المقالات
السياسة
أعلى أبصارهم غشاوة أم من رمد ينكرون غدر الإنقاذ / الكيزان
أعلى أبصارهم غشاوة أم من رمد ينكرون غدر الإنقاذ / الكيزان
02-23-2014 06:30 PM

دعوة النظام لبعض قوى المعارضة للجلوس والحوار حول حاضر ومستقبل السودان لن نقفز قفزا يتخطى الوقائع والتجارب قديمها وحديثها لنصفها بأنها دعوة من يريد أن يستمد منها شرعية يفتقدها ويطيل بها عمر سلطة توشك شمسها على المغيب ، وحتى نتجنب إطلاق الأحكام دون بينات وأدلة ونكون أقرب للعلمية فسنحاول أن نضئ ما نحن بصدده بلمحات ووقائع سابقة وحالية :
أولا : إنقلاب الجبهة القومية جاء في توقيت قطع فيه الطريق على حل مشكلة جنوب السودان وفق اتفاقية الميرغني - قرنق ، تلك الاتفاقية التي حاربتها الجبهة القومية في حينها بكل آلتها الإعلامية مصورة للرأي العام أنها تفقد السودان هويته الإسلامية ومارست ضغوطا متزايدة على حكومة الصادق لرفضها وعبأت ضدها الجمعية التأسيسية حتى لا تمررها ،،، لتنفذ بعد ذلك إنقلابها في 30 يونيو وتبدأ في تجييش الشعب وسوقه إلى أكبر محرقة شهدها السودان فيما أسمته حربا جهادية مقدسة مغلقة بذلك أي باب لحل الأزمة بالحوار ..
ثانيا : منذ اليوم الأول لإنقلابها المشؤوم في 30 يونيو شنت الإنقاذ حربا شعواء على كل من يعارضها الرأي ( ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) فشردت وفصلت وعذبت وقتلت وشوهت آلاف المعارضين وهي في ذلك قد تخطت كل القيم والأخلاق ، والإنقاذ حتى الآن غير آسفة ولا تجد أنها في حاجة للاعتذار عن جرائمها التي ارتكبتها في حق شعبها .
ثالثا: في الوقت الذي نكلت فيه الإنقاذ بمعارضيها من القوى السياسية الأخرى فإنها لم تستثن من ذلك حتى عضويتها التي تختلف معها فرأينا نماذج إبعاد وإقصاء وشبهات تصفية وسط كادر تنظيم السلطة .
ثالثا : الحالات الاستثنائية التي تخلت فيها الإنقاذ عن استراتيجيتها في الإنفراد بالرأي وجلست فيها لتفاوض وتحاور بعض معارضيها تمت تحت ضغوط المجتمع الدولي ومنظماته وسياسة الجزرة والعصا التي مارستها أمريكا مع الإنقاذ وأثبتت فعاليتها ( رفع العقوبات - تطبيع العلاقات ) أو ( التلويح بفرض مزيد من العقوبات - تقديم رموز النظام لمحاكمات دولية ) ،،، ومن زاوية أخرى ماذا كانت نتائج هذه الحوارات التي أجرتها السلطة مع تلك القوى :
* مع الحركة الشعبية أدت المفاوضات لفصل الجنوب وهي كانت محصلة منطقية لكل سياسات الإنقاذ التي دفعت منذ يومها الأول باتجاه الوصول إلى هذه النتيجة .
* مع حركات دارفور : دخل النظام المفاوضات تحت الضغط الدولي المتزايد عليه ، أي أن التفاوض من جانب النظام لم يكن عن رغبة صادقة وحقيقية لوقف نزيف الدم والتشريد ومعالجة الأوضاع بدارفور وما عودة مناوي للمعارضة إلا دليل عملي صريح على خيانة الإنقاذ لعهودها ومواثيقها وعدم صدق نواياها التفاوضية .
* مع بعض أحزاب التجمع الوطني وقد انتهجت الإنقاذ في التفاوض معها ذات السياسة التي لا تجيد غيرها في المفاوضات - لن نتنازل فنستجيب لمطالبكم ولكن عليكم أن تركبوا معنا في سفينة الإنقاذ التي لا ولن تحيد عن مسارها - فانتهى الاتفاق معهم بتذويب البعض واحتواءهم ليصبحوا جزء من مؤسسات وهياكل الإنقاذ .
إذا فما الجديد الذي تبشر به الإنقاذ لتسويق مبادرتها الحالية للتفاوض والحوار مع القوى السياسية المختلفة ؟
1/ لا يخفى على أحد الدور الأجنبي الواضح وراء هذه الدعوة ، فقد جاءت دعوة النظام للحوار مباشرة بعد زيارة المبعوث الأمريكي جيمي كارتر للبلاد وما يكون قد حمله من تهديدات أو إغراءات للنظام حتى يبادر للترويج لمبادرته هذ قبل مغادرة كارتر للبلاد !!.
2/ انتهاج سياسة عنصرية بغيضة والترويج لها بقوة وسط قوى المعارضة بهدف بث الذعر والخوف من المستقبل المظلم الذي ينتظر البلاد في حال تفويتها فرصة الحوار هذه ،، فإما القبول غير المشروط بالحوار أو أن تدخل البلاد في فوضى وحروب ونزاعات قبلية تهدد ما تبقى من وحدة البلاد ونسيجه الاجتماعي .
لنخلص إلى النتائج الآتية :
* السلطة وتنظيمها السياسي لا تحترم عهودها ومواثيقها والتجارب السابقة خير برهان على ذلك وانطلاقا من هذه القناعة جاءت مطالبة قوى التحالف بتنفيذ السلطة لعدة شروط تمثلت في اطلاق سراح المعارضين ، الغاء القوانين المقيدة للحريات ، ضمان حرية الصحافة والتعبير السياسي ، حرية العمل النقابي ... وغيرها كمؤشر مبدئي على صدق نوايا السلطة ..
* الخطر الحقيقي الذي يمثل أكبر تهديد لوحدة البلاد ولحمتها الاجتماعية هو بقاء واستمرار الإنقاذ في السلطة فهي التي أوصلت البلاد لهذه الحالة المتردية ،، السودان لا يعاني من أزمة ، الأزمة الحقيقية هي سلطة الجبهة وهو ما لخصه واختصره رفيقنا محمد ضياء الناطق الرسمي باسم حزب البعث العربي الاشتراكي ( مؤتمر وطني في ،، حل مافي )

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1176

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#924779 [ألمي حار]
0.00/5 (0 صوت)

02-24-2014 11:56 AM
اقتباس "انتهاج سياسة عنصرية بغيضة والترويج لها بقوة وسط قوى المعارضة بهدف بث الذعر والخوف من المستقبل المظلم الذي ينتظر البلاد في حال تفويتها فرصة الحوار هذه ،، فإما القبول غير المشروط بالحوار أو أن تدخل البلاد في فوضى وحروب ونزاعات قبلية تهدد ما تبقى من وحدة البلاد ونسيجه الاجتماعي "

بكل أسف هذا هو مايجري حتي الدعوة للحوار والمحاولات الجارية لتشكيل التحالفات هي في الواقع تحالفات جهوية تكملة لما قطعت فيه الإنقاذ شوطاً بعيدأ، كيف لا وأن إنقسام الحركة الإسلاموية في أهم تجلياته هو إنقسام عرقي وجهوي ،وهو ما من شانه أن يقود إلي مزيد من الحرب والإقتتال وربما التقسيم خاصة وأن خطاب بعض قادة من يحملون السلاح هو ايضا خطاب عنصري وجهوي ويصب في مصلحة خط الإنقاذ وفزاعتها التي تخوف بها بعض قادة المعارضة


مصطفى أبو شوك
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة