المقالات
السياسة
مستجدات خطيرة في ساحة الوطن
مستجدات خطيرة في ساحة الوطن
02-27-2014 09:08 PM

في ظل الحالة المأزومة التي تمر بها البلاد وتبادل الإتهام بين النظام والمعارضة في مدى جدية وجدوي الحوار بينهما هنالك إمور خطيرة تستجد في الساحة السياسية السودانية من شأنها أن تضفي علي المشهد الراهن قتامة وتزيد جراحاتنا جراحات جديدة سيعجزنا مداواتها كما أنها تؤهل البلاد لحرب أهلية مستعرة لن ينطفئ أوارها إلا أن يقضى علي الاخضر واليابس.
الأمر الأول هو قرارالسعودية وبعض من الدول الغربية بإيقاف التعامل المصرفي مع السودان وهو أمر لا يخفى علي أحد مدى خطورته وتأثيره علي حياة الناس وإقتصاديات البلاد غير أن الأمر يحمل في طياته بعداَ سياسيا يهدف إلي تضيق الخناق علي الخرطوم لأن هنالك أحلافا دوليه جديدة تنتظم في المنطقة العربية وبلاد الشرق الأوسط شعارها من ليس معنا فهو ضدنا أو علي الأقل لا يعنينا في شئ .
وفي بواكيرعهد هذا النظام الخرطوم جربت مرارة العداء مع دول الخليج والسعودية علي وجه الخصوص بإعتمادها على حلف يحمل شعارات أممية وهمية لم يستفد منها إنسان السودان شيئا وآن الأوان للمراجعات الشفيفة خصوصا وأن النظام يبشرنا بالتغيير في الأشخاص والسياسات! حتي لا نبكي غدا علي الحليب المسكوب أو نعُض أصابع الندم فالبلاد لا تحتمل مزيدا من العزلة والحصار.
الأمر الثاني من الأهمية بمكان هو مهاجمة مليشيات الجنجويد تحت قيادة (موسى هلال) طوفاً لقوات عسكرية مشتركة من الشرطة الموحدة والإحتياطي المركزي والدفاع الشعبي حول (جبل عامر) وهنا لا بدّ من وقفة وسؤال هل نحن أمام تمرد جديد في دارفور؟ فدارفور التي بدأ فيها الصراع مطلبيا تفاقمت الأوضاع فيها بصورة متسارعة بسبب اللهجة الاستعالية التي تعاملت بها الحكومة مع أهل دارفور بالخرطوم عندما أقدموا علي تقديم مذكرة توصيفية لمشاكل أهلهم وحلولها وذلك عام1998أي قبل مفاصلة الإسلاميين الشهيرة ، وعندما سُدت الأبواب في وجوههم أرادوا أن يفتحوها بفوهة البنادق، ثم أقدمت الحكومة علي تجيش بعض من القبائل العربية والتي لم تنحاز لمن تمردوا لإختلاف الأمزجة والتنافس علي المرعى والتمتع بالمناصب الدستورية والتنفيذية.
تضررت البلاد كثيرا من ملف دارفور كما هو معلوم لكن القائمين علي أمرنا لم يعوا الدرس فبدلا من أن ينصب المجهود الرسمي والشعبي علي تأهيل القوات المسلحة عددا وعُدة يتوجه لتسليح بعض القبائل التي لا تتحلى قواتها بالضبط والربط المعهود في مثلها من قوات عسكرية .
موسي هلال الذي ظلت الحكومة تخفي أمر خلافها معه طيلة الفترة الماضية رغما عن تأكيدات كثيرة لأمرتعاليه وتمنعه لأمرالقصر بالحضور الذي صنعه يظل واحدا من الأخطاء الكبيرة التي ينبغي معالجتها بهدوء تام وصدق وشفافية كما أن علي الدولة الإعتماد علي تأهيل القوات المسلحة والرسمية والنظر في جدوى هذه الحروب ومسبباتها، بيد أن الخطير في الأمر هو ما أشِيع من أن هذه القوات وقائدها يتبعون لشخصية تنفيذية كبرى كانت قد أزيحت من موقعها التنفيذي إثر التغيرات الأخيرة لصالح توازنات داخل أروقة الحزب الحاكم و إن صحت هذه المعلومة فإن الأوضاع في الأقليم المنكوب سوف تشهد مزيدا من الإلتهاب الذي سيفجر الأمر بصورة مأساوية ترهق إنسان دارفور المحترق وتقضي علي ما تبقى من أمل في عودة الحياة لطبيعتها ورتق نسيجها الإجتماعي.
هذه الصورة القاتمة التي وصفناها تحتم علي النظام ومعارضيه المضي قدما في الحوار بعد تهيئة الأجواء إليه بتعطيل القوانين المقيدة للحريات وإطلاق سراح السجناء السياسيين وحرية الصحافة وإيقاف القتال، ثم النظر في كل قضايانا ليكون الحل شاملا ولئن تقاعس النظام عن أمر الحوار فإن إرادة الشعوب الحرة ستمضي إلي غاياتها في التغيير لصالح حرية الإنسان وكرامته وصيانة الوطن وحمايته.
ختاما نحذر من الإتفاقات الثنائية التي تفسح عمر الأزمة وتجددها وتزيدها تعقيدا ولا تاتي علي البلاد بخير.

أحمد بطران عبد القادر
batran2007@hotmail.com


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1108

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#928470 [ابوعديلة]
0.00/5 (0 صوت)

02-27-2014 09:54 PM
QUOTE: (( بيد أن الخطير في الأمر هو ما أشِيع من أن هذه القوات وقائدها يتبعون لشخصية تنفيذية كبرى كانت قد أزيحت من موقعها التنفيذي إثر التغيرات الأخيرة لصالح توازنات داخل أروقة الحزب الحاكم))
لم الغتغتة والدسدسة؟ لماذا لا نسمى الأشياء بمسمياتها ؟ لماذا لانقول بكل وضوح وصراحة وشجاعة أن تلك القوات تتبع لعلى عثمان وهو المسئول عن كل ما يقع منها من جرائم .


أحمد بطران عبد القادر
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة