المقالات
السياسة
نيفاشا مكب البطالة
نيفاشا مكب البطالة
02-27-2014 03:49 PM



ليست نيفاشا التي انهت اطول صراع دموي في افريقيا ،وليست
نيفاشا التي حققت السلام،وانهت الحرب في جنوب السودان، الدولة الوليدة
الان،كما يطلق عليها بعض المتهكمون الذين فشلوا في حكم السودان قرابة
الستة عقود،لانهم لا يمكنهم تجاوز العقل الاحتكاري للسلطة ،ليست نيفاشا
التي دفع فيها الراحل جون قرنق روحه فداءا لها ،ورحل بعد اسابيع من
توقيعه لها مع المطرود النائب الاول السابق للرئيس علي عثمان .انها
نيفاشا اخري ،سميت علي نيفاشا جالبة السلام،ومحققة الاستقلال،كما يقول
الجنوبيون ،اطلقوا عليها هذا المسمي، لانها كانت تضم الوان الطيف
المجتمعي،وكانت مبني لتعاطي التدخين الي الان،ومزدحمة بالرواد صباح
مساء،يرتادها محبو السياسة،والتنظير المثقافتية،يحبون الحديث،وعيبهم
الوحيد،لا يعملون،انها نيفاشا التسكع وشراب الشاي و الشيشة. رغم العطال
والتنظير وفقدان امل مواصلة الحياة الكريمة ،منظرها الداخلي يبعث الامل
من جديد،رسومات افريقية علي جدران المبني،تحس انك في يوغندا او كينيا او
منطقة جبل مرة في دارفور،ذلك الشلال ،وضع بصمته رسام واقعي عاطل، ذاكرته
تحركها احاسيس العودة الي جذور افريقيا .ومراوح الهواء،تنتصر علي هواجس
اللاعمل الوظيفية،في دولة البطالة،والضرب علي البطن،بدلا من الظهر،كلامها
مرفوض ظهرا وبطنا، انه هواء الخيال والذاكرة المحتضرة،انه المكيف الهوائي
طارد الهموم والهواجس والاحباط،انها منطقة عند دخولها،يطلب منك،ان تدعو
خلاف العلن،ان لا يقبض علي داخلها ،باوامر محلية ترفض النرجيلة،ويستثمر
فيها اصحاب رؤوس الاموال. قال احد المحبطين من الحياة،قال انها شبيهة
بسلة او مكب للقاذورات،وما يشير اليه في دواخله،انها طريق طويل يصعب
عبوره في يوم واحد،قد تحتاج الي سنوات عجاف،ومكب النفايات ليس مكانا
للجلوس والتفكير،وكيف ينشط الفكر؟،وانت تحيط بك الارض المزروعة بألغام
البطالة والتوجس من محيط الحياة الذي يحتضنك،وصدره تشتعل فيه
نيران،التهمت الماضي،وتحرق الحاضر،ونواياها المبيتة لاطفاء اضاءات
المستقبل،فعلا انها نيفاشا،لكنها نيفاشا اخري،تجد فيها طفلات يستجدين
الجنيه و نصفه،يستخدمن عبارات دينية مستهلكة،واطفال (الورنيش) علي بوابة
نيفاشا الخرطومية،حيث المتعطلين علي الكراسي من (امنجية) وتوابعهم اولئك
الذين يظهرون المسدسات عند جلوسهم علي كراسي نيفاشا،في اشارة للزبائن
اننا موجودون في اي مكان وزمان. قد تدخل اليها صباحا،وتخرج مساءا،بعد ان
تحقن بالاحباط .

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 522

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




حسن اسحق
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة