبلغ 200 ألف ريال من الجالية السودانية تقديراً لهذا الموقف النبيل.

عموماً، هذا الموقف البسيط والعفوي قد رسم صورة ذهنية بديعة عن الشعب السوداني؛ فقد أعاد إلى الأذهان ما كان عليه سلف الأمة الإسلامية من تربية سليمة تتسق تماماً مع ما أرشدنا إليه معلم الناس الخير حبيبنا ورسولنا وقدوتنا محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم.

ولعمري كأنما التاريخ يعيد نفسه؛ فقد استخدم الطيب، الراعي السوداني، نفس الكلمات في نفس الموقف، مقدماً بذلك نموذجاً ومثالاً رائعاً لمدى تمسك أفراد أمتنا بدينهم نقياً دون أن تلوثه عوامل الزمن وضغط المعيشة وظروفها السيئة. ولعلنا نتسائل هنا لماذا يتجرأ بعض من يشغلون مناصب عليا على المال العام دون مراعاة لحرمة أو مخافة لله، بينما هذا الراعي يقول بأنه سعيد ومرتاح البال والضمير لأنه يكسب رزقه من حلال وهو راضي بما قسم الله له. علاوة على هذا، يدل عدد مشاهدي هذا المقطع، وقد تجاوز كل التوقعات، بأن الأمة بحاجة إلى قدوة أو قيادة رشيدة تدلها على الخير وتحثها على العمل الصالح، فيا ليت أننا أنتبهنا إلى مناهجنا الدراسية وإعلامنا ونظامنا الاجتماعي حتى نعيد أمتنا إلى جادة الطريق والمنهج القويم الذي كان عليه السلف الصالح.

وهذا الموقف من الراعي السوداني، يأتي مصداقاً لقول الله تعالى: (‏‏وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا‏). والمخرج المقصود هنا هو الخروج من الضيق والشدة، أي: الفرج والنصر والرزق؛ فقد رأينا كيف أنهالت الهدايا على هذا الرجل من حيث لا يحتسب. إن من واجبنا الوقوف مطولاً أمام هذا المشهد الذي نبه كثيراً من الناس إلى خلق أصيل من أخلاق المسلم؛ وكأنما جعل الله هذا المقطع ينتشر؛ حتى تتلقى الأمة درساً ينبهها من غفلة كادت تودي بها. جزاك الله خيراً يا الطيب وبارك لك فيما رزقك وأعطاك، فقد رفعت رؤوسنا.


[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1087

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#924729 [ناير]
1.00/5 (1 صوت)

02-24-2014 11:12 AM
روي عن الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أن كان يسير في بعض طرق مكة في زيارة لواحد من الصحابة رضي الله عنهم، وفجاة رأي رجلاً يرعي الغنم قد إنحدر من الجبل فلما رآه عبد الله قال له: أيها الرجل هل أنت الذي ترعي هذه الأغنام ؟
فقال له الراعي: نعم أنا راعي الغنم .
فقال له عبد الله : أريد أن أشتري منك شاة من الغنم فهل تبيع؟
قال الراعي: أنا لا أمتلك الغنم إنما أنا مملوك عند سيدي، فلا أستطيع أن أبيع شيئاً منها .
قال له عبد الله، يريد أن يختبره: قل لسيدك: أكلها الذئب .فقال الراعي: فأين الله عز وجل؟
فتأثر عبد الله بن عمر بهذه الكلمة وبكي وهو يقول: فأين الله ... فأين الله ؟
ثم ذهب عبد الله مع هذا الغلام الراعي إلي سيده وأشتراه من سيده وأشتري الغنم كلها، ثم أعتق هذا الغلام وأعطاه الغنم هدية .
وقال له: لقد أعتقتك هذه الكلمة في الدنيا فأسال الله أن تعتقك يوم القيامة من النار.


#923997 [سوداني]
1.00/5 (1 صوت)

02-23-2014 02:32 PM
كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته
هذا الراعي للأغنام برهن أمانته وصدقه
فهل ادى كل منا امانته عن رعيته
سؤال لكل الرعاة حتى قمة الهرم من الحُكام.


محمد التجاني عمر قش
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة