المقالات
السياسة
المرور ... وإيصال المحبة
المرور ... وإيصال المحبة
02-26-2014 01:03 PM


قد تتفق معي الأغلبية من الناس أن ممارسة تسوية المخالفات لشرطة المرور فيه كثير من الأخطاء التي يدفع ثمنها المواطن الذي في آنية الحدث ليس له علاقة بطيش سائق أو غفلة كمساري أو ترخيص حافلة أو غيرها من المخالفات... وربما تأتي مسرحية المخالفة وتسويتها على حساب زمنه وعمله أو حتى مزاجه... لكن هذا المشهد الذي يؤجج التذمر عند الركاب هو قضية بلد بحالها ففي جميع دول العالم تسوية المخالفات تأتي بأثر رجعي ولا تتم وسط الشوارع في مشاهد أشبه ببطولات.. (توم أند جيري)
ولكن الوجه الآخر من هذا العبث الذي لم يتسن لي الاستمتاع به طويلا هو أن ثمة علاقة حميمة باهتة خلقتها هذه التسويات وهي أن السائق المخالف أصبح يتعايش مع الإيصال والمخالفة وباتت جزءا من برنامجه اليومي وخط سيره الذي ربما يرسمه صباحا في خياله أن يبدأ بتغيير (الزيت) وصب الماء للماكينا وتنظيف زجاج الحافلة... وأن يدفع الإيصال اليومي.. هذا التصالح الغريب بين المواطن والشرطة هو ذاته ربما يكون سببا في ولادة اللا مبالاة في مجتمعنا... ولادة دون أوجاع وألم لما يدفعه نظير تسوية المخالفة.
المشهد... (والحافلة تئن من الركاب صباحا الكل ينظر إلى ساعته خوفا من أن يتأخر على مكتب أو موعد أو بنك أو غيره والصافرة من رجل المرور تصيب الأذان بمرض لا يستطيع تسميته إلا أطباء الأذن والأنف والحنجرة وهو نشوان بممارسة هذه الهواية اليومية ومستمع بها يشير له أن (يبركن) جانبا والسائق يستجيب برغبة أكيدة في التوقف والكمساري قبل أن تتوقف الحافلة قام بمراجعة جيبه ليخرج ما عنده من مال المبلغ المقرر لتسوية المخالفة.
وتقف الحافلة بجانب عربة المرور ليترجل الكمساري ويتوجه إلى الضابط داخل العربة الكل يتابع عن كثب ليروا تلك المصافحة الحارة والابتسامة العريضة التي تبادلها الكمساري مع الضابط ولا اختلاف ولا نقاش كما كنا نرى دائما ولا تأخير ولا احتجاج... ولا غضب ولا حتى امتعاض... يسلم الكمساري الضابط المبلغ.. والضابط يسلمه الإيصال ويودع كلا منهما الآخر بذات الابتسامة غير المصنوعة وكأنه يقول له (غدا لنا لقاء) وعندما يعتلي الكمساري الحافلة يقول السائق (هو دا زولك ذاتو بتاع أمبارح) ليرد الكمساري.. (أيوه هو ذاتو).

تمت تسوية إيصال المحبة أقصد المخالفة... تمت بسلام... وهو المشهد الذي يؤكد أننا أحيانا نتعايش مع الخطأ نتوارث اللا مسؤولية نكرس لاستمرار اللعب والتلاعب بالقوانين فلا الضابط يرشد المخالف إلى أنه يجب عليه أن يتوجه للترخيص غدا أو في مدة أقصاها أسبوع كل ما يريده تسوية المخالفة ولا حتى السائق له الوعي الكامل الذي يجعله قادرا على تغيير هذا النمط... فالمسؤولية المرورية يجب أن تخرج من هذا النفق المظلم والنظرة العقيمة إلى الأشياء ونشر ثقافة الالتزام بالقوانين والقواعد المرورية حتى لا تصل علائق الصلات بين رجل المرور وأصحاب المركبات مرحلة التآخي السلبي والمحبة الجوفاء الكاذبة غير الحقيقة ما دام أنها تقوم على الخطأ.. وننسى ما هو دورنا الحقيقي... وأخاف وأخشى أنه ولو قام السائق بترخيص المركبة سيعاوده الحنين يوما إلى الوقوف أمام الضابط ودفع مخالفة لم يرتكبها..


طيف أخير:
العيب ليس في أن نخطئ.... في أن نتعايش مع أخطائنا.

[email protected]


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 2205

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#928193 [عوض بستلة]
0.00/5 (0 صوت)

02-27-2014 03:10 PM
طيب ما أهو إنتي متعايشة مع الخطأ
بدليل رصدك الدقيق لعملية الجباية اليومية التي يقوم
رباطة المرور .. بس ماوريتينا ماهو الحل وكيف نتجاوز
مسألة التعايش مع الأخطاء وده دور الصحفي الرسالي ولا أنا غلطان ؟


#927391 [ابكرونا]
0.00/5 (0 صوت)

02-26-2014 09:48 PM
ضباط الشرطيه يمتطون عربات غير مرخصة بنمر قديمه لا احد يوقفهم ولا يخجلون حتى فقط بتغيير اللوحات القديمة وعينك ياتاجر مخالف وكمان بيقطعوا اشارات المرور فى نص النهار دون خوف حتى من الله قانون لايطبقه المنوط به صيانته اولى ان يذهب الى اقرب مكب للنفايات


#927354 [ابو وليد]
0.00/5 (0 صوت)

02-26-2014 08:54 PM
الدفع هوالقصد اولا واخيرا والله لو كنت ملتزم بكل ماهو مطلوب فلن يعجزوا في ان يجدوا لك مخالفة لتدفعها تعامل مافيه صدق ولا امانة ولا احترام .. يخبرني احد ضباط المرور وهو صديق شخصي بانهم
بيوزعوا اللجان كل صباح وكل لجنة مربوط لها سلفا مبلغ من المال لتقوم بجمعه خلال اليوم حسب
الموقع ووقت ما حققت رالربط المقررلها انتهي انتهي دوامها واخذت عمولتها وعل تعلما ان فطور وشاي وكيف هولاء العساكر يوميا يصرف فورا من المبلغ المتحصل.فساد فاق التصور.


#927192 [كفاية]
0.00/5 (0 صوت)

02-26-2014 05:27 PM
والغريب في الامر ان السائق بعد ان يدفع ويستلم الايصال ممكن يعمل اي مخالفات خلال ذلك اليوم مثل الا يربط حزام الامان او لايحمل معه رخصة القيادة او يقف في مكان ممنوع وعليه فقط ان يرفع الايصال في وجه اي عسكري مرور يتعرض له ليتركه على الفور
المخالفات البسيطة هذه في كل الدنيا يتم رصدها وتكون قابلة للدفع عند ترخيص العربة او تجديد رخصة القيادة وعندنا في السودان كان هناك ما يسمى بمحكمة الحركة يحضر لها المخالف بناء على اخطار يسلمه له رجل المرور ويأتي في اليوم المحدد للمحكمة ليمثل امام قاضي عديل لتتم محاكمته وفقا للقانون لكنها الان اصبحت جباية يترتب عليها حوافز ومكافآت وغيره


#927096 [جنرال زمان]
0.00/5 (0 صوت)

02-26-2014 03:26 PM
ناس المرور الحرامية أهم شئ عندهم الإيصال دا لأنه بيقبضوا الحافز بتاعهم منه وكل ما الدخل زاد كلما كبر الحافز!!!! أما العربة كونها مخالفة وغير صالحة للسير وما فيها فرامل وممكن تتسبب في موت بني سودان من الغبش فدا شئ لا يهم ناس المرور طالما الحافز ماشي!!! الله يمشي بطونهم لحدي ما يموتوا ومعاهم الكيزان المعفنين ديل.


#927062 [خالد]
0.00/5 (0 صوت)

02-26-2014 02:56 PM
الشرطة تركت عملها واصبحت تجري وراء تحصيل المخالفات فقط اما اذا ذهبت في وقت الذروة في احد الشوارع الحيوية التي تربط الخرطم بام درمان لن تجد منهم غير شرطي واحد لا يعرف ماذا يفعل .
ماذا يفعل المواطن بالتضيق عليه في كل هذا مصدر رزق له ولاسرته والكمساري الذي لو لا ظروف الحياة ما عمل بهذه المهنة لكثرة المضايقات من الركاب من مختلف الشرائح .
على الشرطة ان تتوقف عن هذا العمل المشين وان تتجه لعمل اخر فيه نفع للمواطن .
والمحزن في الأمر ان هذا يتم نهارا جهارا ولا علاقة له بارنيك التحصيل من وزارة المالية المعمول به في جمع المرافق .
كيف يتم ترخيص المركبة وتكاليف هذا الترخيص مبالغ فيها حتى ديوان الزكاة الذي لا يقدم شي يقحم في الترخيص - ترخيص مركبة اصبح مستحيلا لذلك فضل الكثير دفع الايصال ولعدم تمكن صاحب المركبة من جميع هذا المبلغ وسوء الطرق وارتفاع الزيوت والوقود وقطع الغيار - يعني هذا مستحيل اقترح عمل الترخيص بالاقساط الشهرية حتى تذهب الشرطة لعمل آخر .


#927026 [ماجد محمد]
0.00/5 (0 صوت)

02-26-2014 02:20 PM
نعم العيب ان تعايش مع الخطأ فنحن دائما نرضى بما نجد عليه انفسنا والمرور والشرطة لهم اجراءات كثيرة خاطئة فكل همهم ان يجمعوا اكبر قدر من المال هذا هو عملهم ومسؤليتهم ولايهم ان يكون المواطن واعيا ومدركا لما هو مطلوب منه اولا مقال في قمة الروعة يصور مشهد بسيط جدا لكن يرمي لقضايا اكبر ومشكلات متجذره الي الامام صباح محمد الحسن وتمنياتي لك ولقلمك الرشيق بالتوفيق


صباح محمد الحسن
صباح محمد الحسن

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة