المقالات
السياسة
تباشير الأجندة الوطنية وتحديات المرحلة المقبلة
تباشير الأجندة الوطنية وتحديات المرحلة المقبلة
02-24-2014 02:27 AM


الواقعية التي يتميز بها طرح السيد الإمام الصادق المهدي هي من نالت قبولاً ونجاحاً جماهيرياً من جموع الشعب السوداني حتى أصبحت الركيزة الأساسية التي من خلالها نناقش قضايا الوطن مع هذا النظام البائس برغم الدعايات المغرضة من أقلام كتاب الأسافير حين رمتها بالحمم والتي اِنطلقت من مصالح ضيقة ، ليس من بينها المصلحة الحقيقة للشعب السوداني وهو ذات ما كنا نعانى منه فى فترات الحكم الديمقراطى . ونضرب مثالاً واحداً : فعندما فاز حزب الأمة القومي بأكثر من مائة مقعد في الديمقراطية الثالثة ورغم ما كان بينهما من اِختلافات عميقة فاِن الجبهة الإسلامية والحزب الاتحادي الديمقراطي اتفقا على أن يدخلا أو يخرجاً معاً في أي تشكيل حكومي أو اِئتلاف ليس من أجل مصلحة الوطن ، لأن الشعب السوداني أعطى ثقته لحزب الأمة كما العهد به ولكن من أجل المكايدة السياسية وتعويق مسيرة الديمقراطية .
نادت الأجندة الوطنية بوضع الخطط الكفيلة بإرساء دعائم النظام المقبل على أُسس واضحة وأن نهندس مستقبلنا ومنذ الآن وأن نضع القطار على السكة السوية ، حتى لا يأخذنا الاِندفاع من تخريب أهدافنا الوطنية . فمن محاسن هذه الدعوة لنظام الجديد التفاعل مع الواقع والأخذ في الحسبان تجارب الربيع العربي - والذي أصبح وبالاً في سوريا ومصر- والحوار مع النظام بدلاً من إسقاطه بثمن باهظٍ ويكون ثمنه السودان ووحدته ، كيف لا والنظام استطاع السيطرة على جميع مفاصل الدولة وسيكون خروجه عسيراً إن لم يكن فادحاً ، وحتى لو أطاحت به القوى الثورية فلن تستطيع أن تحكم وفقاً لنظرية التمكين والتي تمكنت فيها الإنقاذ من تفكيك دولة الوطن إلى دولة الحزب الواحد. وما نراه الآن في مواقع التواصل الاجتماعي والأسافير لا يأخذ إلا برؤية الجبهة الثورية ، مع إن الجبهة أخذت بالخيار السلمي وها هي تفاوض النظام الآن بأديس أبابا وهو عين ما يطالب به برنامج النظام الجديد .
هذا ليس ضربٌ من اليأس ولكنه الواقع المعاش فلا بد من تفكيك هذا النظام بالحوار والأخذ بالخيار السلمى والذي قِبل به النظام والذى من خلاله أعلن ذلك حزب الأمة القومي وسوف يجرى حواراتٍ مع بقية فصائل المعارضة حتى يتم الاِتفاق على كلمةٍ واحدةٍ وخريطة طريق عن طريق مؤتمر قومى يتم الاتفاق على آلياته لحل مشاكلنا وتثبيت نظام الدولة الديمقراطية واِستدامة الأمن والسلام الاجتماعى .
كما بدأت تلك التباشير أيضاً بإعلان النظام على لسان الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل بأن النظام ربما يقبل بحكومة انتقالية وتكوين لجنة محايدة وأردف السيد حسبو محمد عبدالرحمن بإمكانية قيام حكومة قومية إن أفضت المناقشات مع القوى السودانية إلى ذلك .
ما الذي يجب علينا فعله حتى نستثمر هذا الواقع الجديد والذي فرضته الأجندة الوطنية وما تلاها من برنامج الاِصلاح والدعوة لنظام الجديد والذي كان نتيجة دراسةٍ عميقة لهموم ومشاكل السودان خلال نصف القرن المنصرم وبرؤيةٍ ثاقبة ووعى كبير مدرك لأمال وتطلعات شعبنا في الحياة الحرة الكريمة ، ولذلك جاءت هذه الأجندة الوطنية متوافقة مع جميع اتجاهات القوى السياسية وحتى الجبهة الثورية التي تتنكب الخطى ولكنها تقول بأهداف الأجندة الوطنية ولنظام جديد وتعلن ذلك في أوروبا وترفض مواقف السيد الإمام المهدي هنا وتحاول تغبيش المواقف حتى تتركنا في قارعة الطريق كما تركنا الراحل جونق قرنق وأطاح بفكرة السودان الموحد وهذا هو أس وبلاء مشاكل السودان وهو من المسكوت عنه في الحياة السياسية السودانية والتي كان تخريبها عملاً ممنهجا قامت به كثيرُ من القوى السياسية وسوف يأتي يوم ينبلج فيه تاريخ السودان المجيد بعد أن يتم إعادة تاريخ الوطن والذي بدأه برؤيةٍ ثاقبة كثير من علماء السودان الأفذاذ من أمثال الدكتور حسن إبراهيم والدكتور محمد سعيد القدال والدكتور محمد إبراهيم أبو سليم .
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 530

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




بقلم الطاهر على الريح
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة