المقالات
السياسة
أيهما ستسود سياسة الإرهاق أم نظرية المسبحة؟
أيهما ستسود سياسة الإرهاق أم نظرية المسبحة؟
01-21-2016 11:49 AM

أيهما ستسود سياسة الإرهاق أم نظرية المسبحة؟
Which will prevail the fatigue policy or rosary theory?


بتدشين ما يُسمى بالحوار الوطنى فى العاشر من أكتوبر العام 2015, بدأت سلطة {الإنقاذ} فعليآ "ربما" بتنفيذ المرحلة الأخيرة من سياسة الإرهاق الناجحة والمتبعة منذ العام 2005 بتوقيع إتفاقية السلام الشامل مع الحركة الشعبية لتحرير السودان, تلتها العديد من الإتفاقيات المتهافتة, بتهافت من {الإنقاذ} مع بعض المعارضين المتهافتين, بهدف وحيد هو الإستمرار فى السلطة, وشراء من يمكن شراءه من المعارضين - أوليست هى {الإنقاذ} صاحبة المقولة: إن كل السودانيين قابلين للبيع ...... لكن السعر يختلف! -
{الإنقاذ} ومنذ إنقلابها على الديمقراطية العام 1989, لم تألوا جهدآ فى تثبيت أركان سلطتها وبكل الوسائل العنيف والسياسى منها. ولقد كانت ومازالت تلجأ الى أفضل الوسائل لإطالة عمرها من خلال إضعاف المعارضة وشراء الزمم وعقد مؤتمرات (السلام!!!) داخل وخارج السودان, للحقيقة .... "وهنا يجب على المرء أن يقر ويعترف": بأن {الإنقاذ} قد نجحت أيما نجاح فى هذا المسعى.
تراهن {الإنقاذ} - ولها الحق فى ذلك - بأنها قادرة على توجيه كل موارد الدولة - فى سبيل تحقيق هدف وحيد وإستراتيجى "البقاء فى السلطة". وأن لها مقدرة فائقة على تشتيت المعارضة, سواءً كانت مدنية أو عسكرية وجلب بعض قياداتها إلى جميع مسميات السلام "الفارغة" من كل محتوى (السلام من الداخل, إنجمينا, جيبوتى, القاهرة, أبوجا, أسمرا, الدوحة, والآن الحوار الوطنى).
ولتحقيق ذلك تعمل {الإنقاذ} على تحقيق فرضية اُسميها (فرضية الإرهاق) لكل قوى المعارضة ولربما كل الشعب السودانى! ولكى تقوم بتحقيق هذه الفرضية, تطبق السياسة المُحققة لها (سياسة الإرهاق). فمن المعلوم بداهة أن أى إنسان له قدرة معينة للتحمل والصبرقد تكون قصيرة أو طويلة الأجل, وقد تكون أو "لا" تكون هذه الميّزة أو المنقصة خافيه أو بائنة للفرد أو الجماعة التى تتعامل مع الفرد أو مجموعته. {الإنقاذ} بخبرة ودراية عالية نجحت فى إيصال العديد من رموز المعارضة وحتى بعض "أيقوناتها" إلى مرحلة: أن الإنقاذ باقية وان هنالك واقع موضوعى يجب على الجميع التعامل معه فى محيط إقليمى وعالمى عالى التقلب والدوران, وبالضرورة التعامل مع {الإنقاذ} ثم العمل معآ لتقليل الخسارة "المظنون" انها قد تحل بالوطن والناتجةً عن الصراع. الأمثلة على ذلك كثيرة ومثيرة. فكم من فرد حسبناه من مجموع الطُهر والنقاء والصمود, يعمل اليوم من داخل {الإنقاذ} بل ويدافع عنها وعن أطروحاتها!!!!
فى الأفق العديد من المؤشرات ما يجعل إستراتيجىّ {الإنقاذ} يملأون أشرعتهم بالأمل بأن سياسة الإرهاق بدأت تأتى أًكلها. ولنبدأ ببعض إرهاصاتها: (معركة النخّارة – جنوب دارفور), والتى أدت إلى وهن كبير فى تكتيكات وإستراتيجيات "حركة العدل والمساواة السودانية", وأدت إلى ضمور فى قدراتها العسكرية وتشتت رؤاها فى مسارها السياسى, هذا ينطبق إلى حدٍ بعيد على "حركتّى تحرير السودان بقيادة منى أركو وعبدالواحد نور", ورغم أنهما لم يُهزما فى معركة كبيرة كحال العدل والمساواة, إلا أنهما أيضآ يشهدا تخلفآ بائنآ فى ريادة وقيادة ثورة الهامش لعدة أسباب منها الذاتى والموضوعى.
القائد منى أركو مناوى ورغمآ عن صوته الناقد لكل أعمال {الإنقاذ}, إلا انه أختار وبمحض إرادته, ان يسير فى درب التعامل مع {الإنقاذ} برفقة حليفه القائد جبريل إبراهيم, وما لقاء باريس مع نائب وزير الخارجية القطرى (آل محمود) والذى لا ندرى من هو الداعى له, والموعد المزعوم للقاء أديس أبابا إلا تأكيدآ على ذلك. ومن ثَم (ربما) المواصلة فى "مهزلة الدوحة". قد يُفهم إقدام القائد جبريل على هذه الخطوة - وهو الذى رفض "الدوحة" فى نسختها الأولى - على أنها أنعكاسات سالبة لمعركة "النخّارة" ولأسباب أخرى - منها الصراع على قيادة الجبهة الثورية - سآتى لتحليل ذلك بعد قليل – ولربما أيضآ لدخول القائد منى فى هكذا مغامرة.
أما القائد عبدالواحد فإنه كان ومازال الأعلى صوتآ والأكثر عملآ, بل أنه يود أن يكون الأكثر تلمسآ وتحقيقىآ للنتائج المرجوه لأهداف ثورته ......... لكن الجوار الإقليمى والعالمى له آثاره السالبة على مجمل نشاطه وما هذه المعارك المحتدمة الجارية حاليآ فى كل مناطق جبل مرة (مكان نفوذ وقوة عبدالواحد), خاصة وإنه الأكثر قوة فى معارضة الإنقاذ, والمُطالِب بمستحقات تعلم الإنقاذ حين تحقيقها, بأن ليل ظلامها قد حل! إلا تأكيدآ لسعى {الإنقاذ} لإلحاق الهزيمة بعبدالواحد وقواته ومن ثَم تدجينه وإلحاقه بمحادثات أديس أبابا المزمعة قريبآ!!!
الحركة الشعبية لتحرير السودان (شمال) وهى أيضآ تعيش أصعب مراحل حياتها مع قدوم فصل الصيف وعمل قوات {الإنقاذ} ومرتزقته على إستقدام قوات كبيرة لجنوب كردفان والنيل الأزرق, الحركة الشعيبة لها من القوات والجاهزية ما يجعل رهانات {الإنقاذ} بهزيمة ماحقة لها (والصلاة فى كاودا) مجرد أضغاث أحلام. لكن ما نراه .... نسمعه ..... ونتابعه فى هذه الأيام يجعلنا غير قادرين على أن نكون وآثقون بإمكانية صمود الحركة الشعبية هذا الصيف كما فعلت خلال كل تاريخها المجيد.
لماذا نقول ذلك؟ تضارب المصالح والصراع على الكيكة حتى قبل خبزها! جعل وهن المعارضة بائنآ للعيان خاصة {الإنقاذ}. وما صراع المناصب ايهما يكون رئيسآ للجبهة الثورية (جبريل أم مالك) إلا دليلآ على وهن وضمور للكل بعد باريس ونداء السودان. تشبث مالك بالمنصب, ورهان جبريل بأحقيته للمنصب فرقت الجبهة الثورية أيدى سبأ. فبعد أن كانت المعارضة العسكرية والسياسية تتحدث بصوت واضح ومفهوم الرسائل, فها هى تتحدث بعدة ألسن!! الحركة الشعبية لربما تخاف من مواجهات الصيف الحالى فى هذه الظروف الغير مؤاتية, خاصة وان حلفاءها فى ابكرشولا وام روابه لن يأتوا لمساعدتها هذه المرة!!!
هنا سارعت {الإنقاذ} إلى ملجئها الآمن واقنعت الإتحاد الأفريقى بما يسمى "المحادثات الغير مباشرة" - كيف برب السماء تحقق محادثات غير مباشرة ما عجزت عنه عشرة جولات من التفاوض المباشر؟ - والان الحركة الشعبية تسارع الخطى للقاء برلين, ورغمآ من تأكيدات القائدين (مالك وياسر) إلا أن هنالك مؤشرات على طبخة تجرى على نار تابو أمبيكى الهادئة.
مازالت المعارضة السياسىة تتحدث بصوت (عالٍ) أحيانآ عن إزالة النظام بالكامل وإحلال نظام ديمقراطى تعددى بدلآ عن شعار "سلم....تسلم", إبان فترة الزخم المصاحب لمؤتمر القضايا المصيرية, وتتحدث (بخجل) أحيانآ أخرى عن "مؤتمرات الحوار والإنتقال من دولة الحزب إلى دولة الوطن وتطبيق تجربة جنوب أفريقيا (الكوديسا)". وفى نفس الوقت تنتظر وتهفو المعارضة السودانية كلها وربما غالبية الشعب السودانى, لوقوع "قدر" يقلب كل حسابات العصبة الحاكمة رأسآ على عقب. فما هو هذا "القدر" المرجو؟
هنا ناتى إلى فرضية المسبحة: المراقب العادى للشأن السودانى يقرأ وبسهولة, المآلات الوخيمة التى حلّت بما يسمى بالمؤتمر الوطنى, المؤتمر الشعبى وإن شئت الجبهة الإسلامية القومية ومنذ العام 1999, والصراعات البائنة بين تيارات شتى داخل النظام: من (جماعة نافع, جماعة على عثمان , جماعة ود إبراهيم, وجماعة البشير نفسه), وحتى جماعة حسن الترابى ....... والذى إمتطى موجة الحوار لتحقيق ثارآ شخصيآ ضد تلاميذه الذين أبعدوه عن السلطة أولآ وليرث تركة البشير ثانيآ.
الصورة غير وآضحة بالمرة, لكن القراءات لما يجرى تنبىْ بأن {الإنقاذ} بدأت فى التحلل فى ظل ظرف إقتصادى بالغ السوء, دفع قيادة {الإنقاذ} أو بالأحرى البشير نفسة للإرتماء فى أحضان "عاصفة الحزم" والتوسل للسعودية ودول الخليج ليهبوا "لإنقاذه"!!!!! من مآلات جد مخيفة ومن ثم الإندثار. فاليوم لا يجمع بين كل متناقضاتها إلا شخصآ وآحدآ لا غيرهو: "عمر البشير".
فالبشير أصبح الخيط الذى يجمع بين حبات "المسبحة" المتشاكسة - التى تتبادلها أيادى كثيرة للتسبيح (ربما) - من اسلامويين, وإنتهازيين,ومؤلفة قلوبهم!! تدعو الله سرآ وعلانية أن تبقى {الإنقاذ}, وينهزم أعداءها!!!! لكنهم لا يدرون وربما يدرون كيف تهتّك هذا الخيط لهذه "المسبحة" وكيف إنه صار أكثر عُرضة من أى وقت مضى إلى أن ينقطع........ وحينها تتشتت حبات "المسبحة"!!!!!
المثير فى الأمر أن كل هؤلاء يأخذون القضية ببساطة, وربما لا يدرون, بل يدرون ............... ولكن لا يريدون أن يقبلوا ويسلمّوا بسنة الله الباقية فى الأرض منذ الأزل وحتى يوم الحساب: "كلكم ميتون"!!!

21 يناير 2016


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1626

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أمين الخالص
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة