المقالات
السياسة
هلموا الي عدالة إنتقالية ..
هلموا الي عدالة إنتقالية ..
02-27-2014 12:09 PM



إن الحراك السياسي الذي تشهده البلاد اليوم يعتبر خطوة البداية لدخواها عهداً جديد يضع حداً لفصول حكم ربما هي الأسواء في تاريخ التداول للسلطة والتقسيم غير العادل للثروة في افريقيا والوطن العربي علي حداً سواء , هذه المكانة التي تبوئها السودان في التصنيف العالمي حيث كان ثالث افسد دول العالم ,ما خلف ذالك الكثير من الاحقاد والمرارات والظلمات في نفوس ابناءه ودفع القالبية من اقاليمه تفكر في مبداء الاستقلال عن الوطن الكبير وربما كان ذلك مطلباً مشروعاً و عادلاً حسب ما إقتضته الظروف السياسية بالبلاد !! ولم تعد هناك من مشتركات وقواسم تؤسس لوحدة وطنية تعبر عن الجميع تحترم الانسان وكرامته تنتهي به الي تداول سلمي للسلطة وتوزيع عادل للثروة وفق تعداد سكاني شفاف ؟؟.
كل هذا جعل البلاد امام اول فصول العرض لمصالحة وطنية قادمة ,خاصةً وان البلاد قد عجزت ولم يعد بمقدورها ان تسير علي ساق واحدة كما جاء في خطاب رئيس الجمهورية في قاعة الصداقة ,يوم ان لوح أنه لابد من مشاركة الجميع , بعد كشف الحكومة عجزها التام عن إدارة شوؤن البلاد بعد الوثبة التي كانت في الظلام الدامس, وثبة احدثت دوي وضجة كحال البراميل الفارغة لكنها جعلت الساحة السياسية تتحرك علي احسن حال نحو مصير مجهول ,لا يظهر من معالمة غير ان هناك بطيخة علي مائدة الطعام تسر الناظرين منهم من يريدها شحماً يتناولها في الصباح الباكر تُطعمه من جوع وترويةَ من ظماء, واخر يراها لحماً يسد بها رمق الجوع ,وثالث يحسبها ماء يطفئ بها ظماء النفس من عطش الحريات المسلوبة بامر السلطان, فالواقع يجمع علية الشعب بأن لابد من مرحلة جديدة تؤسس لسودان الكرامة المفقودة فيه توزع السلطة والثروة بقسطاط مستقيم تحترم فيه آدمية البشر, تسوده المدافعة بالحسني ويتساوي الجميع امام عدالة بلا حصانة لاحد ؟؟.
إذاً لابد من مصالحة وطنية تضع الجميع امام فترة إنتقالية بهدف الانتقال من مرحله الصراع إلى مرحله التوافق وتعقبها عدالة إنتقالية تحقق جملة من الأهداف منها وقف انتهاك حقوق الإنسان وتعويض ضحاياه في كافة الانتهاكات التي طالته, من ثم تحقيق السلام العادل, كما ان هناك إستراتيجيات غير قضائية ايضاً تشتمل علي إصلاح موسسات الدولة وتعويض المتضررين او اُسرهم تعويضاً مادياً او رمزياً , و إستراتيجيات اُخري قضائية منها الملاحقة القضائية لمرتكبي الانتهاكات لا سيما الذين يُعتبَرون اكثر من يتحمل المسؤولية,ولم تكن هذه بدعة اليوم فلنا في السيرة النبوية دروساً وعبر فالرسول (ص)في فتح مكة طبّق بعض آليات واهداف العدالة الانتقالية المتمثلة في العفو وعدم الانتقام من الخصوم وتحقيق المصالحة حين أمن مشركي مكة على أنفسهم وأموالهم
بعد فتح مكة حيث قال (ص) ( يا معشرَ قريشٍ ما ترَونَ أنِّي فاعلٌ بكم ؟ قالوا : خيرًا ، أخٌ كريمٌ، وابنُ أخٍ كريمٍ ، فقال : اذهبوا فأنتم الطُّلَقاءُ) ، وقال أيضا (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهوامن . ولا ننسي وثيقة المدينة والتي جاء فيها نموزجاً تطبيقياً للعدالة الانتقالية لانها اسست للتعايش السلمي والمساواة في الحقوق والواجبات بين المسلمين وغير المسلمين , اما في التاريخ المعاصر فكانت بعد الحرب العالمية الثانية عدالة إنتقالية في (محاكمات نورمبرج ) في المانيا وإن كانت قبلها ايضاً في اليونان في اواسط السبعينات قبل الحرب العالمية نفسها ,وتعتبر من اهم تطبيقات العدالة الانتقالية في عصرنا الحاضر هو ما شهدته دولة جنوب افريقيا من خلال لجنة ( الحقيقة والمصالحة )الشهيرة في العام 1995م. وبعدها كما حدث في لبنان في إتفاق الطائف من العام 1975م يوم ان ارتكبت كل الاطراف جرائم ومذابح في حق الآخر ,فكانت هي بمثابة جسر الوصول الي العهد الجديد ,؟
فالسودان احوج اليوم لهذه النمازج وهو الذي دارت فيه أطول حرب أهلية في القارة الأفريقية، واصبح مرتع الحروب الأهلية و القبلية، أرتكبت فيها مذابح طالت المدنيين العُزل من كل الأطراف السودانية المتقاتلة، و تمت على يد كل الأطراف المتحاربة. ما وضع الشعب السوداني بين نارين، إما العفو عما سلف بحقه من جرائم ارتكبت ، و إما إستمرار العنف,فالصراع في دارفور وإستجداده في النيل الازرق وجنوب كردفان وسو الاحوال الداخلية يعجل بمطلب المصالحة الوطنية والسموء فوق الجراحات ، و بالطبع سيقبل الضحايا ليعودوا لديارهم عزيزين مكرمين ، بدلاً من مخيمات اللاجئين حتى لو كان ثمن المصالحة الوطنية هي العفو عن من أجرموا بحقهم و دمروا قراهم و إغتصبوا بناتهم ليكون العفو بعد العدالة الانتقالية كما كان في العام، 2005، في الجزائر عبر الإستفتاء، و ليعف المتحاربون بعدها عن بعضهم البعض.
فنحن لا نريد ان تكون المصالحة الوطنية نوع من إنتهاء اللعبة بين الأقوياء عندما يدركون أنه لا غالب أو مغلوب بينهم، بالطبع هناك المغلوبون على أمرهم، من المدنيين، ضحايا العنف، سواء من مسهم العنف مباشرة، أو مسهم بطريق غير مباشر حين مس أحد من ذويهم، و ليكون ما قام به المجتمع الدولي حيال مرتكبي المذابح خلال حروب يوغسلافيا الأهلية و خلال مذابح راوندا بوسط أفريقيا في أواسط التسعينات، قدوة لنا لأن فكرة العفو عما سلف بلا عدالة يشوبها نقص لان العفو ثنامه عند المقدرة ، لأن من يعفو دائما هم الأقوياء و يعفون أيضا عن أقوياء، أي العفو المتبادل للأقوياء , بعض المصالحات تمت بموافقة الشعب بعد إستفتاءه، في إستفتاء مباشر، في ظل حكم محايدضمن للكل حقوقة , وهذا ربما نشك فيه كثيراً في بلادنا . نعرف جميعا الإستفتاءات و الإنتخابات التي تجري في أغلب بلداننا و نعرف كيف تدار، ولا حاجة للإفاضة في ذلك .؟؟
إذاً تكمن الحوجة أن يتم تقديم بدائل للشعب في الإستفتاء, مثل وضع سؤال علي شاكلة هل تقبل العفو عن المتهمين بجرائم ضد الإنسانية دون محاكمة، أم ترغب في تقديمهم للعدالة؟ ثم يوضع إختيارين، أولهما أقبل العفو دون محاكمة، و ثانيهما، ارغب في محاكمتهم وتقوم عليه جه حيادية تشرف علية بشفافية عالية ، و ليس بوضع الشعب أمام خيار واحد، و كأنه الأمر الواقع. و كأن نقول له إختار بين المصالحة الوطنية و العفو عن مرتكبي المذابح و الإغتصاب و الإنتهاكات و الإستيلاء على المال العام، وبين إستمرار الحرب الأهلية و العنف. بالطبع سيختار الشعب مغلوبا على أمره السلام المصحوب بالعفو عن من أساء إليه و قتل أهله وإغتصب نساءه لينجوا الأقوياء بجرائمهم، و ليجلسوا على موائد المفاوضات يرسموا خرائط النفوذ و يقتسموا الغنيمة، ويوزعون الأنصبة، ثم يخرجون على الشعب أيديهم في أيدي بعض، متغنين بالسلام و الوئام، ويتركوا للضعفاء عض الأنامل و العبرات عندما يتذكرون ذويهم الذين فقدوهم، والألام التي تعتصر الارامل والثكالا, فلا والف لا لمصالحات وطنية تُعد مهرباً للأقوياء من جرائمهم، و نعم ثم نعم لسيادة القانون، و القصاص من مرتكبي الجرائم من كل الأطراف، فلا حصانة لأحد، و ليس هناك أحد أفضل أو أعلى من أحد. و الجميع سواء أمام العدالة وليكن العفو عند المقدرة .

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 580

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عوض فلسطيني
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة