المقالات
السياسة
كعادتهم في انتزاع الدهشة, الأنقاذيون يتحسسون أكفانهم
كعادتهم في انتزاع الدهشة, الأنقاذيون يتحسسون أكفانهم
01-20-2016 11:25 PM


رحم الله الاستاذ هاشم الجاز الأمين الاسبق لمجلس الصحافة والمطبوعات,والملحق الاعلامي للسفارة السودانية بالامارات, واسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء وحسن اولئك رفيقا,ففجيعة الرحيل التي كانت بادية علي وجوه القوم يتقدمهم( مشيرهم) في لحظة التشييع , لحظات معبرة عن مكانة الفقيد وعظمة الموت كانت كفيلة لتذكيرهم بالمصير المحتوم لكل( بن حواء فهو لا شك يوما علي الة حدباء محمول) الي مثواه الاخير(المقابر) , لتبتدئ حياة الجرد والحساب ,التي يقول عنها الراحل صلاح ابراهيم :(هنا الاثرياء بغير صكوكهم والنقود), وفي مقطع اخر : (قبر بلا شاهد او علامة كقبر عليه رخام وسور(, حيث الجميع سواسية , فقد كان المشهد مهيبا يوحي بأنهم نادمون عن ما اقترفوه بحق الوطن المنكوب لوجه الله تعالي ,ولكنها نسخة مكررة بالكربون باتت تتكرر مع كل فقيدعزيز, ولكن عجبا (لهؤلاء) حتي الموت بات لا (يلين قلوبهم ) فما ان يغادر احدهم معترك الحياة الي دار ( جرد الحساب) حتي نشاهدهم يتحسسون اكفانهم كعادتهم دوما في انتزاع الدهشة واتقان فن التمثيل....! فالوجوم الذي رأيته علي وجوه الانقاذيين عند رحيل اكثر الاسلاميين (نبلا) احمد عثمان مكي في العام2008 حيث سالت فيه دموع الرجال وعلا نحيبهم....! وكانت فجيعة الفقد وعظمة المشهد كفيلة بأن يترك هؤلاء السلطة, ويتنازلوا عنها طواعية مع الاعتذار للشعوب السودانية....! ولكن اذا كان الموت اكبر واعظ للانسان لم يحرك فيهم ساكنا ...!فالموت بكل قدسيته أصبح سلعة رخيصة للكسب السياسي....!

يقول الاستاذ مولانا سيف الدولة حمدناالله في مقال وهو يرثي والده" مضى حمدناالله من هذه الدنيا وقد كان في وداعه بمقابر فاروق ألوف من أبنائه وإخوانه من الأهل والعشيرة، وكذلك من أصدقائه ومريديه وتلاميذه وأصدقاء وزملاء أبنائه، وبمثلما أهملت الدولة أعماله في حياته، فقد تجاهلته في وفاته، فلم تُرسل وزارة الثقافة أو إدارة المسرح أو الإذاعة موظفاً منها بدرجة رئيس قسم ليقرأ الفاتحة على روحه أو يمثلها في خيمة المأتم....!"

فهل يعقل ان يحدث هذا التجاهل الحكومي تجاه شخصية بحجم الراحل المقيم (حمدناالله عبدالقادر) في اي وطن أخر غير السودان......! ولكني شخصيا لم اندهش في (هؤلاء) الذين اعتمدوا في سبيل بقائهم في السلطة علي سياسة (فرق تسد) لاطالة امدهم في السلطة, وأدمنوا سياسة (الخيار والفقوس) لتمييز المواطن السوداني , ولكن الادهي من ذلك يميزون بين الناس حتي في الموت, يميزون موتاهم عن الاخرين ضجيجا علي وسائل الاعلام, ففقيدهم هو شهيد , وفقيدهم مع الحور العين,وفقيدهم فقد للوطن,فما ان يغادر احد الانقاذيين هذه الدنيا ومهما (صغر) حجمه الا وتفتح له وسائل الاعلام وتضفي عليه الالقاب الوطنية والدينية , بينما تنعكس الصورة عند رحيل شخصيات قدمت اسهاماتها للوطن في شتي المجالات, كحال الانظمة البوليسية في تضخيم شخوصها وانجازاتها , وبذات القدر كان الرئيس الاسبق الراحل جعفر النميري الذي يتشابه مع نظام الانقاذ في فترة حكمه التي دامت ستة عشر عاما من القهر والذل, فالنميري هو من نعي الزعيم الازهري في عهده بأنه الاستاذ في المدارس الثانوية دون الاشارة لزعامته ودوره النضالي في الحركة الوطنية كما فعل الانقاذيون مع محمد وردي و مصطفي سيداحمد وشاعر الشعب محجوب شريف و الفيتوري,وأخرهم مع الاديب الراحل رائد المسرح حمدنالله عبدالقادر , ولولا تشابه ذاك الزمان الاسود بهذا الزمان الاكثر ظلما وفسادا لما شاهدنا مثل هذه الدراما البشعة, ولتحدثت هذه العصبة عن انجازات اولئك العظماء الذين رحلوا وخلدت زكراهم بما يتناسب مع مقاماتهم.
ولكن هذه هي ميزة الاخوان المسلمين منذ قديم الزمان, وفقا لتربيتهم التي قضت بأدلجتهم بتراتيبية(الخيار والفقوس) فقد حكي لي عمي الذي درس في جامعة الخرطوم في سبعينات القرن الماضي انه ما كره هؤلاء الكيزان الا لانهم يميزون زملائهم , فما ان يأتي احدهم ليسلم علي مجموعة من بينها (كوز) الا ويخص الكوز بسلام استثنائي دون الاخرين ....!فالكوز للكوز رحمة كما اشار لذلك مولانا سيف الدولة حمدناالله, والان هذا هو حال النظام الحاكم مع كل من يخالفهم في معتقداتهم ,فقد رحل الفيتوري , تعاملوا معه بغلظة ونزعوا منه الجنسية التي منحوها لكل شريد ومطرود جاؤوا به من الدول العربية وبلا مقابل ,حتي اجهزة الاعلام الرسمية (صهينت) عن هذا (رحيله) بينما تناولته وكالات الانباء العالمية كحدث غير عادي لشخص استثنائي (فالانقاذ تقتل المبدعين مع سبق الاصرار وتمشي في جنازتهم ) , وعلي ذات النهج مع شاعر الشعب محجوب شريف لم تتكرم عليه وسائل الاعلام بمجرد نعيه( لشخص غير عادي) كحدث مهم في الاجهزة الاعلامية أوعلي مانشيتات الصحف الرئيسية ,ففي كل اوطان العالم يحتفون بمبدعيهم وعلماؤهم ومفكريهم مهما كانت رؤياهم الفكرية
بينما اسرائيل التي (نتتتريق) عليها تجعل من استعادة اشلاء (جندي) مات من عشرون عاما او اكثر قضية شرف قومي, بينما ننتمي لاوطان لا تكلف الدولة نفسها سوي تأمين علم وطني يلف جثمان مفكريها ومبدعيها وكأنها ليست معنية الا بدفنهم. فأحترام المبدعين والعلماء والمفكرين في تلك الاوطان لا يعادلها عندنا الا احترام الضابط العسكري.

ذهب الطيب صالح الي رحاب الله الواسعة وقدم السودان الي العالم في لوحة جمالية علي اروع ما يكون....!ومضي شاعر الشعب محجوب شريف الي الضفة الاخري وخلف وراءه سيرة عطرة من الاعمال الانسانية والدرر الجميلة تتتناقلها الاجيال امد الدهر....! ومثلهم مضي النبيل مصطفي سيد احمد الذي ضحي بالحياة ومتعتها من اجلنا جميعا .....!وفي رحاب الخالدين مضي الفيتوري بعيدا وترك لنا تركة مثقلة بالابداع وجالبة للدهشة في ان ترك لنا لنا حرية التصرفيها بلا مقابل.....! واخيرا وليس اخرا المبدع ابو المسرح حمدناالله عبدالقادر الي رحاب الله بنقاء سريرته وفي سجله من الاعمال التي سنتبه لها اول حكومة ديمقراطية لتكرمه وتوثق له بما يستحق.....!وسيستمر رحيل النبلاء في هذا الوطن الي ان يردوه عن غربته....!ولكن علي الانقاذيين ان يتدبروا من الموت قبل فوات الاوان ,ويتذكروا ماذا قدموا .....ّ! علي غرار( الفريد نوبل) الذي اخترع الديناميت احزنه ان خبرا عن وفاته عن طريق الخطأ قد نشرته احدي الصحف مصحوبا بنعي لرجل اساء للانسانية وخلف الموت والدمار , وأصاب هذا النعي عن طريق الخطأ ضمير( نوبل ) بالاسي وصحي ضميره لانه لم يخلف وراءه اثرا حميدا يذكر به عند موته ,فكانت سببا في ان يقدم (جائزة نوبل للسلام) لمحو اثار الديناميت, وحكام الانقاذ حتي الان لم يقدموا للشعب السوداني ما يمحوا حكم 27 عاما من القهر والذل وحكم الاستبداد.
ذهب النميري وفي سجله تاريخه حكما لحقبة من أسوأ الحقب, وجاءت عصبة الانقاذ من بعده وكانت الاسوأ من سلفها , وستذهب بأذن الله الي مذبلة التاريخ دون ان تخلف وراءها اثرا حميدا كما تدارك (نوبل) الامر وصحح خطأه, فهؤلاء الطغاة لا يتعظون من الموت , ولايتدبرون القران, ولا يقرأون التاريخ لأخذ العبر والدروس , ولكن هذه هي الحياة يموت سلاطينها وحكامها و اشرارها وخياراها كما يموت عوامها وطغاتها الذين نكلوا بشعوبهم, وكأنهم سيخلدوا في هذه الدنيا ولن يموتوا او يحاسبوا علي ما اقترفوه من ذنوب تجاه شعوبهم , لأن الظلم الظلمات يوم ان نقف بين يدي العادل, الذي لا يظلم امامه احد, فويل لهؤلاء من قاضي السماء الذي يعلم السر واخفي , ولكن العاقل من اتعظ بغيره.
[email protected]


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 4247

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1404934 [الفقير]
0.00/5 (0 صوت)

01-24-2016 10:49 PM
ااااااااااااااا
ااااااااااااا
أحي فيك روح التفاني و الإخلاص ، و أتمنى أن تواصل رسالتك في نشر هذه القيم النبيلة في الأجيال الجديدة من الشباب خاصةً ، الذين نشأوا في ظل هذا العهد الإرهابي الظلوم ، و الذين لم يروا أي جميل في السودان مما يحكيه لهم الكبار ، حتى ملوا من سماع هذا ، و لسان حالهم يقول:
من الواقع المرير الذي نشاهده ، لا يمكن لعقولنا أن تستوعب ، إنكم يا كبارنا كنتم تعيشون ذلك العهد الأسطوري الجميل ، ثم تفرطوا فيه؟
و لنا أن نعذرهم في ذلك ، لأننا لا نملك الإجابة المناسبة لهم.

و تعلم أخي إن الإجابة الصادقة لسؤالهم ستديننا جميعاً ، حكاماً و محكومين ، و إن جنح البعض منا بأن يلقي العبء الأكبر على الحكام ، فهذا لا يبرر تقاعسنا و عدم مبالاتنا في تقويم حكامنا خاصةً في العهود الديمقراطية ، و إذا تعذرنا بأن الأمر كان مرهوناً بصندوق الإنتخابات ، فهذا ليس مبرراً لنقف متفرجين و نحن ننزلق إلى الهاوية ، و التي قضت على الأخضر و اليابس ، و دمرت الروح الجميلة التي كانت فينا.

السؤال الذي يخاف منه الجميع هو:

لماذا قبل الناس ، الإنقلاب المشؤوم ، رغم إن دحرهم كان هيناً في الشهور الأولى ، لأن مؤسسات الدولة ، حتى بعد أن بدأت سياسة التدمير و التشريد الممنهج لها ، حافظت على مقوماتها لأكثر من ثلاث سنيين تقريباً!! و مقارنة بما حدث لنا و ما زلنا نعيشه ، فإن الإجابة ستديننا جميعاً ، و لا يستطيع أحد أن يتعلل و يتهرب من المسؤولية بدعوى إننا لم نكن نعرف.

مقارنة هذا العهد بأي عهود سابقة فيه عدم مصادقية و إجحاف ، لأن ما حدث في هذا العهد (كم و كيف) ، و رغم إننا ما زلنا نعايشه و نعاني مراراته و عذاباته ، إلا إنه من الفظاعة و بالشعاعة بحيث لا تستطيع عقولنا حصره ، فهو شر و قبح متناهي لا حدود له ، يتلون و يتجدد وويتفرخ !! لكننا ما زلنا نتفرج و ننظر.

[الفقير]

#1403561 [الوليد ابراهيم عبدالقادر]
0.00/5 (0 صوت)

01-21-2016 11:39 AM
كلام في الصميم ايها المثني.. لكن لا حياء لمن تنادي..هؤلاء اضحت علي قلوبهم غشاوة..انهم لا يتعظون من الموت ولا يأبهون به..اذا كان الاستاذ كامل سعيد الصحفي المريخي المعروف يسمي لاعب المريخ تراوري ابوقلب ميت "2".. ديل يا عمك "ابان قلوبن ميتات "1")... ســــــــــــــــــــلام..

[الوليد ابراهيم عبدالقادر]

#1403548 [bluenile]
0.00/5 (0 صوت)

01-21-2016 11:23 AM
نعم الكوز للكوز رحمة والكوز و الكوز فردتا جزمة

[bluenile]

#1403466 [مكرم]
0.00/5 (0 صوت)

01-21-2016 09:35 AM
هذه مجموعة من بنى البشر لغبت كثيرا بعقول بعض الجهلة و انصاف المثقفين . لكن اله اراد ان يكشفهم و يعريهم ، فاستبان امرهم بانهم يوظفون الدين لدنياهم فتزوجوا النساء مثنى و ثلاث و نهبوا البلد و سرقوها فانقض عنهم من توسموا فبهم الخير و اصبحوا بلا سند شغبى الا من بعض المنتفعينو سيجرفهم الطوفان الى الابد

[مكرم]

#1403379 [الحلومر]
0.00/5 (0 صوت)

01-21-2016 07:13 AM
الضمير مبيوع في سوق الله قتلا .... وهم يعتقدون ان الجنة مضمون للكوز الذي يوشم علامة الصلاة علي جبهته في سوق ليبيا بعشرة جنيهات ... لقد فاتك ان تذكر شاعر الغلابه ( حميد) رحم الله كل مبدعي بلادي ورحمنا واياهم شكرا لك أستاذ المثني إبراهيم بحر

[الحلومر]

المثني ابراهيم بحر
المثني ابراهيم بحر

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة