المقالات
السياسة
ذكرى ابتهال عبدالرحيم
ذكرى ابتهال عبدالرحيم
02-24-2014 03:57 PM




تعرفت عليها اثناء دراستنا بالمركز الفرنسي بمدني حيث كنا مجموعة من طلاب جامعة الجزيرة ندرس بالمركز في الفترة المسائية. متفوقة في دراستها ، طموحها لا يحده حدود ، كانت تقول انها سوف تدرس ثلاث لغات اخرى بالإضافة للعربي والانجليزي والفرنسي وانها لن تتوقف عن الدراسة حتى تصل الي درجة الاستاذية.
تجمعت فيها صفات قل ان توجد في بشر كأنها جاءت الينا سهوا من عالم الملائكة .. خلوقة صدوقة طيبة بشوشة . تحظى عند الجميع بمحبة وتقدير وفير. وعندما تتحدث يتدفق حديثها ودودا ومرتباً. قريبة من الكل ولكنها تحتفظ لنفسها بمسافة من الجدية والمثابرة فقد كانت مسكونة بالتصميم والهمة العالية ولا تريد ان يشغلها شاغل عن طموحاتها الكبيرة والعهد الذى قطعته على نفسها بالتفوق.
تخرجنا وتفرقت بنا السبل وتركناها بالجامعة فقد اختارت ان تواصل الدراسة لنيل درجة الماجستير.
استغربت عدم وجودها في مواقع التواصل الاجتماعي فقد بحثت عنها كثيرا وكنت متأكد انني سوف اجد اسمها مقترنا بحرف الدال. تذكرتها ذات يوم بينما كنت اطالع سفر الخريجين في موقع الجامعة فقمت بكتابة اسمها على محرك البحث قوقل واذا بي أفاجأ بالخبر الصاعقة.
ياللهول ... وياللصدمة .. وياله من خطب جلل ومصاب عظيم
لقد اغتليت غدرا داخل الحرم الجامعي بجامعة نيالا قبل تسعة اعوام

ما علمت قبل موتك *** أن النجوم في التراب تغور
فالناس كلهم لفقدك واجد *** في كل بيت رنة وزفير
عجباً لأربع أذرع في خمسة *** في جوفها جبل أشم كبير

يد غادرة تغرس سكينا في ظهر الاستاذة في اليوم الذي كانت تودع فيه طلابها وهي متوجهة الي جامعة الخرطوم لدراسة الدكتوراه.
القاتل هو احد طلابها الذين وقفت بجانبهم ووجدت له وظيفة بمكتبة الجامعة ليتمكن من مواصلة دراسته
قال البعض انه عضو في جهاز الامن ومدفوع من الجنجويد لقتلها انتقاما من والدها والبعض يقول ان الطالب قام بقتلها بعد ان رفضت طلبة للزواج.. مهما كانت الدوافع .. كيف يمكن لكائن من كان ان تطاوعه يداه على قتل هذا الملاك الطاهر؟!!! .. كيف تمتلي نفس بهذا القدر من الدناءة والخسة بحيث ترتفع لتقتل من احسن اليها ؟!!!
تم القبض على القاتل قد اعترف بجريمته ولا ادري ان كان لقي ما يستحقه من العقاب ام لا.. فالجريمة البشعة حدثت في مثل هذه الايام في عام 2005 والمعلومات المتوفرة عنها في النت شحيحة.
فرحمك الله ابتهال وجمعنا وإياك في جنات النعيم
وعزاؤنا تلك الجموع الغفيرة التي حضرت التشييع

ولله درُّ أبي الحسن التهامي حين قال :

حكم المنية في البرية جار … ما هذه الدنيا بدار قرار
بينا ترى الإنسان فيها مخبراً … حتى يرى خبراً من الأخبار
طبعت على كدر وانت تريدها … صفواً من الاقذاء والأكدار
ومكلف الأيام ضد طباعها … متطلب في الماء جذوة نار
والعيش نوم والمنية يقظة … والمرء بينهما خيال ساري
والنفس إن رضيت بذلك أو أبت … منقادة بأزمة المقدار
فاقضوا مآربكم عجالاً إنما … أعماركم سفر من الأسفار

اللهم ارحمها وأغفر لها واسكنها فسيح جنانك مع الصديقين والشهداء، في مقعد صدق عند مليك مقتدر .. اللهم آمين

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1309

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#925960 [wwwwwwwww]
0.00/5 (0 صوت)

02-25-2014 12:39 PM
اللهم ارحمها كانت ملاك يمشي علي الارض
عرفتها يوم حفل استقبالنا بالنشيشيبة الدفعة 14 من ابناء دارفور
تعاملت معها يوم اقمنا اليوم الصحي لمواطني نيالا بحي دوماية وكيف كانت
تعمل بجهد واخلاص في خدمت المواطنين (رغم شهر رمضاء) حتي موعد الافطار وفطرنا
جميعا بالموقع وكانت معنا بكل تواضع وهي ابنة الذوات والجهاه والمال ابنت عمنا
العميد عبدالرحيم حفيد الملك ادم صبي بحر
اللهم ارحمها رحمة واسعة


هيثم تاج السر
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة